موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

الهند : من جيش عصابات التحرير الشعبي إلى جيش التحرير الشعبي‎

435
image_pdf

الهند | حوار مع “غاجارلا رافي”، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الهندي (الماوي)، القيادي ‏في “دانداكارانيا” والمنطقة الشّرقيّة.‏


‏ كان يعتقد موته بعد هجوم قوات ‏السلوقيين(**) على منطقة مالكانغيري في ‏أكتوبر والذي أسفر عن سقوط 33 من ‏كبار القادة الماويين وأفراد المجموعات، ‏حتى أنّ العديدين أرسلوا تعازيهم في وفاة ‏غاجارلا الملقب بـ “غانيش”، لكن بعد ‏زيارة مجلة “ذا ويك” (الأسبوع) للمنطقة ‏المحررة دانداكارانيا وجدناه يجول الغابة ‏للإشراف على نشر قوّات في أعقاب ‏الهجوم، وبمعية حلقة حماية من خمسين ‏مقاتلا متقلّدا سلاح “أك -57” وحزامي ‏ذخيرة حول صدره وخصره.‏


‏ هو أحد أفضل الاستراتيجيين العسكريين ‏للحزب، وأحد المطلوبين بشدة لدى “وكالة ‏التحقيقات الوطنية” (المعروفة اختصارا ‏بـ ‏NIA‏)، وأحد إيديولوجيي الحزب، وقد ‏كان موجودا في مالكانغيري ساعة الهجوم ‏جنبا إلى جنب مع عضو المكتب السياسي ‏راما كريشنان. ولكن، وذلك بفضل حراسة ‏أمنية مشددة، تمكّن غانيش وكريشنان من ‏الفرار. أجبرت كريشان ظروفه الصحية ‏على نقل القيادة لغانيش بإلحاح من الحزب، ‏بالإضافة إلى أن الهجوم كشف هفوات من ‏جانب الماويين، والآن أخذ غانيش في إعادة ‏بناء المنطقة عبر تجنيد أعضاء جدد ونشر ‏قوات، وهو المعروف أيضا بقربه من قائد ‏الحزب غاناباثي وكذلك من الرجل الثاني ‏في القيادة براشنثا (كيشان)، وقائد الجهة ‏الشرقية للمنطقة. كان إخوته الثلاثة ‏الراحلون أيضا ماويين. طالب هندسة، ‏غادر الجامعة والتحق بالجناح الطلابي ‏لمجموعة حرب الشعب، وأصبح مقربا من ‏غاناباثي بعد اختباء هذا الأخير الذي درّبه ‏ليصبح منظّرا وخبيرا عسكريا في آن.‏


‏ خرج غانيش وراما كريشنان من السرية ‏سنة 2004 لإجراء محادثات مع حكومة ‏أندرا برديش التي كان يقودها آنذاك الوزير ‏الأول راجا سيكارا ريدي، وقبل ذلك بعام، ‏كان غانيش يخطط لاغتيال تشاندرا بابو ‏نايدو.‏


‏ غانيش مصاب بالسكري ويحمل معه ‏الأنسولين دائما، جنّد مؤخرا عددا كبيرا من ‏الشباب والشابات وانتدبهم في مالكانغيري، ‏ورغم تردّده في البداية فقد وافق لاحقا على ‏إجراء مقابلة مع (الأسبوع) وطلب منّا ‏الذهاب إلى قرية (لن يتم الكشف ‏عنها) واعدا إيّانا بموافاتنا في غضون ‏نصف ساعة، وقد حافظ على وعده وأمر ‏بجلب الحليب وتحضير العشاء (شاي ‏وخضروات)، فرشت حصيرة فوق أرض ‏طينية لكوخ و انتظم رجاله في حلقات ‏حماية من أربع مستويات حول الكوخ، ‏وأجرى مقابلة حرّة مع (الأسبوع) محتسيا ‏الحليب في انتظار تحضير العشاء، وأقرّ ‏خلال الحديث بأن الحزب الشيوعي ‏الهندي (الماوي) يمرّ بأيام صعبة جعلته ‏يفقد أغلب قيادييه وحلقاته العليا التنظيمية، ‏ويعتقد أنّ بإمكان الماويين التعافي والعودة ‏مجدّدا.‏


مقتطفات :‏
تزعم الحكومة أنكم تعانون أسوأ النكسات ‏منذ التأسيس على أيدي قوات الأمن .‏


صحيح إلى حد ما، ولكن ليس في المنطقة ‏المحرّرة، حيث ندير حكومتنا، لم نعد ننهج ‏حرب العصابات ونردّ فقط عندما يتمّ ‏الهجوم علينا، في 2007 قرّرنا في مؤتمر ‏حزبنا الأخير أن نحوّل “جيش عصابات ‏التحرير الشعبي” جناحنا العسكري ‏إلى “جيش التحرير الشعبي” ونحن أيضا ‏نضغط من أجل توسيع نطاق حدودنا خارج ‏معاقلنا.‏
هل سيؤدي التخلي عن حرب العصابات ‏إلى تبنّي النموذج الصيني لجيش التحرير ‏الشعبي ؟


‏ أجل، كما فعل جيش التحرير الشعبي في ‏الصين، سيقوم الجيش بالتحرك عند الحاجة ‏كما سيكون غالبا جيشا للقواعد المتحرّكة.‏


تقول أنّكم تسيطرون على المنطقة ‏المحررة، ولكنّكم هنا، في ماكلانغيري ‏واجهتم أحد أسوأ الهجمات في الآونة ‏الأخيرة.‏


‏ أنت الآن جالس في ماكلانغيري، هل تجد ‏قوّات شرطة غير قواتنا، الهجمات تحدث ‏لأنّ الحكومة نهجت طريق اللارحمة في ‏سحق حقوق الجماهير الذين يعيشون في ‏الغابات، ونحن لن ندع ذلك يحدث.‏


لقد ضعفت حركتكم في البنغال وكذلك في ‏جهارخند أيضا.‏


عانينا فشلا ذريعا بسبب افتقارنا إلى إطار ‏لسياساتنا. كنّا مخطئين في تقدير [رئيس ‏الوزراء] ماماتا بانيرجي، 
ومع ذلك، كما هو الحال في ولاية البنغال، ‏وأينما كان لدينا التباطؤ، قررنا إعادة بناء ‏حزبنا.‏


‏ أصدر العديد من القادة الماويين بيانات ‏مكتوبة وعدوا فيها بالانتقام من ماماتا ‏بانيرجي عن وفاة كيشينجي.‏


‏ نعم، سوف يكون هناك انتقام. ولكن، ‏والتي ستكون من خلال بعث حركة أخرى ‏شبيهة بـ “لالغار” في ولاية البنغال الغربية، ‏التي ستجتث حكومة ماماتا بانيرجي. نحن ‏لن نصفّيها جسديا.‏


من شأن ذلك أن يكون نهجا ليّنا من ‏متطرّف، مما سيسرّ السياسيين في الهند.‏


‏ أجل، نحن نغيّر حزبنا، نستهدف ‏المتعلمين ونمنحهم تكوينا نظريا أساسيا ‏وأيديولوجيا حول الشيوعية والماوية ككل، ‏والتحق بنا العديد من المناضلين الطلابيين ‏الموهوبين الذين ملأوا الحلقة الثانية في ‏قيادة التنظيم، ممّا سيؤدي إلى ملء الفراغ ‏في الحلقة العليا للقيادة.‏


ماذا عن القيادة العليا ؟


‏معظمهم قتلوا أو ألقي القبض عليهم، مع ‏وفاة كيشينجي، آزاد، راو واعتقال مدير ‏مكتب الدعاية كوباد غاندي وكثيرين ‏آخرين، هناك فراغ في الحلقة العليا، ‏الحكومة الحالية (التحالف الوطني ‏الديمقراطي) أشد عدوانية من (التحالف ‏التقدمي المتحد). فهم يهاجموننا من الجو ‏ويطلقون مجموعات مسلحة لا ترحم ‏كمجموعات السلوقيين، لكن ذلك لا يمكن ‏أن يقضي علينا فقد جندنا العديد من الرجال ‏والنّساء المتحفّزين ممّن سيتولّون المهام ‏العليا.‏


بالتخلي عن حرب العصابات، هل ‏ستقومون بإيقاف الكفاح المسلح ؟


‏ لا، أبدا، الثورة طريقنا ونحن عازمون ‏على الإطاحة بالديمقراطية الزائفة ‏القائمة. ولكننا بحاجة أن يكون الشعب معنا، ‏والمثقفون كذلك.‏


‏ لماذا لم تستطيعوا عقد مؤتمر لحزبكم ‏في العقد الأخير، ومتى يمكنكم فعل ذلك ؟


سوف نفعل (يبتسم). ولكن لدينا عمل آخر ‏نقوم به الآن. عقد تشارو مازومدار مؤتمر ‏الحزب الأول في عام 1969 وعقدنا ‏السابع في عام 2007. نحن مشغولون ‏حاليا مع تجديد منظمتنا في جهارخاند، ‏وولاية البنغال الغربية وأجزاء أخرى من ‏البلاد، بما في ذلك ولاية مهاراشترا ‏وولايات أخرى شمالية. لذلك سوف ‏يستغرق ذلك بعض الوقت.‏


لا يبدو عليكم التأثر بهجوم ماكلانغيري ‏حيث فقدتم العديد من القادة ؟


‏ يموت الرفاق من أجل قضية، ونحن لا ‏نمعن النظر في الماضي، بل نتطلع ‏للمستقبل، المنطقة المحررة دانداكارانيا ‏سليمة، وستبقى كذلك في المستقبل.‏


‏(*) أجرى هذا الحـوار س. كيستلار ‏‏(‏C.Kistler‏)، ونُشر في موقع راد سبارك ‏‏(‏redspark‏) بتاريخ 16 جانفي 2017.‏
‏(**) السلوقيون : قوات خاصة تابعة لحكومة ‏تيلانغانا وأندرابراديش أسست للهجوم على ‏الناكساليين

 

المصدر : قناة الكادحين 

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.