موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

مصر : 7 آلاف شكوى من العمال ضد تسريح العمالة وتخفيض الأجور ..في 4 شهور

109
image_pdf

مذكرة رسمية تحذر من عدم مساواة العاملين في قطاع الأعمال العام في العلاوات والحوافز!

*مطالب بإعادة النظر فى قوانين العمل والتأمينات والمعاشات والنقابات لتحقيق التوازن بين العامل وصاحب العمل

*دعوات للإعلان عن قائمة سوداء للشركات التى لم تلتزم بالقرارات التى أصدرتها الدولة والتعامل بشكل سيئ مع العمال فى ظل الأزمة


“عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ.. بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ” ..بيت شعر قاله “المتنبي” لا يزال العنوان الأبرز ونحن نحتفل هذا العام بعيد العمال العالمي، ليس فقط لهموم وأوجاع العمال المستمرة والمتراكمة، بل أضيف لها تداعيات فيروس كورونا التي كشفت عن حجم الأزمة والمحنة، وأضحت صرخات العمال بحجم تلك الطعنة الجديدة، والأزمات القديمة والمتواصلة ..عمال مصر بكل قطاعاتهم معنيون أيضا بما جاء في تقرير منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة بأن نصف القوى العاملة حول العالم سوف تنقطع أرزاقهم بشكل كامل بسبب “كورونا”، ولكن المشكلات لدينا لها طابع خاص، ومطالب مستمرة ..

هذا التقرير لا يقلل من الإجراءات الإحترازية التي قدمتها الدولة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي من تنفيذ حكم العلاوات لأصحاب المعاشات، أو تقديم الدعم للعمالة غير المنتظمة، أو الإهتمام بتطوير شركات القطاع العام السند الحالي في الأزمة، ولكن هناك مطالب مستمرة بوسع الدولة تنفيذها في هذا التوقيت أكثر من أي وقت مضى ..

فمثلا ما هو سبب التأخير في إصدار قانون العمل الجديد لحماية العمال من المواد سيئة السمعة في القانون الحالي ..ولماذا لا تستجيب الحكومة لمطالب المساواة في العلاوات بين كل القطاعات خاصة العاملين في قطاع الأعمال العام ..وما الاليات المتبعة التي نحمي بها الملايين من عمال القطاع الخاص من أزمات الأجور والعلاوات وعلاقات العمل المتردية ..وبيئة العمل غير اللائقة .

*قانون العمل 

علامات إستفهام عديدة على تقاعس البرلمان، وعدم وجود ضغط من الدولة بسرعة إصدار قانون العمل الجديد الذي تقدمت به وزارة القوى العاملة منذ عام 2017، لإنهاء العمل بالقانون الحالي رقم 12 لسنة 2003 الذي وصفه وزير القوى العاملة محمد سعفان بأن عليه كثيرا من الملاحظات من طرفى العملية الإنتاجية وأيضا من المنظمات الدولية، مشيرًا إلى أن هذا الأمر أدى إلى الانتهاء من مشروع جديد ينظم العلاقة بين الطرفين، حيث تم الانتهاء من القانون في 2016 ودخل البرلمان فى فبراير 2017 وتم مراجعته ومناقشته داخل لجان البرلمان، كما تم إجراء جلسات حوار مجتمعى من قبل الوزارة وأيضًا لجنة القوى العاملة داخل البرلمان .. وقال أن القانون الجديد، يأتي لمعالجة السلبيات التى أسفر عنها التطبيق العملى للقانون الحالى رقم 12 لسنة 2003 وتعديلاته، ومسايرة التطور والحداثة، والمواءمة مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التى مرت بها مصر فى الفترة الأخيرة، وإرساء مبدأ ربط الأجر بالإنتاج لطمأنة المستثمر الوطنى والأجنبى، ومعالجة البطء فى إجراءات التقاضى، وإطالة أمد النزاع بين طرفى علاقة العمل وتأثيرها السلبى على العملية الإنتاجية، والالتزام بمعايير العمل الدولية والاتفاقيات التى صدّقت عليها مصر، ووضع تنظيم قانونى منضبط ودقيق لمزاولة عمليات التدريب والأسس المنظمة له والاهتمام به كأساس للتقدم، وربط التدريب المهنى باحتياجات سوق العمل.

وهو الكلام الذي إعترضت عليه النقابة العامة للعاملين في القطاع الخاص برئاسة شعبان خليفة ودعت الى سرعة اجراء مجتمعي حول مشروع الحكومة وتحديد موعد محدد للنقاش والاصدار، مشيرة إلى أن مشروع قانون العمل الجديد ينتهك حقوق العمال لصالح رجال الأعمال، وعليه حوالى 25 ملاحظة نقدية فهو أسوأ من قانون 12 لسنة 2003، ولا يحقق عدالة اجتماعية أو حتى علاقة متوازنة بين طرفى العملية الإنتاجية، وينتقص من حقوق العمال المادية خاصة فى مواد التعويض عن الفصل التعسفى، وعقد العمل الفردى، وعلاقات العمل الجماعية، ظلم العمال كثيرا، وهو ما يتطلب إعادة الحوار المجتمعي عليه من جانب جميع الأطراف المعنية ولكن في إطار مدة زمنية محددة، موضحة أنه وإن كان “المشروع الجديد” قد صوب بعض الأخطاء التى سببها قانون 12 لسنة 2003 خاصة فى باب تشغيل النساء، وتشغيل الأطفال، إلا أنه لم يراعِ ولا يتماشى مع المهن المستحدثة والتطور الذى استجد على سوق العمل المصرى، مشيرة إلى أنه لم يفك التداخل بين القوانين وبعضها البعض والمتناقضات الموجودة بين القوانين والدستور، ومعرض للطعن بعدم الدستورية.

*عمال قطاع الأعمال

ومنذ أيام قليلة كان هناك ظلم بائن واقع على العاملين في شركات قطاع الاعمال العام بسبب عدم مساواتهم في العلاوات ..حيث شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب المنعقدة برئاسة الدكتور علي عبدالعال، أزمة شديدة بين عدد من النواب والحكومة بسبب الخلاف على المنحة المخصصة للعاملين بقطاع الأعمال العام بمشروع قانون بتقرير حد أدنى للعلاوة الدورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية، ومنح علاوة خاصة لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، وزيادة الحافز الإضافي للعاملين بالدولة، بسبب رفض هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام، ضمها للأجر الأساسي في ظل الظروف الاقتصادية الحالية بالتزامن مع أزمة فيروس كورونا، وتقدمت الحكومة بطلب إعادة مداولة مرة أخرى على المادة الخامسة من مشروع قانون العلاوات، وذلك لتمسكها بالنص الذي تقدمت به والخاصة بمنحة العاملين بالقطاع العام، رافضة ضمها للأجر الأساسي، بناء علي التعديل الذي أجرته لجنة القوي العاملة بمجلس النواب.

الدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب قال بنفسه: “كان هناك مخطط لإخراج شركات قطاع الأعمال العام من المنظومة الاقتصادية، وتم تحميلها عمالة أكثر من اللازم، والقاعدة العامة طبقا للدستور لا يجوز للدولة أن تقدم الدعم لمرتبات القطاع العام، لأنهم يعملون في شركات ذات منظومة خاصة، وقائمة على الربح والخسارة، ومع ذلك الدولة لا تسير بهذا النهج وتقدم الدعم لقطاع الأعمال العام”.

وتنص المادة الخامسة من مشروع قانون العلاوات علي:” اعتبارًا من 1/7/2020 تمنح شركات القطاع العام، وشركات قطاع الأعمال العام العاملين بها منحة تصرف شهريًا من موازناتها الخاصة تعادل الفارق بين نسبة العلاوة السنوية الدورية المقررة لهم ونسبة العلاوة الخاصة المقررة للعاملين بالدولة من غير المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم (81) لسنة 2016 وفقًا لنص المادة الثانية من هذا القانون كحد أقصى، وتحسب هذه المنحة طبقًا لذات القواعد التي تحسب هذه الشركات على أساسها العلاوة السنوية الدورية لهم، ولا تضم هذه المنحة للأجر الأساسي وتصرف كمبلغ مقطوع..

وفي هذا الملف كانت هناك مذكرة عاجلة إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، من بعض النقابات العامة المعنية تطالب برفع الظلم عن العاملين بقطاع الأعمال العام والقطاع العام، فضلاً عن ضرورة إصدار توجيهاته لكل من وزيرة التخطيط بصفتها رئيس المجلس القومي للأجور، ووزير القوى العاملة بصفته رئيس المجلس الأعلى للحوار الاجتماعي، لعقد اجتماع الثلاثية لصرف علاوات القطاع الخاص، كما طالبوا بعقد اجتماع عاجل مع مدبولي لبحث كافة الأمور العاجلة.

وطالبت المذكرة رئيس مجلس الوزراء بالتدخل العاجل بحل أزمة حرمان العاملين من المزايا التي وجه بها الرئيس عبدالفتاح السيسي، بزيادة الحد الأدنى للأجور، وزيادة المقابل المادي لمربوط الدرجات الوظيفية، ومنح علاوات خاصة ودورية لا تقل عن 75 جنيها، بالإضافة لصرف حافز مقطوع قدره 150 جنيها، وذلك للعاملين بالدولة للمخاطبين وغير المخاطبين مقابل التضخم.

ووصفت المذكرة حال العاملين بشركات قطاع الأعمال العام والقطاع العام، بالمحبط بسبب ما أصابهم من إحباط شديد، جراء ما ورد بالمادة الخامسة من مشروع قانون العلاوة الممنوحة للعاملين بالحكومة المخاطبين وغير المخاطبين والقطاع العام وقطاع الأعمال العام، الذي يحرمهم من العلاوة الخاصة والحافز المقطوع، رغم أنهم الفئة الاكثر تحملا للتضخم.

وأوضحت المذكرة أن مشروع القانون خرج غير منصف للعاملين بتلك الشركات، خاصة أن المجلس القومي للأجور لم يجتمع الا مرتين، منذ تشكيله معالجة آثار التضخم واتخاذ القرارات الكفيلة بضمان الحد الأدنى للأجور، ليتوافق مع التضخم.

وقع هذه المذكرة كل من: محمد وهب الله رئيس نقابة التجارة، وعبدالفتاح ابراهيم رئيس نقابة الغزل والنسيج، والدكتور عادل نظمي رئيس نقابة المرافق، وعماد حمدي رئيس نقابة الكيماويات، وخالد الفقي رئيس نقابة الصناعات الهندسية، وخالد عيش رئيس نقابة الصناعات الغذائية، ومحمد جبران رئيس نقابة البترول، وعبدالمنعم الجمل رئيس النقابة العامة للبناء والأخشاب، وممدوح عمار ممثل العاملين بالشركة القابضة للأدوية.

*أزمة القطاع الخاص

إنها إذن مطالب مشروعة وقابلة للتنفيذ لتكون إضافة إلى الإجراءات الإحترازية لحماية العمال إقتصاديا وإجتماعيا في ظل ازمة كورونا، والتي ستختلف الرؤى والأفكار الخاصة بمنظومة العمل بسببها تماما عقب انتهاء تلك “الأزمة”، من حيث تقدير العامل وقيمته، وأهمية شركات قطاع الأعمال العام، والتراجع عن فكرة تصفيتها أو بيعها، بالإضافة إلى الاهتمام بصورة أكثر بالعمالة غير المنتظمة وآلية وضعهم ضمن منظومة تأمينية متكاملة..وليس هذا فقط بل الإنتباه للملايين من عمال القطاع الخاص الضحية الاكبر لكل المحن والازمات وتعنت أصحاب الأعمال، فأعداد العاملين بالقطاع الخاص حسب البيان الصادر من الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء بتاريخ 25 أبريل 2020 : 25 مليون عامل يقسمون كالتالى :

9 ملايين عامل تقريبا يعملون بالقطاع الخاص الرسمى المنظم، و4 ملايين عامل تقريبا يعملون فى القطاع الخاص غير الرسمى، و12 مليون عامل تقريبا العمالة غير المنتظمة واليومية، يعملون فى إجمالى 3 ملايين و700 الف منشأة قطاع خاص، والذي يستحوذ على نسبة 85% من إجمالى الاقتصاد الوطني ويبلغ قيمة إلانتاج السنوى بالقطاع الخاص بحوالى (3.275 تريليون جنيه ) تقريبا، ويجنى أصحاب هذه المنشأة حوالى من ( 1.4 تريليون جنيه سنويا ) تقريبا بإجمالى أجور سنوية لكل العاملين بالقطاع الخاص (358.7 مليار جنيه مصرى )..

وهذا ما عبرت عنه أيضا النقابة العامة للقطاع الخاص في تقاريرها الحديثة، وتاكيدها على أهمية هذا القطاع من حيث عدد العمالة، وأنه من المتوقع أن تتغير خارطة سوق العمل فى العالم والمنطقة وخاصة سوق العمل فى مصر وتحويلها إلى سوق عمل صناعية من الدرجة الأولى، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن تنتعش سوق العمل المصرية بعد أزمة كورونا وذلك نتيجة لتوقعات الخبراء بتنامى الاقتصاد المصرى والتغيير المتوقع فى الموازين الاقتصادية العالمية المتوقعة فى بعض دول العالم، وطالبت المسؤولين في الدولة بإعادة حساباتها بالنسبة للقطاع العام والخاص، وكذلك العمل بفكرة القائمة السوداء للشركات التى لم تلتزم بالقرارات التى أصدرتها الدولة والتعامل بشكل سيئ مع العمال فى ظل الأزمة، وذلك بعد ورود نحو 7 آلاف شكوى من العمال إلى بوابه الشكاوى الإلكترونية لوزارة القوى العاملة من تسريح العمالة وتخفيض الأجور إلى آخره في “القطاع الخاص” في الفترة من يناير 2020 وحتى الأن .

ودعت إلى ضرورة وضع حد أدنى للأجور وقيام المجلس الأعلى للأجور بدورة الحقيقى الذى حسب الدستور والقانون فى رسم سياسة أجور عادلة، والانعقاد كل ثلاثة شهور للنظر فى منظومة الأجور وإقرار العلاوة المناسبة حسب رأيه المجلس فى الفرق بين مستوى الأجور الفعلية للعمال والتضخم أو ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية التى تلبى متطلبات المعيشة للعامل وأسرته.

وكذلك حق العاملين بالقطاع الخاص فى 10% علاوة على غلاء المعيشة التى كانت تصرف لهم فى الاول من يوليو من كل عام منذو عام 1987م وحتى حرموا منها، والتزام الشركات والمصانع فى القطاع الخاص بالاتفاقيات الدولية التى تنص على توفير مستلزمات الصحة والسلامة المهنية وظروف مناسبة لبيته العمل، واعادة النظر فى جميع التشريعات والقوانين العمالية ابتداء من ( قانون العمل، قانون التأمينات والمعاشات، قانون النقابات والقوانين الآخرة المرتبطة بالمشروعات العمالية)، التى تنص على إقامة علاقات عمل متوازنة بين طرفي العملية الانتاجية العامل وصاحب العمل لعلم كل طرف ما له من حقوق وما عليه من التزامات، وتصون كرامة العامل المصرى وتصون حقوقة المادية والمعنوية.

 

المصر : صحيفة الأهالي المصرية

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.