موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

هلع البرجوازية الكمبرادورية

70
image_pdf

تعكس التصريحات الأخيرة لسمير ماجول رئيس منظمة الصناعة والتجارة التونسية هلع جزء من البرجوازية التي يرتبط نشاطها الاقتصادي بالتوريد والتصدير.

فهى تجد نفسها جراء غلق الحدود البحرية والبرية والجوية في حالة عجز عن مواصلة نشاطها الاقتصادي المعتاد وهو الذي تغنم منه أرباحها كما ان الغلق الجزئي لبعض المناطق الصناعية يفزعها فهي مطالبة بسداد أجور عملتها وهم في وضع الحجر الصحي العام المعلن عنه من قبل مجلس الامن القومي لذلك تطلق صيحة استغاثة وتطلب من الدولة وقف الضرائب وتأجيل دفع الديون والتوقف عن دفع معاليم الماء والكهرباء الخ ..

وقد اثارت ردود الفعل تلك الاستهجان فتلك الشريحة الاجتماعية راكمت على مدى سنوات الثروات الطائلة مستفيدة من انسحاب الدولة من أنشطة اقتصادية مهمة لفائدتها وعند مواجهة الشعب لأول مشكلة وبائية عامة لجأت الى التشكي والبكاء على حالها عوضا عن تقديم يد المساعدة ويقارن كثيرون بين موقف اتحاد الشغل الذى اقر التبرع بيوم عمل لفائدة وزارة الصحة بينما أحجم اتحاد الصناعة والتجارة عن ذلك بل انه بدا كمن يحاول الاستفادة من الازمة الوبائية واستثمارها لصالحه .

وكشفت أزمة الوباء عن جرائم كبيرة تقوم بها تلك البرجوازية مثل توريد مواد صحية منتهية الصلاحية فضلا عن تخزين البضائع وبيعها بأسعار خيالية.

البرجوازية التونسية هجينة ، ميتة ، طفيلية ، سمسارة ، غير منتجة، تم خلقها خلقا من طرف المراكز الامبريالية لتقوم بخدمتها وتكون وسيطا بينها وبين الشعب ، هي تحصل على عمولة من السمسرة فقط اما الإنتاج فهي أصلا لا تقوم به الا لأجل ذلك التصدير الخاضع لضبط وتوجيه المراكز الاقتصادية الامبريالية وحاجاتها.

هذه البرجوازية توجد اليوم في حالة رعب فقطع الصلة اقتصاديا بين الداخل والخارج او بين السوق التونسية والسوق الاوربية مثلا معناه دفنها فالبضاعة التي تسمسر بتصديرها او توريدها ستتوقف مبادلتها لذلك فإنها حريصة على التصدير اكثر من حرصها على الإنتاج بمعنى انها لا تنتج الا للتصدير وذلك الإنتاج طفيلي ولا أهمية له في الدورة الاقتصادية المحلية رغم كونها تتباهى بانها تجلب العملة الصعبة من خلال ذلك والحال ان الدولة يمكنها ان تعوضها في ذلك النشاط خلال أيام وربما ساعات ولكنها تستعملها كجهاز سياسي واداري يسهل عليها ذلك حتى أنها هي من يخلق أحزاب الحكم ويغدق عليه من جيبه.

ذلك الخوف / الهلع عبر عنه رئيس منظمة الصناعة والتجارة محذرا من التسونامي الذي سيؤذي الجميع غير ان الكادحين ليس لهم ما سيخسرونه عند غرق تلك البرجوازية بين أمواج التسونامي المتلاطمة لذلك ترفض تلك البرجوازية الكمبرادورية تحمل جزء من أعباء مقاومة الوباء.

وفي بلدان مثل فرنسا واسبانيا تنتبه الدولة الى ” تاميم ” قطاعات استراتيجية معترفة بعجزها عن مجابهة الوباء في غياب ذلك الاجراء ، خلال ازمة 1929 اعادت الدولة فرض سيطرتها على العديد من القطاعات ويبدو ان كورونا ستفرض الامر نفسه . وبإمكان تلك البرجوازية التفكير في دفن نفسها طبق الأصول المرعية والا فانها ستدفن دون مراسم جنائزية.

في تونس ستفرض الوقائع شيئا فشيئا حل المسألة الوطنية الديمقراطية ووقتها قد يكون لكورونا حسناتها ممثلة في التعجيل بتغيير نمط التنمية الحالي الذي ثبت عجزه والاتجاه ناحية تنمية الفلاحة والصحة والتعليم وتحويل القطاعات الاستراتيجية الى الملكية الشعبية وهو ما سيمثل خطوة لابد منها نحو تحقيق مطالب الانتفاضة المؤجلة وبطبيعة الحال فإن الأوبة تمثل فرصة فقط للتغيير أما من ينجزه فهم الكادحون دون سواهم .

 

المصدر : الحوار المتمدن – بقلم الرفيق : فريد العليبي

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.