موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

المصحّات الخاصّة تتاجر بمصير التونسيين زمن الكورونا

55
image_pdf

اعتبر رئيس غرفة المصحات الخاصة بوبكر زخامة أنه من حق المصحات مطالبة المريض بدفع الأموال مسبقا.

وأضاف بوبكر زخامة خلال مداخلة هاتفية في إحدى الإذاعات اليوم الجمعة 10 أفريل 2020 أن المصحات الخاصة هي مؤسسات اقتصادية من الضروري أن تضمن مصاريفها.


تأتي هذه التّصريحات لممثّل مالكي المصحّات الخاصّة في الوقت الذي ترفع فيه وزارة الصحّة صرخة فزع نظرا لقلّة الأسرّة المخصّصة للانعاش وضعف الإمكانيات في المستشفيات العموميّة بينما يزداد عدد المصابين بفيروس كورونا وخصوصا المصابين الذين تستدعي حالتهم الصحية عمليّة الإنعاش الاصطناعي.

وبالمقابل، لا يخجل رساميل القطاع الصحي الخاص من ترديد هذه الجملة “وضعنا 400 سرير إنعاش على ذمّة وزارة الصحّة” !! ليبثّوا الوهم من خلال ما يردّدونه بأنّهم قد قدّموا خدمة كبيرة للبلاد وللشّعب والحال أنّهم يراكمون الأرباح فوق الأرباح من خلال تحويلهم للمؤسسات الصحية إلى شركات تجاريّة يرتكز وجودها وبقاؤها على افتكاك أموال المرضى.

وتبرز من خلال هذه التّصريحات الطبيعة الجشعة لرأس المال الذي يستثمر في صحّة السكّان، فبدل تخفيف تكاليف العلاج يتمّ التّرفيع فيها والحال أنّه من الضّروري في هذه الظّرفيّة خاصّة وجب تسخير كلّ مؤسسات القطاع الصحي ومنها المصحّات الخاصّة لاستقبال المصابين بفيروس كورونا دون قيد أو شرط. وكان على الدّولة، إذا كانت فعلا تهدف الى التقليص من أعداد الوفيات، أن تقوم بتأميم هذه المصحّات، لكن لا يبدو أنّها تخمّن مجرّد التّخمين في ذلك وهي التي فتحت المجال واسعا أمام القطاع الخاصّ مقابل إهمال الصحّة العموميّة من خلال سياساتها الليبرالية ليس في قطاع الصحّة فحسب وإنّما في مختلف القطاعات، وها أنّ الشّعب يدفع اليوم ضريبة تلك السياسات غاليا.

فالكادحون يجدون أنفسهم اليوم محاصرين من جهة أولى بين مستشفيات غير قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المصابين خصوصا وأنّ التوقّعات تشير إلى أنّ البلاد التونسية تنتظرها أيّام عصيبة في المدّة القريبة القادمة وبين ابتزاز المصحّات الخاصّة التي لا يقدرون على توفير تكاليفها الباهظة من جهة ثانية، وبالتّالي فإنّهم سيكونون الضّحايا الأكثر تهديدا بالموت في حالة تزايد سريع لأعداد المصابين بهذا الوباء.

المصدر : طريق الثورة 

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.