موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

محللون: الهدنة تعني الحفاظ على أمن العدو الصهيوني مقابل الغذاء

281
image_pdf

فلسطين | غزة | قال محللون سياسيون فلسطينيون إن إسرائيل تتحكم بمفاتيح الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأكدوا أن الهدنة تعني “الحفاظ على أمن إسرائيل مقابل الغذاء”، وأشاروا أن الهدنة لا تتطرق إلى حق العودة وقضية القدس.

وتتسارع جهود إتمام اتفاق الهدنة بين إسرائيل وحركة حماس برعاية مصرية وأممية، إذ تقضي الهدنة بإنشاء ممر مائي يربط قطاع غزة بقبرص على الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، وفتح كافة المعابر بين قطاع غزة والجانب الإسرائيلي وضمان عدم استهداف إسرائيل لعناصر الحركة، وذلك أن تضمن حركة حماس بأن تنعم إسرائيل بالأمن والاستقرار.

ولكن هذه الهدنة يقابلها رفض وانتقاد لاذع من قبل بعض الشخصيات السياسية، إذ أنهم يعتبرون أن ما تقوم به حركة حماس هو “تنسيق أمني علني مع إسرائيل على حساب المصالحة الوطنية وقضية مدينة القدس”.

وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله لوكالة أنباء هاوار أن حركة حماس تفاوض الآن على قضايا إنسانية كانت متحققة قبل أن الحروب الثلاثة التي أودت بحياة الآلاف وتدمير البنية التحتية للقطاع. وأضاف “إن أكثر الأمور التي كانت تلح عليها حماس ضمن أي تفاهمات بينها وبين إسرائيل هو أن يكون لها مطار في غزة، حتى أن جناحها العسكري ذات مرة في حرب 2014 كان يشترط الموافقة على المطار لتقف الحرب، فلماذا نطالب بإنشاء مطار وقد كان لنا مطار بلا حرب وقامت حماس بتدميره بشكل كامل فور استلامها زمام الحكم واليوم تعيد المطالبة به”.

وأوضح عطا الله أن يكون لديك سلطة تحت التحكم الإسرائيلي هذا يعني أن تلتزم بالشروط حتى تستمر في الحكم، وتابع “كل ما فعلته إسرائيل أنها استطاعت أن تقنع القوى الفلسطينية بجدارة الحكم وضرورة الحفاظ عليه وهذا يتعلق بالاستجابة لمتطلباتها لأن مفاتيح الحياة بيدها، فمعبر كرم أبو سالم في غزة والمقاصة في الضفة تحولا إلى نقطة الضعف الأكبر وتمسك إسرائيل بالفصائل من اليد التي تؤلمها”.

وأكد عطا الله أن هذا يعني بأن تكون “روح السلطة تكون معلقة بيد إسرائيل”، وتابع قائلاً “آن لنا أن نفهم هذه المعادلة، وعنوانها العريض الذي بدأ مع السلطة وانتهى مع حركة حماس «الأمن مقابل الغذاء» هذا كان قد بدأ في الضفة والآن تنتقل العدوى إلى غزة”.

ومن جانبه قال ناهض زقوت مدير مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق بأن حماس حولت المعادلة من قضية وطن وأرض إلى قضية غذاء ومساعدات وأمن تنعم به قيادة الحركة.

ولفت زقوت بأن القدس أصبحت عاصمة إسرائيل بحسب الإعلان الأمريكي، ولكن “حركة حماس التي تغني دائماً بتحرير القدس ماذا فعلت؟. القدس لم تكن بين مطالب الفصائل الفلسطينية ولم تذكر بأي حوار سياسي في القاهرة مقابل التهدئة أو الهدنة”.

وأوضح أن الشيء الآخر الغائب عن التفاهمات الفلسطينية الإسرائيلية في القاهرة هو حق العودة الذي حافظت عليه الاونروا 70 عاماً، وقال “اليوم تذكرت الإدارة الأمريكية أن الاونروا مؤسسة قائمة على الفساد الإداري ويجب تفكيكها وإلغاء خدمات اللاجئين لإنهاء قضيتهم”.

وأشار زقوت أن الحكومة الإسرائيلية أقرت قبل حوالي شهر ونصف “قانون يهودية الدولة” والذي بمقتضاه تلغى الهوية الوطنية الفلسطينية لفلسطيني ما قبل وما بعد عام 1948، وبما يحمله هذا القانون من مخاطر على مشروع الدولة الفلسطينية ومشروعية القدس كونها عاصمة الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن الأخطر من القانون بذاته هي “الفصائل الفلسطينية التي لم تضع هذا القانون على طاولة المفاوضات الحمساوية الإسرائيلية في القاهرة”.

واعتبر زقوت أنا ما يجري هي “خيانة عظمى بحق القضية الفلسطينية والقدس”، وأضاف “إن الفصائل الفلسطينية التي خرقت آذاننا بتحرير فلسطيني يطالبون اليوم برفع الحصار عن غزة وتوسيع مساحة الصيد البحري حتى 20 ميل، وتخصيص ممر بحري بين القطاع وقبرص بإشراف دولي، ومشاريع إنسانية في القطاع لمعالجة مشاكل البطالة والمياه والكهرباء”.

وشدد على أن إسرائيل توهم الفصائل الفلسطينية بأن مطالبها صعبة ومعقدة وتحتاج إلى بحث دولي ومرجعيات إقليمية، فيتدخل الوسطاء الحريصون على مصلحة الفلسطينيين للتخفيف من مطالب الفصائل الثورية من أجل البعد الإنساني لإرضاء مواطني غزة.

وفي الختام توجه أكرم عطا الله وناهض زقوت للفصائل الفلسطينية وقالا إن “غزة ليست فلسطين، بل هي مدينة في فلسطين، وعلى الجميع أن يدرك بأن المضي خلف التفاهمات مع إسرائيل يعكس السلبيات على القضية والوطن ويطيل من عمر الاحتلال”.

 

المصدر : هاوار – مصطفى الدحدوح – غزة

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.