موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

فيروس كورونا: عمال اليومية في مصر يئنون رغم محاولات لدعمهم

96
image_pdf

محتمياً بفروع شجرة من الشمس المحرقة متكئأً على معوله، وممعنا النظر إلى الأرض تارة وإلى السماء تارة أخرى، ينتظر مصطفى محمد، قرب منتصف شارع فيصل بالجيزة غربي القاهرة، وفي يده معداته البسيطة على أمل أن يمر من يطلب خدماته.

غبار الشارع يغطي وجه مصطفى ومن حوله من عمال اليومية والجميع “ينتظرون الفرج”، ويتحركون كالسهام نحو أي شخص يقترب منهم.

بمجرد أن اقتربت، التف حولي ما يزيد عن عشرين شخصاً من مختلف الأعمار، وسرعان ما تبخرت نظرة الأمل في أعينهم بعدما علموا أنني لست رب عمل أو طالب خدمات من أحدهم، فعادوا أدراجهم نحو الظل.

كان مصطفى يسند ظهره على الشجرة التي يستظل بها، ورفض الحديث إليَّ في البداية، لكنه سألني عندما علم أنني صحفي: “هل الحكومة ستعطينا 500 جنيه إعانة كما سمعنا يا أستاذ؟ ومتى؟”

مصطفى وأقرانه يعملون في قطاع البناء، لكنهم على استعداد لتقديم أي نوع من العمل البدني، وهم من بين العمالة غير المنتظمة في مصر، والتي يبلغ قوامها نحو 12 مليون شخص، بحسب إحصاء لاتحاد عمال نقابات مصر.

ويعرف العامل غير المنتظم بأنه من يعمل خارج أي مظلة تأمينية أو اجتماعية، ويعتمد على تحصيل أجره بشكل يومي.

وتمثل العمالة غير المنتظمة في مصر أكثر من 40 بالمئة من العاملين في البلاد، البالغ عددهم 30 مليوناً، بحسب أحدث إحصاء للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري (جهاز الإحصاء الحكومي).

يقول مصطفى، وهو شاب ثلاثيني يعول خمسة أبناء، “منذ شهر لم يدخل جيبي جنيه واحد، لم يطلبنا أحد للعمل، ربما من قبل انتشار المرض (الوِحش) – في إشارة على ما يبدو إلى وباء الكورونا – العمل غير متوفر، ولا أستطيع شراء وجبة غذاء لي أو لأولادي”.

شكاوى مصطفى والملايين من عمال اليومية تزايدت بعد تمديد الحكومة المصرية إجراءاتها الاحترازية ضد فيروس كورونا، بفرض حظر التجوال، وغلق منشآت تجارية وحرفية، علاوة على غلق المقاهي التي تقدر بنحو 2 مليون مقهى.

وقررت الحكومة المصرية اتخاذ عدة خطوات لمحاولة دعمها، أبرزها قرار بصرف منحة قدرها 500 جنيه (33 دولارا)، لكن تطبيق ذلك يقابله مشكلة عدم وجود قاعدة بيانات لهؤلاء العمال.

وأصبح على العمال تسجيل أنفسهم، ثم تأتي مرحلة التثبت من استحقاقهم للدعم الحكومي، لكن هذا كله يستغرق وقتا ليس بالقصير، بحسب مسؤولين بوزارة القوى العاملة.

وقال مسؤولون بالوزارة إن “المنحة ستصرف من مكاتب البريد تيسيرا على العمال في ضوء الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد”، دون إيضاح المدى الزمني الذي سيستغرقه ذلك.

وأكد وزير القوى العاملة المصري، محمد سعفان، أن نصف مليون عامل غير منتظم سجلوا بياناتهم بالفعل ويجري تدقيق بياناتهم تمهيدا للنظر في ملفاتهم.

ويقول عمرو عدلي، أستاذ الاقتصاد السياسي في الجامعة الأمريكية، في القاهرة إنه “من الصعب قياس عمق تأثير الأزمة على العمالة غير المنتظمة على المدى القصير لعدم وضوح أوان انتهاء الأزمة وإذا ما كان هذا الوباء موسمياً أم مؤقتاً”. وأضاف “لكن بالطبع سيكون هناك تأثير سلبي”.

وأوضح عدلي لبي بي سي أن التأثير سيكون سلبيا على المدى القصير بسبب تداعياته على القطاعات المختلفة من المقاولات والسياحة والتجارة، مضيفا أن هناك جانبا إيجابيا أيضا يتمثل في إنشاء قاعدة البيانات التي تقوم الحكومة بإعدادها حاليًا، لأنها قد تكون نواةً للاستعانة بهذه العمالة وربما دمجها مع الأعمال الحكومية أي وضعها تحت مظلة أو كيان”.

وتعمل عدة منظمات غير حكومية على مبادرات لتوفير دعم نقدي للعمالة غير المنتظمة أيضا من خلال الحكومة المصرية، من بينها صندوق تحيا مصر ومؤسسة مصر الخير وغيرها، غير أن الأمر مرتبط بالحصر والتدقيق وجمع الأموال اللازمة من المتبرعين والجهات المانحة، بحسب ما قال القائمون على هذه المبادرات.

ورغم تصريحات وزير القوى العاملة وقرارات سابقة لوزارة التضامن الاجتماعي، لم أستطع إجابة سؤال مصطفى عما إذا كان سيتلقى منحة أم لا، على الأقل إن أجبته بنعم، فلا أستطيع أن أقول متى سيحدث ذلك.

 

المصدر : وكالات

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.