موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

سوريا: سنواصل التصدي للعدوان التركي الداعم للإرهاب

88
image_pdf

أكَّد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، مساء أمس الجمعة، أن بلاده “تحارب الإرهاب على أراضيها وستواصل التصدي للعدوان التركي الداعم للإرهاب وحماية أبنائها والدفاع عن وحدتها والتمسك بسيادتها وقرارها الوطني المستقل”.

وطالب الجعفري خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن حول الوضع في إدلب، مجلس الأمن “بتحمل مسؤولياته ووضع حد لمغامرات نظام أردوغان التي تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين”، داعيًا “الدول التي دعت لعقد هذه الجلسة إلى الإجابة عن الأسئلة حول وجود القوات التركية على الأراضي السورية وما إذا كان ذلك عدوانًا عسكريًا وعملاً من أعمال الاحتلال أم لا”.

ولفت الجعفري إلى أنه “تم خلال الجولة الرابعة لمسار أستانا الاتفاق على ضرورة قيام الدول الضامنة حتى تاريخ الرابع من تموز 2017 باتخاذ خطوات لفصل “مجموعات المعارضة المسلحة” عن المجموعات الإرهابية”، مُبينًا أن “سورية أعلنت في الثالث من أيار 2017 تأييدها للمبادرة الروسية حول مناطق خفض التصعيد بهدف حقن دماء الشعب السوري وتمكينه من استعادة حياته الطبيعية قدر الإمكان مع تأكيدها في الوقت ذاته على استمرارها في حربها ضد الإرهاب المتمثل بتنظيمي داعش وجبهة النصرة والتنظيمات الإرهابية المرتبطة بهما”، في حين أشار الجعفري إلى أن “اتفاق سوتشي حول إدلب في الـ17 من أيلول 2018 أكَّد على ضرورة التزام النظام التركي بسحب الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية بما فيها تنظيم جبهة النصرة والكيانات المرتبطة به من محافظة إدلب وأجزاء من ريفي حلب وحماة ونزع أسلحتها بحلول الخامس عشر من تشرين الأول 2018 واستعادة حركة المرور على الطريقين الدوليين “إم فور” و”إم فايف” بحلول نهاية عام 2018.

وأوضح الجعفري أن “سوريا رحبت بهذه المبادرة المؤطّرة زمنيًا والمؤقتة بطبيعتها والتي كانت ثمرة مشاورات مكثفة بين الجمهورية العربية السورية والاتحاد الروسي مع تأكيدها”، مُجددًا على “التزامها بمكافحة الإرهاب حتى تحرير كل شبر من أراضيها سواء بالعمليات العسكرية أو من خلال المصالحات المحلية”، وبيّن أيضًا أنه “رغم مطالبات سورية وأصدقائها ودول أخرى للنظام التركي بتنفيذ التزاماته ضمن الآجال الزمنية التي حددتها تفاهمات أستانا واتفاق سوتشي تنصل نظام أردوغان الخارج عن الشرعية الدولية من تعهداته واستغل مع التنظيمات الإرهابية التابعة له اتفاقات خفض التصعيد لتعزيز قدراتهم ووجودهم في المناطق السورية المجاورة ل تركيا بشكل أساسي ولمحاولة فرض واقع إرهابي ومنحه طابع الاستدامة على حساب معاناة أهلنا في إدلب وحلب وريفي اللاذقية وحماة من جرائم التنظيمات الإرهابية التي طالت المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وكل من تجرأ على رفض ممارسات تلك التنظيمات”.

وأشار الجعفري إلى أن “أهلنا في مناطق شمال غرب سورية نفذوا احتجاجات ومظاهرات رفضًا لممارسات التنظيمات الإرهابية التابعة للنظام التركي ومن يقف وراءها من قسر ونهب وقتل وخطف واحتجاز وتعذيب واغتصاب وفرض للجزية ونهب للمحاصيل الزراعية وسرقة للآثار وإتجار بالبشر وسلب وبيع للمساعدات الإنسانية”، لافتًا إلى أن “نظام أردوغان حوَّل نقاط المراقبة التركية الموجودة داخل الأراضي السورية والتي كان الهدف منها هو فرض رقابة على نشاط الإرهابيين ومنعهم من مواصلة جرائمهم الإرهابية ودرء الاعتداءات على مواقع الجيش العربي السوري ومراكز القوات الروسية إلى غرف عمليات ونقاط إسناد ودعم للتنظيمات الإرهابية وخير دليل على ذلك هو مقتل الجنود الأتراك بعيدًا عن هذه النقاط حيث كانوا يساندون الإرهابيين”.

وشدَّد الجعفري على أن “سوريا وانطلاقًا من واجبها الوطني والدستوري واستنادًا لقرارات مجلس الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب وتنفيذًا لتفاهمات أستانا واتفاق سوتشي بدأت بالتعاون مع حلفائها عملية عسكرية دقيقة تهدف لتخليص أهلنا في حلب وإدلب وجوارهما من إجرام التنظيمات الإرهابية وإعادة سلطة الدولة والقانون إلى تلك المناطق التي يسيطر عليها تنظيم جبهة النصرة الإرهابي مع عناصر من تنظيم داعش الإرهابي وتنظيمات موالية لهما”، مُبينًا أن “عمليات الجيش العربي السوري وحلفائه نجحت حتى الآن في تحرير مساحات واسعة وما يزيد عن 140 بلدة وقرية من سيطرة آكلي لحوم البشر وقطعان الإرهاب الدولي”.

كما جدَّد الجعفري رفض بلادة “لممارسات النظام التركي وأعمال العدوان التي يرتكبها بحق السوريين دعمًا للإرهاب وسعيًا لتحقيق أوهامه في إحياء السلطنة العثمانية الغابرة ورفضها أيضًا ترويج النظام التركي بأن أعماله العدوانية ضد سورية تأتي تطبيقًا لاتفاق أضنة المبرم بين البلدين في عام 1998 أو غيرها من الذرائع الواهية فنظام أردوغان هو الذي انتهك اتفاق أضنة والتزاماته بموجب تفاهمات أستانا واتفاق سوتشي وضرب بعرض الحائط مبادئ حسن الجوار وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب”، مُبينًا أن “نظام أردوغان عمل لسنوات على استقدام ودعم وتدريب وتسليح آلاف الإرهابيين بمن فيهم الأجانب الذين قدموا من أكثر من مئة دولة وفقًا لتقارير الأمم المتحدة واستقبلتهم استخباراته في المطارات التركية وسهلت تسللهم عبر الحدود المشتركة مع سورية وخططت لجرائمهم ووفرت لهم على مدى سنوات الدعم العسكري والسياسي والإعلامي قبل أن تعمل على توحيدهم وإدماجهم مع قواتها في عدوانها على كل من شمال شرق وشمال غرب سورية ونقل أعداد منهم إلى ليبيا والقرن الأفريقي”.

وأكد الجعفري رفض “سوريا القاطع قيام نظام أردوغان المجرم باستخدام المدنيين السوريين وقودًا في حربه المسعورة عليها أو استخدامهم أداة للضغط على الدول الأوروبية وابتزازها لتوريط الناتو في مغامراته الصبيانية أو الحصول على تسهيلات لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي أو إعفاء لمواطنيه من سمات الدخول لأوروبا”،  مُطالبًا الدول الأوروبية “باحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي وصكوك حقوق الإنسان وعدم الانخراط في صفقات معيبة أو بازار سياسي مع النظام التركي المارق على حساب الشعب السوري”.

وأوضح أن “أردوغان الذي تخلص من قيادات الجيش التركي منذ العام 2016 بحجة محاولة الانقلاب المزعومة حول هذا الجيش إلى ذراع لتنظيم الإخوان الإرهابي جنبًا إلى جنب مع المجموعات الإرهابية في سورية وليبيا في انتهاك للقانون الدولي وأحكام الميثاق وقرارات مجلس الأمن واتفاق سوتشي، كما حول المعابر الإنسانية التي أشار إليها قرار المجلس رقم 2504 وما سبقه إلى ممر لإدخال الآلاف من جنوده وآلياته العسكرية وقبلهم عشرات آلاف الإرهابيين الأجانب وشتى أنواع الأسلحة والذخائر بما فيها الأسلحة الكيميائية”.

وشدد على أن بلاده “تحارب الإرهاب على أراضيها وليس على أراضي أي دولة أخرى وهي ستواصل التصدي بكل الوسائل المشروعة للعدوان التركي الداعم للإرهاب وحماية أبنائها والدفاع عن وحدتها والتمسك بسيادتها وقرارها الوطني المستقل”، مُطالبًا مجلس الأمن “بتحمل مسؤولياته وفق ما تقتضيه أحكام القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة ووضع حد لمغامرات نظام أردوغان التي تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين”.

وفي السياق، أكَّد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، أنه “من حق الجيش السوري الرد على هجمات الإرهابيين على الأراضي السورية”.

وقال نيبينزيا خلال جلسة مجلس الأمن، إنه “في ظل الانتهاكات المستمرة لنظام وقف إطلاق النار، التي تأتي من داخل منطقة خفض التصعيد في إدلب، فإنه من حق الجيش السوري بالطبع الرد على الهجمات والتصدي للإرهابيين”، مُضيفًا “لا يمكننا أن نحظر على الجيش السوري تنفيذ المطالب الواردة في قرارات مجلس الأمن الدولي حول محاربة الإرهاب بشتى أشكاله بلا هوادة، وذلك على الأراضي السورية”.

جاء ذلك عقب الإعلان عن مقتل 33 جنديًا تركيًا وإصابة 36 آخرين خلال عمليات للجيش العربي السوري ضد التنظيمات الإرهابية في إدلب، فجر أمس الجمعة، فيما أعلنت الرئاسة التركية أن الجيش التركي سيقوم باستهداف مواقع للجيش السوري في إدلب ردًا على مقتل جنود أتراك.

المصدر : بوابة الهدف 

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.