موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

ماهير جايان : تموضع الطبقات في الثورة

حزب تحرير شعب تركيا-الجبهة (T.H.K.P-C)
36
image_pdf

تموضع الطبقات في الثورة

إن الأزمة الاقتصادية والسياسية تتعمق بسرعة. انقسمت الطبقات الحاكمة فيما بينها إلى فصائل مختلفة، ولم تكن قادرة على حماية النظام بموجب قوانينها الرسمية. لذلك؛ ازداد القمع والعنف والإجبار على الثوار من قِبل الجبهة المضادة-للثورة بمعدل غير مسبوق. وسرعان ما تمَ وضع الديمقراطية التمثيلية على الرف. لقد أصبحت تركيا الآن بلداً يمكن فيه متابعة السياسة الاشتراكية بشجاعة ثورية.

بدأت هذه الأزمة التي توسعت تدريجياً بالفعل في زعزعة شرائح المجتمع كافة وبدأت في الكشف عن خصائص جميع المجموعات التحريفية ومزورو الثورة لدى اليسار.

بدأت جميع الزمرالتحريفية في عزف بوق المسالمة والاستسلام علانيةً بنبراتٍ مختلفة. لقد شكّل عازفو الأبواق المتقدمة لهذا الاستسلام جبهة واحدة في مهاجمة أولئك الذين دافعوا عن النضال النشط والذين كانوا يهدفون في البداية فقط إلى تعميق هذه الأزمة من خلال قوتنا المنظمة ضد الجبهة المضادة-للثورة. ووجهوا فوهة بنادقهم علينا بحكم مهماتهم. لقد تعرضت حركتنا خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر الماضية للتزييف المخزي والأكاذيب الدجالة لهذه الجبهة الانتهازية ولافتراءاتهم الشنيعة واستفزازاتهم الغادرة. هذا العار لا يحزننا ولا يغضبنا! نحن لا نشكو من أي شيء. لو كانت أي زمرة انتهازية قد عاملتنا بلطف؛ لكنّا حزينين آنذاك. لأن هذا يعني أنّ هناك جانب منحني وجانب انتهازي في حركتنا. مع تعمق الأزمة في بلدنا؛ أصبحت استسلامية جميع الفصائل الانتهازية أكثر وضوحاً في أعين الجماهير.لم يعد من الممكن خداع المناضلين الثوريين بطريقة أو بأخرى. لم يعد مقياس الثورة هو الأساطيرالبطولية للماضي، بل الممارسة الثورية. الحرب مفتوحة، وأولئك الذين يقاتلون منفتحون وواضحون علناً. وأولئك الذين عقدوا العزم على القتال، والذين هم على استعداد للنضال النشط، والذين يقاتلون، هم أنفسهم يبقون في ساحة الثورة. الحياة تجرّد التحريفيين بسرعة.

لذلك؛ لم يعد من الضروري الرد على جميع اتهامات التحريفيين واحداً تلو الآخر والانخراط في جدالات أيديولوجية مطولة.

لقد قررنا طرح جميع وجهات نظرنا حول الحركة الثورية في بلادنا في كتيب طويل. (سيصدر الجزء الأول من هذا الكتيب في غضون أيام قليلة).

وبطبيعة الحال؛ أثناء طرح وجهات نظرنا في هذا الكتيب، انتقدنا أيضاً آراء الفصائل الانتهازية في بلادنا. نظراً لأن الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى يتم إصدارهذا الكتيب بالكامل، وبسبب إصرار بعض الرفاق على الرد المتسرع، فقد قررنا الرد بإيجاز على الانتقادات “النظرية” (1) لهذه الجبهة في كورتولوش. في هذا المقال تُناقش الادعاءات الانتهازية حول تموضع الطبقات في الثورة والحرب الشعبية. إن مسألة تموضع الطبقات في الثورة هي الاختبار الحقيقي لهذه الاستراتيجيات التحريفية والانتهازية. وكما تكشف ورقة الاختبارعن الألوان الحقيقية للقلويات والأحماض، فإن الألوان الحقيقية لهذه الاستراتيجيات تكشفها مسألة تموضع الطبقات في الثورة وتحديد طبيعة القيادة.

إن روح مشاركة القوى الطبقية في الثورة، أي تنظيم القوى الطبقية، وتحديد طبيعة القيادة في الثورة والطريقة التي يتم بها تفعيل عمل الجماهير، هي المعيار الأساسي الذي يكشف طبيعة جميع الانتهازيين والاستسلاميين والوفاقيين الذين يقولون إن جميع أساليب النضال المسلح والسلمي سوف يُستخدم حسب الاقتضاء، وحتى يقولون إن “الحرب الشعبية أساسية”. هذه المسألة هي أساس الخلافات في الرأي حول مختلف مسائل الثورة. هذه المسألة هي المسألة الأساسية للانقسامات الأيديولوجية داخل اليسار في جميع البلدان المستعمرة وشبه-المستعمرة في العالم.

القيادة الأيديولوجية أساسية

في النضال الثوري لبلدان مثل بلدنا، حيث الحرب الشعبية هي محطة ضرورية، يكون الفلاحون هم القوة الأساسية، والبروليتاريا هي القوة القيادية، وطبيعة ريادة البروليتاريا أيديولوجية.

هذه صياغة ماركسية توضح تماماً تموضع الطبقات في الثورة الديمقراطية الشعبية. وكما هو معروف؛ فإن الاستنتاجات التي تمّ التوصل إليها في التحليلات الطبقية الماركسية يتم التعبير عنها دائماً بهذه الطريقة في صيغ قصيرة.جميع الأساتذة مثل ماركس وإنكلس ولينين وستالين وماو… صاغوا دائماً النتائج التي حصلوا عليها من تحليلٍ ملموس بشكل تجريدي.

لا يمكن أن تخضع هذه الصيغ لتفسير الكلمات لأنها تجريدات علمية. لأن هذه الصيغ هي محددات الطابع. بعبارة أخرى؛ الصيغ الماركسية هي تجريدات لتحليل معين في بضع كلمات. وهذا التجريد المؤلف من كلمات قليلة يعبرعن وجهة نظر استراتيجية كاملة. على سبيل المثال؛ تختلف صياغة تموضع وتوجيه الطبقات في الثورة ونمط العمل الثوري ومفهوم التنظيم الذي تعبرعنه صيغة “البروليتاريا هي القوة الأساسية، والفلاحون هم القوة الاحتياطية”؛ ما تعنيه صيغة “البروليتاريا هي القوة القيادية، والفلاحون هم القوة الأساسية” تعني شيئاً آخر. كلتا الصيغتين هما التعبير النظري عن مسارين مختلفين تماماً يجب اتباعهما في الثورة.

في هذا الصدد؛ لا يمكن تفسير مثل هذه الصيغ في الماركسية كلمة بكلمة ضمن قوالب ضيقة.

لكن الأغبياء والحمقى الأكثر تخلفاً والأشخاص الذين يجهلون  لـ “ميم” الماركسية، أو المشعوذين والمحتالين السياسيين الذين يحاولون التسترعلى انتهازيتهم من خلال التلاعب بالكلمات، يفسرون الصيغ الماركسية بقوالب ضيقة (كلمة بكلمة).

وبعد الإدلاء بهذا البيان الموجز، دعونا ننتقل إلى مختلف الاتهامات التي وجهتها إلينا الفصائل الانتهازية المختلفة.

وفقاً لمجلة أيدينليك الاشتراكية؛ إن وجهة نظرنا إلى تموضع الطبقات في الثورة، بأن “البروليتاريا هي القوة القيادية، والفلاحون هم القوة الأساسية، وطبيعة ريادة البروليتاريا أيديولوجية” خاطئة ومخالفة للاستراتيجية اللينينية. إن صياغة المسألة بهذه الطريقة تعني القيام بثورة مع الفلاحين الذين يعتبرون أيديولوجية البروليتاريا بدون بروليتاريا هي الطليعة. إن الدفاع عن الطليعة الأيديولوجية هو الدفاع عن الشعبوية النارودنية. في الواقع؛ البروليتاريا والفلاحون الفقراء هم القوة الأساسية. إن ريادة البروليتاريا ليست أيديولوجية، بل فعلية… (لمزيد من المعلومات، قم بالعمل لأجل المنظمة، ASD مجلة أيدينليك الاشتراكية).

عندما يتم تفسير صياغتنا لتموضع الطبقات في الثورة بهذا الشكل، سوف يتساءل القارئ على الفور من أي الفئات المذكورة أعلاه يكون كاتب هذا المقال.

هل الكاتب الذي يفسر هذه الصيغة الماركسية بهذه الطريقة التي لا يمكن تصورها، كلمة بكلمة، هو معيد ساذج يجهل الماركسية واختار هذا الموضوع كأطروحة دكتوراه له، أم أنه مجرّد غبي وأحمق اخترق رأسه تيار واحد؟

لا هذا ولا ذاك. الشخص الذي كتب هذا المقال هو بندقية اشتراكية قديمة، خبيثٌ وماكرٌ كثعلب يعرف جيداً أن المسألة لا يمكن تفسيرها بهذه الطريقة.

على الرغم من أنه كان يعلم جيداً أن هذا الاستنتاج لا يمكن استخلاصه من تلك المقالة، إلا أنه قام بهذه المهمة، هذا التحريفي الذي أصبح خداعه الآن مكشوفاً بشكلٍ جيد وفكَ شِفرته لدرجة ٍلا تسمح له بإخفاء تحريفه وخطه الذيلي ويتمسك بهذا التلاعب الغبي مثل شخص يسقط في البحر ويحتضن ثعباناً (كغريقٍ يتعلق بقشّةٍ)على أمل العثورعلى عدد قليل من المؤيدين.

أولاً؛ عندما أصبح هذا الشخص الذي قال إن “القوى الموجودة في يسار البرجوازية القومية يمكن أن تكون طليعة في الثورة، من الخطأ رؤية طليعة الطبقة العاملة كحقيقة مطلقة، وأنه يمكن أن تكون هناك ثورة بدون الطبقة العاملة”، معرضاً للنقد المبرر، بدلاً من أن يقوم بنقده الذاتي، بدأ يظهر وكأنه يدافع عن طليعة الفلاحين الفقراء إلى جانب البروليتاريا، مرتبكاً قائلاً: “عندما قلنا إن القوى الموجودة في يسار البرجوازية القومية يمكن أن تكون الطليعة، كنا نعني طليعة العمال والفلاحين الفقراء”. انظروا إلى جلوة الحياة، إن هذا الشخص يتهمنا اليوم بالشعبوية النارودنية! هذا الشخص نفسه الذي قال حتى الأمس إنه “لا يمكن تأسيس حزب بروليتاري في الديمقراطية الفلبينية” يتهمنا اليوم بلا خجل بأننا نعارض الحزب البروليتاري، علماً نحن الذين نقول إن الحزب الاشتراكي يمكن تأسيسه في جميع الظروف.

واليوم هذا الشخص الذي يقول إن البروليتاريا هي القوة الأساسية والقوة الرائدة (وبالطبع أولئك الذين هم تحت الإبطين أيضاً) في المجلة، وفي مقال آخر موقع بـ اسم أيدينليك، يتحدث عن تنفيذ برنامج الثورة القومية الديمقراطية التي يمكن تأسيسها من خلال القوة العسكرية للطبقات الحاكمة من قبل السلطة البرجوازية الإصلاحية بالقول “نحن أقوياء بما فيه الكفاية لهزيمة الفاشية” في هذه الفترة التي لا وجود لحزب البروليتاريا فيها!

لقد أصبح التيار الذي يمثله هذا الشخص وما يقوله غير واضح (في الواقع واضح) تياراً سياسياً بائساً مثيراً للشفقة، يسبح في مستنقع البراغماتية البرجوازية-الصغيرة التي تحدد السياسة وفقاً للأحداث اليومية.

إنه لأمرٌغير جاد ومضحك أن يتهمنا هذا التيار بالرغبة في الثورة بدون البروليتاريا نيابةً عن البروليتاريا، وبالدفاع عن الشعبوية النارودنية (خاصة من قِبل أولئك الذين يقولون إن “الاشتراكية هي أيضاً أيديولوجية الفلاحين الفقراء”)!

لكن مع ذلك دعونا نرد على هذا النقد “النظري”. إن إلقاء نظرة متأنية على كتابات ماو تسي تونغ سنلاحظ أنه في بعض المقالات يُقال إن “البروليتاريا هي القوة القيادية، والفلاحون هم القوة الأساسية”، بينما يُقال في مقالاتٍ أخرى إن “البروليتاريا والفلاحين والبرجوازية-الصغيرة الحضرية هم القوى الأساسية، القوى الدافعة”. وفقاً لـ لين بياو خليفة ماو تسي تونغ “الفلاحون هم القوة الأساسية للثورة”. أتساءل عما إذا كان لين بياو وماو في بيانه الأول يهملان البروليتاريا والبرجوازية-الصغيرة الحضرية؟

نجد نفس الوضع في كتابات ستالين ولينين، اللذان صاغا الثورة الديمقراطية الشعبية الروسية الأولى والثانية.

فقط في الصفحة 58 من كتاب “تكتيكان” (الطبعة الثانية باللغة التركية)، يعتبر لينين العمال والفلاحين والبرجوازية-الصغيرة الحضرية من بين القوى الأساسية للثورة. وفي مجمل الكتاب يتحدث فقط عن البروليتاريا كقوة أساسية. وبالمثل يتحدث ستالين في كتاباته عن البروليتاريا فقط باعتبارها القوة الأساسية في الثورة الشعبية الديمقراطية.

هل يا ترى أخطأ لينين في اعتبار الفلاحين والبرجوازية-الصغيرة الحضرية من بين القوى الأساسية للثورة في كتابه “تكتيكان ؟ هل هذه زلّةُ قلم؟ ألا يتناقض ذكر ستالين للبروليتاريا وحدها باعتبارها القوة الأساسية للثورة مع تصريح لينين؟

إذن فإن إخضاع صيغ الاشتراكية العلمية لتفسير الكلمات، كما تفعل مجلة أيدينليك الاشتراكية  يقود المرء إلى مثل هذا الهراء والنتائج السخيفة التي لايمكن الخروج منها.

علماً لا يوجد مثل هذا التناقض والتضارب بين كتابات لين بياو وماو وعند ماو نفسه، ولا بين كتابات لينين وستالين وعند لينين نفسه. على العكس من ذلك هناك تشابه وتوافق تام.

وكما هو معروف؛ فإن هذه الصيغ المختلفة لماو ولينين تتعلق بتموضع الطبقات في الثورة الديمقراطية الشعبية. تتنبأ كلتا الصيغتين ترتيب طبقات مختلفة في الثورة الديمقراطية الشعبية. هذا الاختلاف يرجع إلى حقيقة أن الأوضاع الملموسة مختلفة. تقوم صياغة لينين وستالين على أساس الثورة الديمقراطية الشعبية في بلد لا يخضع لاحتلال الإمبريالية، حيث الحرب الشعبية ليست محطة ضرورية. من ناحية أخرى؛ تقوم صياغة ماو ولين بياو على أساس الثورة الديمقراطية الشعبية في بلد تحت احتلال الإمبريالية، حيث الحرب الشعبية ضرورية للثورة.

إن الثورة الشعبية الديمقراطية من حيث تسميتها، هي ثورة الشعب كله. الشعب في هذه المرحلة هو البروليتاريا والفلاحون والبرجوازية-الصغيرة الحضرية. تشكل هذه الطبقات القوى الأساسية للثورة الشعبية. وإن سبب ذكر البروليتاريا فقط كقوة أساسية في صياغة لينين وستالين؛ هو أن البروليتاريا كقوة جماهيرية  تأخذ الدور الأكثر نشاطاً وحيويةً، كمشاركة طبقية في الثورة.

وفقاً للينين وستالين؛ سيتم الإطاحة بالقيصرية من خلال انتفاضة شعبية في المدن الكبرى. نتيجة للانتفاضة العامة في المدن، سيتم الاستيلاء على السلطة وسيتم نقل الثورة من الأعلى إلى الأسفل، من المدن إلى الأرياف.

في المدن الكبرى؛ القوة الثورية الأساسية هي البروليتاريا. ويجب أن يكون البروليتاريون بأغلبية مطلقة، سواء في الجيش (في الجيش الأحمر) أو في هيئة الأركان أيضاً (في الحزب البروليتاري) لمثل هذه الثورة التي ستتبع مساراً من المدن إلى الأرياف في مثل هذه الحالة، يكون الحزب البروليتاري هو الفصيل الرائد للبروليتاريا، ليس فقط على الصعيد الإيديولوجي والسياسي، بل أيضاً على الصعيد المادي. البروليتاريا هي القوة الأساسية والقوة القيادية لهذه الثورة. وبعبارة أخرى؛ بما أن المدن هي ساحة المعركة الأساسية في هذه الثورة، فإن القوة الجماهيرية الأساسية للثورة هي البروليتاريا.

لكن هذه ليست الطريقة التي يتم بها تموضع الطبقات في الثورة الديمقراطية الشعبية للبلدان الواقعة تحت الاحتلال الإمبريالي وحيث حرب التحرير (الحرب الشعبية) هي محطة ضرورية للثورة.

البلد تحت الاحتلال. (علني أو مخفي). والإدارة في أيدي تحالف رجعي يقف على أساس بيروقراطيته وعسكريتاريته في المدن الكبرى. من أجل حدوث ثورة في مثل هذه البلدان، من الضروري أولاً وقبل كل شيء، شن حرب تحرير (الحرب الشعبية). لهذا السبب ولأن الحرب الشعبية هي محطة ضرورية، فإن التموضع الطبقي لهذه البلدان في الثورة الديمقراطية الشعبية مختلف. لقد ركزّت الجبهة المضادة-للثورة التي تستند على لإمبريالية، معظم قواتها في المدن الكبرى والمناطق الرئيسية التي تتركز فيها البروليتاريا، وفرضت سيطرة شديدة للغاية. إن نقطة ضعف هذه الحكومة الغادرة هي الأرياف. إن ممارسة جميع حروب التحرير (الحروب الشعبية) في العالم تخبرنا بأنه يمكن تحقيق النصر من خلال الحرب الشعبية المنظمة والتي تتبع طريقاً من الأرياف إلى المدن مروراً بمراحل وسيطة مختلفة.

جماهير الشعب في الأرياف التي هي المنطقة الرئيسية، هم من الفلاحين. (2) لذلك؛ فإن الفلاحين، وليس العمال، سوف يلعبون الدور الأساسي كمشاركة طبقية في الثورات الديمقراطية الشعبية، حيث الحرب الشعبية هي محطة ضرورية. أي أن الفلاحين وليس العمال هم القوة الجماهيرية الأساسية للثورة.

إن إثارة المسألة بهذه الطريقة لا ينبغي تفسيرها على أنه التقليل من شأن النضال في المدن.على العكس من ذلك؛ سيتم تنفيذ النضال في المدن في ظل ظروف أكثر صعوبة، لأنه سيستمر في منطقة يكون فيها العدو قوياً جداً. جميع أساليب النضال، من الحركات التدهيشية إلى الحركات الجماهيرية الديمقراطية، ستكون على جدول أعمال الحرب الثورية في المدن. ستلعب البروليتاريا الدور الأكثر نشاطاً وحيويةً في الحرب في هذه المنطقة. لكن بما أن ساحة المعركة الأساسية هي الأرياف، فإن دور العمال في الثورة كمشاركة طبقية نسبيٌ مقارىنة بدور الفلاحين.

إذا أراد حزب البروليتاريا أن يكون قائداً لحرب التحرير هذه ضد الإمبريالية، فعليه أن يأخذ مكانه الكامل في ساحة المعركة الأساسية نفسها بكل قوته. على سبيل المثال؛ في حرب التحرير الجزائرية، لم يتمكن الحزب البروليتاري من تولي القيادة لأنه كان قائماً على المدن. في حرب التحرير، حيث كانت المنطقة الأساسية للنضال هي الريف، فمن الطبيعي جداً أن تتكون القوة الضاربة (الجيش الشعبي) من الفلاحين. وفي المنظمة التي هي هيئة أركان هذا الجيش، من المحتم أن [يهيمن الفلاحون وليس البروليتاريون بالكمّية على الحزب السياسي الجماهيري للبروليتاريا. هذا هو السبب في أن الحزب السياسي الجماهيري البروليتاري في مثل هذه البلدان ليس في الوقت نفسه مفرزة طليعية مادية للبروليتاريا، كما هو الحال في الأحزاب البروليتارية في البلدان التي تقوم عليها المدن، حيث ستنتصر الثورة عن طريق الانتفاضة السوفييتية. الأحزاب السياسية البروليتارية الجماهيرية في هذه البلدان هي منظمات أيديولوجية وسياسية. إذا كانت الحرب الشعبية في هذه البلدان موجهة من قبل الحزب السياسي البروليتاري الجماهيري، كمؤسسة أيديولوجية وسياسية للبروليتاريا (المنظمة الحربية)، فيمكن للثورة أن تحقق النصر. هذه هي الريادة الأيديولوجية التي نشير إليها.

إن الريادة الأيديولوجية هي أغلبية الفلاحين الفقراء عدداً في الحزب البروليتاري، وهذا الحزب يوجه الحرب الشعبية كمفرزة طليعية للبروليتاريا.

إن ممارسة جميع البلدان المستعمرة وشبه-المستعمرة في العالم التي قامت بثورة من خلال هزيمة الإمبريالية، تكشف أن ريادة البروليتاريا في الثورة هي الريادة الأيديولوجية.

إن الفصائل الانتهازية التي تتجنب الحرب الشعبية برمتها وتعتمد على قوى أخرى وليس على قوتها، وتدافع دائماً عن القيادة الفعلية للبروليتاريا وفقاً لمزيج الطبقات في الثورة السوفييتية من أجل دفع عمل الثورة نحو المأزق وإخفاء سياساتهم اليمينية تحت ستار “يساري”. إنهم لا يعارضون عادة الحرب الشعبية علانيةً، خوفاً من سقوط هيبتهم في نظر المناضلين.

إنهم يعارضون التموضع الطبقي الناشئ عن حقيقة أن الحرب الشعبية هي محطة ضرورية للثورة، باسم ما يسمى بالبروليتاريا، ويحاولون إنقاذ المظاهر بانتقادات “يسارية” مثل “النضال الثوري المتوقع بدون بروليتاريا، هي الشعبوية النارودنية”، إلخ.

عندما تؤخذ القيادة الفعلية كأساس، لا يمكن أن تنضج الشروط الموضوعية والذاتية للبروليتاريا للقيام بالثورة بسبب وجود احتلال الإمبريالية والسيطرة الشديدة من قبل الجبهة المضادة-للثورة في المدن. وبما أنه لا يمكن أن تكون هناك ثورة في بلد تحت احتلال الإمبريالية دون حرب تحرير (حرب شعبية)، فإن أولئك الذين يتجنبون حرب التحرير سيتجنبون الثورة أيضاً.

وهكذا، مع هذه “اليسارية” المناشفية الماكرة، يتمُ تأجيل الثورة حتى نهاية العالم، حتى الانهيار التام للإمبريالية كنظام. حتى ذلك الحين (حتى وقت غير محدد) تحاول هذه الفصائل التحريفية تحت إبط البرجوازية الإصلاحية، تهدئة الجماهير الكادحة للنوم مع تهويدات “يسارية” حادة.

كما يُرى، فإن اليسار المنشفي لـ مهريجي أيدينليك يشكل بالضرورة تحريفاً وتعاوناً بين الطبقات.

هذا الوضع لا ينفرد به مهريجي أيدينليك فقط. مع المعضلة الزائفة السخيفة حول ما إذا كانت الريادة الأيديولوجية أو الريادة الأيديولوجية والسياسية والتنظيمية للطبقة العاملة، فإن المزورون الماويون الذين يعارضون الريادة الأيديولوجية، وحزب العمال التركي الذي يدافع عن الريادة الفعلية، والصحيفة  الإشتراكية التابعة لـ كفلجملي، يدافعون عن (أشكال مختلفة) من نفس اليسارية المنشفية.

كما يُرى، فإن التحريفي مهريجي أيدينليك ينتقد نفسه برفضه المقال الذي يحمل عنوان “حول طبيعة الانتهازية الجديدة”(نشر في العدد 20 من أيدينليك) بعد سبعة أشهر من الصمت، والموجه ظاهرياً إلى مزوري PDA (أيدينليك البروليتارية الثورية) ولكن في الواقع يستهدف جميع التحريفيين. ومع ما يسمى بالنقد الذاتي، والذي لا يستطيع مزورو PDA (أيدينليك البروليتارية الثورية) الرد عليه والذي يضعونه في هوامش وزوايا مجلاتهم، فإنه يحاول أن يجيب باسم التحريفية على الاتهامات التي يقبلونها ظاهرياً (3).

بدون شك لقد جعل ASD (مجلة أيدينليك الإشتراكية) مهمتنا أسهل مع هذه المحاولة الأخيرة. وهكذا تعلن عائلة تحرير مجلة أيدينليك الاشتراكية صراحةً عن تحريفها من خلال النقد الذاتي لنفسها، قائلة إن المقالات ضد التحريفية في مجلاتها تتعارض مع سياسة مجلاتها.

نحن أيضاً نهنئ عائلة تحريرمجلة أيدينليك الإشتراكية (ASD )على موقفهم الواضح والشجاع تجاه التحريفية. أتمنى أن يكون طريقكم موفقاً أيها السادة! المهم أننا أنقذنا أيدينا منكم، والحمد لله!

يتجمع المتشابهون في نفس المكان، ويتجمع المختلفون في مكان مختلف! إذن الأخوين التوأم السيامي ASD (مجلة أيدينليك الإشتراكية)  وPDA (أيدينليك البروليتارية الثورية) يسبحان في نفس المستنقع!

 يُشكّل الفلاحون القوة الأساسية في الثورة، بسبب كَون الأرياف هي المنطقة الأساسية في الحرب الثورية

تشويه انتهازي آخر لتموضع الطبقات في الثورة الديمقراطية هو التحريف الاستسلامي لـPDA ( أيدينليك البروليتارية الثورية). وفقاً لهؤلاء “الماويين” المحتالين، فإن الفلاحين هم القوة الأساسية في الثورة، ليس لأن الحرب الشعبية هي محطة ضرورية للثورة، بل لأن الجماهير الغفيرة من الفلاحين تعيش في علاقات إقطاعية وشبه-إقطاعية! “القوة الأساسية للثورة تحددها البنية الاجتماعية لذلك البلد… القوة الأساسية للثورة في وطننا هم الفلاحون. وهذا يعني أيضاً أن ثورتنا هي ثورة ديمقراطية. (…) حقيقة أن الجماهير الغفيرة من الفلاحين منخرطة أساساً في علاقات شبه-إقطاعية تعني أن الفلاحين يشكلون القوة الأساسية في ثورتنا “. PDA ( أيدينليك البروليتارية الثورية)، العدد 26، الصفحتان 3 و 108، انظر أيضاً رقم 29، الصفحة 3).

كما يُرى، فإن مزوّري  PDA ( أيدينليك البروليتارية الثورية) ينسبون حقيقة أن الفلاحين هم القوة الأساسية في الثورة الديمقراطية الشعبية للبلدان التي تحتلها الإمبريالية مثل بلدنا إلى الطابع الطبقي للثورة.

هذه وجهة نظر”منطقية” و” مناسبة لكتاب”. لكن مثلها مثل تقييم المناشفة للثورة البرجوازية، فهي وجهة نظر “منطقية” ومناسبة “لكتاب”. إن منطق مزوّري PDA ( أيدينليك البروليتارية الثورية)هو منطق المناشفة الذي يسعى إلى التشابه بين الطابع الطبقي للثورة والمسار الفعلي للطبقات. وفقاً لمنطق التزويرهذا، يجب أن يشكل الفلاحون، وليس البروليتاريا، القوة الأساسية في الثورة الديمقراطية الشعبية في روسيا القيصرية، حيث توجد جماهيركبيرة من الفلاحين في علاقات إقطاعية. وقد أخطأ لينين وستالين عندما صاغا المسألة على أنها “البروليتاريا هي القوة الأساسية، والفلاحون هم القوة الاحتياطية” (!). هذه الصيغة للينين وستالين خاطئة (!).

هذاهوالأساس المنطقي لتحليل مزوري  PDA ( أيدينليك البروليتارية الثورية) لـ “القوة الأساسية”. قام هؤلاء المزورون الذين قالوا في البداية إن الطبقة العاملة هي القوة الأساسية والقوة الطليعية/الرائدة في نفس الوقت، بتصحيح هذه الأخطاء في صفحات المجلة بناءً على انتقاداتنا. لكنهم في الممارسة العملية، استمروا وما زالوا على الخط التحريفي لهذه الصياغة. نظراً لأنهم لا يفهمون جوهر المسألة (بما أنهم ليس لديهم نية للقتال من أجل الثورة)، فإنهم يرتكبون خرقاً في مكان آخر عندما يريدون إصلاح خطأ.

لا يمكن إثبات السبب في أن الفلاحين هم القوة الأساسية في الثورة الديمقراطية الشعبية بهذه الطريقة. إن صياغة الفلاحين كقوة أساسية ليس فقط بسبب طابع الثورة المناهض-للإقطاع. إن وضع المسألة بهذه الطريقة يعني تفسير العالم بمنطق المنشفية المستقيم.

اليوم؛ في جميع البلدان شبه-المستعمرة تحت احتلال الإمبريالية مثل تركيا، فإن بؤس الشعب العامل ومشقة ظروفه المعيشية واستغلاله، في مستوى رهيب. لا توجد أي شريحة من الشعب سعيدة وراضية بوضعها وهي مثل بركان جاهز للثوران في أي لحظة. الشروط الموضوعية للثورة جاهزة. لكن بما أن البلاد تحت الاحتلال، فمن الضروري شن ُحربٍ شعبيةٍ ضد الإمبريالية من أجل الثورة. إن نقطة ضعف هذه الحكومة الظالمة هي الأرياف. الحلقة الضعيفة في سلسلة الحكم الرجعية والغادرة هذه، هي الأرياف. يمكن تحقيق النصر من خلال حرب شعبية تمر بمراحل وسيطة طويلة ومتنوعة في المجالات الأساسية والمساعدة، في الأرياف وفي المدن. إن الحرب الشعبية ليست حربُ حفنةٍ من الطليعة، بل هي حرب الكادحين. بما أن الميدان الأساسي للنضال في الحرب الشعبية هو الأرياف، فإن الفلاحين هم أيضاً القوة الأساسية في الحرب.

كما أطلق ماركس وإنكلس ولينين وستالين على الثورة الديمقراطية الشعبية اسم الثورة الزراعية. لأن هذه الثورة ستحرر الجماهير الواسعة من الفلاحين من نير الإقطاعية وتضع حداً لحكم الآغاوية. من بين الأساتذة الخبراء الماركسيين، فقط ماو يسمي هذه الثورة (بصرف النظر عن مفهوم الثورة الزراعية) بثورة الفلاحين.

والسبب الذي جعل ماو يسميها بهذه الطريقة ليس لأنها كانت مجرد ثورة زراعية؛ بل السبب الرئيسي هو بما أن الميدان الأساسي للنضال هو الأرياف، فإن الفلاحين يشكلون القوة الجماهيرية الأساسية للثورة.

خلاصة القول؛ السبب الرئيسي الذي يجعل الفلاحين يشكلون القوة الأساسية في هذه الثورة ليس لأنها ثورة زراعية، بل لأن الأرياف هي ميدان المعركة الأساسية. وبعبارة أخرى؛ فإن الفلاحين هم القوة الأساسية لأن الحرب الشعبية هي محطة ضرورية في الثورات الديمقراطية للبلدان التي تحتلها الإمبريالية!

لا يمكن التعامل مع الجانب العسكري بمعزل عن الجانب الأيديولوجي والسياسي

الحرب هي استمرار السياسة بالسلاح. كل استراتيجية وتكتيك عسكريين مختلفين، هوتعبيرعن أيديولوجية وسياسة مختلفة. على سبيل المثال؛ يختلف الخط الأيديولوجي والسياسي لوجهة النظر التي تقترح استراتيجية عسكرية من الأرياف إلى المدن من أجل انتصار الثورة في البلدان التي تحتلها الإمبريالية عن الخط الأيديولوجي والسياسي لوجهة النظر التي تقترح الاستراتيجية من المدن إلى الأرياف. الخط الأول الأيديولوجي والسياسي هو الخط البروليتاري الثوري. والثاني هو الخط الانتهازي.

لا يمكن أبداً فصل الجانب العسكري عن الجانب الأيديولوجي والسياسي. يفصل جميع الانتهازيين دائماً بين هذين الجانبين اللذان لا ينفصلان. والمثال الأكثر واقعية على ذلك هو تحليلات مختلف الفصائل الانتهازية في بلدنا.

وفقاً لمزوري PDA ( أيدينليك البروليتارية الثورية)، “الميدان الذي يكون فيه الجبهة المضادة-للثورة أضعف هي الأرياف. وبما أن ميدان المعركة الأساسية هي الأرياف، فإن الفلاحين هم القوة الأساسية”، إن تحليل تموضع الطبقات في الثورة مرتبط بمسألة تكتيكية كالضرورة العسكرية، ويعتبر هذا خطاً (انظر PDA “أيدينليك البروليتارية الثورية”، العدد:29، ص 3).

يدافع ميهرجي أيدينليك أ يضاً عن نفس الرأي الأساسي بعباراتٍ أخرى. وفقاً لميهرجي أيدينليك، فإن اتخاذ الأرياف أو المدن كأساس هي مسألة عسكرية بحتة. وبما أنها مسألة عسكرية، فليس لها دور في الموضوع الأيديولوجي والسياسي المتمثل في تموضع الطبقات الاجتماعية في الثورة (انظر ASD “مجلة أيدينليك الإشتراكية”، رقم 27، ص 209).

وتنضم الصحيفة الاشتراكية التابعة لكفلجملي أيضاً إلى هذه الجوقة/الكورال مع كتابة “كفى” (انظر. الصحيفة الاشتراكية، الأعداد 9-16).

وكما يُرى، فإن هذه الفصائل الثلاث التي تبدو للوهلة الأولى منفصلة تماماً عن بعضها البعض، وتبدو كأعداءٍ لدودين لبعضها البعض، متحدةً حول هذه المسألة الأساسية. وهذه المسألة أيضاً ليست مسألة عادية لهذه أوتلك، بل هي مسألة أساسية تتعلق بنظرية الثورة.

ووفقاً لهذه الفصائل الثلاث، فإن الجانب العسكري للمسألة منفصل عن الجانب الأيديولوجي والسياسي. إن النظرية اللينينية للثورة وتموضع الطبقات في هذه النظرية هي مسألة أيديولوجية وسياسية؛ من الخطأ أن نربط ذلك بـ مسألة عسكرية. فالمسألة الأيديولوجية والسياسية والمسألة العسكرية منفصلتان.

فيما يلي ثلاثة وجوه مختلفة من الانتهازية في تركيا (4) (بالطبع، خونة TİP حزب العمال التركي معروفون جيداً من قبل الجميع). هذه الآراء هي أساساً ضد حرب الكريلا، وفي برامجها “يتم استخدام جميع أساليب النضال وفقاً لمكانها، حتى الأرياف أساسية  لكن دعونا أولاً ننظم البروليتاريا في المدن…” هي نفس رأي الفصائل التحريفية والانتهازية التي تنتمي إلى ثلاث أو أربعة منظمات “حزبية ” في أي بلد من بلدان أمريكا اللاتينية.

هذه الآراء مشلولة ومعادية-للماركسية. إن وضع المسألة بهذه الطريقة، يعني عدم فهم أي شيء عن الحرب الشعبية. الحرب الشعبية هي حرب عسكرية مسيّسة. أي أن الأساليب الأساسية لنضال الاشتراكيين في الحرب الشعبية هي أساليب الحرب العسكرية. هذه الحرب لا تُشن بالطريقة الكلاسيكية/التقليدية للحرب، بل بطريقة الحرب العسكرية المسيّسة. في هذه الحرب تخضع جميع الحركات ذات الأهداف الديمقراطية والاقتصادية، والمظاهرات الجماهيرية، وما إلى ذلك، لهذا النضال العسكري المسيّس. هذا هو المعيار الأساسي في نمط العمل الذي يميز الثوريين عن التحريفيين والانتهازيين.

إن وجود الاحتلال الإمبريالي بحد ذاته يعني أن الطرف الآخر نفسه يلجأ إلى العنف. وبما أن الطرف الآخر يلجأ إلى العنف، فإن السياسة الثورية الأساسية تقوم على أساس النضال العسكري. (5) يجب أن يتم وضع الطبقات موضع التنفيذ واختيار ميادين النضال في ضوء هذه السياسة.

بالنسبة لجميع الفصائل التحريفية والانتهازية في البلدان التي احتلتها الإمبريالية، فإن الحرب المسلحة هي مسألة تقنية؛ إنها مسألة تكتيكية. الشيء الأساسي هو  توعية الجماهير وإعداد وتهيئة الشروط الاجتماعية والنفسية للحرب المسلحة. علماً أن الشروط الموضوعية للكفاح المسلح موجودة في كل فترة بسبب احتلال الإمبريالية.

في الحالات التي توجد فيها شروط موضوعية للكفاح المسلح، فإن هذا الفصل بين رفع وعي وتنظيم الجماهير والحرب المسلحة بهذه الطريقة، هو الطابع العالمي لجميع أشكال الانتهازية والاستسلامية. على سبيل المثال؛ عشية انتفاضة 1905 يقول ستروف المتحدث باسم الماركسية العلنية في روسيا: “إن الانتفاضة المسلح ليست سوى مسألة تقنية في نهاية المطاف. إن رفع وعي الجماهير وتهيئة الظروف النفسية هو الأهم والأكثر إلحاحاً”. (لينين، تكتيكان).

إن النظرة الأساسية لهذه الفصائل الانتهازية الثلاث في بلادنا ليست إلا بشكلٍ أو بآخر من هذه الصيغة. بمعنى آخر؛ إنه تعميقْ لمنطق ستروف بطريقة أو بأخرى. “إن أخطر الضربات المميتة للإمبريالية يتم توجيهها من المناطق الريفية في العالم. إن أضعف الحلقات في السلسلة الإمبريالية هي أرياف العالم. هذا هو السبب في أن التثبيت اللينيني على التناقض الرئيسي المعاصرالمتمثل بأن “التناقض الرئيسي للعالم هو بين الشعوب الفلاحية والإمبريالية” هو خطأ. لأن هذا التثبيت يستند إلى مسألة تكتيكية كالضرورة العسكرية.

هذا هو الاستنتاج الذي توصلت إليه التحليلات التي تظن أنها تعرف جيداً هذه الفصائل الثلاث التي تنظر بازدراء إلى هذه المسألة!

بشكل عام في بلدان مثل بلدنا؛ لا تظهر المجموعات الاستسلامية بشكل أننا “نحن ضد حرب الشعوب” (باستثناء الخونة من TİP حزب العمال التركي).

ظاهرياً؛ الجميع يدافع عن الحرب الشعبية. الغرض واحد؛ لكن الروايات مختلفة. عندما يتم التعمق في هذه الروايات قليلاً، يمكن ملاحظة أن الغرض أيضاً ليس هو نفسه. الهدف الأساسي للاستسلامية هو الاستسلام وليس الحرب. ما يدافعون عنه ليس أكثر من استسلام مُذَهّب ومُرصّع بالحُلي، يتخلل المصطلحات الماركسية. البعض يفعل ذلك بقول “البروليتاريا هي القوة الأساسية”، والبعض يقول “البروليتاريا والفلاحون الفقراء هم القوة الأساسية”، والبعض يقول “الفلاحون هم القوة الأساسية”.

لذلك فإن الفروق بين “كاستروي” أو “غيفاري” أو “ماركسي” هي فروق مصطنعة لا تعني شيئاً في الأساس. ونحن نرى أفضل مثال على ذلك وأكثرها واقعية في بلدنا. إن المزورين “الماويين” لدينا، الذين لا يصمتون أبداً ويتكلمون عن الحرب الشعبية ويشنون حملة رهيبة (!) ضد التحريفية، يقدمون أساساً نفس التحليل كالمجموعات الأخرى التي يتهمونها بالتحريفية.

وفقاً لمفهوم هؤلاء المزورين الذين لا يفعلون شيئاً في الممارسة العملية سوى إرباك الهدف، فإن الحرب الشعبية هي حرب الفلاحين. الفلاحون الفقراء هم الذين سيحاربون. مهمتهم ليست المحاربة، بل لنشر فكر ماو تسي تونغ بين الفلاحين. [“ما هي مهمة الكوادر الفكرية البرجوازية الصغيرة في حرب الكريلا؟ مهمتهم هي الذهاب إلى الريف ونشر فكر ماو تسي تدونغ  بين جماهير الفلاحين”. (PDA  “أيدينليك البروليتارية الثورية”، العدد 25 ، ص 40)].

 “تسلّحوا،انتفضوا…” إن سبب صخب/صرخات هؤلاء واضحٌ جيداً بعد هذه التعابير. على أية حال، ليسوا هم  الذين سيحملون السلاح ويحاربون، بل الفلاحون الفقراء هم الذين سيحاربون! لأن الحرب الشعبية هي حرب الفلاحين الفقراء، وليست حرب مثقف البرجوازية-الصغيرة! إن مهمة هؤلاء مثقفي البرجوازية الصغيرة هي نقل الاشتراكية إلى الفلاحين. و ككادرمثقف من البرجوازية الصغيرة، يقوم كادر PDA أيدينليك البروليتارية الثورية بهذه المهام (واجبهم نشر الاشتراكية) بشكل ٍكافٍ من خلال مجلة PDA أيدينليك البروليتارية الثورية وصحيفة العمال-الفلاحين التي أرسلوها إلى الأناضول (!).وعندما تبدأ فترة الحرب المسلحة؛ ستنتهي مهمتهم أيضاً. من الآن فصاعداً سيشنُّ الفلاحون حروبهم بأنفسهم. هؤلاء هم أعضاء مجمع “ماو” الذين يفكرون في ذلك، لذلك بدأوا في نشر المجلات بثلاث لغات. لأنه عندما تبدأ الحرب هنا، حيث لن يكون لديهم أي واجبات في تركيا، فمن الضروري الاستعداد لمواصلة العمل في الخارج!

هذه هي طبيعة الاانتهازية لـ PDA أيدينليك البروليتارية الثورية.

أن تكون من أصل البرجوازية-الصغيرة شيء، وأن تكون مثقفاً برجوازياً-صغيراً شيء آخر. على سبيل المثال، تشي غيفارا وفيدل كاسترو من أصل برجوازي-صغير، لكنهما ليسا من مثقفي البرجوازية-الصغيرة إنهم ثوريون بروليتاريون حتى النخاع!

الثوري المحترف، سواءً جاء من البرجوازية-الصغيرة الفلاحية أو من البرجوازية-الصغيرة الحضرية، فهو ثوري بروليتاري. إذا كان قد أصبح حقاً ثورياً محترفاً، أي قد قطع كل العلاقات مع الطبقة التي أتى منها. هو لم يعد فلاحاً أو مثقفاً. إنه ثوري بروليتاري. مهمته ليست فقط نقل الوعي، بل المحاربة فعلياً. هو؛ سوف يقاتل حتى الموت، ومن خلال استمراره في القتال حرباً بعد حرب سوف يصبح بروليتارياً في حزب البروليتاريا.

لا يعتمد أساس كل الانقسامات الأيديولوجية على الرغبة في الثورة، كما يقول انتهازيو  PDA أيدينليك البروليتارية الثورية، بل على ما إذا كان المرء يجرؤ على النضال أم لا، أو الشروع في القيام بثورة (لأن النية الذاتية لكل شخص يدَّعي أنه اشتراكي عادة ما تكون في اتجاه الثورة). لهذا السبب  “من لا يقاتل من أجل الثورة لا يمكن أن يسمى اشتراكياً”.

كورتولوش

العدد: 1، 15 مارس/آذار 1971


الحواشي السفلية

(1) ما سنتناوله في هذه الانتقادات سيكون مجرد اتهامات “نظرية”. أولئك الذين يعتمدون على الأكاذيب والنفاق والتحريف لا يمكن حتى أن يكونوا عُرضةً للنقد.مثال؛ وفقاً لمهريجي أيدينليك، كأننا كنا نقول: “إن حزب البروليتاريا لا يتأسس في المدينة، بل في الريف”. وكمصدر لذلك تم الاستشهاد بالمقال الذي يحمل عنوان حول “طابع الانتهازية الجديدة” الذي كتبه ماهير جايان في العدد عشرين من مجلة أيدينليك. لا يوجد شيء من هذا القبيل في تلك المقالة. هذا ليس سوى تحريف مثير للاشمئزاز، لكن هذا التحريف الذي لا يمكن تصوره لهذه المجلة لم يفاجئنا كثيراً. ما يدهشنا حقاً هو أن بعض الرفاق الذين وافقوا تماماً على المقال الذي كان موضوعاً للنقد قبل سبعة أو ثمانية أشهر، قد قبلوا مقال مهري بيللي، الذي يفترض أنه انتقد ذلك المقال، ونشروه تحت توقيع أيدينليك. هذا يدل على أن هؤلاء الرفاق الذين يمكن أن يكونوا مفيدين حقاً للحركة الثورية، هم الآن انخرطوا أكثرفي مستنقع الانتهازية. نحن نشعر بالحزن فقط من هذا الوضع، نيابةً عن هؤلاء الرفاق. لأن الشخص الذي كتب ذلك المقال بتوقيع أيدينليك هو شخص محترف خبير في التحريف والكذب. إن الشخص الذي يقوم بتحريف كتابات لينين، جوريس (!) ويصححها بطريقته، من الطبيعي جداً أن يصحح كتابتنا بطريقته. من الممكن أن نضيف إلى ذلك العديد من المشعوذين الانتهازيين. الانتهازية هي آلة ضخمة من الأكاذيب والنفاق والتحريف. لا يوجد وقت، ولا حاجة للتعامل مع جميع منتجات هذه الآلة بجدية!

 (2) كما هو معروف في الفترة الأولى؛ اعتمدنا لفترة قصيرة على المدن كمسألة تكتيكية. هذا ما أطلق عليه مزورو PDA أيدينليك البروليتارية الثورية اسم التحريفية: “النضال الثوري ليس زهرة محفوظة بأصيص، بحيث يمكنك أولاً زراعتها في المدن ثم نقلها إلى الأرياف” (PDA أيدينليك البروليتارية الثورية، العدد 29 ، ص 3). لن نشرح مطولاً هنا؛ لماذا اتخذنا الحرب في المدن لفترة قصيرة في المقام الأول. في غضون بضعة أشهر، ستتم مناقشة هذه المسألة بالتفصيل في كتيب الثورة المتواصلة، والذي سيتم نشر الجزأين 2 و 3 منه.

بعد بضعة أشهر سيتضح ما إذا كانت الحرب الثورية ستنمو في الأصيص، كما يعتقد المزورون “الماويون” في المجمع الذين نشؤوا في المطربان، أو ما إذا كان سيتم تطويرها في وعي وروح وقلب الشعب الكادح من خلال الشرارة المضاءة في الممارسة الثورية.

(3) بعد هذا المقال اعترف مزورو  PDA أيدينليك البروليتارية الثورية بـ “النقد الذاتي” بما عارضوه منذ البداية. لكنهم لم يتوقفوا عن اتباع نفس الخط الاستسلامي. هذا الفصيل الذي يُعتقد للوهلة الأولى أنه يقول الأشياء الصحيحة، يشوه أساساً نظرية الحرب الشعبية ويواصل الخط الاستسلامي للتحريفية بمواقف “ماوية” حادة. هذا هو السبب في أن هذه المجموعة هي الفصيل الاستسلامي الأكثر أوغاداً والأكثر إثارة للاشمئزاز، والأكثر خداعاً.

(4) من بين هؤلاء؛ يتمتع حكمت كيفلجملي بمكانة خاصة. كيفلجملي هو شخص قضى ما يقارب 20 عاماً في السجن وحارب دائماً ضد الرجعية السياسية، بشكل صحيح أو خاطئ. لكن الخط الذي اقترحه هو خطاً يمينياً وليس خطاً لينينياً. على الرغم من ذلك فإن الدكتور كيفلجملي له مكانة في اليسار التركي. نحن نحترم ماضيك. تماماً كما أن روزا لوكسمبورغ المناهضة-لللينينية لها مكانة في تاريخ الثورة.

(5) ولكن هذه ليست وجهة نظر دوبريه بأن “القيادة السياسية تابعة للقيادة العسكرية”. بالنسبة لنا على العكس من ذلك؛ إن القيادة السياسية أساسية. القيادة السياسية هي الحزب الماركسي-اللينيني. إذا قادت الحرب الشعبية هذا الحزب، وليس هذه المنظمة أو تلك، فعندئذ يمكن للثورة أن تحقق النصر.

ترجمة من تركي ألى عربي محمد كمال

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.