موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

كلمة نائب الأمين العام للجبهة الشعبيّة الرفيق المناضل جميل مزهر خلال مهرجان إحياء ذكرى استشهاد القائد الوطني أبو علي مصطفى

جميل مزهر - Cemil Mezher
28
image_pdf
غزة _ بوابة الهدف

أهلَنا في عوائلِ الشهداءِ والأسرى

الأخوةُ والرفاق.. قادةُ فصائلِ العملِ الوطنيّ والمجتمعيّ ومؤسّسات العمل الأهليّ

الأخوةُ الأعزاء.. رؤساءُ المجالسِ البلديّة والجامعاتِ والكليّاتِ والأكاديميون

الأعزاءُ في الشخصيات الاعتبارية ولجان الإصلاح والمخاتير

الأخوةُ والرفاق في الأطر الطلابية والشبابية

الأخواتُ والرفيقاتُ في الأطر والمؤسسات النسوية

السيداتُ والسادة… الإعلاميون والصحافيون ووسائلُ الإعلامِ المرئيّة والمسموعة والمقروءة..

جماهيرَ شعبِنا في كلّ مكانٍ في يافا والجليل واللُّد والرملة وأم الفحم والعراقيب والنقب و الخليل والناصرة..

إلى المقاومين البواسل المشتبكين في الميادين كافةً، المدافعين عن حقوق الفقراء والمسحوقين والكادحين المتسلّحين بالعودة والتحرير.

إلى الممسكين بوصايا الشهداء السائرين على خطاهم، المؤمنين بحربِ التحريرِ الشعبيّة طريقًا لفلسطينَ كلِّ فلسطين.

لجماهيرِ شعبنا في الشتات… في لبنان وسوريا و الأردن وفي جميع أنحاء العالم.

لجماهيرِ شعبِنا في الداخل المحتلّ… تحيّةً لكم وأنتم تجسّدون وحدة الدم والمصير أمامَ عدوٍّ يستهدفُ الهُويّة والوجود وروابط وحدة شعبنا… وما زلتم تواجهون بكلّ عنفوانٍ وبسالةٍ ثوريّةٍ مخططاتِ الأسرلةِ والتهويدِ والاقتلاع… متجذّرين بأرضكم ومدنكم وقراكم… نخوضُ معًا معاركَ شعبِنا بالشراكةِ الميدانيّةِ وتكاملِ الفعل، وأوجهِ الكفاحِ وأدواتِ النضال في كلّ القضايا الوطنيّة الكبرى… نقاتلُ معًا وننتصرُ معًا.

جماهيرَ شعبِنا… نُحيّيكم جميعًا بتحيّة الشامخين كشموخِ جبالِ عيبال وجرزيم والكرمل والخليل.. تحيةً لمقاومي كتائب جنين ونابلس وطولكرم والدهيشة والمقاتلين في عموم الضفّة… التحيّة إلى أبطال معركة عين بوبين البطولية… وكلِّ أبطالِ شعبِنا الذين يخوضون المعاركَ ضدَّ المحتلِّ على امتداد الوطن.

تحيّةً إلى أبطال معركة دير ياسين الشهيدين عدي وغسان أبو جمل..

تحيةً إلى أبطالِ معركةِ انتصار 17 أكتوبر عاهد ومجدي ومحمد وباسل وحمدي.. وأبطالِ معاركِ مخيّمِ العين، ومعركةِ سيفِ القدس ، ومعاركِ انتفاضةِ السكاكين، والبوّاباتِ الحديديّةِ والهبّةِ الشعبيّة… للمتخندقين تخليدًا ووفاءً وحفظًا لوصايا الشهيد القائد أبو علي مصطفى الذي جسّد بدمائه شعار “عدنا لنقاوم على الثوابت لا نساوم”. نحيّيكم جميعًا بتحيّة الشهداء..

نقفُ اليوم وإيّاكم إحياءً للذكرى السنويّة الحاديةِ والعشرين لاستشهاد القائد الوطني والقومي الكبير الرفيق أبو علي مصطفى، لنؤكّدَ مجدّدًا على وفائنا لما تركه لنا هذا الراحلُ الكبيرُ من إرثٍ كبير، واستلهامِ الدروسِ والعبر من هذه المدرسةِ الثوريّة التي تجسّدت فيها روحُ العطاء والانتماء للوطن، وتمثّلت في شخصيّته صفاتُ التواضع والنقاء الثوريّ، والفكر والوعي والصلابة، والشخصيّة الصادقة الثابتة التي لا تساوم على المبادئ.

في هذه الذكرى لا بدَّ لنا أن نقفَ منحازين لمبادئنا وقضايانا التي من أجلها ناضل واستشهد الرفيقُ أبو علي مصطفى، فما كان يميّزُ الشهيدَ هي شخصيّتُهُ الوحدوية، ورؤيتُهُ الثاقبة، فهو الذي أعطى المقاومةَ قيمةً سامية، وتعزّزت تحت قيادتِهِ الجبهةُ في أصعب الظروف، خاصّةً عند عودته للوطن واندلاع الانتفاضة الثانية، وجهوده من أجل إعادة بناء الأوضاع التنظيميّة والعسكريّة، التي نجح من خلالها في أن يؤدّي الرفاق دورًا فاعلًا ورئيسيًّا في مجابهةِ العدوّ الصهيونيّ في هذه الانتفاضة.

ومن أجلِ الصفات التي تجسّدت في هذا الشهيد؛ أقدمَ هذا العدوُّ الصهيونيُّ الجبانُ على اغتيالِهِ جسدًا؛ فقصف مكتبَهُ في رام الله، لكن لم يدركْ هذا العدوُّ أنّ فكرَ الشهيد ومبادئَهُ ستظلُّ حاضرة، وستزيدُ الجبهةَ تصميمًا على مواصلةِ هذا الطريق، الذي سار عليه الرفيق القائد أحمد سعدات صاحبُ شعار “الرأس بالرأس” ورفاقُهُ الذين استكملوا المسيرة، وتمكّنوا من الإطاحة برأس أحدِ رموزِ الحكومةِ الصهيونيّةِ الوزير العنصري رحبعام زئيفي.

وفي هذهِ الذكرى نتوجّه بالتحيّة إلى قوافلِ الشهداء، الذين رَوَوْا بدمائهم ثرى فلسطين، من عبد القادر الحسيني ومحمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير إلى الشهداء ياسر عرفات و جورج حبش وأحمد ياسين وفتحي الشقاقي وأبو علي مصطفى وأبو جهاد وعبد العزيز الرنتيسي وعمر القاسم وأبو العباس وجهاد جبريل، حيدر عبد الشافي، سمير غوشة، سليمان النجاب، ودلال المغربي وباسل الأعرج وجمال أبو سمهدانة وأبو شريعة، وصولًا للشهداءِ القادة خالد منصور وتيسير الجعبري وإبراهيم النابلسي، وقافلةٌ طويلةٌ من الشهداء..

ولا يمكن أن ننسى الفنان الفلسطيني المبدع المناضل الشهيد ناجي العلي ونحن في ظلال ذكراه العطرة. وهي مناسبةٌ لإطلاق الحملةِ التي دعا لها رفاقُنا في فرعِ السجونِ لاعتباِر الأيقونةِ (حنظلة) رمزًا وطنيًّا.

كما نتوجّه بالتحيّةِ إلى مناضلينا من أجلِّ الحريّة، أسيراتنا وأسرانا البواسل في سجون الاحتلال، أحمد سعدات ومروان البرغوثي وحسن سلامة وبسام السعدي ووجدي جودة وباسم الخندقجي وإسراء الجعابيص … وإلى الأسير البطل المضرب عن الطعام خليل العواودة.. وإلى جميع الأسرى الذين يخوضون معركةَ الكرامةِ والبطولةِ والفداء، وإلى الأسير المناضل الرفيق جورج عبد الله المعتقل في السجون الفرنسية.

الحضورُ الكريم،،

بعد مرور واحدٍ وعشرين عامًا على رحيل القائد أبو علي مصطفى، تأتي هذه الذكرى الأليمةُ في ظروفٍ صعبةٍ وقاسيةٍ يمرُّ بها شعبُنا الفلسطينيّ في ظلِّ هجمةٍ صهيونيةٍ شرسةٍ، وفي ظلّ تطوراتٍ عربيةٍ وإقليميةٍ ودوليةٍ كان لها تداعياتُها على الوضع الفلسطيني، وبهذه المناسبة العظيمةِ نودُّ الإضاءةَ على الآتي:

أولًا: على الصعيد الفلسطيني:

ما زال العدوُّ الصهيونيّ بطبيعتِهِ الإجراميّةِ الإرهابيّةِ يواصلُ ابتلاعَ الأرضِ ومواصلةِ مخطّطاتِ الضمِّ والتوسّعِ الاستيطانيّ، مستهدِفًا الاستيلاءَ على الأرضِ وتهجيرِ أبناءِ شعبِنا، وحشرِهم في معازل، واستباحةِ المقدّسات، واستباحةِ الوجودِ الفلسطينيّ وحصرِ شعبِنا في إداراتٍ محليّةٍ أو روابطَ إداريّةٍ تديرُ شؤونَ تجمّعاتٍ عازلةٍ لشعبنا في ظلّ محاصرتِها بالوحداتِ الاستيطانيّة، وفي كلِّ تجمعٍ يقدّمُ العدوُّ تسهيلاتٍ إنسانيّةً ومعيشيّةً وَفْقَ نظريّةِ “تقليص الصراع والسلام الاقتصاديّ” التي انتهجها الاحتلالُ في السنواتِ الأخيرة… أي الاقتصادُ مقابلَ الأمن.. ورغمَ استمرارِ هذا العدوان، إلّا أنّ شعبَنا كعادتِهِ لم يستسلم. فاستعادَ وحدتَهُ النضاليّةَ التي عمل العدوُّ على تمزيقِها وتوزيعِها وتقسيمِها لقضايا مناطقيّةٍ مطلبيّة.

هذا العدوُّ الذي رأى بالوحدةِ الجماهيريّةِ والنضاليّةِ التي جسّدها شعبُنا منذ أيّار 2021، تهديدًا وجوديًّا، ورغمَ مرورِ أكثرَ من عامٍ على معركةِ سيف القدس؛ ما زالَ يسعى لمحوّ نتائجِها وتفتيتِ وَحْدتِنا، مستخدِمًا كلَّ الوسائلِ وأعتى آلاتِ الحربِ الصهيونيّةِ الأمريكيّة، مرورًا بتصعيدِ الحصار، ومدِّ مساحتِهِ وحيّزِهِ ليتجاوزَ غزةَ وفصائلَها لمخيماتِ اللجوءِ والشتات، ومنظماتِ المجتمعِ المدني، ومحاصرةِ أهلِنا في الضفةِ والنقب، ومحاولاتِ تحويلِ مدننا وقرانا في الداخلِ إلى معازل.

أهلَنا وربعَنا ومقاتلينا..

رغمَ كلِّ ذلك فقد سجّلت المقاومةُ تقدّمًا ملموسًا في تطوّرِ أدواتِها وأسلحتِها النوعيّة، وتنوّعِ أشكالِها وتكاملِها كسلاحٍ يشهرُهُ شعبُنا للتعبيرِ عن وحدةِ الساحاتِ وتكاملها، التي تجسّدت بالملموسِ في معركة سيف القدس، والعمليّات الفدائيّة التي انطلق بها مقاتلو شعبِنا في ميادينِ البطولةِ والفداءِ والاشتباكِ المفتوحِ مع العدوّ. فأبدعَ شعبُنا بالحجرِ والسكّين والرصاص في الضفّة والنقب و القدس ليستعيدَ هذا النضالُ وحدةَ الدم والمصيرِ والهُوية، التي حاول العدوُّ تمزيقَها. فلم تعد غزةُ وحيدة، ولم يعد العدوُّ قادرًا على الاستفرادِ بجنين أو نابلس، ولم يعد المستوطنون قادرين على الدخولِ لمدنِ الضفةِ ومخيماتِها، أو محاولاتِ جنودِ الاحتلالِ الاستفرادَ بأهلِها، أو تسييرِ مسيراتِ الإرهاب في القدس، دون أن يستنفرَّ شعبُنا بكلِّ مكانٍ في وجهِ هذا الإرهاب. 

جماهيرَ شعبِنا العظيم..

رغمَ هذهِ الإنجازات، يجب أن نقولَ الحقيقةَ بوضوحٍ لأبناءِ شعبِنا، وهنا يجبُ أن نتحدثَ بصراحةٍ عن المخاطرِ الناتجةِ من هذا الوضع، وتحميلِ المسؤوليّاتِ لأصحابِها على النحو الآتي:

أولًا: عجزُ القوى السياسيّةِ عن ترجمةِ الوحدةِ النضاليّةِ والميدانيّةِ التي صنعها شعبُنا في ميادينِ المواجهة.

ثانيًا: العجزُ عن مواجهةِ كسرِ الحصارِ وأدواتِ الابتزازِ الماليّ والسياسيّ وأموالِ المانحين، التي يستخدمُها العدوُّ وحلفاؤهُ لإخضاعِ شعبِنا وفرضِ الهيمنة، فما زال في مخيّلة الكثيرين أنّ علينا تقديمَ المزيدِ من التنازلاتِ لأجلِ استمرارِ التمويلِ الدوليّ والأمريكيّ. وهذا وهمٌ كبيرٌ وخطير. فالتمثيلُ الوطنيُّ ليس بالبحثِ عن خطِّ اتصالٍ مع الإدارةِ الأمريكيّةِ، لكن بالتعبيرِ عن إرادةِ أبناءِ شعبِنا في كلِّ بقاعِ وجودِهم وشتاتِهم وإخضاعِ السياسةِ والقراراتِ والمواردِ لإرادةِ هذا الشعبِ العظيم”.

ثالثًا: فشلُ سياساتِ الحكمِ في توفيرِ متطلّباتِ الصمودِ لشعبِنا، بل والاستمرارُ في سياساتٍ اقتصاديّةٍ تضعُ المزيدَ من الأعباءِ على كاهلِ شعبِنا المكافح.

رابعًا: رغمَ إنجازاتِ معركةِ سيف القدس في توحيدِ ساحاتِ الوطنِ في حراكٍ ميدانيّ، إلّا أنّنا فشلنا جميعًا في إيجادِ جسمٍ نضاليٍّ موحَّدٍ على امتدادِ فلسطين، وفي مواقعِ وجودِ شعبِنا في الداخلِ والخارج.

أمامَ كلِّ ذلك أصبحَ إجراءُ مراجعةٍ وطنيّةٍ شاملةٍ أمرًا ضروريًّا، حتّى نتخلّصَ من هذهِ الأزمةِ المزمنة، وتتوحّدَ طاقاتُنا في مواجهةِ هذه التحدّيات. ومن أجلِ الوصولِ إلى ذلك فنحن بحاجةٍ إلى تطويرِ مساراتِ نضالِنا على الصعد كافةً؛ ما يُوجبُ العملَ على الآتي:

– ضرورةُ الحفاظِ على المقاومة، وقدرتِها، ووحدتِها، ونسجّلُ هنا أنَّ وحدةَ المقاومةِ المسلّحة في إطارِ غرفةِ العمليّاتِ المشتركة، هي خطوةٌ ضروريةٌ حققتها إرادةُ الشعبِ الفلسطيني، يجبُ تقويمُها وتطويرُها، وتحويلُها إلى جبهةِ مقاومةٍ وطنيةٍ موحَّدة، هي التي تحدّدُ تكتيكاتِ المقاومةِ متى وأين وكيف تقاومُ ارتباطًا بمصلحةِ شعبِنا. واهمٌ من يظنُّ أنّنا سنفرّطُ بالمقاومةِ أو سنسمحُ بالمساسِ بها أو دقِّ الإسفين بين فصائلِ المقاومةِ المختلفة، بل سنواصلُ العملَ من أجلِ تطويرِها وصولًا لجبهةِ مقاومةٍ وطنيةٍ واسعة.

–  إنّ مهمةَ تحريرِ الأسرى هي التزامٌ وواجبٌ وطنيٌّ وأخلاقي، ولتحقيق هذا الالتزامِ لا خطوطَ حمراء أمامَ المقاومةِ لانتزاعِ حريّتِهم.

–  إنّ حقوقَ ذوي الشهداء والأسرى خطٌّ أحمر، لا يمكنُ السكوتُ أو الصمتُ أمامَ سياساتِ العبث، التي قَسّمت شهداءَنا وأسرانا زمانيًّا ومكانيًّا، وعبثتْ بحقوقِهم المعيشيّةِ والمدنيّة، التي يجبُ أن تتوقّفَ، ويتمَّ الإفراجُ عن حقوقِهم في أسرعِ وقت. باعتبارِ هذا الحقِّ غيرَ قابلٍ للمساومةِ أو التجزئة.

– نعملُ مع أبناءِ شعبِنا من القوى الوطنيّة والمجتمعيّة كافةً، من أجلِ تكاملِ ساحاتِ الفعلِ الميدانيّ والجماهيري، في إطارِ تجسيدِ مفهومِنا للمواجهةِ الشاملةِ مع العدو، وأنّ معركتَنا معَهُ هي معركةُ الشعبِ الفلسطيني جميعًا، ما يُوجبُ توحيدَ الطاقاتِ الوطنيّةِ والكفاحيّةِ في مقاومةِ الاحتلالِ والتصدّي لمخططاتِه.

– سنواصلُ النضالَ من أجلِ استعادةِ الوحدةِ الوطنيّةِ الشاملة، فقرارُ شعبِنا هو الوحدةُ والنضالُ والمقاومةُ والحريّة، ولن نفرّطَ بأيٍّ من ذلك، ونرى أنّ أيَّ قيادةٍ سياسيّةٍ لا تستطيعُ الامتثالَ لإرادة شعبِها في الوحدةِ لا تستحقُّ موقعَها، وعليها مراجعةُ ذاتِها، وعلينا محاسبتُها. إنّ عنوانَ هذهِ الوحدةِ هو برنامجٌ وطنيٌّ لمواجهةِ الاحتلال، والتخلّي عن اتّفاقِ أوسلو الكارثي، والمضيّ تجاهَ تشكيلِ مجلسٍ وطنيٍّ فلسطينيٍّ منتخبٍ يعبّرُ عن إرادةِ شعبِنا، فلا يحقُّ لأحدٍ مصادرةَ إرادةِ هذا الشعب. لذلك نحن في الجبهةِ الشعبية نعدُ شعبَنا بأنّنا سنناضلُ في كلّ شارعٍ وفي كلَّ موقعٍ لتحقيقِ هذهِ الإرادة، والتصدّي لكلِّ محاولاتِ تفكيكِ منظّمةِ التحريرِ الفلسطينيّة، وإعادةِ الاعتبارِ لميثاقِها الوطنيّ المتمسّكِ ببرنامجِ التحريرِ والعودة. يأتي ذلك انطلاقًا من أنّنا في الجبهةِ نؤمنُ أنَّ منظمةَ التحريرِ الفلسطينيّةَ هي ممثلُنا الشرعيُّ والوحيدُ الذي سنحافظُ عليه ونحميه ونمنعُ التفرّدَ فيه أو التغوّلَ عليه أو تشكيلَ بديلٍ عنه، ما يُوجبُ إعادةَ الاعتبارِ له ولدورِهِ الوطنيّ عبرَ استعادةِ سلطةِ الشعبِ الديمقراطيّةِ عليه، والتخلّصِ من نهجِ الهيمنةِ والتفرّدِ والإقصاء.

رسالتُنا لمن يسيطرُ على مقاليدِ الحكمِ والجهاتِ المسؤولة:

–     إنّنا نريدُ منكم سياساتٍ وإجراءاتٍ لا تُشكّلُ عبئًا على شعبِنا، وتضعُ كلَّ المواردِ في خدمةِ الناسِ وصمودِهم، خاصّةً في حوزةِ أفقرِ الناسِ وأكثرِهم نضالًا.

–     يجبُ أن نعملَ جميعًا من أجلِ تعزيزِ صمودِ أبناءِ شعبِنا في أرضِه، ونرى أنّ توفيرَ متطلّباتِ الصمودِ لهم يتطلّبُ تَحمّلَ هذهِ الحكوماتِ ومعَها الفصائلُ والقوى المجتمعيّة مسؤوليّاتهم للوصولِ إلى هذا الهدف.

–     وهنا نقولُ لكلِّ من هو في موضعِ الحكمِ والسلطة: إنّ سياساتِكم أقلُّ ما يقالُ عنها: إنّها خاطئة، وتسهمُ في تقويضِ صمودِ شعبِنا وكشفِ ظهرِه.

–     لذلك سنواصلُ في الجبهةِ معارضتَنا مع مطالبتِكم بإخضاعِ هذهِ السياساتِ للمحاسبةِ والمسائلةِ وطنيًّا، والمساهمةِ جميعًا في خطّةِ صمودٍ وطنيٍّ تجنّدُ كلَّ المواردِ وتعيدُ توزيعَها بعدالة.

–     لا يجوزُ أن يكونَ الأكثرَ تضحيّةً وجهدًا في النضالِ والمعاناةِ هو الأقلُّ نصيبًا في مقدّراتِ الوطن.

–     لا يجوزُ أن يخضعَ أهلُ المقاوِمِ والشهيدِ لمتطلّباتِ جماعاتِ المصالحِ، أو أن يموتَ الطفلُ المريضُ أمامَ مكاتبِ العلاجِ بالخارج، نتيجةَ إجراءاتٍ بيروقراطيّةٍ أو مزاجيّةٍ لهذا المسؤولِ أو ذاك.

–     ندعوكم لبرنامجٍ اجتماعيٍّ حقيقيٍّ يحفظُ كرامةَ أُسرِ الشؤونِ الاجتماعيّةِ الفقيرة، ويصونُ حقوقَها ويُعزّزُ صمودَها.

–     “لا معنى للوحدة دون عدالةٍ اجتماعيّةٍ وتوزيعٍ عادلٍ للمواردِ ولأعباءِ الصمودِ والمواجهة”. إنّ “بنت الشهيد وابن الشهيد والأسير والفقير والمناضل يجب أن تكونَ حقوقُهم مكفولة”.

–     إنّ عدمَ قدرةِ الحكوماتِ على مواجهةِ هذا الواقعِ المعيشيّ الكارثي ترك آثارًا سلبيّةً على حياةِ الناسِ الذين باتوا ينظرون لتصاريحِ العملِ عند الاحتلالِ منقذًا لهذا الوضعِ الكارثيّ، فمن يتحمّلُ مسؤوليّةَ أن يكونَ المنسّقُ هو الحلُّ للأغلبيّةِ من أبناءِ شعبِنا؟. – هل شعبٌ جائعٌ فقيرٌ يستجدي تصريحَ عملٍ عندَ العدوِّ قادرٌ أن يُشكّلَ حاضنةً للمقاومةِ في المستقبل؟ إنّ الشعبَ الذي يدفعُ من دماءِ أبنائِهِ لدعمِ المقاومةِ يجبُ حمايتُهُ والدفاعُ عنه وعدمَ تركِهِ فريسةً لمؤسّساتِ النهبِ وشركاتِ السمسرةِ من جامعاتٍ وبلديّاتٍ واتصالاتٍ وبنوكٍ تحقّقُ أرباحًا بملايين الدولارات سنويًّا.

–     آنَ الأوانُ لأنْ نتحرّكَ من أجلِ إنقاذِ شعبِنا من براثنِ الانقسامِ والفقرِ والجوعِ والتسوّل، فالتاريخُ لن يرحمَنا والأجيالُ ستلعنُنا جميعًا.

سابعًا: إنّ من سيكسرُ الحصارَ عن شعبِنا ويوصّلُ الدعمَ لغزّةَ وأهلِها ويمنعُ استنزافَهم وإضعافِ مقوماتِ صمودِهم عبرَ الحصارِ والتجويعِ هم وحدَهم أبناءُ شعبِنا وحلفاؤه وأصدقاؤه. واليوم على الجميعِ من أبناءِ شعبِنا في الخارج وأبناءِ أمّتِنا العربيّةِ وأصدقاءِ شعبِنا في العالمِ المساهمةُ في كسرِ الحصار، وإيصالِ الإمداداتِ والدعمِ للصامدين في غزّة وجنين ونابلس والنقب. وفي هذا السياق نُحذّرُ من مساعٍ تستهدفُ الإجهازَ على المشروعِ الوطني، واستبدالِ الحقوقِ السياسيةِ ببعضِ الفتاتِ المالي والتعايش مع الاحتلال. سنواصلُ النضالَ من أجلِ كسرِ معاييرِ الحصارِ الماليةِ كما الجغرافيّة، وتحدّيها حتى إسقاطِها. إنّ هدفَنا ألا يُبتزَّ أهلُنا بلقمةِ عيشِهم، وألّا تُتركَ بيوتُ الفدائيين تُهدمُ دون توفيرِ بديلٍ لها، وألّا يُحرمَ طالبٌ من حقِّهِ في التعليم؛ لأنَّ الحصارَ والعدوانَ وفشلَ الحكومة، وارتهانَها اقتصاديًّا قد حرمَهُ من حقِّهِ في التعليم.

لنقلها بوضوح: إنّ أولويةَ هذهِ المنحِ للمحرومين والفقراء والمناضلين وليس لجيوبِ المسؤولين أو لأبناء هذا الفصيلِ أو ذاك.

كما ندعو إدارةَ الجامعاتِ إلى وقفِ سياسةِ التغوّل على الطلبة عبرَ فرضِ الرسومِ الباهظةِ عليهم في ظلِّ ظروفٍ اقتصاديّةٍ صعبة، وكأنّ التعليمَ بات حكرًا على أبناءِ الأغنياءِ واستثناءِ أبناءِ الفقراءِ حتى لو كانوا متميزين. نريد جامعاتٍ وطنيّةً توفّر التعليمَ المجاني للفقراء، وهذا هو لسان حال أبناء شعبنا البطل المكافح.

أمّا على الصعيد العربيّ:

–     نقولها صراحةً لا حريةَ ولا تحرّرَ وطنيّ وديمقراطيّ ولا سيادةَ لعربيٍّ على مواردِهِ الطبيعيّةِ وثرواتِهِ ولا نهضةَ حضارية ولا عدالةَ اجتماعيّة ولا أمنَ وطنيّ ولا سلمَ مجتمعيّ بالتحالفِ أو التطبيعِ مع كيانٍ يغتصبُ فلسطين ويهجّرُ أهلَها ويتّخذُها منصّةً لاعتداءاتِهِ وإرهابِهِ على شعوبِ المنطقة.

–     لا خلاصَ من الإرهاب إلا بالقضاءِ على بؤرتِهِ الأولى، ولا خلاصَ من الاستبدادِ إلا بتفكيكِ كيانِ الاستعمارِ العنصريّ والاستبدادِ القوميّ، وهو ما يتطلّب منا نحن العرب تفعيلَ مسارِ تحررِنا الوطني والديمقراطي واستعادته وتصحيحه. فلا عدوَّ لنا سوى هذا الكيان الذي يحتجز حاضرَنا ويسرق ثرواتنا ويهدّدُ أمنَنا القوميّ وسلمَنا المجتمعيّ والأهلي ويسرق مستقبلَنا ويصحّرُ حضارتنا.

–     لا حريةَ ولا تحريرَ ولا نهضةَ حضارية دون تحرير فلسطين، وإزالة هذا الكيان الغاصب وهو ما يتطلّبُ من كلّ دعاةِ الحريّةِ والتغييرِ من كلّ الحراكاتِ الجماهيريّةِ في مختلفِ ساحاتِ الوطنِ العربي وعلمائه وفنانيه وكتابه ومثقفيه الخلاصَ من أوهامِ التطبيع على طريقِ الخلاصِ من مشاكلِهم الحياتيّةِ والمعيشيّة، وتحقيقِ الديمقراطيّةِ والعدالةِ الاجتماعية. وهذا لا يتمُّ إلا بتعزيزِ الممانعة والمقاومة. 

إنّنا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وانطلاقًا من أهمية العمقِ العربي لدعم نضالِ شعبِنا الفلسطيني فإنّنا ندعو إلى الآتي:

أوّلًا: ندعو لتوحيدِ الجهودِ الشعبيّةِ والحزبيّةِ والديمقراطيّةِ والبرلمانيّةِ لتجريمِ التطبيعِ ومقاومتِهِ باعتبارِهِ أحدَ أدواتِ الإرهابِ والاستيطانِ الصهيونيّ.

إنّ خطرَ التطبيعِ الذي يداهمُ المشروعَ الوطني من خلال كي الوعي الفلسطيني والعربي بالإيهام وكأنّ الصراعَ في المنطقةِ بين العربِ وإيران، بل هو من وجهةِ نظرنا صراعٌ وهميٌّ مع إيرانِ تستخدمُهُ الإمبرياليّةُ والصهيونيّةُ فزّاعةً لتبريرِ قَبولِ اندماجِ الاحتلالِ دولةً تتمتعُ بالشرعيةِ؛ لتكونَ جزءًا من منظومةِ العملِ الأمنيّ والاقتصاديّ المشترك، وبناءِ قواعدَ لدولةِ الاحتلال في بلدانِ التطبيع.

ثانيًا: ندعو لتوحيدِ جهودِ المقاومةِ الشعبيّةِ والرسميّةِ وتفعيلِ أدواتِها في معركة السيادة على مواردِنا وثرواتنا القوميّة، التي تعدُّ معركةَ الشعبِ اللبناني في هذا السياق أولى حلقاتِ المواجهة التي توجبُ كلَّ الدعمِ الماديّ والمعنويّ جزءًا من المعركة الجمعية القومية.

 ومن هنا لم ولن ننسى حقوقَنا في مواردِنا الطبيعيةِ كفلسطينيين التي ينهبها الاحتلالُ كما ينهبُ أرضنا ويعتدي علينا، هذه الحقوقُ يجبُ أن نضعها على الطاولة، والعمل لأجل استعادتها، وأقلُّ واجباتنا هنا أن نذكّرَ أنّنا لن نسكتَ على النهب، ولن نتركَهُ يمرُّ، وأن شعبَنا قادرٌ على تدفيعِ العدوِّ ثمناً باهظاً، فواهمٌ مَن يظنُّ أنّ العدوَّ سينعمُ بثرواتنا فيما يقاسي شعبُنا الحصارَ والتشريدَ والتجويع.

ثالثًا: ندعو للمصالحةِ العربيّة الشاملة طريقًا لإزالةِ مخلّفات حروبِ الفوضى، وتجريدًا للعدو وحليفِهِ الأمريكي شريكِهِ بالعدوان من استخدامِ الديمقراطيةِ وتسليحها أداةً للعدوان والهيمنة والإرهابِ وسرقةِ الثروات.

رابعًا: نوجّه التحيّةَ للجمعيّاتِ والاتّحاداتِ العربيّةِ المقاوِمة للإرهاب والتطبيع، وندعوها للوحدة خلفَ أداةٍ نضاليةٍ قوميةٍ جامعةٍ في جبهةٍ عربيةٍ موحَّدةٍ شريكةٍ لشعبنا في معارك التحرير والعودةِ والحريةِ بكل الوسائل وكل أشكال الدعم.

خامسًا: نحن هنا في قلبِ فلسطين قلبِ محورِ القدس محورِ فلسطين محورِ الشرفاء من أبناءِ الأمةِ العربيةِ وشعوبِ المنطقة، محورِ النضال ضدّ الاستعمار، الذي لا يغيب عنه سوى أعداءِ الأمة وأصحابِ اللوثات الطائفية المشبوهة

أمّا على الصعيد الدولي:

تشهدُ الساحةُ الدوليةُ تحولاتٍ دوليةً تشقُّ طريقَها نحو تحرير النظام الدوليّ من نظامِهِ الأحادي الجائر والمتوحّش على حقوق الشعوب وحريّاتها وثرواتها وأمنها وسلّمها واستقلالها.

إنّنا في الجبهةِ الشعبيّةِ نرى بعدالةٍ  أيَّ  نظامٍ متعددِ الأقطاب  بمقدار ما يحققه من عدالة التنمية وديمقراطيتها طابعًا أساسيًّا لمعرفة طبيعة العلاقات والتحالفات، بما يؤسّسُ لمفهوم بناء مجتمعٍ ذي مصيرٍ مشتركٍ للبشرية ، وبناء نوعٍ جديدٍ من العلاقات الدوليّة، التي تتميز بالاحترامِ المتبادلِ والإنصافِ والعدالةِ والتعاونِ البنّاءِ الحافظِ لحقوقِ الشعوب التي يحترم تنوّعَها وخصوصيّتَها ويحفظُ استقلالَها وأمنَها وسلمَها الأهلي طريقًا للتنمية والعدالة في نظامٍ متعددِ الأقطاب بعيدًا عن اشتراطات الهيمنة والسيطرة التي تتّخذُ من البنك الدولي أداةً للهيمنة والسيطرة ودولرةِ الاقتصادات العالمية، إلى تعزيزِ بناءِ اقتصادٍ عالميّ مفتوحٍ يحتكم لديمقراطيةِ التبادلات أساسًا ومحددات  الديمقراطية  تحتكم لها العلاقات الدولية.

ولذلك فإنّنا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نرى بالموقف من قضايا شعبِنا وحقِّهِ بالحريةِ والتحرير والعودة، أساسًا وجوهرًا لأي نظامٍ عالميٍّ متعددِ الأقطاب، فهذا الكيانُ أحدُ أهمِّ أدواتِ الإرهاب والسيطرة والتوحّش الإمبريالي الأمريكي الذي عانت ويلاته كلُّ الشعوبِ والأنظمة حولَ العالم. ونحن ” نقاتلُ لأجل وجودنا ولأجل العدالة ولأجل العروبة ولأجل الإنسانيّة ولأجل كرامة أهلنا ومستقبل أبنائنا”.

رفيقاتي ورفاقي،،

شَكّل انعقادُ المؤتمرِ الوطني الثامن للجبهة على امتداد وجودِ شعبِنا وفي داخلِ قلاعِ الأسر محطةً وطنيةً نوعية، جرت خلالَها عمليةُ تقييمٍ وتقويمٍ مارست خلاله الجبهةُ النقدَ والنقدَ الذاتي محددًا ثابتًا في تقييم التجارب واستخلاص العبر. رسمت خلالَهُ مهماتِ المرحلة القادمة بما يتلاءم مع حساسيةِ المحطةِ التاريخيةِ الراهنةِ ودقّتِها. فاليوم نحنُ أمامَ محطةٍ تاريخيةٍ تحملُ العديد من المهامِ الكفاحيةِ والنضاليةِ يجب إنجازُها على أكملِ وجه. هذه المهمّات أنتم من رسمَها عبرَ نتائجِ مؤتمرِكم الوطني الثامن. تتطلبُ بنًى تنظيميّةً وديمقراطيةً قادرةً على حملِ إنجازِ المهماتِ والأدوات الكفاحيّة، حتى نكونَ في طليعةِ المدافعين عن شعبِنا. علينا أن نكون دومًا ثوريين حقيقيين وأن نقدّمَ النموذجَ العمليّ لشعبِنا. عبرَ مواصلةِ العمل من أجلِ تجسيدِ تكاملِ الساحات ووحدة الإرادة والعمل. نتقدّمُ كلَّ الساحاتِ وبكلِّ ميادينِ النضالِ والكفاحِ وليشتقَّ كلٌّ منا وظيفتَهُ الكفاحيةَ انسجامًا وتكاملًا يجعلُ من الخاصِ جزءًا لا يتجزّأُ من العام. إنّنا ندعوكم جميعًا للانطلاق والعمل، فأنتم أعضاءٌ في حزبٍ يمتلك الماضي المجيد والرؤية العلمية والوطنية الديمقراطيّة التي هي أملُ المستقبل، ليس لحزبِنا وشعبِنا الفلسطيني فقط؛ ولكن وبالتأكيد لجمهور الفقراء والكادحين من أبناءِ أمّتِنا العربية؛ ولكل الأحرارِ الذين يواجهون الظلم والعدوان.

مرّةً أخرى ندعوكم جميعًا إلى نفضِ الغبارِ واستنهاضِ كلّ القيمِ الجبهاويةِ الأصيلةِ الموجودةِ في قلبِ كلٍّ منكم والسير إلى الأمام بهاماتٍ مرفوعة. وتسلّحوا بالنظام أيها الرفاق، فإنّه القلبُ النابضُ لهُويّتِكم الطبقيةِ والثورية، ولتعزّزوا من فعلِكم الثوريّ والكفاحي، وعدم التنازلِ عن هُويّتِكم التقدميّة، والتخندقِ دائمًا في خنادقِ الدفاعِ عن حقوقِ الفقراءِ والكادحين والمسحوقين.  وبهذا الصددُ نوجّهُ رسالةً للعدوِّ الصهيوني: إنّ حملةَ الاستهدافِ والملاحقة والاعتقال التي تستهدفُ قياداتِ الجبهةِ وكوادرها، والحربَ المسعورةَ ضدّ الجبهةِ وهيئاتها التنظيمية والنقابية والنسوية والطلابية لم ولن تنجح في تطويع الجبهة أو ثنيها عن مواصلة مقاومتِها حتى التحرير والعودة. إنّ هذا الاستهدافَ والضربات المتواصلة لن يُضعفَ الجبهة، بل سيزيد رفاق الجبهة قوةً وإصرارًا وتصميمًا على مواصلة النضال.

الحضورُ الكريم

في الختام، نعاهدُ الرفيق الشهيد أبو علي مصطفى وكلَّ الشهداء بأنّ الجبهةَ الشعبيّة ستظلُّ على العهد والثبات ولن تضيع بوصلتها.  كما نعاهدُ شعبَنا بمواصلةِ المقاومةِ التي تتطوّر وتتصاعدُ وتنمو بِنيتُها وتكبر وتزدادُ عمقًا وتجذّرًا ومسؤوليّة.. بِنيةً نضاليةً وطنيةً شاملة، تضمُّ الجميعَ من كلّ الأطياف وكلّ القطاعات، كلّ المؤمنين بفلسطين وبالنضال والمقاومة والكفاح.. هذه حربُ الشعب الفلسطيني ضدّ عدوِّهِ عدوِّ الإنسانيّة.

وسنعملُ في الجبهةِ الشعبيةِ مع كلّ فلسطينيٍّ لأجلِ كلِّ فلسطين لا يمنعنا عن ذلك أحد، سنواصلُ مدَّ أيدينا للجميع للعودةِ جميعًا موحّدين لخندقِ المقاومة، وسنمدُّ أجسادَنا وأرواحَنا وعقولَنا وحزبَنا ورفاقَنا وخلايانا جسرًا لنصلَ بين أبناء شعبِنا ونوحّدهم لإنهاءِ الانقسامِ وإنجازِ الوحدةِ على قاعدةِ الشراكةِ الوطنيّةِ في وجهِ العدوّ الصهيوني. فبوحدةِ الشعبِ التي يُظهرُها في كلّ ساحاتِ النضال، وبوحدةِ الهمِّ والألمِ ووحدةِ الأمل، ماضون نحو وحدةٍ وطنيةٍ نضاليةٍ تهزمُ العدو.. نحو التحريرِ الذي لم يتراجعْ أملُنا فيه ذرةً واحدة، ففلسطينُ ستكونُ حرّةً، والكيانُ الصهيونيُّ سيزولُ، وهذا واجبُنا.

” بالوحدةِ والمقاومةِ والتكاتفِ والعدالةِ سنصنعُ الانتصار”. نعاهدُ جماهيرَ شعبِنا بأنّنا سنقاتلُ عدوَّنا معًا على كلِّ شبرٍ من أرضنا… وبكلِّ شيءٍ تطالُهُ أيدينا …  فلا صلحَ ولا تفريطَ ولا تفاوضَ ولا تفاهماتٍ مع عدوِّ الأرضِ والإنسان… ففلسطينُ وطنٌ واحدٌ لشعبٍ واحدٍ لا تقبلُ المساومات أو التسويات أو القسمة.

المجدُ للشهيد القائد أبو علي مصطفى وكلِّ شهداءِ شعبنا … الحريةُ الشاملةُ للأسرى والأسيرات العرب والفلسطينيين

والنصرُ لشعبنا

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.