موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

قصة المغني فيكتور جارا الذي تحدى السجن والتعذيب في تشيلي وقُتل برشاش آلي

40
image_pdf

اختار المغني الشعبي التشيلي فيكتور جارا، أن يسمي أغنيته الأخيرة “إستاديو تشيلي” (ملعب تشيلي)، على اسم المجمع الرياضي الواقع في العاصمة سانتياغو، والذي قضى فيه أيامه الأخيرة على قيد الحياة.

وكتب جارا هذه الأغنية في 16 سبتمبر/أيلول 1973، أي بعد خمسة أيام فحسب من الانقلاب الذي قاده الجنرال أوغستو بينوشيه، وأطاح من خلاله بالحكومة الاشتراكية، التي كان يقودها الرئيس سلفادور أليندي.

وكان جارا نفسه قد أعْتُقِل بعد الانقلاب بيوم واحد، واقتيد لذاك المجمع الرياضي، الذي تحول في تلك الفترة إلى مركز احتجاز مؤقت، ضم نحو خمسة آلاف من أنصار جبهة “الوحدة الشعبية”، التي كان يقودها الرئيس المُطاح به.

وفي وقت راجت فيه على مدى السنوات الماضية، العديد من الروايات المتضاربة لما حدث في أيام جارا الأخيرة، يقدم فيلم وثائقي بثته خدمة “نتفليكس” بعنوان “مذبحة في الملعب”، رواية مقنعة على ما يبدو في هذا الصدد. فبحسب التفاصيل التي كُشِفَ عنها النقاب في هذا الشأن؛ لم يستغرق الأمر وقتا طويلا قبل أن يتم التعرف على هوية جارا، بعد اعتقاله وخلال نقله للمجمع الرياضي، نظرا لأنه كان مغنيا مشهورا ومؤيدا بارزا لأليندي.

ومن باب التنكيل به، ألقى ضابط في الجيش عقب سيجارة مشتعلا على الأرض، وأرغم جارا على أن يزحف للوصول إليه، ثم سحق معصميْه بقدميّه. وتشير التفاصيل التي تم الكشف عنها، إلى أنه تم الفصل في وقت مبكر، بين المغني التشيلي الراحل والمعتقلين الآخرين، قبل أن يُبرح هو ضربا ويتعرض للتعذيب في أقبية بجوف الملعب.

وفي لحظة ما، أنشد جارا بتحدٍ ومن بين شفتيْه الممزقتين من فرط التعذيب، أغنيته الشهيرة، “سننتصر”، التي مثلت النشيد الذي تردد خلال الحملة الانتخابية للتحالف الذي قاده أليندي، لخوض الاقتراع الذي أُجري عام 1970.

وبحسب إفادة أحد رفاقه المعتقلين، طلب جارا في صباح السادس عشر من سبتمبر/أيلول، قلما ودفترا وكتب بسرعة كلمات أغنية “إستاد تشيلي”، التي هُرِبَت في وقت لاحق خارج ذلك المجمع الرياضي، وتقول في بعض مقاطعها: “كم هو عسير أن أشدو عندما اضطر للغناء من فرط الرعب الذي أعيشه. رعب أموت في غماره”.

وبعد ساعتيْن؛ أردي المغني التشيلي بالرصاص، ثم مُزقت جثته بدفعات من رصاصات رشاش آلي، قبل أن تُلقى في أحد شوارع سانتياغو، ولم يكن عمره قد تجاوز آنذاك الأربعين عاما.

ورغم أن فيكتور ليديو جارا مارتينيز، لم يكن يغني باللغة الإنجليزية، ما أدى إلى ألا تترك أغانيه تأثيرا على الموسيقى الغربية، فإن ملابسات مقتله وإسكات موسيقاه من جانب السلطات الانقلابية في بلاده، حولاه إلى رمز عالمي للمقاومة، وأديا إلى أن يصبح بمثابة “مزيج بين بوب ديلَن، ومارتن لوثر كينغ”، كما قال أحد من تحدثوا في الفيلم الوثائقي الذي بثته “نتفليكس”.

وقد كان ديلَن نفسه على رأس حفل أُقيم بعد الانقلاب بعدة شهور في نيويورك لتأبين جارا. ومنذ ذلك الوقت، خُلِدَت ذكرى المغني التشيلي الراحل، عبر عشرات الأغنيات التي أُطْلِقَت بلغات متعددة، ومن أشهرها “الرجاء تذكر فيكتور جارا في ملعب تشيلي” لفريق “كلاش”، و”هل تعلم أن دماءه لا تزال تصرخ من على الأرض” لفريق “يو تو”.

والآن، خصص المغني جيمس دين برادفيلد من فريق “مانيك ستريت بريتشيرز”، ألبوما كاملا يتناول فيه حياة جارا ومماته. ويحمل الألبوم عنوان “إيفين إن إكزايل” (حتى في المنفى). وقد أُطْلِقَ جنبا إلى جنب، مع مدونة صوتية من ثلاثة أجزاء، استلهمها من حياة المغني الراحل، ويتحدث فيها ضيوف من وزن تشارلي بيرشيل من فريق “سيمبل ميندس”، والنائب العمالي في البرلمان البريطاني كيفين برينان، والممثلة والكاتبة البريطانية إيما تومسون، التي حاولت لسنوات إنتاج فيلم سيرة ذاتية عن حياة جارا.

مصدر الصورة

وفي تصريحات لبي بي سي”، قال برادفيلد: “لقد مات جارا بتحدٍ، لكن بشكل ينطوي على رحمة ونعمة كذلك.. على شاكلة تحبس أنفاسك في كل مرة، تتذكرها فيها”. لكن مقتل جارا، لا يمثل المحور الوحيد لألبوم برادفيلد، الذي كتب باتريك جونز كلمات أغنياته، بل يريد هذا الرجل من خلال الألبوم أيضا، أن يسلط الضوء على حياة المغني التشيلي الراحل كذلك.

ويقول في هذا الإطار: “إذا ركزنا فقط على مقتله، سنتجاهل رحلته نفسه وطموحاته وأغنياته، وسنتجاهل تشيلي كذلك على نحو ما. الصورة الراسخة في الأذهان لمقتل جارا قد تشكل عنصر إلهاء يصرف الانتباه” عن أهم ما في سيرة هذا الرجل.

وقد اكتشف برادفيلد جارا وموسيقاه، للمرة الأولى، عندما كان صبيا مراهقا من خلال أغنية فريق “كلاش” التي تحدثت عنه. وتعرّف على مزيد من المعلومات بشأن انقلاب تشيلي، بفضل فيلم “ميسينغ” (مفقود) الذي أُنْتِجَ عام 1982. وفي ضوء الطابع السياسي الذي تصطبغ به أعمال جارا، كان من المفاجئ بالنسبة لبرادفيلد، أن يلمس هذا الطابع الحنون الرقيق، الذي تكتسي به أغنية مثل “مانيفيستو” للمغني نفسه، عندما استمع إليها للمرة الأولى. إذ يقول إن المعاني التي تحملها هذه الأغنية “لا تصدمك بعنف، وإنما تأتيك سارية وطافية وكأنها حلم”.

ويضيف بالقول: “لم يكن ذلك هو ما توقعته على الإطلاق. فهو واحد من الموسيقيين الماركسيين الحقيقيين، لكنه لا يبدو ماركسيا قط بالنسبة لي”.

أما باتريك جونز كاتب أغنيات الألبوم، فهو شقيق نيكي واير، عضو الفريق الموسيقي نفسه الذي ينتمي إليه برادفيلد. وقد أصبح جونز مهووسا بدوره بخارا وكتب عشرات من القصائد حول حياته، منذ أن اكتشف في عام 2016 أسطوانتيْن عتيقتيْن، تضمان مجموعة من أغنيات هذا الرجل، في متجر بمدينة كارديف، يبيع بضائع مستعملة تُخصص عائداتها للأغراض الخيرية.

وقد رسمت الأعمال الوثائقية، التي أُعْدِت حول حياة جارا، وكذلك مذكرات أرملته جوان التي نُشِرَت عام 1983، صورة لشخص ثوري ذي جاذبية شخصية، لكنه رب أسرة لطيف ودمث أيضا في الوقت نفسه.

ويقول جونز في هذا الصدد: “شعرت أنني أعرفه من قبل، وأحسست أن بوسعه أن يشدو بأغنية، ثم يتوجه للمطبخ لطهي وجبة ما”.

أما قصة الانقلاب الذي وقع في تشيلي عام 1973، فتبدو بالنسبة لجونز، وكأنها رجع صدى لاضطرابات سياسية شهدها العالم في الآونة الأخيرة. ويقول في هذا السياق: “لا أستطيع تصديق أن خمسين عاما تقريبا مرت، على هذا الحدث الانقلاب. الآن ها نحن ذا، نشهد مرة أخرى، صعود نجم اليمين السياسي في أمريكا والمجر والبرازيل وغيرها”.

وبعد أن جمع الافتتان بجارا بين برادفيلد وجونز، تحولت القصائد التي نظمها الأخير إلى أغنيات، وأصبحت في نهاية المطاف ألبوما كاملا، يتناول حياة المغني التشيلي الراحل بالكامل، بدءا من طفولته الريفية، التي تتناولها أغنية “صبي من المزرعة” وصولا إلى ساعاته الأخيرة التي تتحدث عنها أغنية “الأغنية الأخيرة”.

مصدر الصور

ويشير جونز إلى أنه حوّل قصائده ذات الطابع العالمي الصاخب بشكل أكبر، إلى “ما هو أكثر شخصانية قليلا”. أما برادفيلد فقد انشغل بذاك المزيج غير المتوقع، الذي جمعه جارا في شخصيته، بين تبني توجهات راديكالية، والتحلي بروح حساسة في الوقت نفسه. وتساءل عما إذا كان ذلك نابعا، ولو بشكل جزئي، من “تأثير قوي” خلّفته ثلاث نساء على حياته أم لا.

أولى هؤلاء النسوة، هي أمه التي كانت تجيد القراءة والكتابة على عكس والده الأمي. كما كانت موسيقية ومغنية، قدمت أعمالها في حفلات زفاف ومراسم تعميد وخلال مآتم أيضا. أما الثانية فهي جوان، مدرسة الرقص الإنجليزية، التي كانت تعيش في تشيلي، والتقاها جارا بفضل دراسته للمسرح، التي فضلها على الانخراط في سلك الكهنوت، وجعلته يزور دولا مثل روسيا وكوبا وبريطانيا والولايات المتحدة.

السيدة الثالثة كانت خبيرة التراث الشعبي فيوليتا بارّا، التي يُطلق عليها لقب أم حركة “الأغنية الجديدة في تشيلي”، والتي عمل جارا تحت مظلتها في كتابة الأغنيات. وفي تلك الفترة، أدخلت بعض الحركات الفنية في تشيلي، رسائل سياسية في ثنايا الموسيقى الشعبية التقليدية، لتصبح الموسيقى لا المسرح مهنة جارا. ونتيجة لذلك، فاز المغني الراحل بأولى جوائزه في هذا المضمار عام 1969، وكان ذلك للمفارقة في إطار المهرجان الأول لحركة “الأغنية الجديدة في تشيلي”، الذي احتضنه الملعب الرياضي نفسه، الذي سيشهد بعد أربع سنوات فحسب مقتله.
“حقيقة عارية”

في ذات مرة قال جارا: “لقد سئمنا الموسيقى التي لا تعالج قضايانا، التي ترفه عنّا للحظة عابرة، ثم تتركنا خاوين من الداخل”. وأضاف: “لقد شرعنا في خلق نوع جديد من الأغنيات؛ التي وُلِدَت من رحم الضرورة المطلقة” لوجودها.

ورغم أن جارا حظي بالمظهر الوسيم والجاذبية الشخصية اللذين ينعم بهما نجوم الروك، فقد احتقر المغنيين الغربيين، ممن كانوا يقدمون أعمالا ذات طابع احتجاجي، إذ رأى أنهم تنازلوا عن مواقفهم السياسية، مقابل أن ينالوا المال والشهرة، في إطار “الثقافة التجارية التافهة” التي تسود الغرب. وكشيوعي ملتزم، كان فيكتور جارا يفضل مصطلح “أغنية ثورية” على “أغنية احتجاجية”.

وإذا نظرنا بشكل أكثر عمقا لأغنيات جارا، سنجد أن بعضها كانت تتمحور حول قضية بعينها بشكل مكثف، مثل “أسئلة حول بورتو مونات” نسبة إلى مدينة ساحلية تشيلية تحمل الاسم نفسه. ففي هذه الأغنية، انتقد المغني الراحل وزير الداخلية في بلاده بشجاعة وذكره بالاسم، بعدما قتلت الشرطة عشرة قرويين خلال عملية إخلاء وحشية، أُجريت عام 1969، لمنطقة كان هؤلاء الأشخاص يقبعون فيها بوضع اليد.

لكن أعمالا أخرى، مثل أغنية “لوتين”، التي يفضلها برادفيلد بشكل خاص، تناولت تفاصيل حياة أشخاص ينتمون للطبقة العاملة في الريف، بطريقة تتسم بالرقة والتعاطف والتفهم. أما “مانيفيستو”، وهي واحدة من آخر أغنيات جارا، فقد كانت نشيدا بدا في لحظة ما، كما لو كان أغنية شعبية تحولت إلى نبوءة؛ تقول في بعض مقاطعها: “هي أغنية ذات معنى تنبض في العروق لرجل سيموت وهو يغني”.

مصدر الصورة

ويقول جيمس دين برادفيلد عن أداء جارا: “عندما أستمع إليه، حتى مع وجود حاجز اللغة، أشعر بأن تفكيري قد شُل، وكأنني تحت تأثير تعويذة ما”. مع ذلك، يقر برافيلد بأن “هناك حقيقة عارية يصعب تجاوزها” تتمثل في أن التناقض ما بين شكل أغنيات جارا ومضمونها يمكن أن يكون مُربكا. وضرب مثالا في هذا الصدد بأغنية “حق العيش في سلام”، التي كرسها المغني التشيلي الراحل لفيتنام الشمالية بقيادة الزعيم الراحل هو تشي مينه.

ويقول ضاحكا: “عندما تستمع للأغنية تشعر بأنك مفتون بها ثم تفكر `أغنية لـ هو تشي مينه!`. لقد شعرت كما لو كان قد خدعني عاطفيا، واستدرجني لهذه الأغنية بموسيقاه”.

على أي حال، كان جارا شخصية ينقسم الناس حولها، في بلد منقسم على نفسه كذلك. فبينما رُجِمَ بالحجارة، خلال إحيائه لإحدى الحفلات الجامعية، وطورد من جانب حشد من المناهضين للشيوعية، كان يحظى بشعبية هائلة بين أنصار أليندي، إلى حد أنه خط بقلمه النشيد الخاص بالحملة الانتخابية لجبهته السياسية.

وعقب فوزه بالانتخابات الرئاسية في سبتمبر/أيلول 1970، ألقى أليندي خطاب النصر أمام لافتة كُتِبَ عليها “لا يمكن أن تكون لديك ثورة دون أغانٍ”. ورغم أن هذا المبدأ ليس صحيحا على إطلاقه، فإنه كان يصدق على الوضع في تشيلي. وفي مقابلة أُجريت عام 1975، قالت جوان أرملة المغني الراحل: “لقد كانت هذه الأغنيات تُبث على أثير الإذاعة وشاشة التليفزيون. وشكلّت حركة الأغنية (الثورية) سلاحا جبارا في الكفاح من أجل توعية الناس”.

اللافت أن شجاعة جارا وإيمانه الراسخ بأفكاره كانا هائلين، حتى في الفترة التي سبقت مقتله مباشرة. ولعلنا نعود هنا، إلى ما قاله المغني وكاتب الأغنيات الأمريكي فيل أوكس لشقيقه، بعدما التقى جارا في تشيلي عام 1971، من أنه قابل “للتو الشيء الحقيقي”. وأضاف قائلا: “لا أساوي أنا و(المغني والموسيقي الأمريكي) بيت سيغر شيئا مقارنة بذلك. إننا هنا بصدد رجل يؤمن حقا بما يقوله ويجسده”.

ولعل ما آل إليه مصير المغني التشيلي في نهاية المطاف، يشكل مؤشرا على صحة ما قاله أوكس، فبينما كان قصارى ما يواجهه مغنيو حركة الاحتجاج في الولايات المتحدة من مضايقات بسبب أغنياتهم ونشاطهم السياسي، لا يتجاوز مقاطعتهم من جانب الجمهور خلال الغناء، أو خضوع أعمالهم للمراقبة، فقد دفع جارا حياته نفسها ثمنا لمواقفه.

وهنا يقول باتريك جونز: “نظن أن لدينا احتجاجات وقمعا في بريطانيا. لكن ما الذي سيكون عليه الحال عندما تفكر في أنك قد تتعرض حرفيا لأن تُجر من الشارع، ويُزج بك في السجن ثم تُقتل” كما حدث مع جارا في تشيلي.
“جرس إنذار يقرعه التاريخ”

خلال إعداد برادفيلد لألبوم “حتى في المنفى”؛ ذكرّه البعض بأغنية “إذا ما تسامحت مع ذلك فسيكون أطفالك هم التاليين على القائمة”، التي قدمها نيكي واير – شقيق باتريك جونز – في إطار فريق “”مانيك ستريت بريتشيرز” عام 1998، وحققت نجاحا هائلا آنذاك. فتلك الأغنية تبدأ باتهام يوجهه المغني لنفسه قائلا: “بوسعك الانخراط في السياسة والكتابة عنها، لكن سيستحيل عليك أن تكون قادرا على التضحية، بما ضحي به هؤلاء الناس، لذا لتنظر في المرآة وتتذكر ذلك. جارا لقي حتفه بالفعل من أجل ما يؤمن به”.

مصدر الصورة

وقد ناقش برادفيلد هذا الشعور باستصغار النفس، في مدونة صوتية استضاف فيها الناشطة وكاتبة الأغاني المخضرمة هولي نير، والتي قالت له ردا على ذلك: “لقد كان لديه (خارا) حب مفرط لذاته، لا تشعر بالقلق حيال ذلك. لا يوجد من هو قديس على الإطلاق”.

أما في تشيلي، فلا يزال فيكتور جارا رمزا، ويشكل مقتله حلقة عصية على النسيان، من أحداث فترة يشكل ما جرى فيها صدمة وطنية بكل معنى الكلمة. ففي عام 2003، أي بعد 13 عاما من ترك بينوشيه لمنصبه، تم تغيير اسم “ملعب تشيلي” ليصبح “ملعب فيكتور جارا”. وفي عام 2009، وبعد إجراء تحقيقات جديدة بشأن مقتل هذا المغني الأربعيني، أُعيد دفن جثمانه في جنازة شعبية حضرها آلاف الأشخاص.

وفي عام 2016، قضت محكمة مدنية في ولاية فلوريدا الأمريكية، بأن الضابط السابق في الجيش التشيلي بيدرو بارّينتوس مسؤول عن مقتل خارا. وفي عام 2018، أدين ثمانية ضباط سابقين بخلاف بارّينتوس بالضلوع في هذه الجريمة، وأُدْخِلوا السجن، ما يعني أن العدالة أخذت مجراها بعد 45 سنة كاملة. وعقب صدور ذلك الحكم، قالت جوان خارا (91 عاما): “أنا واحدة من المحظوظين، فلا يزال الكثيرون للغاية هنا في تشيلي لا يعلمون مصير أحبائهم. هذا هو المصير الأسوأ”.

وبرغم القسوة والوحشية غير المعتاديْن، اللتين اتسمت بهما محنة خارا، يرى باتريك جونز أنه سيكون من الخطأ، أن يَحْسب المرء أنها كانت حالة فريدة من نوعها. ويقول في هذا الشأن: “تشكل قصة خارا بالنسبة لي تحذيرا قادما من أعماق التاريخ. لينظر المرء إلى الصور الآتية من مدينة بورتلاند الأمريكية، ستجد أُناسا يقتادون محتجين من الشوارع. هؤلاء الأشخاص الذين يقمعون الآخرين لا يزالون موجودين، ولم يختفوا بعد. السلطة دائما ما تخاف ممن يواجهون ويقولون `لا`”.

أخيرا يأمل جيمس دين برادفيلد، في أن يؤدي ألبومه ومدوناته الصوتية، إلى تعريف جيل جديد من المستمعين، بهذه الشخصية الاستثنائية، تماما كما حدث معه، عندما استمع لأغنية فريق كلاش “الرجاء تذكر فيكتور جارا في ملعب تشيلي”. ويقول برادفيلد في الختام: “شكلّت الموسيقى بوابتي لـ `فيكتور جارا`، ولا أزال أستمع إلى صدى ذلك مرة تلو أخرى.. أريد أن أظهر أن لدينا هنا صدى لا يموت”.

المصدر: BBC عربي

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.