موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

فيروس كورونا: عمال أجانب يموتون بدون وداع في دول الخليج

38
image_pdf

يعاني المصابون بفيروس كورونا من فئة العمالة الأجنبية الكادحة والتي تمثل العمود الفقري لدول الخليج العربي من الوحدة حتى في ساعاتهم الأخيرة.

فقد تم رصد العديد من الوفيات بدون إلقاء نظرة الوداع الأخيرة من قبل ذويي المتوفى أو أصحابه أو حتى زملائه في العمل خشية العدوى بالفيروس القاتل.

حيث يعمل ملايين المغتربين في الإمارات ودول الخليج الأخرى، وقد شكّلوا على مدى عقود طويلة العمود الفقري للقوة العاملة في مستشفيات ومصارف ومصانع وورش البناء في هذه الدول الثرية. وأمضى العديد منهم سنوات طويلة وهم يكدون في عملهم لإرسال المال لذويهم، حالمين بالعودة يوماً إلى موطنهم لبدء عملهم الخاص أو حتى بناء منزل. لكن حتى وهم جثة هامدة، فإن نقلهم إلى أوطانهم في زمن فيروس كورونا المعدي أمر شبه مستحيل.

جثة المواطن الهندي شُيعت وحيدة “لا أحد يقول وداعا”

وبقيت جثة المواطن الهندي الذي توفّي في دبي جرّاء إصابته بفيروس كورونا المستجد داخل سيارة الإسعاف مقابل غرفة حرق الجثث في انتظار وصول صديق أو زميل يلقي عليه نظرة وداع، لكن بعد ساعة تقريبا لم يظهر أحد.

وبصمت مطبق، بدأ أربعة رجال ارتدوا ملابس الحماية من الفيروس مهمّتهم، فحملوا الجثة التي لفّت بغطاء أبيض إلى غرفة المحرقة حيث تحوّلت في غضون ساعتين ونصف إلى مجرد رماد في علبة فضية.

ويقول ايشوار كومار، المسؤول في مركز حرق الجثث في موقع صحراوي بعيد عن المناطق السكنية في جنوب دبي، “العالم كله تغيّر. لم يعد يأتي أحد، ولا أحد يلمس شيئا، ولا أحد يقول وداعا”.

ويضيف أنّه قبل بدء اجتياح الفيروس للعالم في نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي، “كان الناس يأتون إلى هنا، 200 أو 250 شخصا، للبكاء وتقديم الورود. الآن يموت الأشخاص وحيدين”.

وغالبية ضحايا الفيروس في الخليج وعددهم أكثر من 170، وغالبية المصابين الذين تجاوز عددهم 29 ألفا، هم من العمّال المغتربين الباحثين عن لقمة عيشهم بعيدا عن بلدانهم وبينها الهند، وباكستان، وبنغلادش، والفيليبين والنبيال.

قبل ساعات من حرق جثة المواطن الهندي الذي كان في الخمسين من عمره وهو شريك تجاري في شركة سياحية في دبي، واجهت جثة اختصاصية تجميل فيليبينية المصير ذاته في الموقع نفسه.

“التهاب رئوي جراء فيروس كورونا”

وحملت شهادتا وفاتهما عبارة مشتركة هي “التهاب رئوي جراء فيروس كورونا” كسبب للوفاة. وعادة تُسلّم العلبة الفضية التي تُشترى من سلسلة متاجر محلية كبرى ويوضع فيها الرماد، إلى قريب أو شخص مسؤول عن مصالح الضحايا إذا تواجد في بلد الوفاة، أو تُرسل إلى السفارة.

ورغم وقف الرحلات الجوية في غالبية دول الخليج لوقف انتشار الفيروس، تحاول الحكومات في المنطقة تسيير رحلات خاصة لترحيل العديد من العمّال الذين بات كثيرون منهم بلا عمل. غير أنّ التعامل مع جثث الضحايا هو تحدٍّ من نوع آخر، إذ إن وجود مرض معد يستوجب الدفن أو الحرق من دون تأخير.

وبحسب مصدر في وزارة الصحة السعودية، “حتى الآن، تطالب العائلات بدفن الجثث داخل السعودية لانّها تفضّل ذلك”.

 

المصدر : فرانس24/ أ ف ب

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.