موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

قراءة في كتاب ” أنبياء سومريون ” للكاتب خزعل الماجدي

1٬337
image_pdf

قراءات مشرقية || أنبياء سومريون || عن دار المركز الثقافي للكتاب في بيروت والدار البيضاء. صدر كتاب الباحث والشاعر الدكتور خزعل الماجدي ( أنبياء سومريون ) الذي يتحدث في مضامينه عن كيفية تحوّل عشرة ملوكٍ سومريين إلى عشرة أنبياءٍ توراتيين .


يحاول الماجدي في هذا الكتاب الكشف عن حقيقة أولئك الأنبياء وكيف ظهروا ؟ ومن أين ومتى ولماذا ظهروا ؟ عبر الأدلة العلمية الدامغة للآثار ولمناهج البحث العلمي، وقد جاء في كلمة الغلاف الأخير للكتاب مايلي :

أول دراسة علمية تكشف لغز حقيقة عشرة من الآباء المؤسسين للبشرية والذين درجنا على اعتبارهم ، كلّهم أو بعضهم ، من الأنبياء ، وهم ( آدم ، شيث ، إنوش، قينان ، مهلالئيل ، يارد ، أخنوخ (إدريس ) ، متوشالح ، لامك ، نوح ) وتتوصل إلى أنهم عشرة ملوكٍ سومريين حكموا مدناً رافدينية معروفة ، لكن التوراة حوّلتهم من ملوكٍ إلى آباء / أنبياء بدأ بهم ظهور الإنسان على وجه الأرض.

اقرأ أيضاً – علم الفلك والتنجيم عند البابليين والآشوريين 

لطالما أثار السؤال عن آدم وشخصيته الحقيقية ثم السؤال عن من رافقه (حواء وأبناؤهما) ثم السؤال عن من تلاه من الأنبياء المعروفين (إدريس ونوح) وظهرت أسئلة كثيرة وأثارت جدلاً واسعاً سواء في الأوساط الشعبية من الناس أو في الأوساط العملية أوالدينية.

ولطالما التبس الأمر وكثر الجدل دون فائدة ترجى، وكان الحلّ دائماً هو إقفال هذه الصفحة الأولى من تاريخ الإنسان والتسليم، دائماً، بما هو معروف وشائع دون إشباع الفضول والعطش المعرفيين اللذين يرافقان الإنسان ولا يهدأ نبضهما إلاّ بجوابٍ وحجةٍ مقنعةٍ.

وكان علماء الآثار والتاريخ والأديان المقارنة يتهربون من هذه المنطقة لعدم وجود ما يشير لها ويسندها على مستوى البحث العلمي، وكان التصدي لها نوعاً من الحراثة في الوهم، و تثير قضية آدم ومن تلاه من الآباء / الأنبياء ممن يمكن أن نسميهم مع آدم بـ (أنبياء ما قبل الطوفان) أو (الآباء الأوائل قبل الطوفان ) لبساً حقيقياً، في الدراسات التاريخية والدينية، فهم، على المستوى الديني، أول سلالة بشرية .

وهم، على المستوى الآثاري، لم يخلّفوا شيئاً وراءهم وإن خلفوه فقد اكتسحه الطوفان. وهم، على المستوى الزمني، يتراوحون بين تحديدات زمنية لا حصر لها تقدر بآلاف السنين في أعمارهم وفي بعدهم الزمني عنّا، وهم، على المستوى التاريخي، خليط من المثولوجيا التاريخية التي تتماهى فيها الآلهة مع البشر مع الطبيعة وتبدو كما لو أنها هيولات تاريخية مسربلة بالأساطير.

هكذا إذن نقف أمام الأصول البشرية مندهشين حيناً ومستسلمين أحايين كثيرة أمام بديهيات الكتب المقدسة وشروحها الشعبية التي لا تخبرنا بالحقيقة كما يجب، ومشكلة آباء أو أنبياء ما قبل الطوفان هي أولى مشاكل الأصول ولذلك فهي تحتجب وراء ستار كثيف من الغموض والأسئلة المعلقة دونما جواب ، ولذلك لابد من التصدي لها ، بمنهج علميّ ، وكشف أسرارها وخفاياها .

المصدر : الصباح 

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.