موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

صحافة : أردوغان يتوسل إلى واشنطن طلباً للمال

18
image_pdf

يحاول أردوغان الذي يعاني اقتصاده من انهيارات متلاحقة، يائساً، التوسل إلى الولايات المتحدة طلباً للمال، إلا أن الخبراء لا يرجحون قبول الأخيرة نتيجة سياسات أردوغان الرعناء.

نشرت صحيفة “العرب ويكلي” البريطانية تقريراً تحدثت فيه عن مناشدة تركيا اليائسة للولايات المتحدة من أجل خط مقايضة بالدولار، للمساعدة مع تعثر احتياطياتها من العملات الأجنبية، لكن الخبراء يقولون إنه من غير المرجح أن يمضي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في التحرك بسبب علاقة واشنطن المترنحة مع أنقرة، والشكوك المالية الأمريكية حول الآفاق الاقتصادية لتركيا.

وقال الاقتصادي الأمريكي ويليام دادلي “يبدو أن أسباب الحاجة إلى المقايضات في تركيا لا تتناسب مع الأهداف المعلنة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ومن الصعب أيضاً أن نتخيل أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سينفذ مقايضات لبلد يقيم بعض العلاقات الوعرة مع الولايات المتحدة”.

وبينما قال دادلي إنه من الممكن التوصل إلى اتفاق إذا تدخل البيت الأبيض، فقد شكك الاقتصادي الأمريكي في أن يتخذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي مثل هذا القرار “من جانب واحد”.

ولم تعلق الولايات المتحدة على طلب تركيا لخط المقايضة، والذي يتم توفيره بشكل عام فقط للدول الموثوقة ذات التصنيفات الائتمانية العالية.

وتتعارض واشنطن وحلف شمال الأطلسي مع أنقرة بشأن شرائها لنظام دفاع روسي S-400 العام الماضي، والأهداف المتضاربة في سوريا التي مزقتها الحرب، وقد تواجه تركيا عقوبات أمريكية إذا قامت بتفعيل النظام الروسي.

حتى في الوقت الذي يتداعى فيه الاقتصاد التركي من الفوضى، رفض أردوغان عكس المسار في قضايا السياسة المالية المحلية الرئيسية، والتي تولى تدريجياً مسؤوليتها خلال 18 عاماً في السلطة.

واستبعد أردوغان أي اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي الشهر الماضي، بينما اتهم قوى أجنبية غير محددة بتدبير مؤامرة لتدمير الاقتصاد التركي.

وقال أتيلا يسيلادا، وهو محلل تركي: “يمتلك القصر مذهباً اقتصادياً خاصاً به، وغير تقليدي للغاية، وغير مستوحى من أي نظرية اقتصادية معروفة، والتي ستؤدي حتماً إلى أزمة، إن اعتراضات أردوغان على صندوق النقد الدولي لا علاقة لها بتوصياته السياسية، كان هدفه السيطرة الجامحة والإفلات من العقاب في حكم تركيا، وأي رقابة أو ضرورة محاسبة لسياساته يزعجه”.

ووصلت أنقرة إلى مؤشر سلبي آخر الأسبوع الماضي عندما انخفضت عملتها إلى مستوى قياسي مقابل الدولار.

وفي الوقت الذي عانى فيه الاقتصاد التركي من توترات لسنوات، فلا شك أن الأزمة قد تتفاقم بسبب تفشي الفيروس التاجي، مما سيؤدي إلى توقف معظم الأعمال التجارية.

وبعد الفشل في سن تدابير وقائية مبكرة، تعاني تركيا من أسوأ أزمة تفشي كورونا في العالم، حيث سجلت أكثر من 140000 حالة إصابة، وحوالي 4000 حالة وفاة.

بالإضافة إلى تفاقم مشاكلها الاقتصادية، فقد سلطت الأزمة الضوء على سوء إدارة القطاع الصحي الحيوي في تركيا، والذي فقد الآلاف من موظفي الدولة بسبب التطهير العشوائي لأردوغان من المشتبه بهم بعد عام 2016، ومن ضمنهم  أشهر علماء الفيروسات في تركيا، الدكتور مصطفى أولاسلي حيث تم استبعاده من فريق الاستجابة الصحية في البلاد.

ويقول محللون إنه مع تصاعد أزمات تركيا على جميع الجبهات، فإن تكتيكات أردوغان الاستبدادية تجعله الهدف الرئيسي للوم.

ويقول نيت شينكان، مدير الأبحاث الخاصة في بيت الحرية، وهي منظمة معنية برصد الممارسات ضد الديمقراطية، ومقرها الولايات المتحدة: “نجح أردوغان تدريجياً في استبدال دستور تركيا، وترسيخ السلطة في أيدي الرئاسة”.

وأضاف “عندما تواجه الدولة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا، لن يكون هناك سوى القليل من كباش الفداء المتبقين لإلقاء اللوم عليهم، وربما يصبح هو نفسه ضحية نجاحه في ترسيخ السلطة في يديه”.

ومن المفارقات، أن أردوغان يضطر الآن إلى اللجوء إلى الإدارة الأمريكية الذي أمضى سنوات في الابتعاد عنها.

وقال الخبير الاستشاري ميشيل هاريس لصحيفة فاينانشيال تايمز “إذا حصلت تركيا على خط المقايضة، فسيكون ذلك لأن تركيا قدمت تنازلات وراء الكواليس”.

المصدر : صحف

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.