موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

كورونا يفضح مظاهر التمييز العنصري المتأصلة في الولايات المتحدة

59
image_pdf

مع تفشي فيروس كورونا المستجد واستشرائه في الولايات المتحدة اتضح عمق الفجوة التي تفصل بين طبقات المجتمع الأمريكي كما اتضحت مظاهر التمييز العنصري والذي يعتبر أحد الأسباب وراء ارتفاع عدد الوفيات والإصابات جراء الفيروس بين الأمريكيين المتحدرين من أصول أفريقية وانتشاره على نحو متسارع بينهم.

تفشي كورونا في الولايات المتحدة أظهر التفاوت العرقي الكبير بين الأمريكيين البيض ومواطنيهم المتحدرين من أصول أفريقية والذين ارتفعت معدلات إصابتهم ووفاتهم بفيروس كورونا بحسب ما ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية على نحو مثير للقلق وغير متكافئ مع طبقات المجتمع الأمريكي الأخرى.

الصحيفة قالت في تقرير لها اليوم إن “30 بالمئة من التعداد السكاني في ولاية شيكاغو يتحدرون من أصول أفريقية وأن 70 بالمئة منهم توفوا جراء الإصابة بفيروس كورونا” مشيرة إلى أن الأوضاع في مقاطعة ميلواكي بولاية ويسكنسن أكثر سوءا فنسبة الوفيات بين الأمريكيين من أصول أفريقية بلغت 73 بالمئة وفي ولاية ميتشغن وصلت هذه النسبة إلى 14 بالمئة أما في لويزيانا فقد بلغت 41 بالمئة.

الإحصاءات الرسمية لعدد الوفيات والإصابات بالفيروس داخل مجتمعات الأمريكيين من أصول أفريقية ليست دقيقة ما يعني أن الأعداد والنسب قد تكون أكبر بكثير وهذا ما دفع عدداً من أعضاء الكونغرس إلى مطالبة وزارة الصحة الأمريكية بتقصي تداعيات الفيروس ضمن هذه المجتمعات الفقيرة.

عوامل عدة تقف وراء ارتفاع ضحايا كورونا من الأمريكيين السود لعل أهمها التمييز العنصري المتأصل في الولايات المتحدة تاريخيا وبحسب صحيفة واشنطن بوست فإن الفجوة العرقية تقوم بدور كبير فيما يتعلق بإجراء فحوص لاكتشاف الفيروس ومعالجته إضافة إلى توزيع الدواء ونقص المعدات والطواقم الطبية في هذه المجتمعات وكل ذلك أدى إلى تداعيات كارثية للمرض.

الصحيفة أشارت إلى أن اللامساواة والتمييز يجعلان تأثير أزمة كورونا متفاوتة بهذا الشكل فالأمريكيون السود يعانون أصلاً من مشكلات صحية خطيرة أقلها مرض السكري والربو وذلك بسبب فقرهم ومعاناتهم في الحصول على فرص عمل مؤكدة أن هذه الحقيقة ليست عارضا طارئا بل هي نتيجة لظروف اقتصادية وبيئية مفروضة على الأقليات بسبب تاريخ الولايات المتحدة المليء بالعنصرية.

دراسات كثيرة أجريت قبل ظهور كورونا كشفت أن الآثار المترتبة على ظاهرة التمييز العنصري في المجتمع الأمريكي لا تتوقف عند المشكلات الاجتماعية وانتشار جرائم الكراهية بل تتجاوزها إلى نتائج صحية تنعكس بشكل مباشر على الأمريكيين المتحدرين من أصول أفريقية وعرقية مختلفة وهذا ما كرسته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسياساته غير العادلة وتوجهاته العنصرية بشكل واضح.

التفاوت الكبير في أعداد ضحايا جائحة كورونا يكشف عمق وخطورة التمييز العنصري الماثل تاريخيا في الولايات المتحدة وعلى الرغم من أن الفيروس لا يميز بين الأعراق والجنسيات لكن كما قالت واشنطن بوست “أمريكا تميز”.

 

المصدر : سانا – باسمة كنون

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.