موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

الرسالة التي كتبها ناظم حكمت إلى كاموران بدرخان

92
image_pdf

إن الغالبيةالكبرىمن الأمة الكردية بتاريخها وثقافتهاوالتي تمتد جذورها إلىأعماق القرون، تعيش في جزء من الأناضول. إنّ الأمة الكردية تعتبر الأمة التركية التي تعيش في أجزاء أخرى من الأناضول شقيقة لها.وكانت كلتا الأمّتين مقيَّدَتَين بالسلاسل الثقيلة في الإمبراطورية العثمانيةالتي كانت سجناً للشعوب، مثل كل الإمبراطوريات، حيث فرضها الأسياد الترك والكُرد وإدارة الإمبراطورية العثمانية.

بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، شكلت الأمّتين جبهة واحدة وحاربتا الإمبريالية.حركة التحرر الوطني الأناضولية هي واحدة من أشرف صفحات تاريخهم، ليس للترك فحسببل للكُردأيضاً.واحدة من أكثر الأغاني الشعبية التي لا تُنسى في سنوات القتال تلك، والتي تم حظرها لاحقاً من قِبَلْ الحكام الترك، تبدأ”حارِب أيها الفتى الكُردي،إنه يومُ شرفٍ”.

بعد تأسيس الجمهورية التركية، لم يعترف الحكام التُرك والأوساط الحاكمة بحقوق الإنسان والأمة التي وعدت بها الحركة الكردية بالكامل. بل وصلالأمر إلى حد إنكار وجود الأمة الكردية كأمة.

هذه الفترة هي الفترة التي بدأ فيها الحُكام الترك والطبقات الحاكمة في التصالح مع الإمبريالية. وليس من قبيل الصدفة أن يظهر هذا الإنكار وهذه المصالحة في نفس الفترة.

واليوم؛ يصرّ السياسيون الترك الذين حولوا الجمهورية التركية إلى أحد معاقل الإمبريالية في الشرق الأوسط والأدنى، على إنكار الوجود القومي للأمة الكردية ولا يمنحون الأمة الكردية حتى الحقوق الممنوحة للأقليات الأخرى داخل حدود الجمهورية التركية.

إنّ تطلّعات الشعبين التركي والكردي داخل حدود جمهورية تركيا إلى نفس الآمال في السياسة الخارجية والداخلية، تخيف حكام الترك الحاليين.تريد كلتا الأمتين تطوير اقتصادهما القوميوثقافاتهما القومية الأخوية والحصول على الحرية والحقوق الديمقراطيةوالأرض والأدوات الزراعية.يتوق الشعبان التركي والكردي إلى أن تنتهج الجمهورية التركية سياسة محايدة وأن تتحرر من كونها قاعدة للإمبريالية.

وكما يدعم الوطنيون الترك الحقيقيون بكل إخلاص كفاح إخوتهم الكرد للحصول على حقوقهم القومية داخل حدود الجمهورية التركية، فإن الوطنيون الكرد الحقيقيون أيضاًيدعمون كفاح الشعب التركي من أجل الديمقراطية والاستقلال الوطني.

إن القوى الرجعية والاستغلالية والظلامية التي تريد زرع الفتنة بين الترك والكرد الذين يعيشون في الأناضول، تريد قمع شعوبنا بسهولة أكبر من خلال التعاون مع الإمبريالية.إن انتصار حرب التحرير القومي الجديدة، التي يشنها الشعبان الكردي والتركي ضد أسيادهم والقوات السوداء وآغاوات المدن والقرى، والرجعيين والعنصريين، وأولئك الذين ينكرون وجود وحقوق الأمم، وأولئك الذين يزرعون الفتنة بين الشعوب ويعيشون بالتطفل عليهم، وخادمو الإمبرياليين، من أجل الوصول إلى السعادة والعيش كإنسان، سيتم تحقيقه بالتعاون بين الشعبين الكردي والتركي.ولا يمكن لأمّتين شقيقتين أن تحققا الحرية وحقوق الإنسان والقومية إلا من خلال هذا التعاون.

ناظم حكمت

* نشرت مجلة “Hêvî/هيفي” التي هي جهاز نشرللمعهد الكردي في باريس،في عام 1983، رسالة كتبها ناظم حكمت إلى كاموران بدرخان عام 1961مع نسختها الأصلية، حيث كانت موجودة في أرشيف كاموران بدرخان. [النسخة الأصليةللرسالة موجودة في أرشيف المعهد الكردي بباريس].

ترجمة من تركي ألى عربي محمد كمال

– المكتب الإعلامي لجبهة ثورة الشرق الأوسط –

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.