موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

الأردن :مصانع في المدن الصناعية تستثمر “عزلة العمّال” لقضم حقوقهم

43
image_pdf
لا ينحصر الوباء بـ “كورونا” فقط، بل هُنالك وباء آخر استطاع أن يكون جائحاً أكثر من كورونا، وهو وباء “اضطهاد العاملين”. سجّل “المرصد العمّالي” عدداً من الانتهاكات التي مورست بحقِّ العاملين في عدد من المصانع داخل مدينة الحسن الصناعية وسحاب والضليل. 
اتسمت هذه الانتهاكات بطابع امتهاني لحقوق العاملين، والذين جلّهم من العمالة الوافدة، إذ تستغل إدارة المصنع “عزلة” هؤلاء العمّال للاستفراد بهم وبحقوقهم، مثال على ذلك، أنّ مصنعاً هدّد العاملين فيه بالفصل إذا ما تم “الإفصاح” عن واقعهم اللإنساني. 
ثمانية مصانع في مدينة الحسن الصناعية لم تدفع أجور أشهر كانون الثاني وشباط وآذار، أيّ أنّها لم تلتزم بأجورهم قُبيل وصول جائحة كورونا إلى المملكة، ولكنّها أيضًا استغلت الوباء لـ “هضم” مستحقات العاملين.
أحدُ المصانع؛ يعمل فيه عشرون عاملاً، وهؤلاء لم يتم تقديم الطعام لهم، بل والأنكى من ذلك، أنّ المصنع لا يوفّر حتى المياه لهم، بالرغم من أن المصنع لا زال مستمرًا في عمله.
أمّا مصنع آخر؛ يعمل فيه 100 عامل، حيث حصل جزء من هؤلاء العمّال على راتب شهر شباط، لكن الجزء الآخر لم يحصل على أي من المستحقات، ما يبين أن إدارة المصنع تمارس “المحاباة”، ومنح الحقوق بـ “انتقائية”. 
فيما يفاوض صاحب مصنع آخر العاملين على خصم الإجازة الرسمية، والتي بلغت مدّتها 14 يوماً من رواتبهم، بينما انتهت صلاحية تصاريح عمال في مصنع آخر، إلّا أنّ إدارة المصنع قالت لهم: “اكتموا الخبر!”. 
وفي القضية ذاتها؛ فإنّ مصنعاً في سحاب لم يلتزم بدفع راتب شهر آذار للعمال، ولكنه في الوقت ذاته، منح 10 دنانير للعاملين، وذلك كي يشتروا بطاقات لخطوط هواتفهم. كما أنّ المصنع نفسه أجبر العاملين على العمل سرًّا، وذلك دون أي مراعاة للشروط الصحية التي تضمن الحفاظ على صحة العاملين. 
وارتباطاً بما ذكر؛ فإنّ أحد المصانع في الضليل يصل عدد العاملين فيه إلى 800 عامل، وهم عمال سيرلانكيّون وبنغال وهنود لم يحصلوا على أجر شهر آذار كاملاً. وزيادةً على ذلك، فإنّ وجبات الطعام التي تقدم لهم غير كافية، من وجهة نظرهم.
ما يثير الارتياب والتساؤل؛ هو أنّ العمّال في هذه المصانع لا يدركون ما يطرأ خارج ” عزلتهم”، وهذا ما يجعلهم جاهلين في إدراك حقوقهم القانونية، أي أنّ العاملين لا يعرفون إذا ما كان صاحب العمل قد حصل على موافقة رسمية بتعليق العمل، الأمر الذي سيؤدي إلى حصول العاملين على نصف رواتبهم فقط – بحسب أمريْ الدفاع-. 
التساؤلات الأخرى؛ وهي في حال قرّرت إدارة المصنع إيقاف العمل سيجعل الإدارة لا تحتسب فترة التعليق كجزء من العقد الذي يربط بينها وبين العامل. إذاً التساؤل هو: “هل ستُحتسب فترة التعليق كجزء من فترة العقد الزمنية ؟!”. 
وفيما يتعلّق بخصم الـ “30%” من أجر العاملين وبإرادته الحرّة – بحسب أمر الدفاع 6 – ، فهل يتطلّب خصم هذه النسبة (30%) من أجور العمّال موافقة كتابية منهم؟! .
تساؤلات تستدعي الإجابات، فحقوق العاملين لا زالت على أرض لزجة، خاصّةً، أنّ إدارة بعض هذه المصانع توظّف الأزمنة والأمكنة من أجل استلاب وسلب العاملين دون أن تعبأ بحقوقهم وواقعهم.  

 

المصدر : المرصد العمالي

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.