موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

كيف تناولت وسائل الإعلام بدء استلام تركيا لمنظومة اس-400

75
image_pdf
هاجمت الوكالات العالمية شراء تركيا منظومة الصواريخ الروسية أس400، التقارير التي نشرتها الوكالات والمواقع تؤكد أن تركيا ستتجه نحو أزمة كبيرة بعد أن تفرض عليها واشنطن عقوبات اقتصادية ولربما تكون نهاية العلاقات بين أنقرة وواشنطن.

أراد أردوغان تصحيح علاقاته مع موسكو منذ أن أسقط الطائرة الروسية حيث توترت العلاقات الروسية التركية ووصلت إلى مرحلة خطرة، وحاول الأول برغبة منه من عدم تدهور علاقته مع موسكو إعطاء رشوة  للأخيرة بإعلانه شراء منظومة صواريخ روسية مُتطورة مُصممة بالأساس لإسقاط طائرات الناتو، الأمر الذي أثار حفيظة واشنطن وحلف الناتو على حد سواء.

هددت واشنطن مراراً وتكراراً بفرض عقوبات قاسية على أنقرة واقتصادها وقطاعها العسكري، إلا أن الاخيرة لم ترتدع من تلك التهديدات وواصلت عملها على استلام الصواريخ الروسية التي وصلت أجزاء منها فعلياً يوم أمس، وفيما يلي بعضاً مما كتبته الصحافة والمواقع والوكالات العالمية بخصوص المرحلة المقبلة من العلاقات بين واشنطن والناتو على أنقرة.

وفي البداية نبدأ من وكالة بلومبيرغ الأمريكية وتحت عنوان “تركيا تستلم الصواريخ الروسية… ماهي ردة فعل واشنطن”

الوكالة لفتت خلال التقرير إلى أن تركيا بدأت أخيراً باستلام أجزاء من نظام دفاع صاروخي روسي الصنع من طراز S-400 يوم أمس، من المؤكد الآن أن أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط سيخضع لإجراءات عقابية من جانب الولايات المتحدة، مع وجود عقوبات اقتصادية من بين الاحتمالات.

وعد البنتاغون منذ فترة طويلة بمنع تركيا من شراء مقاتلات شركة لوكهيد مارتن كوربوريشن F-35  وحتى منعها في المشاركة في صنعه، لكن هذا ليس كل شيء.

بموجب القانون، يحتاج الرئيس دونالد ترامب إلى اختيار ما لا يقل عن خمسة من أصل 12 عقوبة مختلفة بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا للعقوبات ، أو CAATSA ، بمجرد التصديق على تسليم الصواريخ الروسية إلى تركيا.

و يمكن للولايات المتحدة الاختيار من بين الخيارات الأكثر اعتدالاً مثل إنهاء مساعدة بنك التصدير والاستيراد للصادرات، إلى الخيارات الأكثر قسوة مثل إنهاء الوصول إلى النظام المالي الأمريكي للكيانات الخاضعة للعقوبات.

ولا تزال إدارة ترامب تدرس الخيارات حول مدى معاقبة تركيا بشدة – ومتى، وفقاً لشخص مُطّلع على المداولات والذي طلب عدم الكشف عن هويته حيث قال المصدر إن الإدارة حريصة على إعلان العقوبات على مقربة من ذكرى محاولة الانقلاب التي وقعت في 15 يوليو 2016.

وأما موقع المونيتور الأمريكي فرأى بأن الولايات المتحدة مُجبرة في  النظر في العقوبات ضد تركيا بعد شراء S-400

حيث قال وزير الدفاع بالوكالة مارك إسبير لنظيره التركي بأن أنقرة يجب أن تُوبّخ بعد استلامها نظام الدفاع الجوي الروسي إلى تركيا يوم الجمعة، حيث تدارست إدارة دونالد ترامب العقوبات التلقائية لهذه الخطوة. يُنظر إلى وصول النظام الروسي إلى حد كبير على أنه نقطة تحول في علاقات أنقرة المتصاعدة مع الولايات المتحدة وتحالفها الذي دام 67 عاماً مع الناتو.

وفي سياق متصل دعا عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، إلى فرض عقوبات على تركيا على خلفية بدء توريد منظومات “إس-400” الروسية المضادة للجو لأنقرة، يوم أمس.

وجاء في بيان وقعه أربعة سيناتورات: “ندعو الرئيس ترامب إلى فرض العقوبات بصورة كاملة، وفقاً لقانون مواجهة خصوم أمريكا من خلال العقوبات”. وأوضح السيناتورات أنهم يناشدون وزارة الدفاع وقف مشاركة تركيا في برنامج تصنيع مقاتلات “إف-35” من الجيل الخامس، بعد تجميد توريدات هذه الطائرات لأنقرة سابقاً.

ووقع البيان كل من رئيس لجنة مجلس الشيوخ لشؤون القوات المسلحة، الجمهوري جيم إينهوف، وكبير ديمقراطيي اللجنة، جيك ريد، ورئيس لجنة الشؤون الدولية، الجمهوري جيم ريش، وكبير ديمقراطييها، بوب مينينديز.

ووصف السيناتورات الأربعة في بيانهم اقتناء تركيا منظومات “إس-400” بأنه “دليل مُقلق على التقارب مع روسيا في عهد بوتين وتهديد لبرنامج إف-35”.

التسليم الآن يُجبر الولايات المتحدة على مواصلة العملية المُعقدة المُتمثلة في إزالة تركيا من برنامج F-35، بعد أن أوقف البنتاجون المتدربين الأتراك من الطيران على متن الطائرات بعد أن أرسلت أنقرة قوات للتدريب على S-400 في روسيا.

أما موقع “أوراسيا ريفيو” فتحدث عن العقوبات الأمريكية على تركيا بعد استلام الأخيرة أجزاءً من الصواريخ الروسية.

فعلى الرغم من عامين من الإشارات وثمانية أشهر من المفاوضات الثنائية بين الولايات المتحدة وتركيا لمنع شراء أنقرة لنظام الدفاع الجوي الروسي S-400 ، فقد حصلت تركيا على مكونات من  S-400.

ويرى الموقع أن امتلاك أنقرة لتكنولوجيا الدفاع الجوي الروسية المتقدمة من شأنه أن يُؤزم نمط العلاقات المتفاقمة أصلاً بين أنقرة وواشنطن حول عدد من القضايا.

وأما موقع “فريدوم هاوس” الأمريكي والمختص في مجال الحريات والصحافة في العالم فأصر بأن على الولايات المتحدة أن تتصرف بحزم تجاه أنقرة.

ولفت الموقع إلى أن مع استلام انقرة  “الذي طال انتظاره” لأول أنظمة دفاع صاروخي روسية من طراز S-400 يوم أمس ، تجاوزت تركيا عتبة في علاقاتها مع الولايات المتحدة والذي سيكون له تأثير واضح على حلف الناتو وعلى مستقبل تركيا القريب.

وقال مدير الأبحاث الخاصة في فريدوم هاوس نيت شينكان إنه يجب على الولايات المتحدة التحرك بسرعة للوفاء بتهديدها بالعقوبات من أجل إنشاء خط أحمر لحلفاء آخرين في حلف الناتو يتطلعون إلى معدات الدفاع الروسية.

وطبقا لتشريع يعرف بقانون التصدي لخصوم أميركا من خلال العقوبات وهو معني بشراء معدات عسكرية من روسيا، ينبغي أن يختار ترامب خمسة إجراءات من بين 12 إجراءً محتملاً.

وتتراوح هذه الإجراءات بين حظر إصدار تأشيرات الدخول والحرمان من التعامل مع بنك الصادرات والواردات الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقراً له وتتمثل الاختيارات الأشد في وقف التعامل من خلال النظام المالي الأميركي والحرمان من رخص التصدير.

وتحدثت بدورها صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية عن عواقب إتمام صفقة الصواريخ الروسية على تركيا، وبحسب الصحيفة فإن ما تخشاه واشنطن هو أن تكشف هذه المنظومة الروسية أسراراً حساسة لموسكو بشأن مقاتلات “إف 35” التي تشارك تركيا في صناعتها، وتعد في يومنا هذا درة الصناعة العسكرية الأميركية.

وترى الصحيفة بأن مخاوف واشنطن ليست تقنية فحسب، لأن التطور الأخطر في الصفة، يكتسي طبيعة جيوستراتيجية، بعدما أقدم عضو مهم في حلف الناتو على شراء منظومة روسية متقدمة.

لكن هذه الخطوة التركية لا تخلو من المخاطر، لأن فرضية العقوبات الأميركية ما تزال قائمة، حتى وإن كان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد سعى إلى طمأنة نظيره التركي، رجب طيب أردوغان، مؤخراً، في اليابان.

وبما أن الليرة التركية تراجعت بنسبة 2 في المئة، بمجرد الإعلان عن استلام الأجزاء الأولى من المنظومة الروسية، يوم الجمعة، فإن ما يخشاه الشارع التركي هو توالي خسائر العملة التي فقدت 30 في المئة من قيمتها، خلال العام الماضي، وكان جزء كبير من تلك الخسائر ناجماً عن استمرار تركيا في اعتقال القس الأميركي، أندرو برنسون، بتهم الإرهاب، قبل إطلاق سراحه.

وقال العضو في مجلس الشيوخ الأميركي، كريس فان هولن، إن تركيا اتخذت قراراً سيئاً جداً، وأضاف “هذا التصرف لا يصدر عن حليف… إذا لم تعدل عن قرارها فإن تركيا لن تتسلم الـ إف 35، وإذا قامت بنشر منظومة إس 400 الروسية فستوقع عقوبات أميركية فورية”.

وأما صحيفة الغارديان البريطانية فرأت أن تسليم الصواريخ الروسية إلى تركيا يوتر علاقات حلفاء الناتو وسيضر بمستقبل هذا الحلف.

وأما صحيفة “ذا تايمز أوف إسرائيل” الإسرائيلية وتحت عنوان الولايات المتحدة تدرس كيفية معاقبة تركيا حليفة بشأن صفقة S-400 الروسية.

ولفتت الصحيفة إلى أن لجان الكونغرس الرئيسية أعربت عن استيائها بعد بدء وصول أنظمة الدفاع الجوي إلى أنقرة، ويقولون أن أردوغان اختار بوتين على حساب الناتو.

 واقتربت الولايات المتحدة من الأزمة يوم الجمعة مع تركيا، حليفة الناتو، التي بدأت تتلقى مكونات نظام الدفاع الجوي الروسي في تحدٍ لتحذيرات إدارة ترامب من أن الصفقة ستعني بفرض عقوبات اقتصادية وعدم الوصول إلى أكثر الطائرات المقاتلة تقدماً في أمريكا.

وأبدت الصحيفة امتعاضها بأنه على الرغم من هذه التحذيرات، إلا أن الإدارة كانت صامتة بشأن الطريقة التي ستستجيب بها لإعلان تركيا يوم الجمعة بأنها تلقت الشحنة الأولى من نظام S-400، وبعد أن قال إنه سيعقد مؤتمراً صحفياً صباح الجمعة لمناقشة القضية، أخبر البنتاغون الصحفيين في وقت لاحق أنه تم تأجيله “إلى أجل غير مسمى”.

 

المصدر : وكالات

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.