موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

دراسة تاريخية || أنجازات السومريين || الجزء الأول

1٬511
image_pdf

قراءات مشرقية || أنجازات السومريين || الجزء الأول || بعد سنوات من دراسة تأريخ السومريين و آثارهم في الحضارات العالمية، توصّلت الى أن السومريون أنجزوا للعالم حضارة عالمية لم ينجز مثلها أى شعب أخر على الأرض، من علوم، آثار، أداب، فنون و أنظمة إجتماعية، سياسية ملكية قائمة على الديمقراطية، قضائية قائمة على العدالة و التحرر من العبودية مترجم الألواح السومرية صامويل نوح كريمر وضع في كتابه “التأريخ يبدأ بسومر”، عام 1956 قائمة بتسع و ثلاثين فقرة من الإكتشافات و الإختراعات السومرية كان للحضارة السومرية فيها قصب السبق على حضارات العالم القديم الأخرى.

الحقيقة أكبر من ذلك بكثير و قائمة كريمر لا يعدو كونها أكثر من قائمة متواضعة بخست الحضارة السومرية أثرها في تطوّر حضارات العالم القديم الذي صاحب ظهور الأمبراطورية السومرية العالمية الواحدة في القرن الثامن و العشرين قبل الميلاد. في مجال الرعاية الأجتماعية و حماية الأسرة و الفرد، أقام السومريون في مدن الأقاليم الأسوار الحصينة العالية المفردة و المزدوجة و أبراج الدفاع و المراقبة لحماية سكان المدن من أى إعتداء خارجي، و أحاطوا المدن بقنوات مائية لتوفير المياه لها و لتشكيل عائق صناعي ضد الهجمات المعادية.

شقّوا الطرق داخل المدن و جعلوا تحتها مجاري تصريف المياه الثقيلة و الخفيفة. كانوا أول من توصّل الى صناعة الآجر لبناء البيوت في المناطق السهلية و إستخدام جذوع النخيل و السعف و قصب البردي في بناء البيوت في مناطق الأهوار، إضافة الى إستخدام الحجارة الطبيعية و الصناعية في المناطق الجبلية و صنع الخرسانة في المناطق السهلية. لكل أقليم و مملكة و مدينة جيش أو حامية و حرس و عسس لفرض الأمن و النظام و جميعها ترتبط بشبكة من الطرق و وسائل الإتصالات السريعة. إستحدثوا قانون الزواج المقدّس للأسر و السجل المدني لتسجيل الزيجات و المواليد. أوجدوا دور رعاية الأيتام، العجزة و المعوقين و مراكز تأهيل و تدريب على الصناعات الحرفية، الكتابة، النحت، النقش، الموسيقى ليساهموا بدورهم في بناء المجتمع و العيش بكرامة.

أستحدثت مكاتب في الأقاليم لتزويج الأرامل من النساء و الرجال لتفادي تفكك الأسرة و تامين موارد العيش. إستحدثوا نظام العملات النقدية للشعوب، أنظمة مصرفية بلا فائدة، صاحبها طرد المرابين من المدن الى الأرياف حيث التعامل على أساس المقايضة إذ لا يستطيعون ممارسة الربا. أوجدوا صندوق الضمان الأجتماعي للأسر الفقيرة و تقديم المساعدات المالية و العينية للفقراء و إعفائهم من الضرائب العامة، مقابل زيادة الضرائب على الأغنياء و الموسرين لتحقيق التوازن الطبقي الأجتماعي. إلغاء الإمتيازات و الإستثناءات الضريبية التي كانت تمنح لأقرباء الأسر الملكية، الأغنياء، موظفي الممالك ، الكهنة و منعهم من إستغلال الفقراء و المستضعفين في الأرض.

و في مجال الصحة العامة و الطب، كانوا سبّاقين الى وضع أسس و كتب الطب، طب الأسنان، طب الأمراض النسائية و العقم، علم التشريح، علم النفس، طب الأعشاب و علم النبات (وضعوا قاموساً بأسماء النباتات و الأشجار و الأعشاب)، الجراحة و الصيدلة. قاموا ببناء المستشفيات العامة لمعالجة المرضى، فلكل مدينة كبرى مستشفى للأطفال، آخر للنسائية و الولادة، ثالث للمجانين مع صيدلية عامة تباع فيها أنواع مختلفة من الأدوية، العقاقير، المراهم، السموم، المساحيق، الأشربة و أنواع البذور و الأعشاب الطبيعية لعلاج الأمراض و الأصابات. توصّلوا الى إجراء العمليات الجراحية المختلفة و قد عثر علماء الآثار على أدوات جراحية مصنوعة من الصخور الصلدة و السبائك المعدنية بدقة فنية متناهية.

الفحوصات التي أجريت على الهياكل العظمية في حضارات العالم القديم تشير الى القيام بالعمليات الجراحية الدماغية المعقدة و فتح الجمجمة و نجاحها بنسبة 60% تقريباً (النجاح من خلال ملاحظة منطقة إلتئام العظم في موضع العملية و عدم إلتئامه يعني موت المريض أثناء العملية). كما تبيّن الهياكل العظمية توصّل القدماء الى حشو الأسنان المنخورة. إكتشف الآثاري السر فلندرز بيتري في عام 1889 مصنعاً سومرياُ لمعالجة الذهب على قمة جبل حوريبHOREB في سيناء.

مسحوق الذهب و البلاتين (الذهب الأبيض) و الفضّة كان يستخدم في علاج أمراض معينة. كذلك عرفوا مراسم دفن الموتى و طقوسها و تحنيط الموتى بمادتى الحنوط و الصبر، أشار الطبري في كتابه “رسائل الأمم و الملوك” الى إستخدام هاتين المادتين، مومياء سنندج المكتشفة حديثاً تثبت ذلك و التي ترجع، في رأي، الى الألف الثالث قبل الميلاد فوجود الصقر و السمكة و حجر اللازورد على جثة الملك أدلّة على ذلك. الملكة شبعاد الوارد ذكرها ، كانت ملكة على أور الى جانب زوجها من السلالة الأولى، تمّ دفنها مع زوجها في قبر واسع و دفن معها عدد من أفراد الحاشية و الحرس و الخدم و الوصيفات و الأصدقاء و العازفون و دفنت معها قيثارتها و عرباتها و صناديق حليّها و حيواناتها.

على الأرجح، أن الحاشية الملكية أجبرت على الإنتحار. هذه الطقوس إنتقلت فيما بعد الى بلدان مصر، الأغريق، وادي الهندوس، الصين و غيرها، الملكة كانت مرتدية اجمل فستان مطرز بمصوغات ذهبية حلزونية و أقراط أذن هلالية الشكل، طويلة. عثر على قبرها عام 1929 م البريطاني السير ليونارد وولي SIR LEONARD WOOLLY ضمن مقبرة ملكية ضمت قبور ستة عشر ملكاً و اكثر من 1600 قبراً أخر. الآثار نقلت الى انكلترا عبر نهر الفرات الى البصرة لتحميلها و قد غرق أحد القوارب في النهر بين العمارة و البصرة. هذه المقبرة خاصة بملوك مدينة أور فقط .

 

المصدر : الأستاذ الباحث أحمد لفته 

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.