موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

التدخل الإمبريالي في ليبيا : منطق الغنيمة مرتديا وشاح الديمقراطية .. وتونس القنطرة القادمة !

27
image_pdf

شهدت الأحداث المتعلقة بالملف الليبي تطورا سريعا وتراكما مريبا في الآونة الأخيرة جعل من فتيل الصراع أكثر توهجا وإمتدادا داخل الحدود الجغرافية الليبية وخارجها .

في واقع الأمر إن كل طرف من طرفي النزاع يحتمي منذ بداية الأزمة بمجموعة شعارات تستفز بعمق الشعب الليبي وتدفعه بشدة نحو مزيد الإنقسام وقبول واقع الساحة السياسية العسكرية بل وحتى تبرير هذا الواقع مما يلوث ضمنيا أرضية الحوار الديمقراطي بمزيد الدماء.

ويدفع علنيا الدولة برمتها نحو حتمية الإنهيار الوطني، فحكومة الوفاق بقيادة السراج هي حكومة “البيدق الإمبريالي” بإمتياز، المتمسكة بالإسلام السياسي بدعم من تركيا العميلة والطاعون الأمريكي الغاصب، في المقابل يرسم خليفة حفتر خط تمايزه الخاص ويدعمه في ذلك كل من روسيا والإمارات ويصور نفسه المنقذ والمجاهد في سبيل الجماهيرية الثانية متجها بذلك نحو تشييد نظام دكتاتوري جديد، لينتهج لاحقا السيناريو الأقرب والأكثر منطقية والمتمثل في الحياد عن تطلعات الشعب الليبي وتركها ترتدي ثوب السراب والسكون .

أن كل هذا يمر دون ردود أفعال جريئة من منظمة الأمم المتحدة الفارضة لحظر السلاح الأممي ودون تفعيل لإتفاقيات ما يسمى ب’مؤتمر برلين” المنعقد في جانفي الفارط والمانع للتدخل الخارجي في الشؤون الليبية فتواصل بذلك حكومة تركيا تسفير المرتزقة من سوريا نحو ليبيا دعما للسراج وتدفع أمريكا في المقابل بمصر وتونس والجزائر إلى الإنخراط في هذا الصراع والإصطفاف مع أو ضد مستغلة في ذلك هشاشة مواقفهم وبرودتها .

إن إهتزاز الإستقرار الأمني في ليبيا هو تهديد للإستقرار الأمني في منطقة شمال إفريقيا برمتها وخاصة الدولة التونسية ويظهر ذلك عمليا من خلال بيان الأفريكوم الأخير وإتصال قائد قواتها بوزير الدفاع التونسي وإعلامه بإرساء وحدة عسكرية تدريبية بلا مهام قتالية وبالتالي إعداد قاعدة وفتح المجال للتدخل العسكري في ليبيا قريبا ، ويأتي هذا القرار كتفعيل لإرث إستعماري غير بعيد والمتمثل في إتفاقية التعاون طويلة المدى الممضاة بين تونس وأمريكا سنة 2015 ..

إن رئاسة الجمهورية التونسية وإن أصرت على موقف الحياد والخمول فإنها ستكون حتما محطة وقنطرة عبور للقوات الأمريكية وبالتالي تضييق الحصار أكثر على مختلف دول المنطقة وتقسيم ثرواتها في سايكس-بيكو ثانية أليمة ومجحفة في حق شعوبها وأوطانها خاصة وأن الإسلام السياسي يتحيز مجالا هاما من الصراع.

الإسلام السياسي الذي لطالما قدم الأوطان قربانا للغرب الإمبريالي بإمضاء رجعي إخواني والذي لا يزال يحيا بإرهابه تحت جناح السلطة في تركيا وليبيا وغيرها من جهة وفي رعاية رئيس البرلمان التونسي من جهة أخرى .

إن الشعوب المنادية بالديمقراطية والحق في تقرير المصير ذاتيا مطالبة اليوم بخوض مسيرات وتحركات رافضة للتدخل الأجنبي وخاصة الإمبريالي منه في الشأن الليبي وتأسيس جبهات مواجهة وإنقاذ للدول المتورطة في الصراع على غرار الدولة التونسية بإعتبارها تتشارك مع الشقيقة ليبيا نفس الحدود بريا وبحريا، أما مؤسسات حكمها فهي مطالبة بالإبتعاد عن اللاموقف بإعتباره موقف في خدمة الإمبريالية لا غير والتخلص من سياسات الإصطفاف العبثي والعمل على وضع الملف الليبي على طاولة حوار جدي يربط بين موقف الشعوب وتطلعاتها تحت راية واحدة، راية الوطن والديمقراطية ويكون ذلك بعيدا عن منطق الغنيمة وإيمانا بأن حل الأزمة الليبية يمر عبر الوقف الفوري لإطلاق النار وإراقة الدماء ومن ثم توحيد الصفوف الشعبية .

 

بقلم الناشط السياسي التونسي

image_pdf
قد يعجبك ايضا
1 تعليق
  1. علاء يقول

    حتى حفتر هو صنيعة امبريالية أساساً.
    الصراع في ليبيا امبريالي امبريالي.
    ولا اعرف ما المقصود بالشعوب في ليبيا، الشعب الليبي شعب واحد.
    تحياتي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.