موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

تهيئة السودان لدخول تحالف البحر الأحمر

48
image_pdf

أدى رئيس السودان المخلوع عمر البشير أدواراً متعددة جعلت منه يتنقل بالسياسة بين المحاور الاقليمية والدولية، مما أفقده اية مصداقية وفعالية.

فمن داعم للاخوان المسلمين والأنظمة الاسلامية بما فيها ايران، ومتعاطف مع قطر وتركيا و”ثورات الربيع العربي”، انتقل في 2013 بعد تردي الاوضاع الاقتصادية الداخلية الى متعاون مع السعودية والامارات، ثم الى مشارك في حرب اليمن على أمل نيل المال السعودي والرضى الاميركي الذي يزيل عنه التصنيف الدولي بالارهاب… لكن هذه الانعطافة لم تأت بالنتائج المتوقعة، فعاد الى تعزيز علاقاته مع تركيا من خلال منحها امتيازات كبرى في جزيرة سواكن، وأعاد تركيا الى داخل الفضاء الاستراتيجي التي يحاول حلفاء اميركا بناءه في حوض البحر الاحمر، كما فصّلنا سابقاً، والتي كانت حرب اليمن محاولة لنزع اي نفوذ ايراني منه. وبالتالي فإن إدخال تركيا اعتبر ايضاً مخالفة ارتكبها البشير بحق المشروع الناشئ.

ومن ضمن تنقلاته الارتجالية، زار البشير دمشق منذ عدة اشهر، محاولاً خلق دور له وللسودان في إعادة ترتيب العلاقات العربية. وقد اعتبر ذلك ايضاً مخالفة غير مستحبة للسياق العام للسياسة العربية الخليجية المصرية المفترض أنه متحالف معها.

وقد ذكرت الصحيفة الالكترونية اللندنية Middle-East Eye في مطلع آذار 2019، أن رئيس الموساد الاسرائيلي يوسي كوهين قد التقى نظيره السوداني صلاح قوش على هامش منتدى ميونيخ للأمن، الذي انعقد في منتصف شباط 2019، “بوساطة مصرية خليجية من أجل تسهيل محاولة غوش للاستيلاء على السلطة من الرئيس السوداني عمر البشير”.

كما التقى قوش عدداً من رؤساء اجهزة الأمن الاوروبيين.

وكان صلاح قوش من ابرز وجوه المخابرات السودانية لأكثر من اربعين عاماً، ومستشار البشير لشؤون الأمن القومي من 2009 حتى 2012 حين تم توقيفه بتهمة محاولة الانقلاب على حكم البشير، لكن تم العفو عنه وخرج من السجن ليعمل في مجالات النفط والغاز، حيث عزز علاقاته الخليجية. وأعيد تعيينه رئيساً لجهاز الاستخبارات عام 2018. وهو يعتبر رجل التحالف المصري السعودي الاماراتي في السودان.

وقد عرف بتعاونه مع المخابرات الاميركية خلال حرب جورج بوش على الارهاب وتعقّب مقاتلي “القاعدة” برغم تصنيف أميركا للسودان وقتها كدولة ارهابية.

واللافت أنه صرح في ديسمبر الماضي تعليقاً على التظاهرات في السودان أن “الاحتجاجات هي أكثر بكثير من سعر الخبز”، متهماً الموساد باختراق المتظاهرين!

على ما يبدو، فإن هكذا بروفايل هو أكثر ملاءمة للسياسات الخليجية والاسرائيلية والاميركية والاوروبية، خاصة لناحية ادخال السودان كشريك اساسي في مشروع فضاء البحر الاحمر، مع وعود له بالتطور والازدهار والنمو مقابل التموضع التام في السياسة والاقتصاد مع هذا المشروع وقادته. وهذا يستتبع قطع العلاقات أو ابقائها بالحد الأدنى مع ايران أو تركيا، والتركيز على حل المشكلات الاقتصادية الاجتماعية الداخلية والتماهي مع سياسات المحور الناشئ حول البحر الاحمر وقبول اسرائيل كعنصر تنمية وازدهار…

لذلك أطلقت بعض الصحف على السيد صلاح قوش لقب “سيسي السودان” القادم.

 

المصدر : د.ميلاد السبعلي

image_pdf
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.