موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

المشروع الأنكلوصهيوني في الشرق الأوسط

102
image_pdf

منذ عامين ونيف القى الدبلوماسي ريكس تيلرسون خطاباً فصل فيه القيم الأميركية عن المصالح الأميركية، واعترف أنه بالرغم من أن القيم ثابتة ورغم الالتزام الأميركي بها، خصوصا ما يتعلق بالحريات وحقوق الإنسان إلا أن هناك أوقاتا تفرض فيها بعض المصالح الاقتصادية والأمنية أن نترك هذه القيم جانبا.

ولعلّ من أكثر ما يثبت صحة ما جاء في خطاب تيلرسون تجربة رايس باعتبارها أحد عرابي الغزو الأميركي للعراق سنة 2003.

لم تأت رايس بالجديد عندما اعترفت بأن “هدف الولايات المتحدة الأساسي من غزوها للعراق لم يكن أسلحة الدمار الشامل ولا لجلب الديمقراطية بل بسبب مشكلة أمنية بحتة، تتعلق بوجود صدام حسين في الحكم”.

لكن، ورغم ما حل بالعراق ومنطقة الشرق الأوسط بسبب مشروع الفوضى الخلاقة الذي بشرت به رايس في ذاك الوقت، مازالت مستشارة الأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي جورج بوش الابن تزعم أن “المؤسسات الديمقراطية (على الطريقة الأميركية) هي الأمل الأفضل للبشرية بما في ذلك في الشرق الأوسط”، وتبدي أسفها لأن “الشرق الأوسط لا يلقى الاهتمام الكافي من جهود نشر الديمقراطية”.

وتذكر ملاحظة غير ملائمة أثناء حرب لبنان لسنة 2006 حيث قالت “نحن نشهد آلام ولادة شرق أوسط جديد”، وتعتقد الآن أنها كانت صائبة، وتضيف “الأحداث المضطربة للعشرية الأخيرة أدت بالفعل إلى تمزيق خارطة المنطقة ورمت جانبا بأعمدة النظام القديم. هناك شرق أوسط جديد يتبلور عبر الحرب والفوضى والثورة، وفي بعض الحالات الإصلاح”.

من هذه المقدمة نكمل سرد الأحداث التي سبقت الحروب الحالية في الشرق الأوسط حيث تبعت حرب لبنان 2006 ما سمي حرب غزة، ومن ثم جاءت مرحلة الهدوء الحذر في الشرق الأوسط وبدأت الإدارة الأمريكية ومعها أوربا وبعض الدول العربية ” الخليج تحديداً برسم سياسة جديدة محورها مشروع ” الشرق الأوسط الجديد ” ورأس الحربة فيها الفوضى الخلاقة ” حيث أتضح الدور التركي القطري من التقارب مع سورية من جهة والتقارب السعودي مع سوريا بذات التوقيت، حيث جاء عام 2011 ليقلب الطاولة على الدول العربية ويعلن بدء المشروع الجديد.

المخطط الانكلوصهيوني عام 2011

جاءت أحداث عام 2011 التي بدأت في تونس ومصر واليمن وليبيا وسورية مكملة لمشروع العشرة سنوات السابقة حيث فشلت الولايات المتحدة ومعها بريطانيا ومن خلفها الصهيونية العالمية من كسر شوكة دمشق وبسط سيطرتها على الشرق الأوسط كما تريد أن يكون، رغم ماحل من دمار في العراق والذي يعتبر الخاصرة الأهم لدمشق، ومن ثم لبنان.

ومع بدأ الحرب العلنية في الشرق الأوسط حاولت أمريكا السيطرة على تلك الدول من خلال تنظيم الإخوان المسلمين بقيادة السلطان العثماني ” اردوغان ” وبدأت السيطرة تتضح لصالحهم في مصر وليبيا وتونس مع حزب النهضة ومن خلال الدعم القطري المالي للتنظيم، حيث لعبت الأردن دور الداعم على الأرض من الجنوب السوري ومن الشمال التركي ومن العراق كانت الأرض المفتوحة معبرا ً للمسلحين.

هذا الحرب أفضت في نهاية العشر سنوات إلى فشل المشروع الانكلوصهيوني بإنشاء أطار حماية للكيان الصهيوني يمتد من العراق إلى الأردن ومنها إلى سورية وإلى البحر المتوسط وصولا ً إلى الحدود التركية، مع اعادت السيطرة على لبنان ومصر وليبيا كمحيط الكيان الصهيوني من جهة أخرى.

بعدها جاء بالتوازي مع هذا المشروع خطة فلسطين الجديدة التي سميت صفقة القرن الأمريكية والتي كانت محضرة ليتم تنفيذها في حال نجاح مشروع الشرق الأوسط الجديد في الدول المحيطة بالكيان المحتل.

أن فشل هذا المشروع جاء بعد صمود دمشق مدعومة من روسيا وإيران حيث حدت من انتشار سيطرت المسلحين مما سمي الحر ومن ثم جبهة النصرة ومن ثم داعش، حيث لم يعد لهم وجود سوى في إدلب السورية، وأصبح موقف داعمها سيئا ً جدا ً خاصة مع الانتشار الروسي في سورية وخاصة في شمالها الشرق الذي قسم ظهر خط الناتو الشمالي من لواء اسكندرون إلى المالكية وقسمه نصفين.

ومع وصول معركة إدلب إلى ذروتها عملت الولايات المتحدة على أعادة تحريك حجارة الشطرنج في درعا السورية الحدودية مع الأردن حيث جرت اتصالات بين إمريكا وتركيا والأردن لكن دمشق استطاعت خلال يومين القضاء على ذاك التحرك نهائيا ً قاطعة الطريق على الناتو وسحبت الورقة التي اراد لعبها للتشويش على معركة إدلب واجبار دمشق على سحب جيشها إلى الجنوب بالتوازي مع ضرباء اسرائيلية على اهداف في القنيطرة ودمشق وحمص.

ويسعى الناتو حاليا ً في مشروعه المتواصل إلى إنشاء طوق جديد يسمى ” طوق البلطيق ” حول روسيا الاتحادية يمتد من أوربا الشرقية إلى أفغانستان ومنها إلى حدود إيران، لعزل روسيا عن الشرق الأوسط وإيران والصين ويتضح من خلال عملية السلام بين أمريكا وحركة طالبان التي هي أساساً أصل مشروع الإرهاب وتنظيم القاعدة منذ ثمانينات القرن الماضي.

ومن هذا المشروع أنطلق مقاتلي القاعدة في حرب أفغانستان والعراق وسورية وليبيا، وعرابهم التركي الاخواني الذي لا زال يقودهم حتى الرمق الأخير في ليبيا وسورية في معركة إدلب ومعركة طرابلس.

وختاما ً نرى تركيا ومن خلفها الناتو والولايات المتحدة التي تقود الصهيونية العالمية والإمبريالية تدفع بكل أوراقها في معركة إدلب لأن أصل المعركة هي بين روسيا والناتو وقادم الأيام سيحدد أما فشل مشروعهم الجديد أو أعادت انتشاره في سورية ولبنان وفلسطين ومصر وليبيا وتونس.

والخيارات أمام روسيا هي الحرب فقط سياسيا ً وعسكريا ً لأن أي خسارة في سورية وتحديدا ً في إدلب يعني أن تعود دولة إقليمية فقط لا غير وتخسر وجودها في الشرق الأوسط مقابل تمدد الناتو إلى كافة حوض البحر الأبيض المتوسط، بالتوازي مع تنفيذ مشروع صفقة القرن بشكل كامل ويصبح مشروع كونداليزا رايز أمرا ً واقعاً.

لكن طالما أن هناك شعوب حية تؤمن بالأرض وبمحاربة المشروع الصهيوني الأمريكي الإمبريالي الفاشي فإن هذا المشروع سيكون مصيره كما قبله الفشل، ونبقى نقول أن الحرب الشعبية هي الحرب الحقيقة في تقرير مصير الشعوب.

بقلم : محمد مير سعادة – الجبهة الثورية في الشرق الأوسط

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.