موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

مجلس سوريا الديمقراطية التشكيلة والمخطط ومشروع حل الأزمة -1-

1٬082
image_pdf

مجلس سوريا الديمقراطية أو اختصاراً يعرف بـ”مسد – MSD”، يعتبر أحد الأطراف الفعالة في الجغرافية السورية، وممثلاً للعديد من المكونات والأقليات الأثنية والعرقية، بينما يجمع في هيئاته العشرات من أعضاء التكتلات السياسية والتنظيمات الاجتماعية المختلفة الأهداف، ويطرح مشروع حل للأزمة السورية، فما هي حقيقة هذا المجلس الذي يعتبر أول تنظيم سياسي بديل يبنى بالداخل السوري ويحمل مشروع حل على أرض الواقع؟

 

كان مجلس سوريا الديمقراطية والذي يترأسه كلاً من “رياض درار” و”أمينة عمر” واللذان انتخبا عقب عقد المؤتمر الثالث للمجلس في السادس عشر من تموز/يوليو المنصرم بمدينة الطبقة التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية من مرتزقة داعش في العاشر من آيار/مايو 2017 قد تأسس في التاسع من كانون الأول/ديسمبر 2015 عقب دعوة وجهتها حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM للعديد من الأطراف السورية.

جاء تأسيس مجلس سوريا الديمقراطية في خضم مرحلة حساسة فيما يعتلق بالأزمة السورية، حيث برز في الأوساط الإقليمية والدولية مساع للحل السياسي للأزمة في سوريا، وتشكيل وفد يمثل المعارضة للتفاوض مع النظام السوري، إلا أن المساعي الإقليمية والدولية تركزت على توحيد المعارضة بما يتوافق مع مصالحها، وتشكيل وفد يمثل أجندات ومصالح تلك الأطراف، وبالتالي تعرضت أطراف معارضة الداخل إلى التهميش ومحاولة إبعادها عن المعادلة السياسية في سوريا.

لم يكن تاريخ ميلاد المجلس محض الصدفة، فكان المؤتمر التأسيسي للمجلس في الثامن من كانون الأول/ديسمبر قد جاء بعد عقد مؤتمر القاهرة بمشاركة وفد الإدارة الذاتية الديمقراطية ومؤتمر الرياض الذي لم يشارك فيه أي وفد للأحزاب السياسية في شمال سوريا وعلى رأسها الإدارة الذاتية الديمقراطية وحركة المجتمع الديمقراطي، الذي كان من المقرر عقده في السادس عشر من ديسمبر ولكن عقب انتشار خبر عقد مؤتمر مجلس سوريا الديمقراطية، تم تقديم موعد مؤتمر الرياض للثامن من ديسمبر.

مؤتمر القاهرة بين ديمقراطية الشمال وعنصرية الائتلاف

عقد مؤتمر القاهرة الثاني في الثامن والتاسع من حزيران/يوينو 2015 بالعاصمة المصرية نفسها، وشاركت فيها المعارضة السورية بمختلف أطيافها من الائتلاف وهيئة التنسيق والإدارة الذاتية الديمقراطية والمجلس الوطني السوري والمستقلين إلى جانب مشاركة ممثلين لمنظمات المجتمع المدني وذلك بحضور 200 مندوب من قبل كل هذه الأطراف.

وجاء هذا المؤتمر في فترة حساسة من الأزمة السورية، حيث كان قوات المعارضة في حالة تقدم مستمر وقد سيطرت على أجزاء واسعة من الجغرافية السورية فيما كانت وحدات حماية الشعب وغرفة عمليات بركان الفرات حينها قد خرجت من معركة كوباني مؤخراً، فيما كان يعيش النظام حالة تخبط مستمرة نتيجة تقدم المعارضة وداعش.

وشهد المؤتمر الذي دام يومين نقاشات مطولة بين الكتل المشاركة، ونظراً لضيق الوقت وعدم قدرة مناقشة  البنود 17 المقترحة انبثقت لجنة من المؤتمر يشارك فيها مندوب من كل كتلة في المؤتمر لكي تناقش البنود الأساسية مثل البند الثاني عشر المتعلق بالشعب الكردي بشكل مطول ولقراءة سريعة للبنود الأخرى.

وحسبما أفاد أحد الحاضرين بأن عقب انتهاء هذه اللجنة من نقاشاتها وإصدارها لصياغة موحدة، رفضت بعض الأطراف الأخرى في المؤتمر مثل الائتلاف مقررات هذه اللجنة التي كانت مخولة بسن كل شيء في المؤتمر.

وأشار المصدر إلى أن وفد الإدارة الذاتية انسحب من المؤتمر بسبب هذه المداخلات التعسفية لحين تم التوسط مع وفد الإدارة الذاتية والنقاش حول البنود مجدداً بما يحمي حقوق الأقليات في الشمال السوري.

فيما صرح مصطفى بالي مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية حالياً وعضو وفد الإدارة الذاتية في مؤتمر القاهرة بأن جل نقاشاتهم وأساس خلافاتهم كانت بسبب عنصرية بعض الأطراف وعدم قبول كافة أطياف المعارضة من الائتلاف وهيئة التنسيق والمجلس الوطني السوري وجهة النظر الكردية في المؤتمر.

وكشف في المؤتمر الذي شارك فيه وفد شمال سوريا في ختامه عن بنود أساسية لمشروع خارطة الطريق إلى جانب وثيقة للحل السياسي التي كان أبرز بنودها إنشاء هيئة الحكم الانتقالي وميثاق العهد الوطني والذي تضمنت عدة بنود وهي اعتماد الدولة مبدأ اللامركزية الديمقراطية، المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، ضمانة حقوق الطفل والمعاقين، الفصل الكامل بين السلطات التشريعية والتنفيذية، إقرار بالحقوق القومية المشروعة للكرد وسائر القوميات الأخرى في سوريا والمساواة بينها وبين جميع القوميات ومن بينها القومية العربية، المساواة بين حقوق المواطنين السوريين بغض النظر عن القومية والمذهب والعرق واللون والجنس.

نظرات الحل معكوسة بين الرياض وديرك

عقد مؤتمر الرياض من الثامن للعاشر كانون الأول/ديسمبر 2015 في العاصمة السعودية الرياض بغية تشكيل وفد للمفاوضات مع النظام السوري، بمشاركة حوالي 100 شخصية من الائتلاف الوطني السوري المعارض وحوالي 15 فصيل مرتزق مثل جيش الاسلام واحرار الشام وبعض المستقلين حيث انسحب العديد من الأطراف من المؤتمر قبل عقدها مثل تيار قمح برئاسة هيثم مناع الذي صرح حينها لوسائل إعلام عربية مجلس التيار أقر الانسحاب من المؤتمر بالأجماع عقب رفض مندوبي التيار التوجه نحو المؤتمر معترضين على مشاركة أحرار الشام.

المؤتمر الذي تم برعاية سعودية ودعم قطري وتركي، أقصى عدة أطراف رئيسية في سوريا مثل قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الديمقراطية ومكونات بأكملها مثل الكرد والسريان، فاقتصرت مشاركة الكرد على أعضاء المجلس الوطني الكردي المنضوي تحت سقف الائتلاف الذي لا يمتلك قاعدة شعبية بين الكرد في روج آفا، بينما احتضن المؤتمر مرتزقة مسلحين مثل أحرار الشام والجبهة الجنوبية وجيش الإسلام المتهم باستخدام أسلحة كيمياوية على حي الشيخ مقصود بمدينة حلب والتي كانت تعتبرهم السعودية “ثواراً”.

ونتج هذا المؤتمر تشكيل وفد للمفاوضات مع النظام ولكن على العكس تماماً تشرذمت المعارضة بشكل أكبر فيما بعد المؤتمر نتيجة لتداخل أجندات الدول الداعمة في الملف السوري وأقصاها للكرد على وجه العموم.

فيما تباينت المواقف حيال عقد المؤتمر حيث اعتبر الجانب الإيراني بأن مؤتمر الرياض قد يؤدي لفشل محادثات “السلام” السورية إلى جانب كونه خارج اتفاق فيينا، فيما أعربت موسكو عن رفضها لهذا الوفد كونها كان يطرح نفسه كمتحدث شامل للمعارضة السورية، بينما وجه بشار الأسد أصابع الاتهام نحو الولايات المتحدة والسعودية بخصوص ضم “مجموعات إرهابية” للمفاوضات، فيما صنفه محمود مرعي الأمين العام لهيئة العمل الوطني الديمقراطي تدخلاً في شؤون المعارضة السورية.

بينما تبرئت الإدارة الذاتية الديمقراطية – المقصية من مؤتمر الرياض بطلب من الائتلاف –  من مقررات هذا المؤتمر وأكدت عبر بيان رسمي أصدرته حينها بأنه ليست معنية بأي مخرجات مؤتمر الرياض الذي لا يمثلها.

فيما رفض عدد من الأحزاب والتكتلات السياسية والسياسيين الموجودين في الشمال السوري دعوة اللجنة التحضيرية لمؤتمر الرياض متهمين إياه بالانحياز للتطرف والمجموعات المسلحة الإرهابية وفق ما ذكرته بيانات التحالف الوطني الديمقراطي السوري وبيان محي الدين شيخ آلي سكرتير حزب الوحدة.

 

المصدر : هاوار

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.