موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

بايك: حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية فقدا الشرعية وقابلية الإدارة

71
image_pdf

في حديث لوكالة فرات للأنباء ANF مع الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني جميل بايك، قَيّم خلاله انتخابات 23 حزيران لبلدية إسطنبول.

وذكر بايك في بداية حديثه الهزيمة التي مني بها تحالف حزب العدالة والتنمية AKP وحزب الحركة القومية MHP في الانتخابات البلدية في اسطنبول، وأشار إلى أن الفارق الكبير في الأصوات في الهزيمة التي مني بها هذا التحالف، لو حدث في بلد ديمقراطي، كانت سوف تتسبب في نتائج وتغييرات جدية.

وقال بايك: لكن لأن تركيا ليست بلدٌ ديمقراطي، سوف نرى مع مرور الوقت مدى تأثير هذه النتائج على تحالف العدالة والتنمية مع الحركة القومية؛ بلا شك سيكون لها تأثير كما يقول البعض” لا يبقى شيء على حاله”، لأن AKP ومنذ انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2002م كانت تكسب الأصوات بشكل متزايد ولم تخسر الانتخابات؛ طبعاً مع الإشارة إلى أنه كان قد هُزِمَ في انتخابات 7 حزيران/يونيو 2015م، ووضع اليوم يشابه كثيراً ذلك الوقت؛ ولكن لأن القوى الديمقراطية لم تستطع اتباع سياسة قويمة، لم يتمكنوا من تحويل هزيمة حزب العدالة والتنمية إلى مكاسب ونتائج سياسية؛ وبالتالي استفادت AKP من ذلك، حيث قاموا بالاتفاق مع أعداء الشعب الكردي واتبعوا سياسة الحرب من أجل قلب النتائج. انتخابات 7 حزيران فرضت الديمقراطية على تركيا وأظهرت إرادة الشعب، ولكن لم تؤثر هذه الإرادة على المرحلة السياسية، نتيجة الأخطاء التي ارتكبتها القوى الديمقراطية؛ ومنذ ذلك الوقت قامت بالاتفاق مع حزب الحركة القومية وأعداء الكرد، واتبعوا سياسة فاشية وتسلطية، وهاجموا الشعب الكردي والقوى الديمقراطية، وعلى خطى سياستهم القائمة على تصفية الحركة التحررية أرادوا إبادة الكرد، هاجموا كل مكانٍ فيه مكسب كردي؛ مثلها كمثل كافة الأنظمة الفاشية المهيمنة، من خلال زرع العداوة في الداخل والخارج أرادوا تصعيد الفاشية والحفاظ على سلطتهم.

كما اتضح من هذه الانتخابات بأن الشعب التركي لا يؤيد سياسات (AKP-MHP)، لأن عبارة “أعداء الداخل والخارج” قد استخدمت بكثرة في فترة ما قبل الانتخابات المحلية هذه، هم بذلك حولوا الجميع إلى أعداء لهم؛ زعموا للشعب التركي بأن هناك مسألة وجود وبقاء وهدفوا بذلك إلى كسب دعمهم، ولكن اتضح بأن الشعب لم يعد يثق بهم ولا يدعم سياسات حكومة العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، فقد أظهر الشعب بأن هذه الحكومة غير قادرة على حل مشاكل وقضايا تركيا وأن للشعب مطالب وحاجات أخرى، وبالفعل استطاع هزيمة سياسات (AKP- MHP)، ونؤكد على ظهور نتائج لهذا الشيء؛ إذا ما اتبعت القوى الديمقراطية سياسة حكيمة، سيكون بإمكانها خلق بلبلة وشقاق في تحالف العدالة والتنمية AKP والحركة القومية MHP لأنه في انتخابات 31 آذار/مارس عندما تحالف AKP مع MHP كانت الهزيمة من نصيبها، ولكن حينها كان فارق الهزيمة في اسطنبول قليلاً، والآن وبعد الهزيمة الثانية في اسطنبول بفارق كبير، سوف يفتح الباب أمام جدالات وسجالات عميقة فيما بينهما، لأنه الاتفاق مع حزب الحركة القومية كان موضع جدل قبل انتخابات 31 آذار/ مارس، وكذلك الآن سوف يكون محل جدل ونقاش أوسع.

لا نعتقد أن يناقش ذلك حزب الحركة القومية فيما بينه أو يحقق فيه، هم سوف يسعون إلى الحفاظ على هذا الاتفاق لأنهم يستفيدون من السلطة الحاكمة، حزب الحركة القومية في تركيا ولأول مرة في تاريخها تكسب مكانة كهذه في السلطة، وهذه ستكون السياسة الرئيسية لها، وسوف تدعم AKP بقوة أكبر، ولكن وضع العدالة والتنمية يختلف عن ذلك، فهي انهزمت من جراء هذا الاتفاق، من المحتمل أن تسعى إلى الابتعاد عنها وتحدث خللاً في هذا الاتفاق، ففي بلدٍ ديمقراطي من المؤكد أنه سيفتح الباب أمام جدل كهذا، ولكن من غير المعلوم ما ستقدم عليه العدالة والتنمية، لأنها إلى هذا اليوم اتبعت سياسة العداء للشعب الكردي ولم تترك أية حجة غير التعدي والهجوم على الكرد، فقدت جميع الحجج السياسية الأخرى مثل حجج الديمقراطية والحرية التي أضحت بيد المعارضة التركية الآن؛ البعض من مناصري ومؤيدي العدالة والتنمية أوضحوا بأنهم فقدوا معنوياتهم، وباتت المبادرة المعنوية في صالح المعارضة، وهذا دليل على أن الركائز التي كانت ترتكز إليها العدالة والتنمية في سياساتها الداخلية قد انهارت؛ وبالتالي سوف تسعى AKP من جهتها إلى التصعيد من حجج الشوفينية وعبارة أعداء الداخل والخارج، لأن جميع الأنظمة الفاشية والمتسلطة تفعل ذلك للحفاظ على سلطتها وهيمنتها.

إن لم يتم تبني الديمقراطية وفراسة السياسة الديمقراطية، سوف تسعى السلطة الحاكمة إلى الحديث مجدداً عن أعداء الداخل والخارج من أجل الحفاظ على حاكميتها، ويمكن للمرء أن يلاحظ ذلك في تصريحات أردوغان الأخيرة، قولهم بأن ” الديمقراطية انتصرت” هي للإشارة إلى وجود الديمقراطية وأن هذه النتائج سوف تخدم هذه الديمقراطية، ومعها يحاولون التخفيف من وطأة نتائج الانتخابات ويريدون بذلك قطع الطريق أمام القوى الديمقراطية والقضاء مطالب الشعب التركي في الديمقراطية، ولكن السياسة لا تسير بحسب النوايا؛ فالتوازنات الاجتماعية والحقيقة الاجتماعية وكذلك الآراء والأفكار والمشاعر الشعبية جميعها عناصر لها تأثير في السياسة؛ بدأ تحقيق ملحوظ ضمن صفوفAKP بهذا الصدد، علماً أن جدلاً كهذا كان موجوداً قبل الانتخابات وكان يتم انتقاد سياساتها والحديث عن سياسات بديلة، لو حصلت العدالة والتنمية على تأييد المجتمع، لم يكن ليذكر أسماء أحمد داوود أوغلو وعلي باباجان وعبدالله غول، والآن إن لم تترك سياساتها السابقة سيكون باستطاعة البدلاء من أمثال باباجان وداوود أوغلو تقسيم وتشتيت حزب العدالة والتنمية AKP وأن يحلوا مكانها، ولهذا السبب من الممكن أن تناقش AKP سياساتها فيما بينها.

هناك انحراف في سياسات AKP منذ التأسيس والمراحل التي تلت فترة تأسيسه، بلا شك تجسد هذا الانحراف نتيجة سعيها إلى الحفاظ على سلطتها وحاكميتها من خلال ألاعيب سياسية مختلفة، بعد كشف زيف هويتها الديمقراطية والتحررية في مقابل النضال التحرري الكردي والقوى الديمقراطية؛ ومن شأن ذلك أن يفتح باب النقاشات والجدالات ضمن AKP، وسوف نرى كيف بإمكانهم إعاقة هذه الجدالات.

من الممكن أن يخطو AKP بعض الخطوات على شاكلة تبديل بعض الوزراء في إطار سياسة التغيير، ولأن حكومة العدالة والتنمية متمسكة بسياستها العدائية تجاه الكرد والقوى الديمقراطية، لذلك لا ترجع سبب خسارتها في الانتخابات إلى سياساتها تلك، بل يدعون بأنهم لم يُعَرِفوا بأنفسهم بما فيه الكفاية، يبدو الأمر كما لو أنهم يتجاهلون جميع السياسات المعادية للكرد والديمقراطية، وسياسات الإجحاف بحق الشعب والعمال وسياسات الكراهية تجاه النساء؛ وأن سياستهم كانت صائبة إلا أن الخطأ كان في عدم مقدرتهم على إيصال الفكرة إلى الشعب؛ ولكن لأن الشعب بات يدرك تماماً سياسات AKP فقد توجه صوب طريق آخر، ومع قولهم بأننا لم نستطع أن نعبر عن أنفسنا بما فيه الكفاية، هذه دلالة على أنهم لن يستطيعوا فض المشاكل والجدالات ضمن صفوف حزب العدالة والتنمية AKP.

حزب الشعوب الديمقراطي HDP كان له الدور المحور في نتائج الانتخابات البلدية

كما ركز الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني جميل بايك، على أهمية دور حزب الشعوب الديمقراطي HDP وتجسيدها للدور البديل من خلال تشكيلها وتمثيلها للتحالف الديمقراطي، بقوله: لو أن الكرد خاضوا نضالهم لوحدهم على الرغم من قدرتهم على خوض نضال الديمقراطية، إلا أن مثل هذه النتائج لم تكن لتظهر؛ فالسبب الأساس لهذه النتائج هو التفاف واجتماع القوى الديمقراطية الثورية التركية مع القوى الديمقراطية الثورية للشعب الكردي وتجسدهما في شخصية حزب الشعوب الديمقراطي HDP، وخلق حراك سياسي مشترك، لولا ذلك لما كانت لهذه النتائج أن تحدث، ولذلك كان مشروعHDP وعقليته واتفاقه ذو دور محوري ورئيسي في النتيجة الحالية؛ وهذه الحقيقة تشير إلى العقلية والتحالفات التي من شأنها أن تساهم في التحول الديمقراطي في تركيا، ومع هذه الانتخابات تجلى بوضوح ما يمكن أن يحدثه تحالف نضال الشعب الكردي مع شعب تركيا من تغييرات نحو الديمقراطية والتغيير في تركيا.

إضعاف اتفاق حزب العدالة والتنمية مع حزب الحركة القومية في انتخابات اسطنبول، يعتبر انتصاراً لحزب الشعوب الديمقراطي

أشار أيضاً الرئيس المشترك لـ KCK إلى ضعف الاتفاق ما بين AKPوMHP على خلفية انتخابات اسطنبول، وأرجع الفضل في ذلك إلىHDP، قائلاً: بلا شك المكون الرئيسي لحزب الشعوب الديمقراطي هم الكرد والقوى الديمقراطية للكرد، ولو قلنا بأن هذا الانتصار يخص الكرد فقط، ليس صائباً، لو لم يجتمع القوى الديمقراطية الكردية مع التركية في ظل مشروع حزب الشعوب الديمقراطي، ولم يخرجوا ببرنامج سياسي بديل، لم يكن لمثل هذا الانتصار أن يتحقق وهذا شيء مهم وعلينا الإشارة إليه، لأن مشروع حزب الشعوب الديمقراطي هام بالنسبة للقوى الديمقراطية في تركيا، كما هو مهم للكرد؛ ومع نتائج هذه الانتخابات على الكرد أن يدركوا ويفهموا أهمية هذا المشروع أكثر، وأن يتجاوزا بعض التأثيرات والميول الباردة تجاه هذا المشروع.

التضافر الذي حدث مع HDP خلق نتائج أكبر منها

كما أضاف إلى حديثه عن دور HDP في الانتخابات، وقال: لا يكفي أن نقول فقط بأنها نتائج وحسنة؛ بل من المهم أن نبحث عن كيفية ظهور هكذا نتيجة والذهنية والسياسة التي خلقتها، يجب أن نراها جميعاً وعندها سوف يقوى هذا الاتفاق وهذه السياسة وتتسع أكثر، لأن وجود وقوة هذا الاتفاق، يخدم كافة القوى الديمقراطية.

لولا موقف القوى الديمقراطية والكردية تحت مظلة حزب الشعوب الديمقراطي في انتخابات اسطنبول، لم يكن بالإمكان أن يضعف تحالفAKP مع MHP ؛ والنسبة الشعبية المتمثلة في 15% قد ساهمت بشكل واضح وكبير، وهي بموقفها ذلك أنتجت تضامناً وتضافراً للجهود في هذه الانتخابات، فتضامن القوى الديمقراطية مع القوى الكردية الديمقراطية أنتجت تضافراً وتكاتفاً أكبر من حجمهما.

تحالف العدالة والتنمية والحركة القومية لن يتقبل نتائج الانتخابات بسهولة

كما اشار بايك في حديثه إلى موقف تحالف AKP مع MHP من نتائج الانتخابات وقال: من الخطأ أن نقول بأن تحالف AKP- MHP سوف يتقبل نتائج الانتخابات؛ فعبارة “انتصرت الديمقراطية، وتحققت إرادة الشعب” هي ديماغوجية، فهم يرددونها من أجل تخفيف وطأة خسارتهم وخداع الرأي العام، فالسلطة الحاكمة كانت تقول إلى الأمس في إشارة إلى انتخابات اسطنبول أنها “قضية البقاء” وكانوا يتحركون من هذا المنطلق، هل يمكننا أن نثق بعبارتهم التي بها يريدون خداع الشعب والرأي العام؟ إطلاقاً على الشعب الكردي والقوى الديمقراطية أن لا يثقوا بتلك العبارات التي تطلقها السلطة، ففي انتخابات السابع من حزيران من العام 2015، كانت قد انتصرت إرادة الشعب وظهرت جلياً، وتعرض AKP للهزيمة ولكنهم لم يقولوا حينها بأن الديمقراطية انتصرت وأن الشعب يناصر الديمقراطية والتحول الديمقراطي؟ هل قاموا بخطو خطوات جادة نحو الديمقراطية تلبية لإرادة الشعب في الديمقراطية أم أنهم سعوا بكل قوتهم إلى طمس الحقيقة والقضاء على إرادة الشعب من خلال سياساتهم العدوانية والحربية وحماية حكمهم وسلطتهم؟ علينا أن نرى ونعرف جميع هذه الأشياء.

رجب طيب اردوغان شخصية معقدة، وعلينا أن نأمل منه اعترافاً بإرادة الشعب، أو أن يعترف بأخطائه ويبدي استعداده للانسحاب من السلطة، لأن هذا الشخص مصاب بداء العظمة والهيمنة؛ على العكس تماماً لأجل أن يحافظ على سلطته وهيمنته، سوف يحاول بشتى الوسائل ويجرب كل الألاعيب والمؤامرات وخاصة سوف يستهدف الشعب الكردي والقوى الديمقراطية التي كانت وراء هزيمته، وسوف يستمر في سياسة الحرب.

أردوغان عنيد وسلطة العدالة والتنمية ذو طابع انتقامي

شخصية أردوغان وسلطة العدالة والتنمية عنيدة وانتقامية؛ وعلينا أن نرى كيف تنتقم الآن ومن المعلوم للجميع كيف انتقم من صلاح الدين دمرتاش على قوله “لن ننصبك رئيساً” وهذا هو السبب وراء هجومه على شخصيات مثل عثمان كافالا وجان دوندار بهذا الشكل، هو ينتقم من كل شخص يعارضه ويقف في طريقه، لذلك من الممكن جداً أن يحاول الانتقام من الشعب الكردي ومن التحالف الديمقراطي المتجسد في حزب الشعوب الديمقراطي، ويهاجمهم نتيجة خسارته في الانتخابات

طبعاً لا يزال يهاجم جنوب كردستان ويستمر بتوجيه التهديدات لشرق الفرات، لهذا السبب على الشعب الكردي والقوى الديمقراطية أن يتنبهوا للخطر وأن لا يرتكبوا أخطاءً في مقارباتهم للأمور أو يغفلوا عنها، وأن يدركوا تماماً بأن أردوغان سوف يسعى إلى الانتقام، وعلى هذا الأساس يتخذوا احتياطاتهم ويبرمجوا سياساتهم.

السلطة الحاكمة لم تعد تمثل إرادة الشعب في تركيا

كما تطرق السيد جميل بايك، الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني إلى فقدان العدالة والتنمية لمشروعيتها، قائلاً: لسنا بحاجة إلى مقولة أردوغان قبل الانتخابات عندما قال ” خسارتنا في اسطنبول تعني خسارتنا لتركيا” لكي ندرك هذا الواقع، الحقيقة هي أن من يحدد مصير تركيا هي المدن الكبرى مثل (اسطنبول- انقرة- إزمير- مرسين- أضنة- أنطاليا- هاتاي- أسكيشهير- ديلوك- بورصة) وليست المدن الصغرى مثل (يوزغات- جانكيري- نيغده- أفيون- سينوب)؛ فإذا رأينا في تلك المدن الكبرى تحولاً مختلفاً حينها يمكننا الحديث عن إشارات ولادة سلطة جديدة، تلك المدن تحدد مصير ومستقبل تركيا، لذلك هل من الممكن لِمن يخسر هذه المدن، أن يكون قادراً على إدارة تركيا؟ من يخسر في تلك المدن يفقد شرعيته وقابليته لإدارة البلاد، والوضع الراهن المتحقق في أن تلك المدن الكبرى هي بيد المعارضة، ولكن السلطة الحاكمة في تركيا بيد قوة أخرى وهي العدالة والتنمية، وهذا شيء يتعارض تماماً مع مسار تركيا؛ فالآلية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية لمجتمع وشعوب تركيا تشير إلى مسارات أخرى، ولكن السلطة الحاكمة سوف تتبع سياسة معاكسة لها، في مثل هذا الوضع هل يمكن أن تستمر سلطة حاكمة على هذا النمط وفي هذا الوضع؟ هل لمثل هذه السلطة الحاكمة مستقبل منظور، وهل تمتلك هذه السلطة قوة للإدارة؟ ولهذا السبب بعد خسارة السلطة لتلك المدن الكبرى أصبحت ضعيفة، وهذه السلطة لا تمثل سيادة تركيا وإرادتها.

لو حدث ذلك في بلدٍ ديمقراطي، لكانت الحكومة ستنسحب من الإدارة

ما حدث للتحالف الحاكم في الانتخابات البلدية في اسطنبول من هزيمة مخزية، لو حدث هذا في أي بلدٍ طبيعي وديمقراطي، وخسارة هذا الكم من المدن الكبرى، كانت السلطة في البلاد لتقول” تحققت إرادة الشعب، ونحن ننسحب من الإدارة” أو كانوا سوف يعيدون الانتخابات للحصول على أصوات الشعب، ولكن لأن تركيا تفتقد إلى الذهنية والفراسة الديمقراطية، وخاصة النخبة الحاكمة التي حالما تصل إلى السلطة تبدا في تسخير موارد وقدرات الدولة في خدمة مناصريها وترى من الساحة السياسية أيضاً بهذا الشكل، لا يتركون السلطة بسهولة، حتى ولو فقدت شرعيتها؛ كيف هي الأنظمة المستبدة القمعية التي لا تتنازل عن الحكم إلا بسقوطها وانهيارها، كذلك هي الأنظمة اللاديمقراطية فهي لا تدير بالها على إرادة الشعب ولا تتنازل عن الكرسي، ولذلك يجب أن لا ننتظر بأن سلطة حكومة العدالة والتنمية سوف ترحل بالانتخابات.

سلطة العدالة والتنمية لن تدوم طويلاً

كذلك ركز السيد جميل بايك ايضاً على مصير سلطة وحكومة العدالة والتنمية، بقوله: هناك مثل “البطة العرجاء” وهذه البطة العرجاء هي سلطة AKP ، والحكومات أو السلطة العرجاء تُعرف بأنها مؤقتة ولن تدوم فترة أطول، وعلينا أن ننظر إليها من هذا المنطلق وعلى جميع قوى الديمقراطية أن يتقربوا على هذا الأساس، على القوى الديمقراطية أن يوسعوا من تحالفاتهم واتفاقاتهم، وقد حان الوقت لأن يستعدوا لإدارة تركيا، فالآلية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية في تركيا تتطلب إدارة ديمقراطية، أو على الأقل بإمكاننا أن نرى بأن هناك أرضية اقتصادية سياسية ثقافية واجتماعية لذلك؛ وإذا كانت القوى الديمقراطية أصحاب إرادة وإصرار على ذلك، عليها أن توسع قاعدتها وأن تبين مطالب التحول الديمقراطي بمشاريع أخرى جديدة، هذا الوضع من شأنه أن يذهب بتركيا إلى إدارة ديمقراطية جديدة.

النتائج الظاهرة تدل على بداية مرحلة جديدة

ولفت بايك أن النتائج التي توضحت بعد الانتخابات في اسطنبول لها دلالات قوية بأنها بداية عصر جديد ومرحلة سياسية جديدة، وقال: يجب أن ندرك بأنه لن يبقى شيء على حاله، تحالف AKP-MHP سوف يسعى جاهداً للحفاظ على سلطته، ومن الممكن أن يحاول فرضها ويستخدم القوة في ذلك؛ ومن الممكن أن يقول مجدداً بأنها مسألة بقاء “قضية وجود” أو التحجج بمسائل من قبيل العدو الخارجي، الأزمة السورية، شرقي البحر المتوسط… إلخ، و الاستمرار في سياساته على هذا النحو، ولكن الظروف السياسية الداخلية والخارجية، سوف تقف عائقاً أمام استمراره لسياساته السابقة.

بلا شك لن يحدث من تلقاء نفسه؛ كيفما لم ينهزم العدالة والتنمية في اسطنبول من تلقاء نفسه؛ بل انهزم في اسطنبول بإرادة المجتمع وكذلك الإرادة السياسية وبالإصرار والعزيمة التي تحلى بها الشعب، ومن أجل تحديد مسار ومصير المرحلة الجديدة، على جميع القوى السياسية الديمقراطية، والجهات الفاعلة والتحالفات الديمقراطية أن يقوموا بواجبهم ويؤدوا أدوارهم، سواء بخلق سياسات ديمقراطية جديدة، او عقد تحالفات أو بتصعيد النضال في الإطار الديمقراطي، بهذا الشكل سيكون بالإمكان البدء بعصر جديد، أو الأصح فقد بدأ عصر جديد واستمرارية وديمومة هذا العصر مرتبط بمواقف القوى السياسية الديمقراطية.

وختم جميل بايك حديثه، قائلاً: يمكننا أن نقول بسهولة أنه بعد نتائج الانتخابات، يشعر الجميع بالروح المعنوية العالية والحماس، مدركين بأن هناك بيئة وفرصة للانتصار ويمكننا ذلك إذا ما أعددنا لها جيداً، ومع هذه الروح المعنوية العالية والحماس سوف تظهر الآليات التي سوف تقودها، وكذلك تصعد النضال الاجتماعي في هذا الإطار.

 

المصدر : ANFA

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.