موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

وعد بلفور والقضية الفلسطينية

387
image_pdf

وعد بلفور والقضية الفلسطينية | أصدرت السّلطات البريطانيّة في بداية القرن العشرين، في اليوم الثّاني من شهر نوفمبر من عام 1917 ميلادياً وتحديداً حكومة الملك البريطانيّ لويد جورج وعداً مشؤوماً لليهود سمّي بوعد بلفور، وقد كان لهذا الوعد آثارٌ سلبيّة وخيمة على فلسطين ، بحيث شكّل فيما بعد ما يعرف في ذاكرة العالم العربي  بالقضيّة الفلسطينية التي أصبحتْ محور اهتمام الشّعوب في الشرق الأوسط والتي ترى فيها قضيّة مفصليّة هامّة في تاريخ الأمة السورية بشكل خاص ” سورية الطبيعية ، والتي تستدعي حشد الجهود ورصّ الصّفوف بغية حلّها وتحرير هذه الأرض المقدّسة من دنس المحتلّين الذين دخلوها بفعل هذا الوعد المشؤوم، فما هو نصّ وعد بلفور، وما هي آثاره على القضيّة الفلسطينيّة.

أصدرت وزارة الخارجيّة البريطانيّة ممثّلة بوزير الخارجيّة جيمس آرثر بلفور وعداً صادقت عليه الوزارة وأيّده الملك البريطانيّ، وفي هذا الوعد تنظرُ بريطانيا بعين العطف على آمال اليهود في إقامة وطنٍ قوميّ لهم في فلسطين، وتعهّد بالقيام بالتّسهيلات التي تحقّق هذا الوعد على أرض الواقع، وقد وصفن شعوب العالم العربي هذا الوعد بِ “وعد من لا يملك لمن لا يستحق”، فبريطانيا التي فرضت انتدابها الغاشم على فلسطين منذ العام 1920 ميلاديّاً لم تكن تملك فلسطين حتى يكون لها الحقّ في التّصرف فيها، كما أنّ من وعدتهم بوطنٍ في فلسطين لم يكونوا ليستحقّوا هذا الوعد.

وعد بلفور والقضيّة الفلسطينيّة تتجلّى آثار وعد بلفور على القضيّة الفلسطينيّة في عدّة أمور، منها :

كان هذا الوعدُ بداية التّمكين لليهود الصّهاينة في فلسطين، فقد عقد اليهود مؤتمراتٍ من قبل، وأشهرها مؤتمر بازل في سويسرا من أجل إقامة وطنٍ لهم، ولكنّ كلّ تلك المؤتمرات لم تؤتي ثمار ما جاء به وعد بلفور، فهذا الوعد وفّر الحماية الرّسميّة من قبل قوّة إقليميّة مستعمرة وهي بريطانيا لمجموعةٍ من العصابات والشّراذم الصّهيونيّة العابثة، والتي استطاعت تحت هذه الرّعاية والحماية من تقوية شوكتها وتثبيت أركانها. زيادة أعداد اليهود في فلسطين، فعندما أصدر البريطانيّون وعد بلفور لم يكن عددُ اليهود في فلسطين يتجاوزُ خمسة في المائة من عدد السّكان، ولكنهم تزايدوا بعد الوعد بشكلٍ كبير بفعل الهجرات التي شجّعتها القوى الإقليميّة.

صدر هذا الوعدُ في فتراتِ ضعف الدّولة العثمانيّة، عندما هزمت في الحرب العالميّة الأولى وزاد تشرذم دول العالم العربي ، حيث مهّد لاحقاً لإنشاء الكيان الصّهيونيّ الذي أصبح كالسّرطان المخيف في جسد الشرق ، وكالدّاء العضال الذي ينشر سموم التّفرقة والضّعف والتّشرذم والخلافات في شرقنا حتى اليوم.

نص وعد بلفور

(عزيزي اللورد روتشيلد: يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية).

إنّ هذا الوعد هو وعد الحكومة البريطانية عبر آرثر جيمس بلفور للورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يتضمن التزام الحكومة البريطانية بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، فبلفور هو ناطق باسم الحكومة البريطانية ووزير لخارجيتها، وحمل الوعد واشتهر باسمه وهو في الحقيقة كان وعد ممن لا يملك لمن لا يستحق، فالحكومة البريطانية لا تملك فلسطين، وان سيطرت عليها بقوة السلاح واحتلتها، واليهود الذين لملموا من أقطار الأرض لا يستحقون أرض فلسطين.

أسباب وعد بلفور جاء وعد الحكومة البريطانية، كنوع مكافأة لما قام به وايزمن اليهودي من مساعدة للحكومة البريطانية في استخراج مادة الأسيتون للمساعدة من خلالها في صناعة الذخائر الحربيّة، وذلك أثناء الحرب العالمية العظمة الثانية وقد استخرجت هذه المادة من خشب الأشجار، ولا يوجد أشجار كافية لذلك، أمّا في أمريكا فكان الاستيراد للأخشاب مكلفاً، أمّا وايزمن فقد اعتقد أنّ أمل الصهيونية متوقف على انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، وخلال أسابيع معدودة استطاع استخراج مادة الأسيتون من عناصر أخرى غير الخشب، ولا سيّما من الحبوب والذرة، وبهذا يكون قد حل أعظم معضلة واجهتها بريطانيا في هذه الحرب، ورفض وايزمن كل المكافآت على ذلك واشترط أن تساعد بريطانيا على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

ما بعد وعد بلفور “  صرح بشكل رسمي رئيس الوزراء البريطاني لويد جورج فور تسلّمه منصبه، بأن بريطانيا سوف تجتذب اليهود من كلّ دول العالم في صفها، وكان في ذلك نوع نكاية بروسيا مما أدى إلى:

تتابعت هجرات اليهود من شتى أقطار العالم، فتوافدوا من مصر واليمن والحبشة والعراق، والهند، وأوروبا، وروسيا، وأمريكا. انصهر كلّ اليهود الذين توافدوا في تجمع قومي ديني واحد اسمه اليهود، وعبر عنه بإسرائيل، وشكل عام 1948م قفزة نوعيّة في عدد اليهود المهاجرين، ليرتفع إلى 650 ألف بعد أن كان خمسين ألفاً، و توالت الهجرات بعد ذلك بشكل كبير.

مواقف من وعد بلفور :حظي وعد بلفور مباركة العديد من الدول الاستعماريّة، ولا غرابة في ذلك فهو يعبّر عن أحقادهم الاستعماريّة والتوسعية وهذه بعض المواقف :

وافق الرئيس الأمريكي ولسون على محتواه قبل نشره. وافقت عليه فرنسا وإيطاليا رسميّاً سنة 1918م. وافق الرئيس الأمريكي ولسون على محتواه قبل نشر عام 1919م. وافقت عليه اليابان عام 1920م. وافق عليه المجلس الأعلى لدول الحلفاء في مؤتمر سان ريمو، شريطة قيام بريطانيا بالانتداب على فلسطين. لقي الوعد موافقة عصبة الأمم المتحدة، والتي وافقت كذلك على الانتداب البريطاني على فلسطين.

لقي الوعد رفضاً فلسطينيّاً قوياً، فاندلعت مجموعة من الثورات، أولها ثورة البراق عام 1929م، ثم تلتها ثورة 1936م، ثمّ توالى كفاح الشعب الفلسطيني عبر محطات نضاليّة متتالية، وما زال أمّا صهيونياً فهذا الوعد هو متنفس عظيم للصهاينة وخدمة مجانية لهم بإعطائهم شرعية احتلال أراضي ليست ملكاً لهم، فشردوا أهلها وقتّلوا أبنائها، فكان هذا الوعد حجر الزاوية في استقلالهم المزعوم.

ولا زالت القضية الفلسطينية قضية مركزية وبوصلة لكل الأحرار في الشرق وفي العالم أجمع .

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.