موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

فعاليات متنوعة بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة

137
image_pdf

أصدرت النساء في منظمة حقوق الإنسان في مقاطعة عفرين، والتنظيمات والمؤسسات والتجمعات النسائية في إقليم الجزيرة بيانين منفصلين بصدد اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، كما خرّجت طالبات مدينة منبج في وقفة احتجاجية.

ضمن سلسلة فعاليات اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة المصادف 25 تشرين الثاني، وذلك تحت شعار “الاحتلال عنف…وبمقاومة هفرين خلف سنُحطّم الاحتلال والفاشية” شهدت عدد من المناطق فعاليات متنوعة.

أدلت النساء في منظمة حقوق الإنسان بياناً استنكرت فيه العنف الذي يتعرضن له النساء في الأراضي المحتلة وذلك مع حلول اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، وناشدن المنظمات والهيئات بالخروج عن صمتهم حيال ما تتعرض له المرأة على أيدي مرتزقه جيش الاحتلال التركي.

وتجمعت العشرات من نساء منظمة حقوق الإنسان، ومؤسسات المجتمع المدني واتحادات نسائية، في مخيم العصر التابع لناحية أحداث في الشهباء، رافعات صور الشهيدات هفرين خلف وآمارا ونرجس داوود، وصور انتهاكات الحرب التي يقوم بها الاحتلال التركي في شمال وشرق سوريا.

وقُرئ البيان باللغتين العربية والكردية، حيث قُرئ باللغة العربية من قبل عضوة في منظمة حقوق الإنسان العربية سميرة عبد الرحمن، وباللغة الكردية من قبل زينب محمد.

وجاء في نص البيان:

“في الوقت الذي يرى الكثيرون بأن المرأة هي نصف المجتمع، يرى كثيرون غيرهم أنها المجتمع كاملاً، حيث تمثل الأم التي تحمل في رحمها دعائم المستقبل، وهي المدرسة الأولى في المجتمع، وقد كانت وما زالت تتحدى أشكال الظلم الذي وقع عليها في مختلف بقاع وثقافات العالم، ولأنها تعرضت للعنف بجميع أشكاله وأنواعه، فكان لابد من تحرك أممي لمواجهة ذلك، ففي عام (1999) أُطلق اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة بالقرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ليكون يوم (25) تشرين الثاني من كل عام نداءً عالمياً لمناهضة العنف ضد المرأة بكل أشكاله وفي كل مكان.

فمنذ أن قامت الدولة التركية والفصائل المسلحة التابعة لها بشن عدوانها على مناطق شمال وشرق سوريا، ارتكبت أبشع الجرائم التي لم تستثن الشجر والحجر والبشر، ضاربين جميع القوانين والاتفاقيات والصكوك الدولية بعرض الحائط، دون اكتراث بالمبادئ الإنسانية والأخلاقية، وأكثر من دفع ثمن هذه الحرب هن النساء والأطفال من قتل وخطف وتعذيب وتهجير، وغيرها من الانتهاكات بحق النساء، حيث وصل عدد الضحايا من النساء في منطقة عفرين حوالي (1200) ضحية، وبلغ عدد القتلى منهن ما يقارب (40) والخطف (1000) والجرحى (100) والاغتصاب (60)، وفي حالة العنف الجنسي والاغتصاب والتعرض لكرامتهن لا تتجرأ الضحية عن الإفصاح لاعتبارات اجتماعية وخوفاً من أن يلحق العار بهن، مما يخلق شرخاً نفسياً واجتماعياً لدى النساء من جرّاء هذه الانتهاكات، والتي أدت إلى ظهور حالات انتحار بين النساء بلغ عددها أكثر من (5) حالات، علماً أن هذه الإحصائيات تقريبية ولا تمثل سوى 30 % من العدد الحقيقي الذي يحصل على أرض الواقع، ولم يكتفوا بذلك بل تعدوا على حرمة الأموات حيث قاموا بالتمثيل بجثامين بعض النساء مثلما فعلوا بجثمان السياسية (هفرين خلف) الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل، كما فعلوا سابقاً بالتمثيل بجثمان المقاتلة (بارين كوباني).

والهدف الأساسي من التضييق على الأهالي هو إجبار من تبقى من السكان الأصليين على التهجير القسري لتحقيق مخططهم في التغير الديمغرافي والتطهير العرقي بحق مكونات شمال وشرق سوريا، ولإلغاء دور المرأة في المجتمع قاموا بإعادة إحياء الفكر الداعشي المتطرف.

إن هذه الجرائم تخالف المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف الأربع. حيث أكّدت الفقرة الثانية من المادة (27) من اتفاقية جنيف الرابعة أنه يجب حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء على شرفهن ولاسيما ضد الاغتصاب والإكراه على الدعارة وأي هتك لحرمتهن، كما وردت في المادة (12) من اتفاقية جنيف الأولى والمادة (14) من اتفاقية جنيف الثالثة على تعامل النساء بكل اعتبار إزاء جنسهن، كما أن المواطنين الذين نزحوا من ديارهم واستقروا في المخيمات ضمن الأراضي السورية يعانون من الآثار النفسية والضغوط الاجتماعية التي خلفتها الحرب والنزوح مع شدة معاناتهم المعيشية والصحية والتعليمية في المخيمات وخاصة النساء والأطفال، مع انعدام المنظمات الإنسانية والدولية.

ونحن كنساء عاملات في منظمة حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في شمال وشرق سوريا نرفض جميع الأعمال الإرهابية والانتهاكات التي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها الدولة التركية والفصائل التابعة لها في شمال وشرق سوريا وفق المواثيق والمعاهدات الدولية، ونناشد كل المنظمات المدنية والحقوقية وهيئة الأمم المتحدة بأن يقوموا بواجبهم الأخلاقي والقانوني والإنساني وأن يخرجوا عن صمتهم إزاء كل ما تتعرض له المرأة وما يتعرض له الشعب السوري عامة والنساء خاصة من انتهاكات واعتداءات، وما يتعرضن النساء له على أيدي مجرمي العصر (فصائل الجيش الوطني السوري) التابع للاحتلال التركي، والعمل على إيقاف فوري وعاجل لتلك الانتهاكات”.


منبج

ونظّم مجلس المرأة الشابة وبالتنسيق مع حركة الطلبة الديمقراطية في منبج وريفها وقفة احتجاجية لطلاب المدارس, وذلك بمناسبة اقتراب يوم25 تشرين الثاني/ يوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة.

ونظمت طالبات مدرسة ثانوية البنات في وسط المدينة وقفة احتجاجية، حيث رفعن يافطات كُتب عليها “العنف التركي ضد المرأة في شمال وشرق سوريا انتهاك واضح لحقوق الإنسان”, “أكبر عنف هو الحرب”,” لا للعنف التركي على المرأة السياسية”, “هفرين كرامتنا”,” بمقاومة المرأة الشابة سنبني مجتمعاً بلا عنف”,” نعم لأخوة الشعوب”.

وفي ختام وقفة الاعتصام ردد المعتصمات شعارات ترفض العنف ضد المرأة وترفض الاحتلال التركي لمناطق شمال وشرق سوريا.


القامشلي 

أعلنت التنظيمات والمؤسسات والتجمعات النسائية في إقليم الجزيرة عن مبادرة صوت المرأة، وذلك لتجميع الطاقات التي بُذلت منذ بداية الثورة، وتحسين واقع المرأة وإثبات جدارتها على كافة المستويات، ومتابعة قضايا قتل النساء والانتحار والاغتصاب، وجميع حالات العنف المُمارس ضدها، والعمل على إيجاد سُبُل الحل الفعّال لهذه القضايا.        

تحت شعار “المرأة الحرة تبني المجتمع الحر الخالي من العنف”، أصدرت هيئة المرأة في إقليم الجزيرة بياناً بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، قُرئ أمام مبنى الهيئة في الحي الغربي بمدينة قامشلو شمال سوريا، وذلك بمشاركة التنظيمات النسائية ومؤتمر ستار، مجلس المرأة في شمال شرق سوريا، مجلس المرأة السورية، ومنسقية المرأة في الإدارة الذاتية الديمقراطية، الاتحاد النسائي السرياني، مكتب المرأة في مجلس سوريا الديمقراطي، مكتب المرأة في حزب سوريا المستقبل، مكتب المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي، ومنظمة المرأة الشابة، والمرأة الشيوعية، ومنظمة سارة لمناهضة العنف ضد المرأة.

وارتدت المشاركات قمصاناً بيضاء كُتب عليها “لا للعنف ضد المرأة”، كما رفعن صور الشهيدة هفرين خلف، والأم عقيدة وآمارا ريناس، وضحايا المجازر التركية، ويافطات كُتب عليها بثلاث لغات الكردية، والعربية، والسريانية “أوقفوا العنف على المرأة”، و”لا للعف على المرأة”، و”يداً بيد نمنع جريمة قادمة”، و”إرفع يدك عني”، و”لن يتحرر مجتمع تقتل فيه المرأة”، و”لن أكون مواطناً لوطن تُقتل فيه النساء”، و”المرأة حياة لا تقتلوا الحياة”، و “لا لقتل النساء”، و “الصمت على القتل مشاركة في الجريمة”.

البيان قُرئ باللغات الرسمية في إقليم الجزيرة، الكردية والعربية والسريانية، باللغة الكردية من قبل الإدارية في مؤتمر ستار في قامشلو ابتسام الحسين، وبالعربية من قبل الإدارية في منظمة سارة لمناهضة العنف ضد المرأة روني حسن، وباللغة السريانية من قبل عضوة الاتحاد النسائي السرياني مريانة عيسى. 

وجاء في نص البيان ما يلي:

المرأة كانت ولا تزال منبع الحياة ومركز إحياء المجتمع، فالاكتشافات والمعجزات التي خلقتها المرأة ووهبتها للإنسانية جمعاء ما زالت البشرية تقتات على إرثها حتى يومنا هذا، فقد اقترن اسم المرأة بالحياة لعظمة دورها في أنسنة الإنسان وعاشت المجتمعات السلام والمساواة والعدل والحرية في كنف العصر الأمومي.

تكرّست عبودية المرأة وهُمّش دورها

ومع تصاعد الفكر الذكوري وانتشار العنف وظهور التسلط والاستبداد تكرّست عبودية المرأة، وهُمّش دورها في المجتمع، وعمّت الفوضى، فكان القتل بذريعة الشرف وزواج القاصر والطلاق والفقر والتفكك الأسري وعمالة الأطفال، كلها أمراض مجتمعية انتشرت وما زالت، ومن المؤكد أن الحرب أكبر عنف ضد المرأة. كما أن العدوان التركي على مناطق شمال وشرق سوريا هو عنف بلا حدود بما ارتكبه من تجاوزات وجرائم، مثل قتل الأم عقيدة والسياسية هفرين خلف والتمثيل بجثة المقاتلة آمارا ريناس وغيرها من انتهاكات ما زالت مستمرة، إنها حرب السلطة الذكورية ضد إرادة المرأة الحرة الطامحة للحرية والعدالة .

مازال العنف يتفاقم في مناطقنا ومازالت المرأة تُقتل وتُحرم من حقوقها

وبالرغم من النضال المستمر للمرأة من أجل نيل الحقوق والحريات والحصول على مكتسبات قيمة في الشمال والشرق السوري، مثل إصدار القوانين الخاصة بالمرأة ونظام الرئاسة المشتركة، والمشاركة في جميع مجالات الحياة ومع كل هذه التطورات ما زال العنف يتفاقم في مناطقنا، ومازالت المرأة تُقتل وتُحرم من حقوقها، مما يستوجب النضال الدؤوب ونشر الوعي ومتابعة القضايا وتطبيق القوانين للحد من هذه التجاوزات والانتهاكات بحق النساء، للوصول إلى المجتمع الديمقراطي السليم الخالي من العنف عن طريق بناء الحياة التشاركية الندية.

واليوم نحن التنظيمات والمؤسسات والتجمعات النسوية، وبمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة نعلن مبادرة صوت المرأة لتجميع الطاقات التي بُذلت منذ بداية الثورة من أجل تحسين واقع المرأة وإثبات جدارتها على كافة المستويات، ومتابعة قضايا قتل النساء والانتحار والاغتصاب وجميع حالات العنف المُمارس ضدها، والعمل على إيجاد سُبُل الحل الفعّال لمثل هذه القضايا”.    

يجب الوقوف بوجه الذهنية الذكورية والرأسمالية

وعقب البيان أوضحت لوكالتنا عضوة مؤتمر ستار في مدينة قامشلو صالحة كلش بأنهن كنساء فإنهن يناضلن من أجل الحصول على حقوقهن التي سُلبت، وبيّنت لضرورة وقوفهن بوجه جميع أشكال العنف والشدة والاضطهاد الذي يُمارس بحق النساء من قبل الأنظمة الاستبدادية والذهنية الذكورية والرأسمالية.

نوّهت صالحة كلش بأن المرأة تمكّنت من تنظيم نفسها خلال ثورة روج آفا، وأخذت دورها الريادي في المجتمع، وأصبحت طليعية في جميع مجالات الحياة، سواء أكانت سياسية أو عسكرية أو اجتماعية، وتمكّنت من كسر الذهنية المُتحجرة التي لا ترَ المرأة سوى ربة منزل.

المصدر : هاوار

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.