موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

​​​​​​​تقرير يكشف خفايا العلاقات بين تركيا ومرتزقة داعش

20
image_pdf

كشف تقريرٌ خفايا العلاقات بين الدولة التركية ومرتزقة داعش، من حيث الدعم اللوجستي والعسكري، وتنفيذ هجمات ضد مناطق شمال وشرق سوريا.


وجمع موقع سكاي نيوز عدة تقارير عدّ فيها محللون أن الحكومة التركية تقوم بين الحين والآخر باستخدام مرتزقة داعش لتحقيق مكاسب داخلية وخارجية، خاصة حين تشتد الأزمات الاقتصادية أو الضغط السياسي، وقتها فقط يتم تذكر “الدواعش” والإعلان عن القبض عليهم، فتخرج وسائل الإعلام الموالية للحكومة التركية لتحتفل بهذا الخبر، إلا أن الأمر غير ذلك.

وفي وقت سابق في بداية شهر أيلول/سبتمبر الماضي، أعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، القبض على “أمير داعش” محمود أوزدن، في تركيا، بمنطقة ديرلي في ولاية جيراسون شمال تركيا.

وذكر الوزير التركي أن المضبوطات في منزل أوزدن تضمنت مخططات لتشكيل مجموعات مكونة من 10 إلى 12 شخصًا وتنفيذ عمليات في تركيا، كما ضمت أماكن إخفاء ذخائر الأسلحة، وخططًا للإضرار بالاقتصاد التركي، ومخططات لاختطاف سياسيين ورجال دولة ونقلهم إلى سوريا.

في حين تبيّن أن “أمير داعش” سبق أن اعتُقل 6 مرات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ما أجبر وزير الداخلية التركي على تبرير الأمر، عبر بيان رسمي، قائلًا: “لم تكن لدينا أدلة مادية ضده”.

وزعم صويلو أن القضاء لم يخطئ في الإفراج عنه، قائلًا: “إنهم يقومون بما عليهم فعله من الناحية القانونية، ولكن طالما لا توجد أدلة مادية، لا يمكن تحقيق تقدم في سبيل محاكمته والإبقاء عليه في السجن، نحن نحدد العلاقات التنظيمية لكل شخص، لكن الوصول إلى أدلة ملموسة يحتاج إلى أدلة واضحة، هذه هي أهمية العملية الحالية، من أجل الحصول على أدلة بشأن علاقاته الخارجية”.

ونقلت سكاي نيوز تقريرًا لصحيفة “يورت التركية” نُشر في أيلول/سبتمبر 2014، يتضمن تصريحًا لنائب عن حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض والمنسق الخارجي للحزب، دوردو أوزبولات، قال إن “حكومة حزب العدالة والتنمية هي التي خلقت ودعمت التنظيمات الإرهابية المتطرفة أمثال داعش وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات من خلال فتح أراضيها لتدريبها والتنقل عبرها بحرية”.

وفي السياق ذاته، أكد النائب عن حزب الشعب الجمهوري رفيق أريلماز أيضًا في تصريح لإذاعة “صوت أميركا”، قائلًا: “إن تركيا لم تتخذ التدابير اللازمة حيال منع دخول الإرهابيين إلى سوريا عبر الأراضي التركية للالتحاق بصفوف مرتزقة داعش”.

وأضاف أريلماز: “تركيا تتجاهل تحركات داعش نتيجة سياسات حكومة العدالة والتنمية المعادية لسوريا وعلاقاتها بجماعة الإخوان الإرهابية في مصر ودعمها لجبهة النصرة”، مشيرًا إلى أن المرتزقة يستخدمون تركيا كقاعدة لوجستية عبر مطار غازي عنتاب، بينما لا تبذل حكومة حزب العدالة والتنمية أي جهد من أجل منع عبورهم إلى سوريا ولا تفرض أي رقابة على ذلك.

وفي مقابلة مع موقع “Homeland Security Today” في شباط/فبراير 2019 كشف أبو منصور المغربي الذي تولى مسؤولية التنسيق بين داعش والمخابرات التركية، عن طبيعة العلاقة الحميمة التي ربطت داعش بالحكومة التركية.

وقال المرتزق أبو منصور المغربي: “كانت هناك فِرَق، يمثل البعض منها المخابرات التركية والأخرى تنتمي إلى الجيش التركي، وكانت هناك فرق، من 3 إلى 5 مجموعات مختلفة، وأجريت معظم الاجتماعات في تركيا بمواقع عسكرية أو في مكاتبهم، بحسب الموضوع الذي يجري مناقشته، وكانت الاجتماعات تُعقد مع الجانب التركي أسبوعيًّا بالقرب من الحدود، وبعضها في أنقرة أو في غازي عنتاب”.

ويضيف أبو منصور: “اعتاد الأتراك أن يرسلوا سيارة ومجموعة حراسة، وكان يرافقني 2 أو 3 من جانبنا، وكنت في موقع القيادة لفريق داعش معظم الأوقات”.

وتابع أبو منصور: “الفائدة بالنسبة لتركيا، هي أننا (تنظيم داعش) في المنطقة الحدودية، وتريد تركيا إحكام قبضتها على حدودها، وفي الواقع كان للأتراك طموحات أكبر من مجرد السيطرة على الكرد، لقد أرادوا السيطرة على كل الشمال السوري، بداية من كسب (أقصى نقطة في شمال سوريا) وصولًا إلى الموصل”.

وكانت تقارير عدة صدرت من مراكز بحثية وأمنية عن الدور التركي في دعم مرتزقة داعش، مثل التقرير الذي أصدره مركز مكافحة الإرهاب بأكاديمية “وست بوينت” العسكرية الأميركية في 2014، والدراسة التي أعدها “ديفيد فيليبس” مدير برنامج بناء السلام التابع لمعهد بحوث حقوق الإنسان في جامعة كولومبيا نوفمبر 2014، والتقرير الذي أعده آرون ستين، الخبير بالشؤون التركية.

وفي الإطار ذاته، قال المتخصص في الشأن التركي، كرم سعيد إن “الحديث عن العلاقة بين داعش وتركيا بدأ منذ العام 2014، حين تم احتجاز رهائن القنصلية التركية في الموصل، وبعد مفاوضات سريعة من داعش تم الإفراج عن كل الرهائن، ثم تصاعد الحديث عن العلاقة مع داعش في ظل تقارير عن استفادة تركيا من وجود التنظيم الإرهابي في مناطق سوريا والعراق خاصة المناطق الغنية بالنفط، حيث كانت تحصل تركيا على هذا النفط بأسعار زهيدة أو أنها تقوم بتصديره للخارج مقابل حصة معينة”.

وأضاف سعيد، في تصريح خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن النظام التركي يستخدم علاقته بمرتزقة داعش من أجل زيادة نفوذه في مناطق الصراعات وتوظيفها في مواجهة قوات سوريا الديمقراطية، وتوظيفها أيضًا كقوة وازنة في مواجهة المواقف الدولية، ولا سيما مع روسيا في الداخل السوري.

وتابع سعيد: “تركيا تحولت من كونها ممرًّا آمنًا للجماعات المتشددة التي تريد الذهاب إلى سوريا، إلى مستقر وتم الكشف عن مناطق تجنيد لها في حي الفاتح إسطنبول وغيرها، وكانت تحت سمع وبصر النظام التركي وأجهزته الأمنية والاستخبارية”.

ومن جهته يقول الخبير في الشؤون التركية خورشيد دلي، لـ “سكاي نيوز عربية”، إن الأعوام الماضية شهدت صدور تحقيقات وتقارير دولية عدة، قدّمت مئات الشواهد على الروابط بين “داعش” وأنقرة”.

وأشار دلي إلى ما حدث في بلدة الباغوز السورية، آخر معاقل مرتزقة داعش شرق دير الزور، حيث اعتقلت قوات سوريا الديمقراطية العشرات من مرتزقة داعش، الذين كان بعضهم يحمل جوازات سفر تركية، عليها أختام أنقرة.

وتابع دلي: “البحث في العلاقة المشبوهة بين داعش وتركيا يكشف النقاب كذلك عن تجارة النفط التي تمت بينهما سرًّا، عبر عمليات تهريب خدمت مصالح الطرفين على حد سواء: فأنقرة تمول التنظيم الإرهابي لتدمير المنطقة من جهة، وجيوب النظام التركي تمتلئ بالأموال من جهة أخرى”.

أقرأ أيضاً : تركيا ما زالت مركز العبور الرئيس لمرتزقة داعش

المصدر : وكالات

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.