موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

النكبة الفلسطينية والمواقف العربية والإسلامية من القضية

622
image_pdf

النكبة الفلسطينية || ملف || أعلن عن الدولة القومية اليهودية إسرائيل رسمياً عام 1948 والتي هدفت إليها الأيديولوجية الصهيونية المقدسة. وكانت الجمهورية التركية أول دولةٍ قومية تعترف بها، وكأنها بذلك تؤكد جوهرها من حيث كونها إسرائيل بدئية.

النكبة وإعلان قيام إسرائيل

في الخامس عشر من أيار/مايو يتذكر الفلسطينيون نكبة عام 1948، التي فقدوا فيها أرضهم وأقيمت دولة إسرائيل عليها. ورغم تدخل جيوش عدد من الدول العربية إلا أنهم لم يستطيعوا أن يغيروا شئياً. ومنذ ذلك الوقت ما زال الفلسطينيون يعانون سواء في ما تبقى لهم من أرض أو في البلدان التي هجروا إليها.

ليس هذا وحسب، بل كانوا دائماً ضحية لم يقف أحد إلى جانبهم من العرب والمسلمين سوى بالتصريحات الرنانة، وفي هذا الملف المؤلف من ثلاثة أقسام سنتطرق إلى النكبة ونشوء إسرائيل وتسهيل الدولة التركية قدوم اليهود إلى أراضي فلسطين وموقف الدول العربية من الفلسطينيين واستغلالهم للقضية الفلسطينية.

التواجد الإسرائيلي ” مخطط شاركت فيه بريطانيا وسهلت له الدولة العثمانية

إن التواجد الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية لم يكن مجرد صدفة وقعت بل كان مخططاً مدروساً منذ القدم شاركت فيه بريطانيا وسهلت الدولة  العثمانية المريضة تنفيذه عبر السماح لليهود بشراء الأراضي على أنها أراض بور. إذ بدأ هذا المخطط منذ بداية أعوام 1800 حتى إعلان قيام إسرائيل عام 1948 بعد إعلان انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين نهاية عام 1947.

وخلال 28 عاماً من حكم الانتداب البريطاني، سنّت بريطانيا القوانين واتخذت الإجراءات التي سهلت إنشاء هذا الوطن حتى أصبحت دولةً عام 1948، وكان عدد اليهود بفلسطين خلال الانتداب البريطاني يبلغ 56 ألف أي ما يعادل 9% من مجموع سكان فلسطين غالبيتهم من رعايا الدول الأجنبية.

وما إن انتهى الانتداب حتى أصبح عددهم 605 آلاف يهودي نتيجة الهجرة الظاهرة والخفية التي سمحت بها بريطانيا، رغم معارضة أهالي فلسطين ومقاومتهم وثوراتهم وأهمها ثورة 1936. وهكذا أصبح اليهود يمثلون 30% من سكان فلسطين الذين بلغ عددهم حوالي مليوني نسمة عام النكبة.

الأمم المتحدة تقر بتقسيم فلسطين إلى دولتين

وسبق إعلان قيام إسرائيل موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947، على قرار مجلس الأمن الدولي بتقسيم فلسطين إلى “دولة يهودية” ودولة عربية فلسطينية وتدويل منطقة القدس (أي جعلها منطقة دولية لا تنتمي لدولة معينة ووضعها تحت حكم دولي). واشتمل القرار على الحدود بين الدولتين الموعودتين وحدد مراحل تطبيقه وتوصيات لتسويات اقتصادية بينهما، ورحب اليهود بمشروع التقسيم، بينما شعر الفلسطينيون بالإجحاف.

وفي 12 نيسان/أبريل 1948 أقرت جمعة الدول العربية بزحف الجيوش العربية إلى فلسطين وأكدت اللجنة السياسية أن الجيوش لن تدخل قبل انسحاب بريطانيا المزمع في 15 أيار 1948. وقررت الحكومة البريطانية إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في منتصف الليل بين الرابع عشر والخامس عشر من أيار 1948.

إعلان إسرائيل والاعتراف الأمريكي الروسي

وفي الساعة الرابعة بعد ظهر يوم 14 أيار عام 1948، أعلن المجلس اليهودي في تل أبيب أن قيام دولة إسرائيل سيصبح ساري المفعول في منتصف الليل. إذ أعلن ديفيد بن غوريون في يوم انسحاب الانتداب البريطاني، قيام الدولة الإسرائيلية وعودة الشعب اليهودي إلى ما أسماه أرضه التاريخية. وقال بن غوريون في نص إعلان الدولة “نعلن أنه منذ لحظة انتهاء الانتداب هذه الليلة عشية السبت في السادس من مايو (أيار) سنة 5708 عبرية وحتى قيام سلطات رسمية ومنتخبة للدولة طبقاً للدستور الذي تقره الجمعية التأسيسية المنتخبة في مدة لا تتجاوز أول أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1948.. منذ هذه اللحظة سوف يمارس مجلس الشعب صلاحيات مجلس دولة مؤقت وسوف يكون جهازه التنفيذي الذي يدعى إسرائيل”، ونشر الرئيس الأمريكي هاري ترومان رسالة الاعتراف بإسرائيل بعد إعلانها ببضع دقائق، فيما اعترف الاتحاد السوفيتي بإسرائيل بعد إعلانها بثلاثة أيام.

العرب يخسرون الحرب ضد إسرائيل

وأسفر إعلان قيام دولة إسرائيل مباشرة عن بدء الحرب بين إسرائيل والدول العربية المجاورة. وفي 26 أيار/مايو 1948 أقيم ما سمي بجيش الدفاع الإسرائيلي بأمر من “ديفيد بن غوريون” رئيس الحكومة الإسرائيلية المؤقتة. وتدفقت الجيوش العربية من مصر وسوريا والعراق وإمارة شرق الأردن على فلسطين ونجحت القوات العربية في تحقيق انتصارات.

واستمرت المعارك حتى تدخل مجلس الأمن الدولي وفرض وقفاً لإطلاق النار في 10 حزيران/يونيو 1948، تضمن حظر تزويد أي من أطراف الصراع بالأسلحة ومحاولة التوصل إلى تسوية سلمية.

وعقب هذا القرار الدولي توقف القتال بين الجيش الإسرائيلي والجيوش العربية. وتم تحديد الهدنة لمدة 4 أسابيع وفي 8 تموز/يوليو 1948، استأنف الجيش الإسرائيلي القتال في جميع الجبهات رغم محاولات الأمم المتحدة تمديد مدة الهدنة.

وعندما استؤنفت المعارك من جديد، اتخذت المعارك مساراً مختلفاً وتعرضت القوات العربية لسلسلة من الهزائم واستطاعت إسرائيل فرض سيطرتها على مساحات واسعة من أراضي فلسطين التاريخية. وانتهت المعارك في 21 تموز/يوليو بعد أن هدد مجلس الأمن بفرض عقوبات قاسية على الجوانب المتقاتلة.

ما هي النكبة؟

والنكبة مصطلح فلسطيني يبحث في المأساة الإنسانية المتعلقة بتشريد عدد كبير من الشعب الفلسطيني خارج دياره خلال الحرب الإسرائيلية – العربية عام 1948. وتشير الكلمة في اللغة العربية إلى الكارثة. وأول من استخدم مصطلح النكبة على ما حلّ بالفلسطينيين كان المؤرِّخ والمفكر القومي العَلماني قسطنطين زريق.

ويحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة في 15 أيار/مايو من كل عام بحسب التقويم الميلادي، أي بعد يوم واحد من إعلان قيام إسرائيل في 14 أيار/مايو 1948. لكن اليهود لا يعتمدون على التقويم الميلادي وإنما على التقويم العبري وبالتالي بسبب الاختلاف بين التقويمين الميلادي والعبري فالاحتفالات بإنشاء إسرائيل وإحياء ذكرى النكبة عادة ما يتزامنان كل 19 عاماً.

ويقوم الفلسطينيون، في هذا اليوم، بتنظيم فعاليات وتظاهرات في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة وفي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية وفي كل أنحاء العالم.

تداعيات النكبة

إن النكبة التي تمثلت في نجاح المنظمة الصهيونية العالمية بدعم من الانتداب البريطاني، في السيطرة بقوة السلاح على القسم الأكبر من فلسطين وإعلان قيام دولة إسرائيل. ترافق مع طرد وتهجير الفلسطينيين من 20 مدينة ونحو 400 قرية غدت أملاكها ومزارعها جزءاً من إسرائيل.

وخلال تلك الأحداث التي رافقها تدخل عسكري عربي ضد الاحتلال اليهودي لفلسطين، لقي عشرة آلاف فلسطيني على الأقل مصرعهم في سلسلة مجازر وعمليات قتل ما زال معظمها مجهولاً. وأصيب ثلاثة أضعاف هذا الرقم بجروح.

كما تم تهجير 60% من سكان فلسطين أي نحو 700 ألف، نحو الجنوب الفلسطيني في قطاع غزة وإلى الشرق أو ما يعرف بالضفة، وكذلك نحو سوريا ولبنان والأردن، ويعاني فلسطينيو الداخل وكذلك اللاجئون من ظروف مأساوية يصعب وصفها.

فيما ظل قسم من الفلسطينيين داخل إسرائيل، وعلى الرغم من اعتبارهم مواطنين في الدولة الجديدة فإنهم ظلوا خاضعين للحكم العسكري الإسرائيلي حتى عام 1966، واليوم يشكل الفلسطينيون نحو 20% من سكان إسرائيل.

واليوم بعد مرور 70 عاماً على النكبة، اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل، وستقوم بنقل سفارتها إلى القدس في يوم إعلان دولة إسرائيل.

إسرائيل نتيجة طبيعية لحروب الدولة القومية

ويتناول قائد الشعب الكردي تأسيس دولة إسرائيل في مجلد  القضية الكردية وحل الأمة الديمقراطية من مانيفيستو الحضارة الديمقراطية، تحت عنوان “الدول القومية العربية وهيكلة إسرائيل”، ويقول أوجلان:

إن إسرائيل في جوهرها نتيجةٌ طبيعية لحروب الدولة القومية التي أينعت في أعوام 1550 في هيئة دولةٍ حديثةٍ على خط أمستردام – لندن، واستمرت قرابة أربعة قرون، محولةً أوروبا إلى حمامات دم. ولطالما لعبت الميول الفكرية اليهودية ورأس المال (الرأسمالية) اليهودي دوراً ريادياً في تشييد الدولة القومية. حيث كانت القناعة السائدة هي أن اليهود لن يتمكنوا من نيل حريتهم أو من تأسيس دولةٍ إسرائيليةٍ يهودية على خلفية المُثل الصهيونية للقوموية اليهودية المتصاعدة مع الوقت؛ إلا بتمزيق أوصال الإمبراطوريات الكاثوليكية والأرثوذكسية والإسلامية. وقد أينعت هذه النشاطات العقائدية الواعية والمنظمة عشية وأثناء وإبان الحرب العالمية الأولى. ففي  الأوساط المتمخضة عن بناء الدولة القومية للجمهورية التركية الصغرى على أنقاض الإمبراطورية العثمانية، إلى جانب بناء عددٍ جمٍّ من الدول القومية العربية الصغرى؛ قد أعلن عن الدولة القومية اليهودية إسرائيل رسمياً (1948) والتي هدفت إليها الأيديولوجية الصهيونية المقدسة. وكانت الجمهورية التركية أول دولةٍ قومية تعترف بها، وكأنها بذلك تؤكد جوهرها من حيث كونها إسرائيل بدائية .

تشييد وإعلان إسرائيل ليس حدثاً اعتيادياً. فقد ولدت إسرائيل كقوةٍ مهيمنةٍ نواةٍ لهيمنة الحداثة الرأسمالية، التي ملأت فراغ السلطة الناجم عن تحويل الإمبراطورية العثمانية والملكية الإيرانية إلى دولٍ قوميةٍ صغرى تابعة، بعدما كانتا آخر قوتين مهيمنتين في المنطقة. وتشييد إسرائيل كقوةٍ مهيمنةٍ نواةٍ أمر بالغ الأهمية. فهذا ما مفاده أنه سيتم الاعتراف بشرعية الدول القومية الأخرى في المنطقة في حال اعترفت هي بوجود إسرائيل كقوةٍ مهيمنة. وأنه في حال عدم اعترافها بها، فسيجري تجييرها وإرهاقها بالحروب إلى أن تعترف بها. ونظراً لأن الجمهورية التركية ومصر والأردن وبعض دول الخليج أول من اعترف بإسرائيل، فقد اعترف بها دولاً قومية شرعية، وأدرجت بالنظام القائم بناء على ذلك. أما الحروب والاشتباكات مع العرب ضمن إطار القضية الفلسطينية، ومع البلدان الإسلامية الأخرى ضمن إطار إشكالية الخليج؛ فهي على علاقةٍ كثيبةٍ بالوجود المهيمن لإسرائيل داخل المنطقة. إذ سوف تظل هذه الاشتباكات والمؤامرات والاغتيالات والحروب متأججة إلى حين الاعتراف بهيمنة وسيادة إسرائيل.

 

يتبع الجزء الثاني : العثمانية تبيع فلسطين 

المصدر : وكالة أنباء هاوار – بقلم مصطفى الدحدوح

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.