موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

سعيد محمّد: كتب الرفيق خالد شعراوي

12
image_pdf

كتب الرفيق خالد شعراوي: “في تقريباً موهبة مشتركة عند الكائن العربي تتلخص بالأتي ، تحويل كل ما يحدث إلى دليل قاطع على إنهيار المنظومة العالمية وسقوط أميركا وأوروبا، ف روسيا بتكشف عن صاروخ بيجي بقلك أوروبا وأميركا إنهارت ، إتفاقية جديدة بين الصين وأي دولة ف بقلك عالم متعدد الأقطاب لا محاله ، ممداني فاز ف بقلك إختراق للداخل الأمريكي وتغيره جذرياً وإنهيار اللوبيات الإمبريالية في نيويورك ، كلشي عنده بتحول لمُخلص لمعاناته بزنى منطقي وفكري وسياسي لا مثيل له ، وهينا بالعود الأبدي كل فترة تطلع شخصية من أنكح ما يكون ويجيك العربي يحولها لمُخلص ومحرر وسباتاركوس القرن الواحد والعشرين.

كتب القائد الليبي موسى إبراهيم:

فوز الشاب الهندي المسلم زهران ممداني بعمدة نيويورك قبل ساعات من الآن، أثار ضجة واسعة، ليس فقط داخل الولايات المتحدة بل أيضاً في العالم العربي.

في مواقع التواصل العربية، رأى كثير من الليبراليين العرب في هذا الحدث “دليلاً على حيوية الديمقراطية الغربية” و”انفتاحها على التعددية” و”قدرتها على تجديد نفسها”. قالوا إنّ أمريكا التي كانت يوماً تُقصي السود والمسلمين، تنتخب اليوم عمدة مسلماً ذا أصول جنوب آسيوية يقف على يسار الحزب الديمقراطي، وكأنها تبرئ نفسها من تاريخها الطويل في العنصرية والاستعمار الحديث.

هؤلاء يصفقون للحدث بوصفه درساً للعرب في التسامح والحرية، وكأن ما ينقصنا هو فقط أن نكون مثل الغرب في مؤسساته الانتخابية وشكلياته الدستورية.

لكن هذا التفاؤل الساذج يخفي جهلاً بطبيعة النظام الذي صنع ممداني نفسه، النظام الأمريكي الرأسمالي الذي لا يتيح لأحد أن يصعد خارجه، بل فقط داخله.

الديمقراطية الغربية في حقيقتها ليست حرية، بل ديكتاتورية مُقنّعة. ديكتاتورية رأس المال، واحتكار الإعلام، وسلطة الشركات الكبرى، والمؤسسة العسكرية، والمصارف.

إنها منظومة تسمح بهامشٍ من التنفيس، تماماً كما تُترك نافذة صغيرة في غرفة خانقة ليُقنع السجين نفسه أنه يتنفس. يسمحون لك أن تصوّت، أن تتظاهر، أن تنتقد، ولكن ضمن الإطار، ضمن اللغة المسموح بها، ضمن منطق السوق.

وبرنامج ممداني نفسه لا يخرج عن هذا المنطق، رغم أنه يبدو صاجقاً على المستوى الشخصي. إنه أشبه بطبيب يحاول معالجة مريض بالسرطان بكمادات تخفف بعض القروح الخارجية، فيرتاح المريض قليلاً ويتنفس، لكن المرض في الداخل يستمر في افتراس الجسد.

هكذا هي برامجه عن العدالة السكنية والمواصلات المجانية وحقوق العمال، كلها مسكنات للألم لا تعالج الداء، والنظام يعرف ذلك جيداً، بل يعتمد عليه كجزء من آلية التنفيس والبقاء.

زهران ممداني نفسه، رغم خطابه الاشتراكي الجيد، لن يملك أن يغيّر شيئاً في منظومة تموّلها المصالح العقارية وتتحكم فيها وول ستريت. سيبقى محكوماً بسقفٍ حديدي من المصالح الرأسمالية، وبجهاز إداري وأمني يحرس النظام، لا يخدم الناس.

لذلك فالتصفيق العربي لفوز ممداني لا يعكس وعياً، بل انبهاراً بالمظهر دون الجوهر، واستسلاماً للخدعة الغربية التي جعلت من الديمقراطية صنماً يُعبد، بينما هي في جوهرها هندسة دقيقة للهيمنة وضبط الجماهير.

إنها ليست ديمقراطية حرية، بل ديمقراطية التحكم، حيث يُسمح لك أن تختار من يدير سجنك، لا من يحررك منه.
سعيد محمّد
image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.