موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

الحصار واستغلال التجار يسببان ارتفاعاً جنونياً في أسعار الخضار بقطاع غزة

402
image_pdf

فلسطين المحتلة | تشهد أسواق قطاع غزة منذ عدة أشهر حالة غير مسبوقة من الغلاء الذي طرأ على العديد من أصناف الخضروات والمواد الغذائية الأساسية المصنعة محلياً والتي يحتاجها المواطن بشكل يومي وبالإضافة لسلع الفواكه المستوردة غالباً من الأراضي المحتلة .

ويشكل هذا الوضع مشكلة حقيقة جراء تزايد الحصار المفروض على قطاع غزة وتجذر الانقسام الفلسطيني مما يزيد الأمور تعقيداً أمام المواطن الفلسطيني في غزة وأتى ذلك بعد القرار الحكومي الإسرائيلي بإغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري وتحديد يومين من كل أسبوع لإدخال البضائع.

وقال المواطن محمد الشريف من سكان مدينة غزة “خرجت صباحاً للتسوق وشراء بعض الخضروات والفواكه لأبنائي الستة، ولكن صدمت من الأسعار فلن تأتي الرياح كما تشتهي السفن، وهذا سبب عدم تمكني من شراء كافة مستلزمات المنزل، ومع الغلاء لا أتمكن من توفير الخضار لعائلتي”.

واشتكى الشريف من “سعر كيلو البندورة الذي بلغ سعره 5  شواكل للكيلو الواحد بالمقابل كان سعره قبل أشهر لا يزيد عن 2 شواكل لسعر الكيلو الواحد وكذلك الفواكه”. متسائلا “هل لحقت الفواكه والخضار أن يرتفع أسعارها بعشيه وضحاها”.

وقبل نحو شهر شهدت الضفة الغربية التي تديرها حركة فتح ارتفاعاً مشابهاً في أسعار الخضار والفواكه.

وعلق مواطن على أحد مواقع التواصل الاجتماعي تعقيباً على الغلاء “ارتفاع أسعار الخضار والفواكه بطريقة جنونية ومفاجئة ليس من تخطيط المزارع المسكين، إنما تاجر ذو كرش سمين “. وفقاً لما ذكره المركز الفلسطيني للإعلام.

ولم يقتصر الحال على المواطن الشريف بل الحال يسود أوساط المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة في ظل الحصار المستمر منذ 12 عاماً، وارتفاع نسبة البطالة والفقر بين أوساط المجتمع الغزي مما يزيد الأمور الحياتية قسوة وصعوبة أمام المواطنين، لتشكل ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه معضلة تقف أمامهم في ظل تراجع المنظومة الاقتصادية وعدم صرف رواتب موظفين السلطة الفلسطينية في القطاع.

التجار بين الاستغلال والكسب المالي

من جهته، أوضح التاجر محمد أبو جميزة لوكالة أنباء هاوار أن “عمليات ارتفاع وانخفاض الأسعار الخضروات مرهون بعدد من العوامل والمسببات أهمها عمليات التصدير للخارج للعديد من الأصناف التي تعد ركيزة هامة في السوق المحلي وبالعادة تأتي عمليات التصدير بالتزامن مع نهاية الموسم الزراعي الذي بالعادة يعاني من عجز بالكميات المنتجة، مقارنة بالموسوم.

وأشار إلى أن  وزارة الزراعة في قطاع غزة لا تمانع بتصدير الخضار للخارج “الأردن، الضفة الغربية، إسرائيل، أوروبا” مما يخلق عجزاً بالكميات المعروضة داخل السوق المحلي واليوم مع إغلاق المعابر سيضطر التجار لضخ كميات الخضار بالسوق ولكن لا تتواجد كميات كافية لسد العجز ومن الممكن أن يتم سده بعد مرور ثلاثة شهور على الأقل مع بداية موسم زراعي جديد.

وتابع في حديثه حول أسعار الفواكه بأنها شهدت ارتفاع فوري منذ أمس فور إعلان إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري بشكل شبه كلي على الرغم من توفر كميات في مستودعات التجار الرئيسين في القطاع.

أما التاجر ماجد منصور مالك أسواق يقول إن “السوق المحلي بحاجة كبيرة لكميات من الخضار “البندورة والخيار والبطاطس والليمون” وذلك جراء تراجع الكميات المعروضة في السوق المحلي، واليوم سوف تزيد الأمور تعقيداً أمام المواطن جراء غلاء الخضروات والفواكه وسوف نعمل بشكل جدي على محاربة التجار المستوردين جراء عرض البضائع المحلية بسعر أقل من سعر المباع لديهم لإجبارهم على خفض الأسعار بما يتناسب مع المواطنين.

بدوره قال المدير العام للتسويق والمعابر في وزارة الزراعة في غزة تحسين السقا أن عملية إغلاق المعابر سيكون لها آثار كبيرة على مقدرات الحياة المعيشية التي يعيشها المواطنون في قطاع غزة وستعمل وزارة الزراعة على ضبط الأسعار بهدف عدم استغلال المواطنين على الرغم من إدراكنا بأنها خطوة صعبة.

ونوه السقا بأن عملية التصدير خلال عام 2018 شهدت حركة الصادرات تحسناً مضاعفاً لنسب التصدير العام الماضي فقد تم تصدير 24000ألف طن من المنتجات الزراعية مشيراً بأن الفواكه يتم استيرادها من الجانب الإسرائيلي بشكل أساسي وستشكل عملية إغلاق المعبر أزمة حقيقية.

ولفت المحلل الاقتصادي المستشار المالي الدولي الحسن بكر بأن سعر السلع يحدد حسب الكميات المعروضة داخل السوق ومعدلات الطلب للسلع، مما يجعل الأسواق بالأشهر الأخيرة تشهد ارتفاعاً بأسعار الخضار وذلك لتراجع الكميات المعروضة داخل السوق المحلي وذلك يعود لسببين تصدير الخضار بكميات كبيرة خارج البلاد وتراجع كميات الإنتاج في نهاية الموسم الزراعي.

ونوه بكر بأن انعدام الحماية الاقتصادية للمزارع في حال خسارته جراء انخفاض الأسعار داخل السوق المحلي خلق أزمات يدفعها المواطن سواء جراء ارتفاع الأسعار أو انخفاضها، والأمر يطبق على الفواكه التي سوف تشهد نقصاً بكميات العرض مقارنة بكميات الطلب مما سينتج عنه ارتفاع الأسعار.

معلقاً السبب الآخر خطورة تحكم التجار الرئيسيين في الكميات المعروضة داخل السوق المحلي، معبراً عن قلقله حيال ما أقدمت عليه الحكومة الإسرائيلية مما يشكل انهيار كلي للمنظومة الاقتصادية في غزة على الرغم من الوعود الأمريكية التي كانت تنادي برفع الحصار عن قطاع غزة.

 

المصدر : وكالات 

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.