موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

أردوغان .. ديكتاتورية وسياسات خاطئة وفساد عائلي ” الجزء – 2 –

299
image_pdf

يسعى زعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان إلى إجراء الانتخابات في ظل قانون الطوارئ كي يضمن الفوز في هذه الانتخابات، بعد أن زج المختلفين معه والمعارضين والصحفيين المعارضين لسياساته في السجون وفصلهم من الخدمة.

أردوغان وصل إلى السلطة عبر خديعة الشريحة الإسلامية في البلاد، وكذلك خديعة الكرد عبر تصريحاته التي كان يطلقها من ضمان لحقوق الشعب الكردي في تركيا، ولكنه سرعان ما نقض وعوده وعهوده، وبدأ بفرض سلطته وسطوته  في البلاد، بدءاً من قرار انتخاب الرئيس من قبل الشعب بشكل مباشر والاستفتاء عليه في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2008. وصولاً إلى فرض حالة الطوارئ بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي حصلت في تموز 2016 وإجراء استفتاء لتحويل النظام في البلاد من برلماني إلى رئاسي.

بعد أن أحكم قبضته على البلاد بدأ بتصفية الخصوم

منذ أن أصبح أردوغان رئيساً للوزراء عام 2003، سعى بشتى الوسائل لفرض سلطته في البلاد، واستغل الحوادث التي تجري في البلاد من أجل تصفية خصومه، ففي 26 شباط من عام 2010 أطلق حملة سماها “المطرقة” استهدفت بعض قادة الجيش المختلفين معه والتهمة كانت محاولة الانقلاب ضد حزب العدالة والتنمية عبر افتعال نزاع داخلي بين المحافظين والعلمانيين وافتعال مناوشات مع اليونان.

ولتحصين المسؤولين الذين كان أردوغان يوكلهم بمهام خاصة للقضاء على خصومه، قدم حزب العدالة والتنمية في 12 شباط/فبراير 2012، إلى البرلمان، مسودة قانون تقضي بتحصين البيروقراطيين الذين تم توكيلهم بمهام من قبل رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية، وبذلك أضاف أردوغان صبغة قانونية على ممارساته.

نكث العهود التي قطعها للشعب الكردي

في طريقه لإحكام قبضته على البلاد استغل أردوغان الشعب الكردي بعد مبادرة السلام التي طرحها قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان في نوروز 2013، أي في 21 آذار من عام 2013، وبدأ بالحوار مع أوجلان المعتقل في جزيرة إمرالي، إذ كان أردوغان ينوي الترشح لرئاسة الجمهورية بعد أن أقر قرار انتخاب الرئيس من قبل الشعب بشكل مباشر والاستفتاء عليه في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2008، لذلك كان بحاجة لأصوات الكرد كي يصل لرئاسة الجمهورية.

وفي انتخابات 11 آب/أغسطس 2014، فاز أردوغان، كرئيس لتركيا، كأول رئيس يختاره الشعب بشكل مباشر في تركيا. وبذلك انتهى عهد أردوغان كرئيس للوزراء.

وعندما كان أردوغان رئيساً للوزراء منع محامي قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان من اللقاء به وما زال هذا مستمراً منذ تموز 2011، وعندما أصبح رئيساً للجمهورية فرض عزلة مشددة على أوجلان ومنع اللقاء به بشكل شبه تام، ونكث عهوده فيما يخص عملية السلام وأنهاها في حزيران/يونيو 2015 وبدأ بشن الهجمات على الساسة الكرد في البلاد.

تدمير ممنهج للمدن الكردية

عقب إيقاف أردوغان مفاوضات السلام، صعّد الجيش التركي وقوات الأمن من هجماته على المدن الكردية في البلاد. فتعرضت مدن شرناخ، نصيبين، سلوبي، سور آمد والعديد من القرى والمدن الكردية الأخرى لهجمات الجيش التركي، الذي استخدم مختلف صنوف الأسلحة في قصف المدن وتدميرها، وهذه الهجمات تسببت بتدمير المدن والتي ما تزال مدمرة حتى الآن، كما أجبر السكان على الهجرة من منازلهم وما زال العديد منهم يعيشون في الخيم بمناطق مجاورة لمدنهم ويمنعهم حزب العدالة والتنمية من العودة وإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب العسكرية الأردوغانية.

اعتقال النواب الكرد في البرلمان وفرض الوصاية على البلديات

لم تتوقف ممارسات وأفعال حزب العدالة والتنمية على تدمير المدن الكردية، بل استهدفت الساسة الكرد، حيث اعتقلت سلطات حزب العدالة والتنمية بأوامر من أردوغان، 13 نائباً على الأقل من حزب الشعوب الديمقراطي وذلك بتهم أنهم يدعمون الإرهاب، ومن بينهم الرئيسين المشتركين للحزب صلاح الدين دميرتاش وفيغن يوكسك داغ، وذلك منذ تشرين الثاني 2016. وجُرّدت السلطات، فيغن يوكسك داغ من مقعدها النيابي في شباط 2017.

ممارسات سلطات حزب العدالة والتنمية لم تتوقف على اعتقال النواب عن حزب الشعوب الديمقراطي، بل استهدفت أيضاً الرؤساء المشتركين للبلديات والذين انتخبهم الشعب في الانتخابات، إذ وضعت سلطات حزب العدالة والتنمية يدها على 89 بلدية واعتقلت 70 على الأقل من الرؤساء المشتركين لهذه البلديات، وفرضت الوصاية عليها وعينت أعضاء حزب العدالة والتنمية عليها مرتبطين مباشرة بالأجهزة الأمنية.

حالة الطوارئ كوسيلة لفرض السلطات والقضاء على المعارضين لسياسات أردوغان

في 15 تموز/يوليو 2016 بدأ الحديث عن ما يسمى محاولة انقلاب فاشلة ضد نظام رجب طيب أردوغان. هذه الحادثة استغلها أردوغان بشكل كبير لفرض سطوته على البلاد والتخلص من كل المنافسين له وذلك عن طريق إعلان حالة الطوارئ في البلاد والتي ما تزال مستمرة حتى اليوم الحاضر.

إعلان حالة الطوارئ جاء بعد أقل من أسبوع على محاولة الانقلاب، وحينها قال أردوغان إن إعلان حالة الطوارئ يهدف إلى “اتخاذ الخطوات المطلوبة بشكل فعال وسريع من أجل القضاء على التهديدات الموجهة ضد الديمقراطية في بلدنا، ودولة القانون، وحقوق مواطنينا وحرياتهم”.

ولكن في الحقيقة فإن قانون الطوارئ أتاح لأردوغان وحكومته تجاوز البرلمان في إصدار قوانين جديدة وبتقليص الحقوق والحريات، وفرض حظر تجوال وتنفيذ اعتقالات دون العودة إلى السلطات التشريعية والقضائية.

ومنذ ذلك الوقت، مدد أردوغان حالة الطوارئ 7 مرات، وهي ما تزال مستمرة حتى الآن، وفي ظلها ستجرى الانتخابات المبكرة التي دعا إليها. الأكاديمي والباحث في الشؤون التركية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في بيروت الدكتور محمد نور الدين، قال في حديث سابق لوكالة أنباء هاوار أن الانتخابات التركية لن تكون نزيهة وسليمة في ظل استمرار حالة الطوارئ في البلاد والتي تم تحييد دور البرلمان فيها وبالتالي دور المعارضة.

اعتقال 160 ألف شخص وعزل 152 ألف من المؤسسات

استغل أردوغان حالة الطوارئ للقضاء على كافة خصومه السياسيين والمعارضين له، وكذلك لتعيين الموالين له في المراكز  الحساسة بالدولة من أجل ضمان ولائهم وإحكام قبضته على البلاد. فبعد محاولة الانقلاب استهدف أردوغان قادة الجيش غير الموالين لحزب العدالة والتنمية واعتقلهم وفصلهم من الخدمة وعيّن بدلاً عنهم  ضباطاً تابعين له.

وانتقل بعد ذلك إلى الجامعات وفصل الأكاديميين ومنعهم من السفر خارج البلاد، ثم إلى القضاء، المدارس، المؤسسات الإعلامية، الجمعيات، المستشفيات واعتقل وفصل عشرات الآلاف.

وفي تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن الوضع في تركيا خلال عام 2017، ونشر في 20 نيسان 2018 قال مفوض حقوق الإنسان زيد رعد الحسين “إن الأرقام هائلة، إذ اعتقل ما يقرب من 160 ألف شخص خلال فترة حالة الطوارئ، وعزل 152 ألف موظف مدني من وظائفهم، الكثير منهم تعسفياً. كما عزل أو حوكم مدرسون وقضاة ومحامون، وألقي القبض على صحفيين، وأغلقت مواقع على الإنترنت أو حجبت”.

وأضاف أن إعلان حالة الطوارئ بشكل متعاقب في تركيا استخدم لتقويض حقوق الإنسان بشكل حاد وتعسفي ضد عدد كبير من الناس. وأكد أن السلطات التركية احتجزت نحو 100 امرأة حامل أو حديثة الوضع، وأشار أن بعض النساء احتجزن مع أطفالهن، فيما تم الفصل بشكل عنيف بين أخريات وأولادهن. وقال زيد الحسين إن تلك الممارسات القاسية التي تبعث على الغضب، لا ترتبط بأي شيء يمكن أن يجعل تركيا أكثر أماناً.

إغلاق المؤسسات التعليمية والإعلامية واعتقال الصحفيين

منذ منمنذ إعلان حالة الطوارئ يستمر طرد الموظفين العموميين – أو تعليق عملهم – بموجب مراسيم لا تراعي سلامة الإجراءات، كما أن مئات المنافذ الإعلامية، الجمعيات، المؤسسات، المستشفيات الخاصة، والمؤسسات التعليمية أغلقتها الحكومة بمراسيم، وظلت مغلقة إلى الآن، وصودرت أصولها دون تعويض ويقال أن حجم الأصول التي صادرتها الدولة وصل إلى 11 مليار دولار.

ومؤخراً وافقت حكومة حزب العدالة والتنمية على إنشاء لجنة متخصصة لمراجعة القرارات التي اتُخذت بموجب حالة الطوارئ. غير أن هذه اللجنة غير مستقلة لأن أعضاءها السبعة عينتهم سلطات العدالة والتنمية المسؤولة عن قرارات الطرد والغلق. ورغم توفّر الحق في الاستئناف، إلا أن آليات الانتصاف والتعويض قد تستغرق سنوات عدة. وفي انتظار ذلك، لا يحق للمتضررين العمل في الوظيفة العمومية، وتبقى حساباتهم مجمدة وجوازاتهم مصادرة، فقد قدّم أكثر من 102 ألف شخص شكاوى إلى اللجنة، لكنها لم تشرع بعد في إصدار أي قرارات، مثل إلغاء قرارات الفصل والغلق.

وأغلقت سلطات حزب العدالة والتنمية العديد من المنابر الإعلامية المعارضة لأردوغان وسياساته أو التي تنتقد سياساته، ومن بينها صحيفة أوزغور كوندم، صحيفة جمهوريت، وفي الـ 29 من تشرين الأول/ اكتوبر 2017 أمرت حكومة حزب العدالة والتنمية التركي بإغلاق الوسائل الإعلامية التالية “وكالة دجلة للأنباء، وكالة أنباء المرأة، جريدة أوزغور كوندم، جريدة آزاديا ولات، جريدة أخبار يوكسكوفا، جريدة جاكداش، جريدة بوستا، جريدة هابر، جريدة جوني اكسبريس، جريدة برستيج هابر، جريدة اورفاناتيك، جريدة كزل تبه نين ساسي. مجلة تيروج، مجلة أفرنسل كولتر، مجلة أوزغورلك دونياسي”. واستمر أيضاً حجب مواقع الإنترنت وإزالة المحتويات الإلكترونية.

وتعد تركيا البلد الأول في العالم من حيث سجن الصحفيين والإعلاميين الذين يواجهون تحقيقات جنائية ومحاكمات، إذ يوجد حوالي 150 من هؤلاء وراء القضبان منذ بدء إعلان حالة الطوارئ، إلى جانب افتقار أغلب الصحف والقنوات التلفزيونية إلى الاستقلالية، كونها مجبرة على دعم الخط السياسي الحكومي.

القمع يمتد ليشمل المدافعين عن حقوق الإنسان

في 2017، امتدّ قمع الأصوات الناقدة في تركيا ليشمل الحقوقيين. ففي حزيران/يونيو، احتُجز تانر كيليش، رئيس الفرع التركي لـ “منظمة العفو الدولية”، ووُضع في الحبس الاحتياطي بسبب الزعم بصلته مع جماعة فتح الله غولن.

وفي تموز/يوليو، احتُجز 10 حقوقيين أثناء اجتماع روتيني بإسطنبول واتُهموا بمساعدة منظمات إرهابية. وُضع 8 في الحبس الاحتياطي، بمن فيهم مديرة مكتب منظمة العفو الدولية بتركيا إيديل إيزر، وعضوة “مجلس المواطنين” ومؤسسة فرع منظمة العفو الدولية بتركيا أوزلام دالكيران، وحقوقيَّين آخرين  يحملان الجنسيتين الألمانية والسويدية.

وبموجب حالة الطوارئ، وُضع أكثر من 500 محام في تركيا رهن الحبس الاحتياطي، وحوكم فعليا ألف آخرون. أغلب المحامين الذين يواجهون المحاكمة متهمون بربط صلات مزعومة مع جماعة فتح الله غولن.

وانتشرت إفادات عن التعذيب وإساءة المعاملة على نطاق واسع في 2017، لا سيما من أشخاص احتُجزوا بموجب قانون مكافحة الإرهاب. وانتشرت تقارير حول ضرب الشرطة للمحتجزين وإخضاعهم لوضعيات مؤلمة لفترات مطوّلة وتهديدهم بالاغتصاب، وتهديد المحامين، وعرقلة الفحوص الطبية.

دلالات تقديم موعد الانتخابات

إن تقديم أردوغان الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي كانت مقررة في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، إلى 24 حزيران/يونيو 2018، له دلالات كثيرة، أولها تراجع القاعدة الانتخابية المؤيدة لأردوغان، وهذا ما كشفه التصويت على التعديلات الدستورية، إذ فاز أردوغان في الاستفتاء بهامش ضئيل بلغ حوالي 51.5 %، ولم تصوت له مدن كاملة.

كما تراجعت الصورة الذهنية لأردوغان في ظل تصاعد حال الاستقطاب السياسي والمجتمعي في الداخل التركي، وبرز ذلك في اعتقال المناهضين للعدوان التركي على عفرين، إضافة إلى تأميم وسائل الإعلام، وآخرها إجبار مؤسسة وكالة «دوغان» على بيعها لرجل أعمال مقرب من أردوغان إضافة إلى تعظيم الرقابة على الانترنت ووسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة.

حاول أردوغان استغلال احتلاله لعفرين وتوظيفه لصالحه في الانتخابات، إلى جانب استغلاله للأوضاع في الدول العربية المجاورة التي تشهد ربيعاً، وتوظيفها لمصلحته، استناداً إلى ما يرفعه من شعارات تستدعى إرث العثمانية، وتستلهم الشعارات العقائدية، ومحاولته استثمار ذلك داخلياً بين الشعب التركي لتعويم بطولة زائفة ترتكز على الدفاع عن المسلمين المقهورين.

ويسعى أردوغان من خلال تبكير الانتخابات لتهميش قطاعات النخب والقواعد العلمانية، لا سيما في ظل توجهه نحو أسلمة المجتمع، واستعادة أمجاد الخلافة العثمانية. والسعي لفرض نفسه سلطاناً على الأتراك، إذ أن الانتخابات المبكرة بعد التعديلات الدستورية ستتيح له البقاء في السلطة حتى عام 2029. وبالتالي فإن تبكير الانتخابات يعني ترسيخ السلطوية على حساب الممارسات الديموقراطية، وتفصيل المشهد على مقاس طموحات أردوغان.

اقرأ أيضاً – الجزء الأول

المصدر : وكالات + هاوار 

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.