موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

النبي ابراهيم ” الجزء الثاني “

664
image_pdf

النبي ابراهيم ” الجزء الثاني ” دراسة بين الأثار والكتب المقدسة ”

بورسبا (برس نمرود ) ، فهـي مدينـة مهمة تقع جنوب بابل ، ظهر تاريخها بـشكل رئـيس منـذ العهود المتأخرة (السلالة الكلدانية فصاعدا ) حوالي القـرن السابع ق .م. وكانت تعتمد سياسيا على مدينة بابـل ، ولـم تكن مقرأ لأية سلطة سياسية مطلقا . (لذلك فهـي لـم تكن مقرا لملك كبير يدعي الالوهية كالذي عاصر ابـراهيم (ع)، وكانت مركزا لعبادة الاله (نابو) ابن الالـه مـردوح ،(وبالتالي لم يكن الهها الرئيس الاله القمر الذي ذكر في قصة النبي ابراهيم (ع)، وبصورة عامة فأن كل المدن التي ذكرت ولادته (ع) فيها مثل الوركاء وكـوثي وبابـل واور كلها متقاربة سواء في علاقاتها او جغرافيتها، وبالتالي فهي لا تبعد كونه (ع) ولد في اور اسـتنادا لمـا جاء في التوراة .

وعند الوصول الى المعطيـات الاثاريـة نجد اشارات غير جازمة يمكن ان نستدل منها علـى هـذه الشخصية العظيمة ، ومن هذه الإشارات ان المنقب وولـي أشار إلى اكتشافه للحي السكني الذي كـان يعـيش فيـه ابراهيم (ع) في مدينة اور قبل ان يهاجر الى حران على الرغم من ان هذه الاشارة لم تدعم بادلة مادي يمكـن ان تعود له (ع) وجدت في هذا الحي.

ومما يلحق بالقران الكريم كمصدر للدراسة وجدت كتب المؤرخين المسلمين (٦ ) وهي بمجموعها تنقل الكثير مـن الروايات والأخبار حول النبي إبراهيم (ع) وبمجملها فهـي تكرار لما موجود في التوراة والقران الكـريم والروايـات الإسرائيلية، حتى إن ابن كثير يقول فـي مقدمـة مـصنفة (البداية والنهاية ) ((ولسنا ننقل من الإسرائيليات إلا ما أذنالشارع في نقله مما لا يخالف كتاب االله وسنة رسوله)).

وعليه فسوف لا نعتمد كثيرا على هذه المصادر في نطـاق بحثنا هذا إلا ما يساعدنا في الربط والاستنتاج و التحليـل مع المصادر الأصلي هو النبـي إبـراهيم (ع)، اسـتنادا لترجمـة يثـع ايـل بمعنى(خليل االله )، (إن هذا الرأ ي يمكن الـرد عليـه بطريقتين :
أولاً :  إن الكتابة المذكورة تحك ي عن ملك ، وإبراهيم (ع) لم يكن ملكا وإنما كان مستضعفا ، حتى انـه هـاجر بعـد أن تعرض للاضطهاد الديني.
ثانيا :  إنها تحكي عن وجود ابن عاق انقلب علـى أبيـه ،وهذا العنصر لا نجده ف ي أولاد إبـراهيم بحـسب التـوراة والقران الكريم. وكما وجد نقش بابلي يحتوي على اسم (ابـام رامـا ) حاول البعض أن يربطه ب النبي إبراهيم (ع).

ويرد الأسـتاذ القمني على هذا الرأي بأنه لا يمكن الجزم بذلك في منطقة تموج بالشعوب (السامية) وربما كان هذا الاسـم متـداولا على نطاق واسع بينها وفي المقابل هناك فريق يرى أن شخصية إبـراهيم (ع) لازالت غير حقيقية من الناحية الأثرية والتاريخية ، فلم يعثر على دليل واحد أو اثر مادي لما تحدث عنه المؤرخون المسلمون وما سبقهم من قران كريم وتوراة.

ويمكن الرد على هذا الرأي المشكك بوجـود النبـي إبراهيم (ع) بما يأتي: 
أ – لا يمكن لأي باحث مسماري أن يجزم بانه تم اكتشاف كافة الألواح المسمارية التـي دونـت فـي العـراق  القديم،ثم يدعي قراءتها جميعها ، فإذا تحقـق هـذين الفرضين يمكن القول انه ل م ير د ذكر ابراهيم (ع) في المدونات المسمارية ،وبالتالي لا يمكن الجـزم بهـذا الشكل المطلق حول شخصية ابراهيم (ع).
ب : ورد ذكر النبي اب راهيم(ع) في التوراة ، وكما أسـلفنا فزمن تدوينها يعود إلى القرن الـسادس ق .م وهـي بضمن حقبة التـاريخ القـديم ، ومعاصـرة للكتابـة المسمارية ، حيث إن النبي ابراهيم (ع) وسيرته وصـلت بـالتواتر إلى ثلاثة من الديانات السماوية، وأتباعها الآن يقدرون بالمليارات من البشر ، ومن غير المنطقي إن هذه الأعداد الضخمة من البشر تعتقد بوجود شي ولـيس فيـه نـسبة مـن الـصحة والحقيقة.

اقرأ أيضاً النبي ابراهيم – الجزء الأول 

المصدر : الأستاذ أحمد لفته – باحث اكاديمي 

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.