موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

أيلول الأسود يعود بجدل جديد – وثائق بريطانية ونفي أردني

72
image_pdf

نفى وزير الداخلية الأردني ومدير الاستخبارات الأسبق الفريق ركن المتقاعد نذير أحمد الرشيد، أن يكون الملك الراحل حسين قد طلب دعما جويا إسرائيليا في أحداث أيلول الأسود عام 1970.

وقالت وكالة أنباء “عمون” إن الرشيد وصف ما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية “BBC” من أن “الملك حسين طلب من الحكومة الإسرائيلية مساعدة جوية لدعم قواته التي كانت تقاتل القوات السورية التي دخلت البلاد لتغيير النظام تحت علم جيش التحرير الفلسطيني”، بأنه باطل وغير صحيح ومصطنع.

ونقلت الوكالة عن وزير الداخلية الأردني الأسبق تأكيده أن “الوثائق البريطانية التي تم الاستناد إليها خالية تماما من ذلك الخبر”.

وفند المسؤول الأردني السابق ما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية، وأضاف: “أقول وأنا واثق مما أقول أن نطلب من السيد الذي نشر ذلك الخبر أن يصرح عن مصدره وعنوانه بالتفصيل حتى نطلع عليه ويتم اعتماده وإلا اعتبر تلفيقا للإساءة”.

وتابع: “أقول أيضا إن الإنذار الأمريكي للحكومة السورية في ذلك الوقت كان حاسما وصريحا بضرورة الانسحاب الفوري لكل القوات السورية التي دخلت الأراضي الأردنية، ووصلها الإنذار عن طريق حلفائها في ذلك الوقت الاتحاد السوفيتي وكذلك عن طريق  جمال عبد الناصر”.


وكانت أكدت “بي بي سي عربية”، في 22 أيلول/سبتمبر، أن وثائق بريطانية كشفت عن مناشدة عاهل الأردن الراحل الملك الحسين بن طلال إسرائيل “ضرب” القوات السورية أثناء أحداث أيلول الأسود عام 1970 في الأردن بين القوات الأردنية وفصائل فلسطينية، أبرزها منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات، وخلّف الصراع الذي استمر حتى تموز/يوليو عام 1971 آلاف القتلى.

الخشية من الحرب الشاملة

 

وبحسب الوثائق البريطانية التي نشرت أواخر عام 2001، فقد خشي الملك الأردني “تدهور” الأوضاع في الشرق الأوسط إلى حرب شاملة مدمرة في حال سيطرة الفلسطينيين الذين كانت تؤيدهم سوريا في صراعهم ضد الأردن، وهذا ما دفعه إلى مفاتحة الحكومة البريطانية والطلب منها إقناع إسرائيل بالتدخل.
ودعمت سوريا المنظمات الفلسطينية التي كانت تسيطر على أجزاء من الأردن حتى دمر الجيش الأردني قواعدها في “أيلول الأسود”.
بدأت أحداث “أيلول الأسود” إثر اختطاف مسلحين فلسطينيين أربع طائرات أوروبية واصطحابها إلى قاعدة جوية في الأردن، مطالبين بالإفراج عن ليلى خالد الناشطة الفلسطينية التي كانت معتقلة في لندن حينذاك لقيامها بمحاولة لاختطاف طائرة إسرائيلية.
وإثر عدم استجابة الحكومة البريطانية مطالبهم، فجر الفلسطينيون (الفدائيون) الطائرات الثلاث بعدما أفرجوا عن جميع ركابها تقريباً عقب مفاوضات سرية ناجحة مع الحكومة البريطانية وحكومات أخرى.
الوثائق تبين أيضاً أن “الحكومة البريطانية أدركت أن الرضوخ لمطالب الخاطفين كان من شأنه إضعاف موقف الملك الحسين الضعيف أصلاً داخل بلده” على اعتبار أنها “أقدم حليف للأردن”، فإذا ساندت الفلسطينيين داخل الأردن، فسينتهي ذلك إلى سقوط البلد كله.
وتشير بي بي سي إلى أن مخاوف أثيرت في تلك الفترة من احتمال سعي الفلسطينيين لإطاحة الملك الحسين، الذي قرر الصمود ومواجهة الفصائل الفلسطينية مع بزوغ نجم عرفات آنذاك.
وتنسب إلى الوثائق البريطانية تأكيدها أن “الملك الحسين ناشد الحكومة البريطانية في 21 أيلول/ سبتمبر عام 1970 تقديم مساعدة له بسبب الوضع الداخلي الحرج الذي يواجهه”.

 

دعم معنوي ودبلوماسي وعسكري

ولفتت الوثائق إلى أن “مناشدة الملك بريطانيا والولايات المتحدة لم تتوقف عند المطالبة بتقديم العون المعنوي والدبلوماسي لحكمه، والتهديد بالقيام بعمل عسكري لمساعدة الأردن، بل تعدت ذلك إلى الطلب من إسرائيل قصف القوات السورية”.
وفسرت الوثائق طلب الملك الأردني التدخل من بريطانيا بـ”انقطاع وسائل اتصاله بالحكومة الإسرائيلية والولايات المتحدة” آنذاك، مشيرةً إلى أن وزير الدولة البريطاني لشؤون مجلس الوزراء في تلك الفترة، بيرك ترند، حصل على موافقة حكومية بإيصال رسالة الملك إلى واشنطن فحسب، وليس إلى إسرائيل مباشرة.
وفي وقت لاحق، أكدت واشنطن لبريطانيا قيامها بإبلاغ فحوى رسالة الملك الحسين إلى رئيسة الوزراء الإسرائيلية حينذاك جولدا مائير، خلال زيارتها الولايات المتحدة، بحسب المصدر نفسه.
ولفتت بي بي سي إلى أن الحكومة البريطانية آنذاك، برئاسة إدوارد هيث، لم تكن ترى أي فائدة في “إطالة عمر نظام الملك الحسين المتهاوي فترة قصيرة، وفضلت إبقاء خياراتها مفتوحة في حالة سيطرة الفلسطينيين على الأردن”.
وسبق أن نفى الملك الأردني التقارير الإعلامية التي أشارت إلى مناشدته إسرائيل ضرب القوات السورية، وفيما لم تستجب إسرائيل نداء الملك بالتدخل العسكري ضد القوات السورية، اتهمها الفلسطينيون بتزويد الأردن السلاح لتمكينه من تدمير القواعد الفلسطينية باعتبارها خطراً على استقرارها.

 

المصدر : روسيا اليوم + رصيف 22 + بي بي سي

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.