موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

خالدة جرار.. المناضلة الفلسطينية التي يلاحقها الاحتلال على مواقفها السياسية

135
image_pdf

لا تتوقف الاجراءات الاسرائيلية بأنواع وأشكال مختلفة ضد المناضلة الفلسطينية خالدة جرار التي اعتقلتها قوات الاحتلال فجر الواحد والثلاثين من تشرين أول الماضي بعد اقتحام منزلها في مدينة رام الله وتخريب محتوياته.

لتزج بها في آتون الاعتقال المتلاحق لها، وقد خضعت خلال ذلك إلى تحقيقٍ مكثفٍ من قبل جهاز المخابرات الاسرائيلي الذي قال بعد عدة أسابيع من ذلك عبر بياناته الاعلامية التي شابها الكثير من التضليل وعدم الصدق بحسب مؤسسات حقوقية أنها جزء من خلية تابعة للجبهة الشعبية نفذت عملية ضد مجموعة من المستوطنين بالقرب من عين بوبين في أواخر شهر آب الماضي أدت إلى مقتل مستوطنة وجرح اثنين عن طريق تفجير عبوة ناسفة عن بعد.

ولكن مؤسسة الضمير التي تولت الدفاع عن جرار وبقية المعتقلين نفت ذلك وأكدت أن لائحة الاتهام التي قدمت إلى جرار خالية من هذه المسؤولية والملاحقة هي لأسباب سياسية كونها ناشطة ومناضلة فلسطينية حيث شغلت منصب نائبًا في المجلس التشريعي منذ انتخاباته الأخيرة عام 2006 وحتى حله من قبل الرئيس عباس قبل نحو العام، حيث تمكنت من الفوز في هذه الانتخابات بعد ترشحها عن كتلة الشهيد أبو علي مصطفى .

وجاء هذا الاعتقال بعد عشرة أشهر من الافراج عنها اذ أمضت وقتها عشرين شهرًا قيد الاعتقال الاداري بدون تهمة محددة بل بالاعتماد على ما يسمى بالملف السري المقدم من قبل جهاز الشاباك الاسرائيلي، وقبل ذلك اعتقلها جنود الاحتلال لمدة 16 شهرًا وذلك في 2-4-2015 عند الساعة الواحدة فجرًا، ورافق الجنود قناصة انتشروا على أسطح الأبنية المجاورة، وباشر بعدها الجنود باقتحام المنزل الذي تقطنه النائب جرار وزوجها بعد تدمير الباب الرئيسي للمنزل، وبدأوا بتفتيش المنزل وصادروا خلال التفتيش جهازي حاسوب وجهاز محمول، وفي حوالي الساعة الثالثة فجرًا تم اعتقال النائب جرار، التي نقلت بعد اعتقالها إلى مستوطنة بيت إيل، وبعدها إلى معسكر لجيش الاحتلال قرب قرية جبع شرق مدينة القدس ، وعند الساعة السابعة والنصف صباحًا نقلت إلى معسكر عوفر القريب من رام الله.

بعد ساعة من وصولها للمعسكر بدأ التحقيق معها، واستمر التحقيق لأكثر من 4 ساعات متواصلة. لكنها رفضت خلاله التعاطي مع مخابرات الاحتلال واحتفظت بحقها في الصمت وامتنعت عن تناول الماء والطعام، ومن ثم تم تكبيلها ونقلها لسجن هشارون للنساء شمال فلسطين المحتلة، نقلت النائب خالدة جرار لقسم الأسيرات السياسيات الفلسطينيات في سجن هشارون في نفس يوم إعتقالها، كما وأصدر أمر اعتقال إداري بحقها لمدة 6 شهور في نفس اليوم، ثم عادت النيابة العسكرية وقدمت لائحة اتهام بحقها في 2015-4-15 تكونت من 12 بندًا حول العضوية والمشاركة في تنظيم محظور، والمشاركة في اعتصامات ونشاطات مساندة لقضية الاسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال.

قرار الابعاد إلى أريحا

وقبل هذا الاعتقال بنحو العام أصدرت قوات الاحتلال قرارًا بإبعادها من مدينة رام الله إلى مدينة أريحا شرق الضفة الغربية، بعدما اقتحم الجيش الإسرائيلي منزل جرار في شارع الإرسال وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية قرابة الساعة الثانية من فجر الأربعاء، وسلمها قرارًا بإبعادها إلى أريحا يبدأ سريانه بعد 24 ساعة فقط، وقد رفضت الامتثال لهذا القرار التي اعتبرته وقتها صادر عن قوة احتلالية غير شرعية والتي لا يحق للاحتلال ابعادها من منطقة فلسطينية إلى أخرى وهو أي القرار يناقض القوانين الدولية، الأمر الذي خطط الاحتلال له باعتقالها انتقامًا لذلك.

وسبق لقوات الاحتلال أن اعتقلت جرار في العام 1989 وخضعت لعدة مرات للإقامة الجبرية بتهمة نشاطاتها ضد الاحتلال

الوضع الصحي

وتعاني النائبة جرار من عدة أمراض ومن بينها احتشاء في الأنسجة الدماغية نتيجة قصور التزويد بالدم الناتج عن تخثر الأوعية الدموية، وارتفاع في الكولسترول، وكانت قد نقلت أكثر من مرة للمستشفى بسبب تلك الأعراض خلال اعتقالاتها.

ويتسبب النقل في “البوسطة” ارتفاع معاناة النائب خالدة جرار، حيث تقول أن عملية نقلها من السجن إلى المحكمة ومن ثم العودة للسجن تستغرق عادة حوالي 16 ساعة في ظروف صعبة جدًا، وتحرم خلالها من استخدام المرافق الصحية بحجة عدم توفر سيارة النقل أو أن مراكز التوقيف التي يمرون بها لا تحوي مرافق صحية للنساء.

خالدة في سطور

تعتبر خالدة جرار أحد ابرز الرموز السياسية والمجتمعية الفلسطينية، فقد عملت كمديرة لمؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان منذ العام 1994 حتى عام 2006، لحين انتخابها كنائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، وعينت بعد ذلك نائب رئيس مجلس إدارة في مؤسسة الضمير، وشغلت مسؤولة ملف الأسرى في المجلس التشريعي الفلسطيني، وأحد اعضاء اللجنة الوطنية العليا لمتابعة ملف انضمام فلسطين الى المحكمة الجنائية الدولية، وسبق لها أن تخرجت من جامعة بيرزيت وبعد ذلك حصلت على درجة الماجستير في الديمقراطية وحقوق الانسان وهي من مواليد عام 1962 وهي متزوجة من غسان جرار وهو رجل أعمال كان له تجربة طويلة في الاعتقال الإداري والتحقيق والإبعاد، ولديها ابنتان يافا (29 عامًا) وسهى (26 عامًا)، ينهين دراستهن العليا ونشيطات في حملة المقاطعة الدولية ضد الاحتلال الإسرائيلي في كندا، كما وأصدرت قوات الاحتلال قرارًا بمنع النائب خالدة جرار من السفر منذ عام 1998 وحتى الآن، بعد مشاركتها في الاجتماعات التحضيرية للإعلان العالمي لحماية المدافعين عن حقوق الانسان في باريس، وسمح لها بالسفر في 2010 لتلقي العلاج في الأردن بعد ضغط دبلوماسي وإجراءات قانونية طويلة

التضامن الدولي مع جرار

وعملت مؤسسة الضمير على نشر قضية النائب خالدة جرار على المستوى الدولي من خلال التواصل مع اتحاد البرلمانيين الدوليين والبرلمان الأوروبي ومجلس أوروبا وغيرهم، كما دعت مؤسسة الضمير كافة الهيئات والمؤسسات الدولية المعنية بقضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال لمواصلة التضامن مع الأسيرة جرار.

المصدر : بوابة الهدف – بقلم : نجيب فراج

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.