موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

فيروس كورونا وإمكانية التحول في طبيعة الصراع الدولي بين الأقطاب

32
image_pdf

أعلنت الصين التوصل إلى اللقاح المضاد لعدوى فيروس الكورونا الذي ينشر الهلع والفزع كوباء على المستوى العالمي، كما أُعلن في العاصمة الأمريكية واشنطن وبحضور الرئيس ترامب عن ذات الاكتشاف.

في حين تناقلت الأنباء عن توصل بريطانيا أيضًا إلى اكتشاف اللقاح، كما أن مراكز الأبحاث العلمية ومختبرات الكشف عن الفيروسات في الدول الصناعية الرأسمالية الكبرى؛ كفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان تقترب كل واحدة منها بكل السبل للتوصل إلى اللقاح، وهكذا أصبح الاهتمام بالمسألة البيولوجية أشبه بمباراة كبرى في حلبة المسرح العالمي، على أيّ من القوى العظمى أسبق من غيرها في القدرة على محاربة فيروس كورونا الذي وحد العالم كله في مواجهته، فأصبح مظهرًا من مظاهر العولمة بجانب العولمة السياسية والثقافية. 

أما بالنسبة للصين بلد المنشأ الأول للفيروس وتوصلها إلى اكتشاف اللقاح ومحاصرته تمامًا، حيث نُقل عن أجهزة الإعلام المختلفة التي تقوم بتغطية أخبار البلدان التي تفشي فيروس كورونا فيها، إنه لم تسجل إصابات جديدة، وهو في الحقيقة ما يعد إنجاز باهر يسجل لها بجدارة في إطار الحرب التجارية والاقتصادية بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية التي تتراجع هيمنتها الكونية كقطب أوحد على المستوى الدولي، حيث اتخذت إجراءات وقائية وطلبت المساعدة الإنسانية كأي دولة في العالم، بينما صعدت مكانة الصين السياسية والعلمية كقطب كبير يحكمه تناقض أساسي في مواجهة الإمبريالية الأمريكية وحلفائها، كما كان حال الاتحاد السوفييتي السابق. 

إن الصراع على النفوذ على المستوى العالمي بين الأقطاب الدوليين الكبار سيأخذ بالانتقال تدريجيًا الآن بسبب الذعر والهلع العالمي الذي سببه تفشي فيروس كورونا، من السباق على امتلاك السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل إلى القدرة على امتلاك أسلحة بيولوجية، والتوصل في نفس الوقت إلى مضادات لهجمات جرثومية في إطار نظام دولي جديد يأخذ بالتشكل.. هذا أولًا.

ثانيًا: إمكانية تحول الصراع بين الاقطاب الدوليين من طبيعته الطبقية المعتادة القائمة على أساس التنافس على تحقيق المصالح السياسية والاقتصادية إلى وجهة قارية بين الشرق ممثلًا بكتلة بشرية وصناعية كبرى، تمتلك سلاحها النووي، وهي الصين وروسيا والهند وكوريا الجنوبية وباكستان، وقد تضاف إيران بعد رفع العقوبات الاقتصادية عنها من قبل واشنطن، وامتلاكها بعد ذلك للسلاح النووي، وبين الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وهو غرب استعماري إمبريالي يقوم تاريخيًا على احتكار الهيمنة الكونية على بلدان العالم في قارات آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، والعمل على نهب مواردها الطبيعية في عملية استغلال بشعة تعميقًا لاستمرار فارق التقدم العلمي والصناعي واحتكار التكنولوجيا على المستوى العالمي، بين الشمال والجنوب.

أما العالم وضمن المستجدات في حدوث تغيّر أدوات الصراع المحتملة من السباق على التسلح النووي إلى السعي إلى امتلاك السلاح البيولوجي، ومن الفرز الاجتماعي الطبقي القائم على التناقض بين الطبقة الرأسمالية والبرجوازية، وبين الطبقات الشعبية الكادحة، إلى الفرز القاري بين الشرق والغرب، هذا الشكل الجديد الذي يمكن حدوثه لطبيعة الصراع الدولي، الذي سببه ظهور هذا الفيروس وغيره من الفيروسات التي يمكن أن تنشأ مستقبلًا في عملية تطور جيني، حيث سيصبح عالم ما قبل ظهور فيروس كورونا، قد يختلف عن عالم ما بعده؛ لأن السلاح البيولوجي سيصبح هو الأخطر على الجنس البشري من أسلحة الدمار الشامل التي استخدمتها الولايات المتحدة، كذريعة لاحتلال كل من أفغانستان والعراق، وكذلك سيصبح هو الأكثر، ما يؤرق الغرب والكيان الصهيوني من امتلاك إيران للسلاح النووي.

سيكون العالم ضمن إمكانية هذا التحول الجديد في طبيعة الصراع وأدواته، هو المستفيد الوحيد، خاصة دول العالم الثالث غير الصناعية؛ وذلك بسبب امتلاك الشرق صفة الحكمة والتسامح والنزعة الإنسانية والروحية، لكونه مهبط الديانات السماوية والوضعية، وهو ما يجعل العالم كله يشهد في المستقبل ميلًا للأمن والسلم والاستقرار، بخلاف ما كان عليه من توترات واضطرابات؛ بسبب ما مارسه الغرب من إثارة الصراعات والحروب وانطلاق الحركات الاستعمارية والتدخل في شؤون الدول الصغيرة طلبًا للهيمنة والنهب، وكل هذه الوقائع المخالفة للقيم الإنسانية والروحية، هي نتيجة تأثر القوى السياسية والنخب الفكرية والثقافية البرجوازية الغربية بالنزعة المادية للحضارة الرومانية؛ حضارة الحرب والغزو والفتوحات؛ وذلك بخلاف الحضارة الإغريقية التي اتسمت في تطورها الفلسفي بالنشاط العقلي.

 

المصدر : بوابة الهدف – بقلم : محمد جبر الريفي

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.