موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

نصوص حول كفاح  الشبيبة

45
image_pdf

نصوص حول كفاح  الشبيبة

 النصوص المنشورة من تأليف لينين ماوتسي تونغ وهي تتناول المسائل المتعلقة بكفاح الشبيبة الثورية، وتستمد قيمتها من كونها لا تزال محافظة على قيمتها النظرية والعملية، في وضع عالمي وعربي وقطري يشهد هجوما استراتيجيا كبيرا تقوم به الامبريالية على البروليتاريا والشعوب والأمم المضطهدة، ويزداد فيه وضع الشبيبة سوء على مختلف الأصعدة، مما يفرض تعلم النظرية الثورية ممثلة في الماركسية اللينينية الماوية والتسلح بها ووضعها موضع التطبيق في شتى ميادين النضال.

إنّ إدراك أفكار لينين وماوتسي تونغ الواردة في هذا الكرّاس من شأنه تمكين الشبيبة الكادحة من إدراك مهماتها وضبط أهدافها ورسم خطط الوصول إليها، وفي مقدمة تلك الأهداف الآن حشد الشبيبة ومحاربة تأثير الرّجعية والإصلاحية بينها وتنظيم صفوفها والسير على طريق الثورة.

لينين
مهمات منظمات الشباب

    فيما يلي نص الخطاب الذي ألقاه لينين في المؤتمر الثالث لاتحاد الشبيبة الشيوعي لعامة روسيا في 2 تشرين الأول 1920:

أيها الرفاق، أورد اليوم أن أحدثكم عن المهمات الأساسية الموضوعة أمام اتحاد الشباب الشيوعي، وبالتالي، عما يجب أن تكون عليه، بوجه علم، منظمات الشباب في الجمهورية الاشتراكية.

يجدر بنا أن نتوقف عند هذه المسألة خاصة و أنه يمكن القول، بمعنى ما، أن المهمة الحقيقية القاضية بإنشاء المجتمع الشيوعي ستقع بالضبط على عاتق الشباب. فواضح أن جيل الشغيلة ، الذي تربى في المجتمع الرأسمالي ، قادر ، في أحسن الحالات ، على إلغاء أسس النظام الرأسمالي القديم ، القائم على الإستثمار ، و أكثر ما يمكن القيام به أن يحل مسألة إنشاء نظام اجتماعي من شأنه أن يساعد البروليتاريا و الطبقات الكادحة في الإحتفاظ بالسلطة بأيديها و في إرساء قاعدة متينة لا يستطيع أن يبني عليها غير الجيل الذي يبدأ العمل في ظروف جديدة ، في وضع لا وجود فيه لعلاقات الإستثمار بين الناس .

و إذ أتناول مسألة مهمات الشباب من وجهة النظر هذه يترتب علي أن أقول إن المهمات الموضوعة أمام الشباب بوجه عام و أمام اتحادات الشبيبة الشيوعية و جميع المنظمات الأخرى بوجه خاص يمكن تحديدها بكلمة واحدة ـ تعلم .

 بديهي أن ليست تلك سوى “تعلم” . إن هذه الكلمة لا تجيب على مسألتين رئيسيتين هما من أهم المسائل ، ماذا ينبغي أن نتعلم و كيف ؟ و الحال ، إن النقطة الأساسية هنا ، هي أنه ، مع تحول المجتمع الرأسمالي القديم ، لا يمكن أن يظل تعليم الأجيال الجديدة التي ستنشيء المجتمع الشيوعي و تربيتها و تثقيفها كما كانت عليه فيما مضى . إن نقطة الإنطلاق في تعليم الشباب و تثقيفه و تربيته ينبغي أن تكون المواد التي تركها لنا المجتمع القديم . فليس بوسعنا أن نبني الشيوعية إلا مع مجمل المعارف و المنظمات و المؤسسات ، إلا برصيد القوى البشرية و الموارد ، التي بقيت لنا عن المجتمع القديم . و لن نتمكن من بلوغ ما نرمي إليه ، و هو أن تؤدي جهود الجيل الجديد إلى إنشاء مجتمع لا يشبه المجتمع القديم ، أي إلى إنشاء المجتمع الشبوعي ، إلا بتحويل تعليم الشباب و تنظيمه و تربيته تحويلا جذريا . و لهذا ينبغي لنا أن نبحث بالتفصيل مسألة معرفة ما ينبغي أن نعلم الشباب و كيف ينبغي لهم أن يتعلموا ، إذا شاؤوا فعلا أن يكونوا جديرين باسم الشباب الشيوعي ، و كيف ينبغي إعدادهم لكي يكونوا قادرين على إنجاز المهمة التي بدأنا بها و تكليلها بالنجاح .

  يجب علي أن أقول أن الجواب الذي يتبادر لأول وهلة إلى الذهن ، على ما يخيل ، و الذي يبدو طبيعيا أكثر من غيره ، هو أنه ينبغي على اتحاد الشبيبة ، و بوجه عام ، على كل الشباب الذين يريدون الإنتقال إلى الشيوعية ، أن يتعلموا الشيوعية .

و لكن هذا الجواب : “أن يتعلموا الشيوعية” ، ذو طابع عام جدا . فماذا ينبغي لنا إذن لكي نتعلم الشيوعية ؟ ماذا ينبغي لنا أن نختار من مجمل المعارف العامة لكي نكتسب معرفة الشيوعية ؟ في هذا المضمار ، تهددنا جملة كاملة من الأخطار التي تبدو في أغلب الأحيان ما أن يساء وضع مهمة تعلم الشيوعية ، أو حين تفهم بصورة وحيدة الطرف إلى حد كبير .

و طبيعي أن الفكرة التي تمر بالخاطر ، من الوهلة الأولى ، هي أن تعلم الشيوعية يعني اكتساب مجمل المعارف الواردة في الكتب و الكراريس و المؤلفات الشيوعية . و لكن مثل هذا التعريف لدراسة الشيوعية غير محكم أبدا و غير كاف . فلو كانت دراسة الشيوعية تنحصر في استيعاب ما هو وارد في الكتب و الكراريس و المؤلفات الشيوعية ، لأنتجنا بفائق السهولة شراحا سطحيين شيوعيين أو مدعين مغرورين شيوعيين ، الأمر الذي يسيء إلينا في غالب الأحيان و يلحق بنا الأذى ، لأن هؤلاء القوم ، الذين تعلموا و قرأوا ما في الكتب و الكراريس الشيوعية ، يظهرون عاجزين عن تنسيق جميع هذه المعارف و لا يستطيعون التصرف و العمل كما تقتضيه الشيوعية فعلا .

من أفدح الشرور ، و من أسوء المصائب التي خلفها لنا المجتمع الرأسمالي القديم ، القطيعة التامة بين الكتاب و الحياة العملية إذ كانت لدينا كتب تعرض كل شيء على خير ما يرام ، والحال ، أن هذه الكتب لم تكن ، في معظم الأوقات ، سوى رياء و كذب كريهين ، يعطيان صورة كاذبة عن المجتمع الرأسمالي .

   و لهذا كان من فاضح الخطأ الاقتصار على استيعاب ما هو وارد في الكتب حول الشيوعية . فإن خطاباتنا و مقالاتنا ليست ، اليوم ، مجرد تكرار لما كان يقال فيما مضى عن الشيوعية ، إذ أن خطاباتنا و مقالاتنا مرتبطة بعملنا اليومي ، بالعمل في جميع الميادين ، فبدون عمل ، بدون نضال ، ليس ثمة إطلاقا أية قيمة للمعرفة التي تستقى من الشيوعية من الكتب و المؤلفات الشيوعية ، إذ أنها ليست سوى استمرار للقطيعة السابقة بين النظرية و التطبيق العملي ، هذه القطيعة التي هي إكراه سمة بين سمات المجتمع البورجوازي القديم .

و قد يشتد الخطر أيضا إذا اقتصرنا على استيعاب الشعارات الشيوعية فقط . فإذا لم ندرك هذا الخطر في حينه ، و إذا لم ترم جهودنا كلها إلى اجتنابه ، فإن جهود نصف مليون أو مليون من الشبان و الفتيات ، الذين سيسمون أنفسهم شيوعيين بعد دراسة كهذه الشيوعية ، لن يؤدي إلا إلى إلحاق ضرر كبير بقضية الشيوعية .

و إذ ذاك ، يوضع أمامنا السؤال التالي : كيف ينبغي لنا إذن أن نوفق كل ذلك لكي نعلم الشيوعية ؟ ماذا ينبغي علينا أن نأخذه من المدرسة القديمة ، من العلم القديم ؟ لقد كانت المدرسة القديمة تعلن أنها تريد إنشاء أناس مثقفين ثقافة شاملة ، و أنها تدرس العلوم بوجه عام . بيد أننا نعرف أن ذلك كان مجرد كذب ، إذ إن المجتمع كله كان مبنيا و قائما على انقسام الناس إلى طبقات ، إلى مستثمرين و مظلومين مضطهدين . و كان طبيعيا ألا تمنح المدرسة القديمة المعارف إلا لأبناء البورجوازية ، لأنها كانت مفعمة تماما بالروح الطبقي . و كل كلمة من كلماتها كانت مكيفة وفقا لمصالح البورجوازية . و في هذه المدارس ، كانوا يهتمون ، لا بتربية الجيل الفتي من العمال و الفلاحين بل بإعداده في مصلحة هذه البورجوازية نفسها . كانوا يربونهم بصورة يجعلون منهم خدما للبورجوازية يستجيبون لمتطلباتها ، قادرين على جني الأرباح لها دون إقلاق راحتها و إزعاج بطالتها . و لهذا ، نبذنا المدرسة القديمة ، و لكننا في الوقت نفسه أخذنا على أنفسنا ألا نقتبس منها إلا ما هو ضروري لنا للتوصل إلى تربية شيوعية حقيقية .

و هنا أصل إلى تلك العلامات و تلك الإتهامات التي نسمعها دائما بصدد المدرسة القديمة ، و التي تؤدي في غالب الأحيان إلى تأويلات خاطئة إطلاقا . يقولون أن المدرسة القديمة لم تكن لتعرف غير الدراسة المضنية ، و الترويض ، و الحشو الآلي . هذا صحيح ، غير أنه ينبغي أن نعرف كيف نميز بين ما في المدرسة القديمة من سيء و بين ما فيها من صالح لنا ، ينبغي أن نعرف كيف نختار منها ما هو ضروري للشيوعية .

لقد كانت المدرسة القديمة مدرسة لا تعرف غير الدراسة المضنية ، كانت تجير التلاميذ على استيعاب طائفة من المعارف التي لا فائدة منها و لا غناء فيها و لا حياة و تحشى الرؤوس بها ، و تجعل من الجيل الفتي دواوينيين مصبوبين في نفس القالب . بيد أنكم تقترفون خطأ جسيما إذا ما شئتم أن تستنتجوا من ذلك أن بالإمكان أن يصبح المرء شيوعيا دون استيعاب المعارف التي كدسها العلم البشري . و من الخطأ التفكير بأنه يكفي استيعاب الشعارات الشيوعية ، و استنتاجات العلم الشيوعي ، لكي نعفى من استيعاب مجمل المعارف التي الشيوعية نفسها هي حاصلها . إن الماركسية تبين جيدا كيف ولدت الشيوعية من مجمل المعارف التي اكتسبتها الإنسانية .

لقد قرأتم و سمعتم أن النظرية الشيوعية ، أن العلم الشيوعي ، الذي أنشأه ماركس بصورة رئيسية ، إن مذهب الماركسية هذا ، لم يبق من صنع اشتراكي واحد من القرن التاسع عشر ، مهما أوتي من العبقرية ، إنما غدا مذهب الملايين و عشرات الملايين من البروليتاريا في العالم بأسره ، الذين يطبقون هذا المذهب في نضالهم ضد الرأسمالية . و لو طرحتم السؤال التالي : لماذا استطاع مذهب ماركس أن يستولي على قلوب الملايين و عشرات الملايين في صفوف الطبقة الأكثر ثورية ، لما استطعتم أن تسمعوا سوى جواب واحد : لقد كان الأمر كذلك لأن ماركس قد اعتمد على أساس مكين ، أسا من المعارف الإنسانية المكتسبة في ظل الرأسمالية . فقد درس ماركس قوانين تطور المجتمع الإنساني ، فأدرك أن تطور الرأسمالية يؤدي حتما إلى الشيوعية ، و الأمر الأساسي هو أنه أثبت هذه الحقيقة بمجرد دراسة المجتمع الرأسمالي الدراسة الأكثر دقة ، و الأوفر تفصيلا ، و الأشد عمقا ، بعد أن استوعب تماما كل ما أعطاه العلم السابق . و كل ما أنشأه المجتمع الإنساني ، درسه ماركس و انتقده ، دون أن يهمل منه نقطة واحدة . و كل ما أبدعه الفكر البشري ، عالجه ماركس بروح النقد ، بعد أن خبره في معمعان الحركة العمالية ، و استخلص منه إستنتاجات لم يستطع أن يستخلصها الناس المحصورون في النطاق البورجوازي أو المقيدون بالأوهام البورجوازية .

ينبغي لنا ألا ننسى ذلك حين نتكلم ، مثلا ، عن الثقافة البروليتارية . فإذا لم نفهم بوضوح أن معرفة الثقافة التي أبدعها كل تطور الإنسانية معرفة صحيحة و دراسة هذه الثقافة بصورة انتقادية هما وحدهما اللتان تتيحان بناء الثقافة البروليتارية ، إذا لم نفهم ذلك ، فإننا لن نتوصل إلى حل هذه المسألة . إن الثقافة البروليتارية لم تنبثق من مكان مجهول ، و لم يخترعها الناس الذين يقولون عن أنفسهم أنهم إختصاصيون في ميدان الثقافة البروليتارية . كل ذلك سخف و هراء . ينبغي أن تكون الثقافة البروليتارية التطور المنطقي لمجمل المعارف التي صاغتها الإنسانية تحت نير المجتمع الرأسمالي ، و مجتمع الملاكين العقاريين ، و المجتمع الدواويني . كل هذه الطرق و الشعب قادت و تقود و ستظل تقود إلى الثقافة البروليتارية ، تماما كما بين لنا الإقتصاد السياسي ، الذي وضعه ماركس من جديد ، ما لا بد أن يبلغه المجتمع الإنساني و كما بين لنا الإنتقال إلى النضال الطبقي ، إلى بداية الثورة البروليتارية .

عندما نسمع ، في كثير من الأحيان ، ممثلي الشباب و بعض المدافعين عن التعليم الجديد ، يهاجمون المدرسة القديمة ، قائلين أنها كانت مدرسة حشو آلي ، فإننا نقول لهم أنه ينبغي لنا أن نأخذ عن المدرسة القديمة ما كان صالحا . ينبغي لنا ألا نأخذ من المدرسة القديمة أسلوب إرهاق ذاكرة الشباب بكمية من المعارف لا حد لها ، تسعة أعشارها لا تفيد و العشر الباقي مشوه . غير أن ذلك لا يعني أننا نستطيع الإكتفاء بالإستنتاجات الشيوعية و الشعارات الشيوعية المحفوظة غيبا . ما هكذا تنشأ الشيوعية . فلا يمكن للمرء أن يصبح شيوعيا إلا بعد ما ذاكرته بمعرفة جميع الثروات الفكرية التي أبدعتها الإنسانية .

لسنا بحاجة إلى الحشو الآلي ، إنما ينبغي لنا أن ننمي و نحسن ذاكرة كل تلميذ بمعرفة الوقائع الأساسية ، لأن الشيوعية تسمي صفرا ، تسمي مجرد شعار خارجي ، لأن الشيوعي يسمي مجرد دعي سخيف ، إذا لم يتمثل وجدانه جميع المعارف التي اكتسبها كافة . هذه المعارف ، ينبغي لكم ألا تكتفوا بمجرد استيعابها ، ينبغي لكم أن تستوعبوها بفكر ناقد ، لكي لا تلبكوا أدمغتكم بعلم جميع الوقائع التي لا يمكن للمرء بدون معرفتها أن يكون اليوم إنسانا مثقفا . إن الشيوعي الذي يدعي الشيوعية لأنه تعلم استنتاجات جاهزة ، دون أن يقوم بعمل كبير جدي كثيرا و صعب جدا ، دون أن ينظر بعين ناقدة إلى الوقائع التي يترتب عليه أن يتبصر بها بفكر ناقد نافذ ، إن مثل هذا الشيوعي يدعوك للرثاء له . و ليس ثمة ما هو أشأم من موقف سطحي كهذا الموقف . فإذا كنت أعرف أني أعرف قليلا ، بدلت كل ما في طاقتي لأعرف المزيد ، و لكن ، إذا زعم امرؤ يدعي أنه شيوعي ، أنه ليس بحاجة لأن يعرف أي شيء ثابت ، فإنه لن يصبح أبدا و لو شبيها بالشيوعي .

كانت المدرسة القديمة تكون الخدم الضروريين للرأسمالية ، و كانت تجعل من رجال العلم أناسا ملزمين بأن يكتبوا و يتكلموا وفقا لأهواء الرأسماليين . و هذا يعني أنه ينبغي لنا أن نتخلص من المدرسة القديمة . و لكن ، إذا كان ينبغي لنا أن نتخلص منها ، إذا كان ينبغي لنا أن نهدمها ، فهل هذا يعني أنه لا يترتب علينا أن نستخلص منها كل ما كدسته البشرية من ضروري للناس ؟ هل هذا يعني أنه لا يترتب علينا أن نعرف كيف نميز بين ما كان ضروريا للرأسمالية و ما هو ضروري للشيوعية ؟

فبدلا من الترويض الذي كان يطبق فيما مضى في المجتمع البورجوازي خلافا لإرادة الأغلبية ، ندخل الإنضباط الواعي لدى العمال و الفلاحين الذي يؤلفون بين حقدهم على المجتمع القديم و بين العزيمة و القدرة و الإرادة على توحيد قواهم و تنظيمها في سبيل هذا النضال ، بغية تكوين إرادة موحدة واحدة من إرادة الملايين و مئات الملايين من المبعثرين ، المجزئين ، المشتتين في أصقاع البلاد الشاسعة ، إذ أننا ، بدون هذه الإرادة الموحدة الواحدة ، نمنى بالهزيمة حتما . و بدون هذا التكاثف و التضامن ، و بدون هذا الإنضباط الواعي لدى العمال و الفلاحين ، تكون قضيتنا فاشلة . بدون ذلك ، لن نتمكن من التغلب على الرأسماليين و الملاكين العقاريين في العالم بأسره . بل عدنا لن نتمكن من توطيد أسس المجتمع الجديد ، الشيوعي ، بل إننا لن نتمكن بالأحرى من إنجاز بناء هذا المجتمع الجديد على هذه الأسس . و هكذا ، مع نبذنا المدرسة القديمة ، مع الحقد عليها حقدا مشروعا و ضروريا تماما ، مع تقديرنا الرغبة في هدمها ، ينبغي لنا أن ندرك أنه ، بدلا من الدراسة المضنية القديمة ، بدلا من الحشو الآلي القديم ، بدلا من الترويض القديم ، يترتب علينا أن نتعلم كيف نتمثل كل حصيلة المعارف الإنسانية ، و كيف نفعل ذلك بصورة لا تكون معها الشيوعية ، عندكم ، شيئا محفوظا عن ظهر قلب ، بل شيئا فكرتم و تفكرون به بأنفسكم ، شيئا يمثل الإستنتاجات التي تفرض نفسها من وجهة نظر التعليم الحديث .

هكذا ينبغي وضع المهمات الأساسية عندما نتحدث عن مهمة : تعلم الشيوعية .

و لكي أوضح لكم هذه النقطة و أتناول في الوقت نفسه مسألة معرفة كيف ينبغي لنا أن نتعلم ، أورد مثلا عمليا . تعلمون جميعكم أن القضية الإقتصادية توضع أمامنا ، بعد القضايا العسكرية فورا ، بعد القضايا المتعلقة بالدفاع عن الجمهورية . و نحن نعلم أنه يستحيل بناء المجتمع الشيوعي دون بحث الصناعة و الزراعة ، مع العلم أننا لا نقصد بعثهما بشكلهما القديم . إنا ينبغي بعثهما على أساس حديث ، ينطبق على آخر منجزات العلم . و أنتم تعلمون أن هذا الأساس ، إنما هو الكهرباء ، و يوم تتم كهربة كل البلاد ، و جميع فروع الصناعة و الزراعة ، و يوم تنجزون هذه المهمة ، يومذاك فقط تتمكنون من أن تبنوا لأنفسكم المجتمع الشيوعي الذي لا يستطيع الجيل السابق أن يبنيه . و أمامكم توضع مهمة بعث اقتصاد البلاد بأسره ، و إعادة تنظيم الزراعة و الصناعة و النهوض بهما على أساس يكنيكي حديث يرتكز بدوره على العلم و التكنيك الحديثين ، و على الكهرباء . و أنتم تدركون كل الإدراك أن الكهربة لن يحققها الأميون ، و أنها تتطلب غير المعرفة الأولية . و لا يكفي هنا أن نفهم ما هي الكهرباء : ينبغي أن نعرف كيف نطبقها عمليا في الصناعة و الزراعة و في مختلف فروعهما . كل ذلك ، ينبغي أن نتعلمه بأنفسنا ، ينبغي أن نعلمه لكل الجيل الكادح الصاعد . تلك هي المهمة التي توضع أمام جميع الشيوعيين الواعين ، أمام جميع الشبان الذين يعتبرون أنفسهم شيوعيين و الذين يدركون كل الإدراك أنهم ، بانضمامهم إلى اتحاد الشبيبة الشيوعي ، يقطعون عهدا على أنفسهم بمساعدة الحزب في بناء الشيوعية ، و بمساعدة كل الجيل الفتي في خلق المجتمع الشيوعي . ينبغي عليهم أن يفهموا أنهم لن يتمكنوا من إنشاء هذا المجتمع إلا على أساس الثقافة الحديثة فقط و أن الشيوعية ستبقى مجرد أمنية إذا لم يأخذوا بناصية هذه الثقافة .

كانت مهمة الجيل السابق إسقاط البورجوازية . و كانت المهم الرئيسية حينذاك انتقاد البورجوازية ، و إنماء شعور الحقد عليها بين الجماهير ، و معرفة حشد قواها و تطوير الوعي الطبقي . أما الجيل الجديد ، فإنه يواجه مهمة أكثر تعقيدا . إن واجبكم لا يقتصر على حشد كل قواكم في سبيل دعم حكم العمال و الفلاحين ضد غزو الرأسماليين . ذلك ما يترتب عليكم القيام به . و قد أدركتموه كل الإدراك ، و كل شيوعي يدركه بكل وضوح . و لكن ذلك لا يكفي . عليكم أن تبنوا المجتمع الشيوعي . لقد تم النصف الأول من العمل ، في كثير من النواحي . لقد هدم النظام القديم ، كما كان ينبغي هدمه ، و حول ، كما كان ينبغي تحويله ، إلى ركام من الخراب . و التربة ممهدة ، و على هذه التربة ، ينبغي على الجيل الشيوعي الفتي أن يبني المجتمع الشيوعي . أمامكم مهمة ، هي مهمة البناء . و لن تتمكنوا من القيام بها إلا إذا استوعبتم كل المعارف الحديثة ، إلا إذا استطعتم تحويل الشيوعية من صيغ و نصائح ، و توصيات ، و تعليمات ، و برامج ، جاهزة و محفوظة غيبا ، إلى هذا الشيء الحي الذي ينسق عملكم المباشر ، إلا إذا استطعتم أن تجعلوا من الشيوعية مرشدا في نشاطكم العملي .

تلك هي مهمتكم ، المهمة التي يترتب عليكم أن تستلهموها من أجل تعليم و تربية كل الجيل الفتي ، و حفز تقدمه . و عليكم أن تكونوا أوائل بناة المجتمع الشيوعي بين هؤلاء الملايين من البناة الذين ينبغي أن يكون منهم كل شاب و كل فتاة . و إذا لم تجتذبوا إلى عمل بناء الشيوعية كل الشباب العمال و الفلاحين ، فإنكم لن تبنوا المجتمع الشيوعي . و هنا ، أصل بطبيعة الحال إلى مسألة معرفة كيف ينبغي لنا أن نعلم الشيوعية و أي طابع ينبغي أن تتخذه أساليبنا .

قبل كل شيء أتناول هنا مسألة الأخلاق الشيوعية .

ينبغي عليكم أن تربوا أنفسكم تربية شيوعية . المهمة الموضوعة أمام اتحاد الشبيبة ، هي أن يمارس نشاطه العملي بحيث أن هذه الشبيبة ، و هي تتعلم ، و تنتظم ، و تحتشد ، و تناضل ، تربي نفسها و جميع الذين يعترفون بها كمرشدة ، لكي تربي شيوعيين . ينبغي أن يرمي كل عمل تثقيف الشبيبة الحالية و تعليمها و تربيتها إلى إنماء الأخلاق الشيوعية عندها .

و لكن ، هل ثمة أخلاق شيوعية ، هل ثمة سلوك شيوعي ، أجل ، بكل تأكيد . غالبا ما يزعم أن ليس لدينا أخلاق خاصة بنا ، و في معظم الأحيان ، تتهمنا البورجوازية ، بأننا ، نحن الشيوعيين ، ننكر كل أخلاق ، و تلك طريقة لتشويه كل الأفكار ، لذر الرماد في عيون العمال و الفلاحين .

بأي معنى ننكر الأخلاق و ننكر السلوك ؟

بالمعنى الذي تبشر به البورجوازية ، التي كانت تشتق هذه الأخلاق من وصايا الله . و بهذا الصدد ، بقول ، بالطبع ، أننا لا نؤمن بالله ، و نعرف جيدا جدا أن رجال الدين و الملاكين العقاريين و البورجوازية كانوا يتكلمون باسم الله لكي يؤمنوا مصالحهم كمستثمرين . كذلك كانوا لا يشتقون هذه الأخلاق من قواعد السلوك و من وصايا الله ، و إنما كانوا يستخلصونها أيضا من جمل مثالية أو نصف مثالية ، تعني دائما شيئا يشبه كثير الشبه وصايا الله .

إن كل أخلاق من هذا النوع ، مستقاة من مفاهيم مفصولة عن الإنسانية ، مفصولة عن الطبقات ، إن كل أخلاق كهذه ننفيها و ننكرها . و نقول أنها تخدع العمال و الفلاحين و تغشهم ، و تحشو أدمغتهم حشوا ، و ذلك في صالح الملاكين العقاريين و الرأسماليين .إننا نقول أن أخلاقنا خاضعة تماما لمصالح نضال البروليتاريا الطبقي .

لقد كان المجتمع القديم قائما على اضطهاد جميع العمال و جميع الفلاحين من جانب الملاكين العقاريين و الرأسماليين . كان علينا أن نهدم كل ذلك ، أن نسقط هؤلاء ، و لكن كان ينبغي تحقيق الإتحاد لأجل هذا الغرض . و لم يكن الله هو الذي سيحقق هذا الإتحاد .

إن هذا الإتحاد لم يكن من الممكن أن يأتي إلا من المصانع و المعامل ، إلا من بروليتاريا متعلمة ، إستيقظت من سباتها الطويل . و فقط عندما تشكلت هذه الطبقة ، بدأت الحركة الجماهيرية التي أدت إلى ما نراه اليوم ، إلى انتصار الثورة البروليتاريا في بلد من أضعف البلدان في بلد يدافع عن نفسه منذ ثلاث سنوات ضد هجوم بورجوازية العالم بأسره . و ها نحن نرى الثورة البروليتارية تنمو و تتعاظم في العالم بأسره . و نقول اليوم ، بالإستناد إلى تجربتنا ، أن البروليتاريا وحدها كانت تستطيع أن تنشيء قوة متجانسة تجانسا كافيا لكي تجذب وراءها الفلاحين المبعثرين المتشتتين ، قوة صمدت بوجه جميع هجمات المستثمرين . هذه الطبقة وحدها تستطيع أن تساعد الجماهير الكادحة في توحيد صفوفها و حشدها ، في صيانة المجتمع الشيوعي نهائيا ، في ترسيخه نهائيا ، في بنائه نهائيا .

و لهذا نقول : ليس ثمة أخلاق بنظرنا خارج نطاق المجتمع الإنساني ، و القول بوجودها خارج المجتمع خداع ة تضليل . فالأخلاق ، بنظرنا ، خاضعة لمصالح نضال البروليتاريا الطبقي .

و لكن ، ما هو قوام هذا النضال الطبقي ؟ قوامه إسقاط القيصر ، و إسقاط الرأسماليين ، و محو طبقة الرأسماليين .

و ما هي الطبقات بوجه عام ؟ إنها ما يتيح لقسم من المجتمع أن يستأثر بعمل الآخرين . فإذا استأثر قسم من المجتمع بكل الأرض ، كانت طبقة الملاكين العقاريين و طبقة الفلاحين . و إذا امتلك قسم من المجتمع المصانع و المعامل ، و الأسهم الرأسمالية ، بينما القسم الآخر يشتغل في هذه المصانع ، كانت طبقة الرأسماليين و طبقة البروليتاريين .

إن طرد القيصر لم يكن صعبا ، ـ فقد كفت بضعة أيام . و لم يصعب صعوبة طرد الملاكين العقاريين ـ فقد استطعنا تحقيق ذلك في بضعة أشهر ، كذلك ليس من الصعب صعوبة طرد الرأسماليين . و لكنه من الأصعب إلى ما لا حد له محو الطبقات ، فإن الإنقسام إلى عمال و فلاحين ما زال قائما . فإذا أقام الفلاح على قطعة من الأرض و استأثر بفائض حبوبه ، أي الحبوب التي لا يحتاج إليها ، لا لنفسه ، و لا لماشيته ، في حين يظل جميع الآخرين بلا حبوب ، فإن هذا الفلاح يستحيل إذ ذاك إلى مستثمر . و كلما احتفظ بحبوبه ، كلما رأى في ذلك فائدته ، و لا بأس أن يجوع الآخرين : > . ينبغي أن يشتغل الجميع وفقا لبرنامج مشترك على أرض مشتركة ، و في المصانع و المعامل المشتركة ، و وفقا لنظام مشترك . فهل من السهل تحقيق ذلك ؟ إنكم ترون أن الحل هذه المرة أصعب مما كان عليه حين كان يتعلق الأمر بطرد القيصر و الملاكين العقاريين و الرأسماليين . فهذه المرة ، ينبغي أن تعيد البروليتاريا تربية و تعليم قسم من الفلاحين و أن تجتذب إليها الذين هم فلاحون كادحون ، لكي تسحق مقاومة الفلاحين الأغنياء الذين يثؤون من بؤس الآخرين . و لذا فإن الهدف من نضال البروليتاريا لما يتحقق لكوننا أسقطنا القيصر ، و طردنا الملاكين العقاريين و الرأسماليين ، و الحال ، إن إنجاز هذا النضال ، إنما هو بالضبط مهمة النظام الذي نسميه ديكتاتورية البروليتاريا .

إن النضال الطبقي مستمر ، و لم يتغير إلا شكله . فالبروليتاريا تخوض هذا النضال الطبقي لكي تحول دون عودة المستثمرين السابقين ، و لكي توحد في حلف واحد جماهير الفلاحين المبعترين الجاهلين . إن النضال الطبقي مستمر ، و واجبنا أن نخضع جميع المصالح لهذا النضال . و لهذه المهمة نخضع كل أخلاقنا الشيوعية . و نحن نقول : الأخلاق هي ما يتيح هدم مجتمع المستثمرين القيم و توحيد جميع الشغيلة حول البروليتاريا التي تنشيء المجتمع الجديد ، الشيوعي .

إن الأخلاق الشيوعية ، إنما هي الأخلاق التي تخدم هذا النضال ، و توحد الشغيلة ضد كل استثمار ، ضد كل ملكية صغيرة ، لأن الملكية الصغيرة تضع في يدي فرد واحد ما أبعده عمال المجتمع بأسره . إن الأرض ، عندنا ، ملكية مشتركة .

و لكن إذا أخذت قسما من هذه الملكية المشتركة ، و إذا أنتجت منها كمية من الحبوب تزيد الضعفين عما هو ضر وري لي ، و إذا ضاربت بفائض هذه الحبوب ؟ و إذا قلت في نفسي إن كلما ازداد عدد الجياع ، إرتفعت الأسعار التي تدفع لي ؟ فهل أتصرف على هذا النحو كشيوعي ؟ كلا ، إني أتصرف كمستثمر ، كمالك . ينبغي أن نناضل ضد هذا . فإذا تركت الأمور على حالها ، فكل شيء يسير إلى الوراء ، نحو حكم الرأسماليين ، نحو حكم البورجوازية ، كما تبين مرارا عدة من الثورات الماضية . و لأجل الحؤول دون عودة الرأسماليين و البورجوازية ، ينبغي الحؤول دون المضاربة ، ينبغي الحؤول دون إثراء البعض على حساب الآخرين ، و لهذا الغرض ، ينبغي أن يتحد جميع الشغيلة مع البروليتاريا و يكونوا المجتمع الشيوعي . ذلك هو الطابع الخاص ، الأساسي ، لما يشكل المهمة الأساسية الموضوعة أمام اتحاد الشباب الشيوعي و تنظيمه .

كان المجتمع القديم قائما على المبدأ التالي : إما أن تنهب قريبك ، و إما أن ينهبك قريبك ، إما أن تشتغل في صالح آخر ، و إما أن يشتغل هو في صالحك ، و إما أن تكون مالك عبيد ، و إما أن تكون أنت عبدا . و مفهوم أن يرضع الناس الذين تربوا في هذا المجتمع ، مع حليب أمهاتهم ، إذا جاز القول ، نفسية و عادات و مفاهيم مالك العبيد أو العبد ، أو المالك الصغير ، أو المستخدم الصغير ، أو الموظف الصغير ، أو المثقف ، و بكلمة موجزة ، إنسان لا يفكر إلا بامتلاك ما هو ضروري له ، و لا يبالي بمصير الآخرين .

إذا كنت أستثمر قطعة أرضي ، فليس لي أن أتهم الآخرين ، و إذا جاع الآخر كان ذلك أفضل : فإني سأبيع حبوبي بسعر أغلى . و إذا كان لي منصب صغير كطبيب أو مهندس أو معلم أو مستخدم ، فما همني من الغير . و ربما تملقت المتسلطين على زمام الحكم ، و سعيت إلى إرضائهم ، فأحافظ على منصبي ، بل قد أنجح في شق طريقي ، و أصبح أنا نفسي بورجوازيا . إن مثل هذه النفسية ، مثل هذه الحالة الفكرية ليستا من صفات الشيوعي . فعندما أثبت العمال و الفلاحون أننا قادرون ، بقوانا الخاصة ، على أن ندافع عن أنفسنا و أن ننشيء مجتمعا جديدا ، حينذاك بدأت تربية جديدة ، شيوعية ، تربية تمت في غمرة النضال ضد المستثمرين ، تربية بالتحالف مع البروليتاريا ، ضد الأنانيين و صغار الملاكين ، ضد النفسية و العادات التي تحمل المرء على القول : إني أسعى وراء فائدتي أنا ، و الباقي لا يهمني أبدا .

ذلك هو الجواب على مسألة كيف ينبغي على الجيل الفتي الصاعد أن يتعلم الشيوعية .

إن الجيل الصاعد لا يستطيع أن يتعلم الشيوعية إلا إذا ربط كل خطوة يخطوها في دراسته و تربيته و تعليمه ، بالنضال الذائب الذي يخوضه البروليتاريا و الشغيلة ضد مجتمع المستثمرين القديم . و عندما يحدثوننا عن الأخلاق ، نقول : إن الأخلاق ، بنظر الشيوعي ، تقوم كلها في هذا الإنضباط و التضامن و التراص و في هذا النضال الواعي الذي تخوضه الجماهير ضد المستثمرين . أننا لا نؤمن بالأخلاق الأبدية ، و إننا نفضح جميع القصص و الحكايات الكاذبة الملفقة حول الأخلاق . إن الأخلاق تتيح للمجتمع الإنساني أن يرتفع إلى أعلى ، أن يتحرر من استثمار العمل .

و لأجل بلوغ هذا الهدف ، ينبغي أن يكون هذا الجيل من الشبان الذين أخذوا يتحولون على رجال واعين ، في جو من النضال النظامي ، الضاري ، ضد البورجوازية . و في معمعان هذا النضال سيربي هذا الجيل شيوعيين حقيقيين ، و لهذا النضال و به ينبغي على هذا الجيل أن يخضع و يربط كل خطوة يخطوها في دراسته و تربيته و تعليمه . إن تربية الشبيبة الشيوعية لا تعني التكرم عليها بالخطب المعسولة و بقواعد الأخلاق . فليس هذا قوام التربية . فإن الذي رأوا آباءهم و أمهاتهم يقضون حياتهم تحت نير الملاكين العقاريين و الرأسماليين ، و الذين تحملوا قسطهم من الآلام التي عاناها أولئك الذين بدلوا المعركة ضد المستثمرين ، و الذين رأوا أي تضحيات تقتضيها مواصلة هذا النضال دفاعا عن المكتسبات ، و أي أعداء الداء ضراة هم الملاكون العقاريون و الرأسماليون ، ـ إن هؤلاء هم الذين يتربون ، في هذه الأحوال ، تربية شيوعية . إن ما يقوم في أساس الأخلاق الشيوعية ، هو النضال في سبيل ترسيخ الشيوعية ، و إنجاز بنائها . ذلك هو أيضا أساس التربية الشيوعية و التثقيف الشيوعي و التعليم الشيوعي . ذلك هو الجواب على مسألة معرفة كيف ينبغي أن نتعلم الشيوعية .

إننا لن نؤمن بالتعليم و التثقيف و التربية إذا انحصرت في المدارس و انفصلت عن الحياة المتدفقة . و ما دام الملاكون العقاريون و الرأسماليون يضطهدون العمال و الفلاحين ، و ما دامت المدارس في أيدي هؤلاء الملاكين و الراسماليين ، فلسوف يبقي الجيل الفتي أعمى جاهلا . و الحال ينبغي لمدرستنا نحن أن تعطي الشباب أسس المعرفة ، و أن تعلمهم كيف يكونوا بأنفسهم عقلية شيوعية ، ينبغي لها أن تجعل منهم أناسا متعلمين . ينبغي لها ، خلال مدة دراستهم ، أن تجعل منهم مشتركين في النضال لأجل التحرر من المستثمرين . أن اتحاد الشبيبة الشيوعي ، لن يكون جديرا بهذا الإسم ، لن يكون حقا اتحاد الجيل الشيوعي الفتي ، إلا متى ربط كل خطوة يخطوها في دراسته و تربيته و تعليمه ، بالنضال المشترك الذي يخوضه جميع الشغيلة ضد المستثمرين . و بالفعل ، أنتم تعرفون جيد أنه ما دامت روسيا هي الجمهورية العمالية الوحيدة ، و ما دام النظام البورجوازي القديم قائما في باقي العالم ، فإننا سنظل أضعف منهم ، و سنظل مهددين في كل لحظة بهجوم جديد ، و إننا لن ننتصر في النضال اللاحق و لن ترسخ بالتالي أقدامنا و مواقعنا ، فيستحيل إذن قهرنا إلا إذا تعلمنا كيف نتحد و كيف نعمل بقلب واحد . و هكذا ، أن يكون المرء شيوعيا ، فهذا يعني تنظيم و توحيد كل الجيل الصاعد ، هذا يعني إعطاء المثال على التربية و الروح النظامي في هذا النضال . و إذ ذاك تستطيعون أن تباشروا و تتمموا بناء صرح المجتمع الشيوعي .

و لكي أثيركم حول هذه النقطة ، أورد مثلا . إننا نسمي أنفسنا شيوعيين . فمن هو الشيوعي ؟ أن كلمة شيوعي آتية من اللاتينية Communis . و كلمة كومونس تعني مشترك . و المجتمع الشيوعي ، يعني : كل شيء مشترك ـ الأرض مشتركة ، و المعامل مشتركة ، و العمل مشترك . تلك هي الشيوعية .

فهل يمكن أن يكون ثمة عمل مشترك إذا كان كل امريء يستثمر قطعة أرض لحسابه الخاص ؟ إن العمل المشترك لا ينشأ دفعة واحدة . هذا غير ممكن . و لا يهبط من السماء . إنما ينبغي اكتسابه ، إنه ثمرة آلام طويلة . ينبغي إنشاؤه . و هو ينشأ في غمرة النضال . فالمسألة لا تنحصر الآن في الكتابات القديمة ، فليس ثمة من يصدق هذه الكتابات . تنبغي التجربة الشخصية في الحياة . عندما كان كولتشاك و دينيكين يتقدمان ، قادمين من سبيريا و الجنوب ، كان الفلاحون إلى جانبهما . و لم تكن البلشفية لترضيهم ، لأن البلاشفة كانوا يأخذون الحبوب بأسعار ثابتة . و لكن ، عندما عانى الفلاحون في سبيريا و أوكرانيا حكم كولتشاك و دينيكين ، أدركوا أنه لا اختيار عندهم : فإما السير وراء الرأسمالي الذي يسلمهم إلى عبودية الملاكين العقاريين ، و إما السير وراء العامل الذي لا يعد ، حقا ، بالمن و السلوى ، و الذي يتطلب منهم الثبات و الإنضباط الحديدي في معركة قاسية ، و لكنه يحررهم من عبودية الرأسماليين و الملاكين العقاريين . بل حين أدرك الفلاحون الجهلة أنفسهم هذه الحقيقة و تثبتوا منها بتجربتهم الخاصة ، أصبحوا من أنصار الشيوعية الواعين الذي اجتازوا مدرسة صعبة . هذه التجربة ، ينبغي على اتحاد الشبيبة الشيوعي أن يضعها في أساس كل نشاطه .

لقد أجبت على مسألة ما يترتب علينا أن نتعلمه و ما ينبغي لنا أن نأخذه من المدرسة القديمة و العلم القديم . و سأحاول أن أجيب أيضا على مسألة معرفة كيف ينبغي أن نتعلم كل هذه الأمور : لن نتعلمها إلا إذا ربطنا بصورة لا ينفصم عراها كل خطوة من العمل في المدرسة ، و كل خطوة من التربية و التعليم و الدراسة ، بنضال جميع الشغيلة ضد المستثمرين .

ببعض الأمثلة المستقاة من تجربة عمل هذه المنظمة أو تلك من منظمات الشباب ، سأبين لكم بوضوح كيف ينبغي أن تجري هذه التربية الشيوعية . جميع الناس يتحدثون عن تصفية الأمية . و أنتم تعلمون أنه يستحيل يناء مجتمع شيوعي في بلد من الأميين . فلا يكفي أن تأمر سلطة السوفييت ، أو أن يلقي الحزب شعارا معينا ، أو أن تعبيء لهذه المهمة قسما من خيرة مناضلينا .لهذا الغرض ، ينبغي على الجيل الفتي نفسه أن يشرع في تنفيذ هذه المهمة . إن الشيوعية تقوم في كون الشبان و الفتيات المنتسبين إلى اتحاد الشبيبة يعلنون : إن هذه قضيتنا ، و سننظم صفوفنا و نمضي إلى القرى لتصفية الأمية ، لكي لا يبقى في صفوف جيلنا الصاعد أميون . و نحن نسعى لكي تنصب مبادرة الجيل الناشيء على هذه المهمة . و أنتم تعلمون أنه يستحيل تحويل روسيا الجاهلة الأمية بسرعة إلى بلد متعلم ، و لكن ، إذا أخذ اتحاد الشبيبة هذه المهمة على عاتقه ، و إذا عملت الشبيبة كلها في صالح الجميع ، فإن هذا الإتحاد ، الذي يضم 400000 من الشبان و الفتيات ، سيحق له أن يتسمى اتحاد الشبيبة الشيوعي . و على الإتحاد أيضا ، مع استيعابه هذه المعارف أو تلك ، أن يساعد الشبان الذين لا يستطيعون تحرير أنفسهم بأنفسهم من ظلمات الأمية . و أن يكون المرء عضوا في اتحاد الشبيبة ، يعني أنه يترتب عليه أن يضع عمله و طاقته في خدمة القضية المشتركة . في هذا تنحصر التربية الشيوعية . فبالعمل على هذا النحو فقط ، يصبح الشاب أو الفتاة شيوعيين حقيقيين . و لا يصبحان شيوعيين إلا إذا حصلا بعملهما هذا على نتائج عملية . خذوا ، مثلا ، العمل في بساتين الخضراوات قرب المدن . أو ليست هذه مهمة ؟ إنها من مهمات اتحاد الشبيبة الشيوعية . فالناس جياع و المجاعة سائدة في المعامل و المصانع . فلكي نتخلص من المجاعة ، ينبغي تطوير زراعة الخضراوات ، و لكن الزراعة ما تزال تتبع الأساليب القديمة . ينبغي إذن أن تبدأ العمل العناصر الأكثر وعيا . و حينذاك ترون أن بساتين الخضروات تتكاتر و مساحتها تزداد ، و النتائج تتحسن . ينبغي على اتحاد الشبيبة الشيوعي أن يشترك اشتراكا نشيطا في هذا العمل . ينبغي على كل منظمة أو كل خلية في الإتحاد أن تعتبر هذه المهمة مهمتها الخاصة . ينبغي على اتحاد الشبيبة الشيوعية أن يكون فصيلة الصدام التي تقدم مساعدتها في كل عمل و تعطي الدليل على روح المبادرة و المبادهة . ينبغي على الإتحاد أن يسلك سلوكا يستطيع معه كل عامل أن يرى في أعضاء الإتحاد قوما قد لا يفهم مذهبهم ، قوما قد لا يؤمن فورا مذهبهم ، و لكن عملهم الحي و نشاطهم يقنعانه بأنهم فعلا هم الذين يبينون له السبيل القويم .

فإذا لم يتوصل اتحاد الشبيبة الشيوعي إلى تنظيم نشاطه على هذا النحو في جميع الميادين ، فهذا يعني أنه يسلك السبيل القديم ، السبيل البورجوازي . ينبغي لنا أن نربط تربيتنا بنضال الشغيلة ضد المستثمرين ، لكي نساعد الشغيلة في إنجاز المهمات الناجمة عن المذهب الشيوعي .

ينبغي على أعضاء الإتحاد أن يكرسوا كل ساعة من أوقات فراغهم لتحسين الزراعة في بساتين الخضروات أو في تنظيم تعليم الشبان في مصنع ما أو معمل ما الخ .. إننا نريد أن نجعل من روسيا الفقيرة البائسة بلادا غنية . و لذا ينبغي أن يربط اتحاد الشبيبة الشيوعي تعلمه و دراسته و تربيته بعمل العمال و الفلاحين ، و ألا ينحصر في مدارسه و ألا يقتصر على قراءة الكتب و الكراريس الشيوعية . فبالعمل فقط بصورة مشتركة مع العمال و الفلاحين ، يستطيع المرء أن يصبح شيوعيا حقيقيا . و ينبغي أن يرى جميع الناس أن المنتسبين إلى اتحاد الشبيبة متعلمون و أنهم يعرفون في الوقت نفسه كيف يشتغلون . و عندما يرى الجميع أننا نبذنا من المدرسة القديمة أساليب الترويض القديمة و أننا استعضنا عنها بروح نظامي واع ، و أن جميع شبابنا يشتركون في السبوت الشيوعية و أنهم يستخدمون كل مزرعة قرب المدن لكي يساعدوا السكان ، فإن الناس سيقفون من العمل موقفا يختلف كل الإختلاف عن موقفهم السابق .

على اتحاد الشبيبة الشيوعي أن ينظم إلى القرية أو في الحي المساعدة الضرورية ـ و أضرب مثلا صغيرا ـ لتأمين النظافة أو لتوزيع المأكولات . و لكن ، كيف كان ذلك يتم في المجتمع الرأسمالي القديم ؟ كان كل امريء لا يشتغل إلا لنفسه ، و لم يكن أحد ليهتم بمعرفة ما إذا كان ثمة شيوخ أو مرضى ، أو ما إذا كانت جميع الشؤون المنزلية تقع على كاهل المرأة التي كانت لهذا السبب ، مرهقة و مستعبدة . فمن يترتب عليه أن يناضل ضد هذا ؟ إتحاد الشبيبة . ينبغي عليه أن يقول : سنغير كل هذا ، و سننظم فصائل من الشباب تساعد في تأمين النظافة أو في توزيع المأكولات ، و تزور البيوت بانتظام ، و تعمل بصورة منظمة في خير المجتمع كله ، موزعة القوى توزيعا سديدا و مبينة أنه ينبغي أن يكون العمل عملا منظما .

إن الجيل الذي بلغ ممثلوه اليوم ما يقرب من الخمسين من العمر لا يستطيع أن يأمل رؤية المجتمع الشيوعي . فإن هذا الجيل سينقرض قبل أن يأتي هذا المجتمع . أما الجيل الذي يبلغ اليوم الخامسة و العشرين من العمر ، فسيرى المجتمع الشيوعي و سيعمل بنفسه في بناءه . و لذا ينبغي عليه أن يعرف أن كل هدف حياته هو بناء هذا المجتمع . ففي المجتمع القديم كان العمل تقوم به العائلات ، كل عائلة منعزلة منفردة عن الأخرى ، و لم يكن ثمة من ينسق هذا العمل إلا الملاكون العقاريون و الرأسماليون ، الذين كانوا يضطهدون سواد الشعب . أما نحن ، فينبغي علينا أن ننظم كل عمل ، مهما كان قذرا و صعبا ، بصورة يستطيع معها كل عامل و كل فلاح أن يقول في نفسه : إني عضو في هذا الجيش الكبير ، جيش العمل الحر ، و سأعرف كيف أنظم بنفسي حياتي دون الملاكين العقاريين و الرأسماليين ، سأعرف كيف أقيم النظام الشيوعي . ينبغي على اتحاد الشبيبة الشيوعي أن يثقف الجميع ، منذ الصبى ، بروح العمل الواعي النظامي . و هكذا نستطيع أن نأمل إنجاز المهمات الموضوعة الآن أمامنا . ينبغي أن نحسب أنه يجب أن تنقضي عشر سنوات على الأقل لكي تتم كهربة البلاد ، و لكي تتمكن أرضنا التي افتقرت ، من الإستفادة من آخر منجزات التكنيك . و الحال ، ينبغي على الجيل الذي يبلغ اليوم الخامسة عشرة من العمر و الذي سيعيش في المجتمع الشيوعي بعد عشر أو عشرين سنة أن ينظم دراسته بصورة نسنطيع معها الشبيبة في كل يوم ، في كل مدينة و في كل قرية ، أن تقوم عمليا بهذه المهمة أو تلك من العمل المشترك ، مهما كانت هذه المهمة ضئيلة و بسيطة . و بقدر ما يجري ذلك في جميع القرى و تتطور المباراة الشيوعية ، و تبرهن الشبيبة على أنها تعرف كيف تنسق عملها ، بقدر ما يتأمن بنجاح البناء الشيوعي . و لن يستطيع اتحاد الشبيبة الشيوعي أن يحشد نصف المليون من أعضائه في جيش واحد للعمل ، و يكسب احترام الجميع ، إلا إذا رأينا إلى كل عمل من أعمالنا من حيث نجاح هذا البناء ، إلا إذا تساءلنا إذا كنا بذلنا كل ما في وسعنا لكي نكون شغيلة متحدين واعين .

الأعداد من 221 إلى 227 من تشرين الأول ـ أكتوبر 1920 لينين . المؤلفات ، الطبعة الروسية الخامسة ، المجلد 41 ص ص 298 ـ 318

ماوتسي  تونغ

  

فيما يلي مقتطفات من  أقوال ماوتسي تونغ  حول الشباب :

ـ “العالم ملك لكم كما هو ملك لنا ، ولكنه في التحليل النهائي، ملك لكم . إنكم أيها الشباب تفيضون قوّة وحيوية، وفي ربيع الحياة، مثل شمس الضحى الساطعة. إن آمالنا معقودة عليكم”.

إن العالم ملك لكم . ومستقبل الصين في أيديكم . حديث في مقابلة مع الطلبة والمتدرّبين الصينيين في موسكو ( 17 – تشرين الثاني -نوفمبر – 1957 )

ـ يجب إفهام الشباب كلّهم أن بلادنا ما تزال فقيرة جدا , وأنه يستحيل تغيير هذا الوضع بشكل جذري في أمد قصير , وأننا نعتمد على الشباب وأبناء الشعب وحدهم ليكافحوا متضافرين حتى يبنوا بلادنا بأيديهم ويجعلوا منها دولة غنية قوية خلال عشرات من السنين . لقد شق لنا قيام النظام الإشتراكي الطريق إلى عالم مثالي , ولكن بناء هذا العالم المثالي يتوقّف على عملنا الدائب النشيط .

 “حول المعالجة الصحيحة للتناقضات بين صفوف الشعب ” ( 27 فبراير – شباط – 1957  

ـ إن عددا غير قليل من الشبيبة , بسب إفتقارهم إلى التجربة السياسية وتجربة الحياة الإجتماعية , لا يعرفون المقارنة بين الصين القديمة والصين الجديدة مقارنة جيّدة , فمن الصعوبة عليهم أن يدركوا إدراكا عميقا كيف خاض شعبنا ذلك الكفاح المرير , وكيف اجتاز صنوف العقبات , وتحمّل أنواع المشاق , حتى استطاع أن يتخلّص من نير الإستعمار ورجعيي الكومينتانغ , ومن الصعوبة كذلك أن يدركوا إدراكا عميقا أن إقامة مجتمع إشتراكي سعيد لا يمكن أن تتحقق إلا بالأعمال المضنية في وقت طويل . ولذلك ينبغي لنا أن نقوم بلا انقطاع بالعمل التربوي السياسي الحي الواقعي بين الجماهير , وأن نشرح لها دائما ما يعرض من صعوبات على حقيقتها , وأن نشاورها فيما يجب إتخاذه من تدابير للتغلّب على هذه الصعوبات . ” من نفس المصدر”
ـ الشباب هم أنشط قوة وأكثرها حيوية من بين سائر قوى المجتمع إنهم أكثر الناس إقبالا على التعلّم وأقلّهم ميلا إلى المحافظة في تفكيرهم , وهذا يتضح لا سيما في عهد الإشتراكية . فنرجو من منظمات الحزب في أنحاء البلاد أن تهتم , بالتعاون مع عصبة الشبيبة , ببحث مسألة الإفادة إفادة كاملة من طاقات شبابنا خاصة , وعليها أن تعاملهم كما تعامل كل فرد آخر وتتجاهل خصائصهم المميزة . وعلى الشباب بالطبع أن يتعلموا من الكهول والشيوخ , وأن يسعوا ما أمكن للمساهمة في مختلف النشاطات المفيدة بموافقتهم .

ملاحظة على مقال ” فرقة شباب الصدام التابعة للجمعية التعاونية الزراعية التاسعة ببلدة شينيينغ محافظة تشونغشان ” ( 1955 ) , ” مد الإشتراكية العالي في الريف الصيني ” , الجزء الثالث , الطبعة الصينية

 
ـ ما هو المقياس الذي نعرف به شابا من الشباب ونحكم بأنه ثوري أوغير ثوري ؟
ليس هناك سوى مقياس واحد , ألا وهو رغبته أو عدم رغبته في الإندماج مع الجماهير الغفيرة من العمال والفلاحين , وتنفيذ هذه الرغبة أو عدم تنفيذها . فإذا كان راغبا في ذلك الإندماج ونفّذ رغبته فعلا , فهو ثوري , وإلا فهو غير ثوري أو معاد للثورة . وإذا اندمج اليوم مع جماهير العمال والفلاحين فهو اليوم ثوري , ثم إذا أعرض في الغد عن ذلك أو انقلب إلى اضطهاد عامة الناس , فقد أصبح غير ثوري أو معاديا للثورة .

“إتجاه حركة الشبيبة ” ( 4 – مايو – أيار – 1937 ) , المؤلفات المختارة , المجلّد الثاني .

إن المثقفين قبل أن ينغمسوا في النضال الثوري الجماهيري أو يعقدوا عزمهم على خدمة مصالح الجماهير ويندمجوا معها , يميلون في كثير من الأحيان إلى النزعة الذاتية والفردية , وهم غير عمليين في تفكيرهم ومترددون في نشاطهم . ولهذا السبب ورغم أن الجمهور الواسع من المثقفين الثوريين في الصين يمكن أن يلعبوا في الثورة دور الطليعة والجسر , إلا أنهم لن يظلّوا جميعا ثوريين حتى النهاية . بعضهم سوف يهجر صفوف الثورة ويقف منها موقفا سلبيا متى وصلت إلى اللحظة الحرجة , وإن عددا قليلا منهم سوف يصبح من اعداء الثورة . والمثقفون لن يستطيعوا التغلب على نقائصهم هذه إلا بمساهمتهم فترة طويلة في النضال الجماهيري

 
” الثورة الصينية والحزب الشيوعي الصيني ” ( ديسمبر – كانون الأول – 1937 ) , المؤلفات المختارة , المجلّد الثاني .

على عصبة الشبيبة إلى جانب مواصلتها العمل في تناسق مع الحزب لتأدية مهمته الرئيسية , أن تقوم بعمل خاص بها ملائم للخصائص المميّزة للشباب . على الصين الجديدة أن تعتني بشبابها وأن تهتم بنمو الجيل الناشئ , وعلى الشباب أن يدرسوا ويعملوا , إلا أنهم في مرحلة النمو الجسماني , ولهذا , يجب بذل ال‘هتمام التام بعملهم ودراستهم وبنشاطاتهم الترفيهية والرياضية وراحتهم في آن واحد.

حديث في استقبال هيئة رئاسة المؤتمر الوطني الثاني لعصبة الشبيبة ( 30 يونيو – حزيران – 1953  .

 

المصدر : الرفيق : Ghassen Alibi

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.