موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

نص ” بيت الألواح” نشيد نينورتا

883
image_pdf

قراءات مشرقية ||  نص ” بيت الألواح” نشيد نينورتا || هذا النص هو جزء من نشيد مكرّس للإله نينورتا، إله مدينة جرسو السومرية، وكان يُتلى خلال مهرجان البذار وعيد «أكيتو»، وفي الساحات والمعابد أثناء إداء الطقوص.


نينورتا : ويعرف أيضاً نينجيرسو، إلهٌ سومريٌ للحرب والصيد وإله الرعد والعواصف المطيرة في الربيع والرياح الجنوبية. كان أيضاً قوة فيضانات الربيع، وإله المحراث والحرث. هو ابن إنليل وننليل وزوج بائو. كان مهرجانه الرئيس يُقام في نيبور بداية موسم الحرث. ظهر لأول مرة في النصوص المسمارية منذ بداية الألف الثالث قبل الميلاد بصفة إلهٍ زراعيٍ محلي لمدينة جيرسو. تقع جرسو، وإسمها المحلي تل تللو، على مسافة عشرة كيلومتراً شمال مدينة الشطرة في محافظة ذي قار. وتغير دوره كإله للزراعة مع إزدياد عسكرة مدن بلاد وادي الرافدين وبدابة الصراع السياسي.

إمدوجود: طائر البرق: يصوّر نينورتا في المشاهد الفنيّة بصفة طائر خرافي يسمّى إمدوجود وأحيانا ً أنزو، ويعني “سحابة المطر”، وهو طائر أسود هائل له رأس أسد، ذو أجنحة ممدودة يصدر منها صوت الرعد المدوّي. يوصف إمدجود في المدوّنات بأنه الريح الشرقية التي تهبُّ عاصفةً تحطّم أشرعة وسفن صيادي الأسماك وجامعي القصب في الأهوار، وتكسّر السداد الترابية في وقت الربيع حين يحين موسم الحصاد.

شارور، سلاح نينورتا: ويعني “الذي يُخضع الجماعات المتمرّدة”، ويطلق عليه أيضاَ “عاصفة فيضان المعركة”. يتجسّد في هذا النص بحرية الحركة والمبادرة، ويعمل كخادم مُتفانٍ وصديق للإله نينورتا، وليس فقط سلاح. يرد في نهاية النص مصطلح “أنوناكي”، ويعني “أبناء الأمراء”، وهم طبقة من الآلهة العاليا.

 

أيّها المحارب الملك العاصفة الرعدية، الذي طاعتهُ مفروضة،
نينورتا، الزعيم، يمتلك قوةٌ غريبة، يُهاجم المرتفعات وحده.
العاصفة الفيضية، الثعبان الذي لا يمّل من ضرب البلاد المتمردة.
المحارب، الذي يسرع الخطى الى المعركة، الذي يدوس كل شيء أمامه.
الرب، الذي يضع يده المقاتلة على الصولجان، الذي يحصد رقاب المتمردين مثل الحبوب.
نينورتا، الملك-المحارب، الإبن الذي قوَّته تُبْهِج الأب،
المحارب الذي، مثل العاصفة الجنوبية، يغطّي المرتفعات،
نينورتا، خلفك إلهة الحبوب، تجلب البرق كي تكثر الخضرة في الحقول والمراعي
الظُلمة التي تُولد في المياه المُشرقة جلبت المطر كي تنمو الحبوب.
نينورتا الأسد وضع كفّه فوق الثعبان، هديره طاف في الأرض وملأ السماوات.
نينورتا، الملك المحارب، الذي جعله إنليل أكبر منه.
المُحارب، رمى الشبكة على عدوّه!
نينورتا، ذو الهالة الرهيبة، ظلّه الحامي يمتَد فوق البلاد،
أطبق الخِناق على البلد المتمرّد.
نينورتا، الملك – المحارب الذي كان تسبيح والده ينتشر بعيداً،
يستمتع بولائم العيد المخصصة له، منافساً لآنو وإنليل،
يصدر الشراب الحلو من بين يديه،
الإلهة بائو تقدّم التماساً للملك إنكي أمامه،
نينورتا، ابن إنليل، يُصدر قراراته، سلاحه يَصِل المرتفعات،
سلاحه “شارور” ينادي صاحبه من الأعالي:
” يا ربَّ المنصّة السامية، الموجود قبل كل شيء، الرب المتألق على العرش،
نينورتا، لا يتم تغيير أوامرك، تتّخذ القرارات بصدقٍ،
سيدى، السماء مُنطبقةٌ على الأرض الخضراء،
نينورتا، المحارب الذي لا يخشى،
الطفل الذي لا يسكن مع الأم، يرضع من الحيوانات البرية،
الطفل الناشيء، سيدي، الذي لا يعرف الأب، بطل المرتفعات،
الشباب الشجاع، الذي يحطّم المتمرّدين،
الرجل الشاهق، نينورتا، المقاتل الحقيقي، المحارب الجيد”.
الحاكم، سيدي، مُهتَمٌ بمدينته وجيشه.
ذُريته إنتشرت بذورها بعيداً عن المرتفعات،
الثور البري العظيم،
محاربوه أقوياءٌ مثل أحجار البازلت والديورايت والمرمر،
يغارون بإستمرار على المدن، يقلعون أسنان الوحش التي نمت في المرتفعات،
أيها المحارب، هناك مشاورات للتخلي عن ملكك.
نينورتا، مزارك المقدس في أبسو، يديه مبسوطة.
يا أنتَ، الإله المقيّد، عسى أن لا تجلس خاملاً!
يا أنتَ، يا وَعل السماء، الذي يدوس الجبال تحت ظلفهِ،
نينورتا، ابن إنليل، من ذا الذي يصدُّ هجومه؟
هجومه المُدَوّي الثقيل لا يمكن أن تصدّهُ يدٌ، صلابتهُ لا يمكن اختراقها.
نينورتا، لا الفأس، ولا الصولجان، ولا الرمح العظيم ينفذ في جسده،
المحارب، الذي لا يشبهه شيء!
الرب الذي تمتد أجنحته والساعدين بشكلٍ حثيثٍ على المعابد المقدسة،
لامعٌ كما يليق بالآلهة، مقاتلٌ في مظهر ثورٍ بريٍ عظيم،
يا نينورتا أرى فيكَ إنكي.
نينورتا، الرب، ابن إنليل، ما الذي يتعين القيام به؟
الرب بكى بمرارةٍ!
هزّ السماء، جعلَ الأرض ترتعشُ تحتَ قدميه،
حَطَّمَ الجبال،
جعلَ أنوناكي منتشرة هنا وهناك،
ضَرَبَ المحارب فَخِذَهُ، وتفرّقت الآلهة،
مثل الأغنام، رَكَضَت الأنوناكي في جميع أنحاء العالم

 

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.