موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

نهاية الخرافات والأوهام من أجل مواجهة الحاضر و إعداد الغد

52
image_pdf

مقال : بقلم ذيميتريس كوتسوباس – الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني

إننا متواجدون في خضم وباء الفيروس التاجي المستجد الذي يهدد شعبنا و شعوب العالم كله. يواجه حزبنا بحسٍ عال من المسؤولية مغامرة شعبنا هذه غير المسبوقة.

حيث قمنا و منذ اللحظة الأولى، بتأجيل جميع الفعاليات، و بتكييف وظائف و نشاط المنظمات الحزبية في إطار تدابير وقاية و حماية الصحة العامة، و طالبنا في ذات الوقت باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية صحة الشعب و حقوق العمال.

و ينطبع مضمون مداخلة حزبنا في هذه الظروف الصعبة بصواب في الشعار القائل: “نبقى أقوياء، ولا نبقى صامتين”.

إننا نبقى أقوياء، لنحمي أنفسنا وعائلتنا وأصدقائنا ورفاقنا وزملائنا. و لا نبقى صامتين حيال نواقص نظام الصحة العامة. مبرزين كل ما كان ينبغي القيام به سلفاً، من أجل مواجهة الوباء ونطالب بتنفيذ لمجابهته.

و نُبرز بنحو خاص حاجة توظيف الآلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية، والتعبئة الفورية للقطاع الصحي الخاص، من اجل حماية إخواننا البشر، الذين يعانون في مواقع العمل من أجل إنتاج ما هو لازم لبقاء الشعب، وكذلك لحماية أخوتنا البشر الذين يخوضون معركة عملاقة مع التضحية بأنفسهم في المستشفيات، و في جميع مجالات الصحة، من أجل حماية صحتنا وحياتنا.

نبقى أقوياء، ولا ننكِّس راية المقاومة والمطالبة والتضامن في مواقع العمل والأحياء السكنية، و ذلك و بالطبع مع مراعاة تدابير الحماية والظروف الخاصة.

و نكسر الصمت في وجه تعسف أرباب العمل وسياسة الحكومة، التي تسعى أيضاً إلى تحميل أعباء هذه الأزمة على كاهل العمال.

نكسر ذاك الصمت الذي تريد الحكومة و كبار أرباب العمل فرضه باسم “فلنتغلب على هذه الأزمة جميعاً معاً” الذي هو بلورة للأخلاقيات البرجوازية المنافقة. و ذلك بكل بساطة، لأننا لا نستطيع “معاً جميعاً” أن نقوم بتعيين كوادر الرعاية الصحية، و أن نعبئ القطاع الخاص و نتخذ تدابير وقاية و حماية مع توفير جميع الوسائط و الأدوات اللازمة لحماية العمال.

و هو ما تدين بالقيام به في ظل هذا النظام الحكومة ودولتها و الطبقة الممتلكة للسلطة و الملكية الفعليتين.

و ذلك حتى حين قيام الطبقة العاملة و الشرائح الشعبية “بنحو موحد” بإزاحة هؤلاء بنحو دائم وبلا رجعة، وبناء مجتمع ستعطى الأولوية فيه للخيرات الاجتماعية على النقيض من الربح الرأسمالي الذي يقود إلى موت إخواننا البشر.

إننا نطالب بتدابير لتعزيز العمال، و العاملين لحسابهم الخاص، الذين تضرروا من التدابير التقييدية المفروضة.

و نطالب بإلغاء ما يقرب من 40 ألف من عمليات التسريح من الوظائف، و غيرها اﻷكثر بكثير من التحولات المضرة التي سبقتها. و لا نُشرعِنُ التدابير المتخذة بذريعة الوباء بهدف تأبيدها، كتلك المتعلقة بمزيد من إضفاء “المرونة” على العمل.

إننا لا ننكر المسؤولية الشخصية، و مع ذلك، فإن هذه اﻷخيرة تترسخ عند تحمِّل الدولة مسؤوليتها الأساسية.

إن استراتيجية التواصل التي تنتهجها حكومة حزب الجمهورية الجديدة لتحويل كل شيء إلى “مسؤولية فردية” هي مخادعة و خبيثة، و ذلك بالضبط لكونها تخفي الحقيقة الكبيرة عن الشعب.

فهي تهدف إلى إخفاء أوجه القصور الهائلة المتواجدة في نظام الصحة العامة، و هي التي وجدت بمسؤولية سياسة الاتحاد الأوروبي اﻹجمالية، و هي السياسة التي ارتضتها وأيدتها جميع الحكومات اليونانية، كسياسة تخفيض مستوى الصحة و تسليعها و اقتطاع إنفاقاتها، التي اتبعتها منذ زمن و إلى اليوم جميع حكومات حزب الجمهورية الجديدة و الباسوك، أولاً و من ثم حكومة حزب سيريزا.

ألم تفعل حكومة سيريزا ذات الشيء مع استراتيجية التواصل حول “المسؤولية الفردية” عندما عَزَت مآسي فيضان ماندرا و حرائق ماتي إلى المسؤولية الفردية؟

هذا و يثبت نفاق الحكومة الحالية أيضاً في جزء الإجراءات التقييدية الإجبارية، لأن هذه الإجراءات تتوقف خارج “بوابات” مواقع العمل والمستشفيات ومحلات السوبر ماركت و غيرها من مواقع العمل، حيث يزدحم العمال دون اتخاذ أدنى التدابير الاحترازية اللازمة.

وكل هذا، في حين حاضرٌ هو مثال إيطاليا المجاورة، حيث، كما يُشكى، فإن انتشار الفيروس يعود إلى حد كبير إلى واقعة عدم إيقاف عمل المنطقة الصناعية الكبيرة في الشمال بمسؤولية الصناعيين والحكومة، مما جعلها بؤرة التفشي الرئيسية.

و نظراً لكل ما سبق، فإننا “نتحاسب” الآن مع كل من حكومة حزب الجمهورية الجديدة و كبار أرباب العمل المتعسفين، و لا نترك ذلك لوقت لاحق، باسم الظروف الخاصة التي يُزعم اليوم فرضها لصمت مُعبِّر عن “وحدة روح” واهية، كتلك التي يبرزها حزب سيريزا والأحزاب البرجوازية الأخرى، داعين بشكل أساسي إلى نزع السلاح والخضوع. حيث يتعلق هذا أيضاً بنزع سلاح التفكير، والوعي، و بالعقل الصرف المتوجه طبقياً، يتعلق بالممارسة و بالموقف الكفاحي في الحياة، لكيلا يشعر أيٌ كان أنه بمفردهها، في هذه الظروف الصعبة.

إن وحدة روحنا، نحن الطبقة العاملة، و الشعب المجرب من عدة نواحٍ، هي تلك التي يجري بناؤها يومياً، بصبر ومثابرة و ثبات في مواجهة و ضد سياسات الاتحاد الأوروبي، ورأس المال الكبير وحكوماتهم التي تعرض للخطر حياة الشعب و أولاده.

و على وجه الخصوص، ستبقى معارضة أحزاب، مثل سيريزا، في التاريخ كمعارضة “تدعم” كل خطوة خطيرة تضر في نهاية المطاف بمصالح الشعب اليوناني.

و ذلك اعتباراً مما يتعلق بالعلاقات الخطيرة مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، والعلاقات اليونانية التركية، ومواجهة العدوان الإمبريالي الذي يتطور معاً و جنباً إلى جنب مع العدوانية والاستفزاز التركيين، وإدارة مأساة للاجئين والمهاجرين، وإدارة الوباء نفسه، حيث يقوم سيريزا بتقديم الدعم لحكومة حزب الجمهورية الجديدة نظراً لتماشي استراتيجيته معها في كل هذه المسائل المصيرية لحياة الشعب.

و في كل اﻷحوال، فإن تفكيك نظام الصحة العامة، اعتباراً من الرعاية الصحية الأولية المخفضة المستوى حتى المعدومة، إلى المستشفيات الكبيرة التي لم تنتظر وصول الوباء لتصل إلى حدود تحملها، يحمل الآن ختم كل من:

* حكومة حزب الجمهورية الجديدة السابقة التي أغلقت مستشفيات، قامت حكومة سيريزا بتركها مغلقة.

* حكومة حزب الجمهورية الجديدة التي خفَّضت اﻹنفاق المخصص للصحة و قام سيريزا بتخفيضه أكثر من ذلك.

* عدم توظيف أي من حكومتي الحزبين لكل ما هو لازم من الطواقم الطبية و طواقم الرعاية الصحية.

* قيام كِلا الحزبين المذكورين بإخبار الشعب بخرافات قائلة أن قطاع الأعمال الخاص قادر على اﻹسهام في “ترقية” قطاع الصحة العامة.

و إذا ما كان هناك من خرافة تنهار في هذه الأيام، أيام وباء الفيروس التاجي، فهي تلك القائلة بإمكانية التعايش المتناغم للقطاعين العام و الخاص، ليكونا وبالتالي قادرين على اﻹسهام فعلياً في معالجة الوضع، حيث تنطق بهذه الخرافة ربحية المراكز الخاصة من فحوصات الفيروس، التي لا يُحصر الوصول إليها فحسب على القادرين على دفع ثمنها، بل و التي تحرم تخطيط الدولة من موارد ثمينة، بينما تزيد أيضاً من خطر اﻹنتشار.

كما و تتعرى هذه الخرافة من واقعة تبعية الدولة في تزودها بالمواد والأدوية الأساسية إلى “الحرب” الجارية في السوق العالمية، و إلى الشركات الكبرى التي وجدت الفرصة لإنجاز صفقات ذهبية.
هذا و تثبت و بنحو مأساوي الحاجة لنظام صحي عام ومجاني حصري، مع إلغاء النشاط اﻹقتصادي الخاص ضمنه.

و حتى الآن و بعد توجه كل الأنظار إلى نظام الصحة العامة، فإن تعيينات مستخدمي الرعاية الصحية التي أعلنتها الحكومة ليست كافية حتى لتلبية الحاجات الأساسية في ظروف أخرى عادية، ناهيك عن حاجات ظروف الوباء الحالي.

إن الظروف تتطلب:

– الشروع على الفور في تعبئة الوحدات الخاصة ودمجها في تخطيط الدولة المركزي.

– تزويد المستشفيات، هنا و الآن بجميع الوسائط اللازمة التي يطلبها العاملون في الرعاية الصحية أنفسهم و التي يعرفونها أفضل من الجميع.

– افتتاح جميع وحدات العناية المركزة.

– توظيف كافة طواقم مجال الرعاية الصحية اللازمة.

إن ما تعلثم به زعيم المعارضة عن “تعبئة” المستشفيات الخاصة، متعلق و ببساطة بتمديد تعاقد المنظومة الوطنية لخدمات الصحة معها. حيث من الواضح أن سيريزا لا يجرؤ حتى على اقتراح التعبئة الفورية الفعلية للقطاع الخاص الصحي.

إن الخرافة الثانية التي تنهار هي تلك المتعلقة ب “العودة إلى الحياة الطبيعية” ومعدلات النمو المرتفعة. حيث تترك كل هذه المزاعم مكانها لتسليمٍ قائلٍ بأن الاقتصاد اليوناني أيضاً يدخل في ركود عميق.

و بالطبع فقد كان سبقه تباطؤ الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي والاقتصادات الرأسمالية الرئيسية الأخرى، مما زاد من خطر حدوث أزمة رأسمالية جديدة.

و بطبيعة الحال، فإن الوباء الحالي ليس السبب الرئيسي لها بل هو عامل مسرِّع فقط. حيث من المعطى هو تأثر الاقتصاد اليوناني أيضاً نظراً “للتركيز الأحادي” على السياحة، مما يُعرِّي كل أولئك الذين جعلوا من انفتاح الاقتصاد اليوناني راية لهم.

إن الإجراءات التي يتخذها الاتحاد الأوروبي وحكومات دوله الأعضاء التي تباشر إجراءات حمائية، وتغلق الحدود، وتمول مجموعاتها الاحتكارية بحزم تمويلية، لن تكبح هذا المسار.

و ينبغي أن نعلم إن العمال سيُدعون عن جديد لدفع ثمن تدخل الدولة هذا من الطراز الكينزي، بالإضافة إلى التيسير المالي المُروَّج له من أجل دعم الاقتصاد الرأسمالي، من أجل سد الثغرات المالية الجديدة و عمليات الإقراض الجديدة.

أما فيما يخص “التضامن الأوروبي” الشهير، فلا يُسمع عنه إلا كنكتة، حتى بين الدوائر البرجوازية في البلاد. خصوصاً، عندما حظرت ألمانيا وفرنسا في الاتحاد الأوروبي ذي “حرية حركة البضائع” تصدير مواد الرعاية الصحية اللازمة إلى بلدان أخرى!

حيث ثبت بهذا الاسلوب أيضاً، وحتى ضمن أوقات مأساوية لشعوب أوروبا، أن الاتحاد الأوروبي ليس اتحاداً للشعوب، بل “حلف للذئاب” و “جب للأسود” هو اتحاد إمبريالي لدول، و هو ما لا يُبرز الحاجة فقط لموقف أكثر صرامة تجاهه، كما تفعل مختلف الأحزاب البرجوازية عند كونها في المعارضة، بل إلى خيار سياسي واستراتيجي سيؤدي إلى فك الإرتباط عنه مع استحواذ الطبقة العاملة و شعب كل بلد على السلطة والملكية، و فوق كل شيء، فإن الوباء يُبرز يومياً و باضطراد حدود النظام الرأسمالي.

حيث تثبت استحالة ترك الحاجات المعاصرة و الخيرات الاجتماعية كالصحة، تحت رحمة الأسواق والربح، و من غير الممكن إخفاء هذا العفن من خلال التعريفات العدوانية التي يضعها البعض للرأسمالية، مثل “الرأسمالية النيوليبرالية” و “الرأسمالية المتطرفة” وما إلى ذلك، لإخفاء واقعة دعمهم بأيديهم وأرجلهم للنظام الرأسمالي بعينه.

لأن لم يعد من الممكن الآن القول:”قد تكون المقاربة خاطئة”، أو هناك “خطأ بسيط في استراتيجية السياسة” قد “يتم تصحيحه من خلال حركات تحسين” أو عبر “تغيير بعض مديري السلطة البرجوازية من خلال الانتقال تباعا من الليبراليين إلى الاشتراكيين الديمقراطيين ” و بالعكس… كما لو أننا بصدد ذات الحكاية القديمة…

حيث لا تتواجد جملة الحكاية فحسب بشكل ما أو سواه في العناية المشددة في ظروف الوباء الفيروس التاجي و في ظروف ليست غريبة وصعبة للغاية، بل في ظروف رأسمالية بالتأكيد.

هذا و تحضر الأوضاع المعيبة حيث يُجبر الأطباء على اختيار من سيعيش و من سيموت، في بلدان ذات حكومات “نيوليبرالية” مثل إيطاليا، ولكن أيضاً حيث حيث تحكم “تحالفات تقدمية” وهمية كما في إسبانيا.

إن الرأسمالية بذاتها تفلس اليوم، اقتصاد السوق عينه و بجميع إصداراته، و هي التي تُبطل كل امكانية لتمتع الطبقة العاملة و الشعب بفوائد صحية عالية الجودة في توافق مع تطور العلم والتكنولوجيا، و ذلك و بالضبط نظراً لامتلاكها الربح الرأسمالي معياراً أساسياً لها.

فحتى في ظروف الوباء، فإن كل شيء يخضع لربحية رأس المال. و لهذا السبب كان عمال الصناعات في شمال إيطاليا يعملون على الرغم من المحظورات، دون اتخاذ تدابير وقائية، مع النتائج المأساوية المعروفة.

و لهذا السبب تتعاظم المزاحمة بين الاحتكارات الدولية حول من سيحصل على براءة اختراع اللقاح الجديد، في الوقت الذي يجب أن يكون هناك تعاون و جهود مشتركة بين أفضل العلماء ومراكز البحث في العالم بأسره.

و لهذا يُفكك كبار أرباب العمل أي حقوق عمل متبقية، و يختبرون أشكالًا جديدة من الاستغلال، كالعمل عن بعد، و يباشرون بعمليات تسريح جماعي للعمال.

و على نقيض عفن الرأسمالية المفلسة يبرز تفوق الاشتراكية الذي كفل الصحة والرعاية للجميع، حتى و في القرن الماضي، و في البلدان التي باشرت بناء الاشتراكية في ظروف تخلف كبير في جميع المستويات.

إن معطيات روسيا السوفيتية قبل 30 عاماً لا هوادة فيها: حيث تواجد أكثر من 1.1 مليون طبيب، مع رعاية صحية مجانية حصرياً لجميع السكان، 1387 سرير مستشفى لكل 10000 نسمة، وهي معطيات لا يمكن مقارنتها بالوضع السائد في بلادنا، و في بلدان الاتحاد الأوروبي.

و حتى اليوم، تُظهر بِعثة الأطباء الكوبيين إلى إيطاليا، و وجود البنى التحتية الصحية في بلدان مثل ألمانيا التي أجبرت على حيازتها بسبب النظام الاشتراكي القائم في نصف ألمانيا حينها، أي في جمهورية ألمانيا الديمقراطية الشعبية، وحتى إدارة الوباء في الصين الرأسمالية الذي يُظهر بقاياها الاشتراكية، أن الاشتراكية ما زالت تترك بصمتها الاجتماعية القوية بعد ثلاثة عقود على إسقاطها.

و في الحاصل إذا، في ظل هذه الظروف غير المسبوقة، فإننا نبقى أقوياء، ونكافح من أجل تدابير حماية حياة و حقوق العمال، و نُبرز المنظور الوحيد للطبقة العاملة وأغلبية شعبنا، منظور المجتمع الجديد، أي الاشتراكية.

إن التفوق الملموس للاشتراكية والملكية الاجتماعية والتخطيط العلمي المركزي هو إرث كبير لليوم التالي.

فليسد هذا في أفكارنا جميعاً و في نشاطنا السياسي، ضمن أيام “الحجر الصحي” هذه. إننا نرفض سياسة “الحجر الصحي” ونعارض فرض “الحجر الصحي” على الفِكر. نحن نفكِّر، و ندرس ونعمل، نواجه الحاضر، و نكيّف نشاطنا، و مع ذلك فإننا نتطلع نحو الغد و نعدُّه.

المصدر : الحوار المتمدن

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.