موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

إدلب ” محطة الصفقات الدولية على الأراضي السورية

428
image_pdf

مقالات | تحوّلت جميع المدن السورية إلى محطة للصفقات الدولية حيث استحوذت كل دولة على منطقة من مناطق سوريا, وفي ما يشابه ذلك مدينة إدلب تحوّلت إلى مجمع يحوي جميع الفصائل والمجموعات المسلحة التي ولدتها الدولة التركية ودعمتها مادياً وعسكرياً لبسط سيطرتها على تلك المناطق واحتلالها عسكرياً وسياسياً وبمساعدة روسيا.

تقع مدينة ادلب شمال سوريا، تبعد عن مدينة حلب 60 كم وعن اللاذقية 132 كم, وعن العاصمة السورية دمشق 330 كم، يبلغ عدد سكان المدينة مع القرى التابعة لها بحسب الإحصاء السكاني في عام 2010 مليونين نسمة من مكونات مختلفة عرب، كرد والسريان، كما تقع المدينة على البوابة الشمالية لسوريا وتطل منها على تركيا, وتُقسّم إدارياً إلى خمس مناطق إدارية أساسية وهي إدلب، أريحا، معرة النعمان، جسر الشغور، وحارم.

إدلب والمظاهرات والتسلح ؟

مدينة إدلب كانت من أوائل المحافظات السورية التي خرجت فيها المظاهرات في عام 2011 والتحقت إدلب بالثورة السورية وقتها وكانت أول المدن التي انتقلت إلى حمل السلاح ضد النظام أواخر العام ذاته في مطلع عام 2012 خرجت عدة قرى وبلدات من سيطرة النظام تحت سيطرة ما يسمى “بالجيش الحر” التابع للمعارضة السورية.

تشكلت في المدينة العديد من القوى والفصائل المسلحة ما بين 2012 وعام 2015 حيث تشكل في البداية فصيل باسم “جيش الفتح” دعمته الدولة التركية وقطر، كان يضم ما يسمى” جيش الفتح” عدة فصائل وهي “أحرار الشام، جبهة النصرة، جند الأقصى، جيش السنة، فيلق الشام، لواء الحق، وأجناد الشام”، وبعد أشهر من الاشتباكات تمكنت الفصائل المدعومة من تركيا وقطر بفرض سيطرتها بشكل كامل على المدينة.

معارك ما بين الفصائل المسلحة في المدينة

بعد سيطرة الفصائل على المدينة، اندلعت العديد من المعارك ضد جيش الفتح وجبهة فتح الشام والنصرة مما اضطر العديد من الفصائل التابعة لها للانضمام إلى فصائل “حركة أحرار الشام”، وانسحب فصيل ” جند الأقصى” من جيش الفتح بعد أن اتهموا بانتمائهم لمرتزقة داعش، حينها أغلقت كافة المعابر أمام “جند الأقصى” وتم استئصاله في إدلب، والسماح لبقية مسلحيه بالذهاب إلى المناطق التي كانت تسيطر عليها مرتزقة داعش.

فيما شهدت في الفترة التي أعقبت خروج المعارضة من شرق حلب، تفكك أقوى فصائل المعارضة، وهي “حركة أحرار الشام”، عندما انشقت قوة ضاربة فيها منضوية تحت اسم “جيش الأحرار” وانضمت إلى “هيئة تحرير الشام” التي شكلتها جبهة فتح الشام، حسمت العديد من الفصائل في المحافظة وأبرزها “فيلق الشام, الفرقة الساحلية الأولى, جيش النخبة, جيش إدلب الحر, جيش النصر, جيش الأحرار” ، أمرها لتتفق على الاندماج تحت اسم “الجبهة الوطنية للتحرير”.

التدخل التركي في الشأن السوري غير مسار التحركات  في إدلب

دعمت تركيا المجموعات الإرهابية المتواجدة في مدينة إدلب تحت مسميات مختلفة ومن خلال استعمال المعابر الحدودية بالأسلحة والذخيرة، فيما شكلت تركيا فصائل مسلحة في مناطق جرابلس والباب، لتطلق أول عملية لمجموعات “درع الفرات” بتاريخ 24أغسطس/ آب2016، احتلت تركيا على إثرها مدينة جرابلس وريفها، لتنتزع لاحقاً المنطقة الواقعة بين مدينتي أعزاز والراعي، وفي 17 اكتوبر/تشرين الأول 2016 دخلت الفصائل المدعومة من قبل تركيا مدينة “دابق” ومن ثم توجهت إلى مدينة الباب لتتمكن من احتلالها خلال أيام قليلة.

بعد أن احتلت تركيا بعض المناطق السورية بدأت بتقديم الدعم لفصائل الجيش الحر في المناطق السورية كي تستخدمها لمصالحها الشخصية في المناطق السورية لأن طموحاتها لم تكن جرابلس والباب فقط إنما امتدت طموحاتها إلى عفرين وحلب وباقي المناطق السورية.

لم تتمكن الدولة التركية من التقدم في أطراف حلب والاقتراب من عفرين بسبب التواجد الروسي فلجأت تركيا لإبرام صفقات لإرضاء الطرف الروسي وعلى إثرها اجتمعت كل من روسيا إيران وتركيا في قمة أستانا ليتفاوضوا حول تقاسم المناطق السورية.

اجتماع استانة اتفاق لدخول الجيش التركي إلى إدلب وإنشاء نقاط مراقبة على الحدود

اجتمعت الدول الضامنة لمسار أستانا روسيا، تركيا وإيران في 15 سبتمبر/أيلول 2017 وخلال الاجتماع توصلت الأطراف إلى اتفاق على إنشاء منطقة خفض توتر في محافظة إدلب، وفقا لاتفاق مايو/أيار 2017. وجرى الاتفاق في ختام الجولة السادسة من مفاوضات أستانا بشأن الأزمة السورية.

واتفقت الدول الثلاث على نشر مراقبين في إدلب لضمان احترام وقف إطلاق النار بين المعارضة وقوات النظام. وقالت وزارة الخارجية التركية وقتها في بيان أن مراقبين من الدول الثلاث سينتشرون في نقاط تفتيش ومراقبة في المناطق الآمنة على حدود منطقة خفض التصعيد بإدلب الخاضعة لسيطرة المجموعات التي تسمي نفسها بالمعارضة، مضيفة أن مهمتهم هي “منع وقوع اشتباكات بين قوات النظام والمعارضة أو أي انتهاك للهدنة”، ونص البيان الختامي للمفاوضات على تحديد مناطق خفض التصعيد في سوريا كإجراء موقت لمدة ستة أشهر يمكن تمديدها.

بعد اتفاق أستانا بأيام عززت الدولة التركية قواتها قرب الحدود مع سوريا، والإعلان عن وصول رتل عسكري يتكون من نحو ثمانين ناقلة جند مدرعة تابعة للاحتلال التركي إلى الحدود مع سوريا، تمركزت القوات التركية في منطقة “المخيم القديم” القريب من مدينة الريحانية الواقعة على الجهة المقابلة لمعبر باب الهوى في ريف إدلب الشمالي.

فيما أدخلت الدولة التركية قواتها إلى نقاط مراقبة توزعت في مناطق ريف إدلب, سبقها إنشاء نقاط مماثلة توزعت في ريف حلب الغربي وفق ما يلي :

·   النقطة الأولى : في صلوة بريف حلب الغربي قرب اطمة تطل على عفرين

·  النقطة الثانية : جبل الشيخ بركة في مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي

·  النقطة الثالثة : الشيخ عقيل في سمعان بريف حلب الغربي

·  النقطة الرابعة : تلة العيس بريف حلب الجنوبي

·  النقطة الخامسة : تل الطوقان غرب بلدة أبو الظهور بريف إدلب الشرقي

·  النقطة السادسة : صوامع الصرمان بريف معرة النعمان الشرقي بريف إدلب الجنوبي

 أبرز ما شهدته المناطق السورية من مغادرات الفصائل العسكرية ودخول فصائل مشابهة بما فيها “إدلب”

في مايو/ أيار 2014، وافقت فصائل ما تسمى بالـ “معارضة” على مغادرة معقلهم في البلدة القديمة في حمص (وسط)، ثالث أكبر المدن السورية التي كانت توصف بـ”عاصمة الثورة”، بعد حصار استمر عامين، وكان هذا الاتفاق الأول من نوعه بين النظام ومقاتلي المعارضة منذ بداية النزاع في مارس/آذار 2011، وبين منتصف مارس ومايو 2017، خرج الآلاف من المدنيين من حي الوعر، الذي يعتبر آخر مناطق سيطرة فصائل المعارضة في حمص، ما أفسح المجال لقوات النظام لاستعادة السيطرة الكاملة على المدينة.

في أغسطس/آب 2016، غادرت فصائل المعارضة داريا في محافظة دمشق بموجب اتفاق أنهى أربعة أعوام من القصف والحصار الذي فرضه النظام على المدينة. وتم نقل مقاتلي المعارضة وعائلاتهم إلى محافظة إدلب في شمال غربي سوريا بينما سيطر الجيش على داريا.

بعد حصار خانق وقصف مكثف بالبراميل المتفجرة والصواريخ والغارات الجوية التي أثارت ردود فعل دولية غاضبة ودمرت شرق المدينة، سيطر جيش النظام السوري في ديسمبر/ كانون الأول 2016 بالكامل على مدينة حلب، ثاني أكبر المدن السورية، وحصل ذلك بعدما تم إجلاء عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة والمدنيين بموجب اتفاق رعته كل من إيران وروسيا وتركيا.

في الغوطة الشرقية وبعد عملية عسكرية استمرت أسابيعاً، بدأ النظام السوري وحليفته روسيا بإبرام اتفاقات إجلاء لإخراج فصائل المعارضة. ووصل أكثر من 46 ألف شخص ربعهم من المقاتلين إلى إدلب، وفق أرقام رسمية، وتم نقل آلاف آخرين بينهم عناصر من جيش الإسلام ومدنيين من دوما إلى محافظة حلب الشمالية.

في مايو 2017، أبرم النظام اتفاق “مصالحة” في أحياء برزة والقابون وتشرين الخاضعة لسيطرة المعارضة في دمشق. وخرج بموجبه آلاف المدنيين والمقاتلين متجهين نحو إدلب ما سمح للنظام بالسيطرة على الأحياء الثلاثة بشكل كامل.

واستعادت قوات النظام بلدة الضمير في أبريل، ويلدا في 10من مايو، فضلاً عن بلدات بيبلا وبيت سحم ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في 21 و22 مايو.

في 15 يوليو/ تموز الحالي أجلت الفصائل مئات من المقاتلين والمدنيين من مدينة درعا الجنوبية إلى شمال سوريا أي إلى مدينة إدلب حيث توصّلت المعارضة السورية لاتفاق في محادثات مع الجانب الروسي حول درعا، يتضمن بدء تسليم السلاح على مراحل، ونشر أفراد من الشرطة العسكرية الروسية قرب الحدود مع الأردن، وبموجب الاتفاق سرت الهدنة في الجنوب السوري، بينما تسلمت شرطة النظام السوري معبر نصيب الحدودي، فيما تستمر علميات الإخلاء حتى إخلائها بشكل كامل من المسحلين.

الإحصائية الأخيرة للمجموعات المسلحة في إدلب ؟

يتمركز في محافظة إدلب عدد كبير من الفصائل المسلحة وتزايدت أعدادهم وخاصة بعد علمية الإخلاء التي جرت في المناطق السورية عبر اتفاقيات بين الطرف الروسي والتركي وبحسب الإحصائيات الأخيرة للفصائل المتواجدة في محافظة إدلب السورية هي كالتالي:

حركة أحرار الشام الإسلامية: يبلغ عدد مقاتليها 15 ألف مقاتل، معظمهم سوريون، ولها عدة مكاتب: سياسي، وإعلامي وخدمي، وتشرف على معبر باب الهوى.

وتعتبر “حركة أحرار الشام” إحدى الفصائل المعارضة التي نشأت إبان الثورة السورية وذلك باتحاد أربع فصائل إسلامية وهي “كتائب أحرار الشام” و”حركة الفجر الإسلامية” و”جماعة الطليعة الإسلامية” و”كتائب الإيمان المقاتلة”.

فيلق الشام: يبلغ تعدادهم  8 آلاف مقاتل وله مكتب سياسي إعلامي، ويتبع بشكل جزئي لفصائل “الجيش الحر” وتحمل رايته إلى جانب رايتها، هو تحالف يضم جماعات إسلامية معارضة تشكلت من أجل تعزيز قوة الإسلاميين في الصراع المسلح في سوريا. تم تشكيل التحالف من 19 مجموعة مختلفة، كان بعضها ينتسب سابقاً لـ”جماعة الإخوان المسلمين” السورية و”هيئة دروع الثورة”.

جيش المجاهدين: عددهم التقريبي ألف مقاتل وله مكتب إعلامي فقط، ويحمل راية “الجيش الحر” إلى جانب رايته، وهو ائتلاف يضم مجموعات إسلامية تم تشكيلها لمحاربة تنظيم داعش. واتهمت الجماعة الدولة الإسلامية بإخلال “الأمن والاستقرار” في المناطق المحررة من قبضة النظام السوري.

فرسان الحق: تنظيم تشكل عام 2012 ويقدر عدد مقاتليه بحوالي ألفي مقاتل، وهو فصيل من “الجيش حر”، ومتواجد في كفرنبل.

فصيل تجمع فاستقم كما أمرت: يضم ألفي مقاتل، ويحمل راية “الجيش الحر” بالإضافة لرايته.

صقور الشام: بحدود 6 آلاف مقاتل، يقاتل هذا الفصيل إلى جانب “الجيش الحر”.

جيش السنة: يبلغ عدد المقاتلين في هذا الفصيل ألفي مقاتل، متواجدين في بريف حلب الغربي وبريف إدلب.

تنظيم  فتح الشام: الاسم الجديد لمرتزقة جبهة النصرة سابقاً،  ويبلغ تعداد مقاتليه 6 آلاف مقاتل، بعضهم أجانب من جنسيات غربية وعربية.

لواء الحق: فصيل يضم حوالي ألفي مقاتل متواجدين في سراقب بريف إدلب، وهو مقرب من تنظيم “فتح الشام”.

فصيل جند الأقصى: يضم ألف مقاتل، انضم مؤخراً لتنظيم “فتح الشام”، وهو مقرب من مرتزقة داعش.

المجلس الإسلامي السوري: يضم المجلس الإسلامي قرابة 40 هيئة ورابطة إسلامية من “أهل السنة والجماعة” في الداخل والخارج، ومن ضمنها الهيئات الشرعية لأكبر الفصائل الإسلامية في سوريا، ويترأسه أسامة الرفاعي.

إدلب… مضمون العلاقات والاجتماعات بين روسيا وتركيا

رغم الهدنة المفروضة منذ الرابع من شهر أيار/مايو الماضي، التي وصفها كثيرون بأنها “هدوء سيسبق العاصفة، بدأت التوقعات مؤخراً تدور حول الأحداث القادمة التي ستجري داخل مناطق في الشمال السوري التي باتت محصورة داخل محافظة إدلب إضافة لريف حلب الغربي وأجزاء من ريف حلب الشمالي.

هذا ولا تزال سيناريوهات مستقبل إدلب غير واضحة، خاصة في ظل عدم بدء أي عمليات عسكرية ضد أي طرف حتى الآن، فيما تتوارد الأنباء عن خلافات بين روسيا وتركيا حول مصير مدينة إدلب السورية، فروسيا التي دخلت على مسار الثورة السورية والتي ساندت النظام السوري جواً وبراً في المناطق السورية للقضاء على المجموعات والفصائل الإرهابية كادت أن تصل إلى أهدافها الأخيرة وتستعد لعملية عسكرية كبيرة للقضاء على كافة المجموعات التي جمعتها من كافة انحاء سوريا عبر اتفاقيات في محافظة ادلب.

أما الاحتلال التركي ومرتزقته  التي استغنت عن العديد من المناطق السورية خلال اتفاقيات مع الروس تحاول أن تحافظ على المناطق التي تحتلها في الوقت الحالي، فيما يحاول الاحتلال التركي من خلال تواجده في محافظة إدلب الامتداد إلى ريف حلب الذي استغنى عنه  في وقت سابق.

بات مصير محافظة إدلب التي أصبحت مركزاً للصراعات في الشمال السوري بيد روسيا وتركيا، فبعد الانتهاء من إخلاء محافظة درعا من الفصائل المسلحة سيتوجه النظام السوري إلى آخر أكبر معاقل تواجد الفصائل المسلحة الإرهابية في سوريا، وفي حال   لم تصل تركيا وروسيا لاتفاقات وإن لم تسحب تركيا قواتها من مدينة إدلب قد تشهد المنطقة عمليات عسكرية كبيرة تؤدي إلى نهاية العلاقات الروسية التركية.

 

المصدر : هاوار

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.