موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

مجلس سوريا الديمقراطية التشكيلة والمخطط ومشروع حل الأزمة -2-

563
image_pdf

إن إمكانية تشكيل منظومة سياسية اجتماعية متكاملة مثل مجلس سوريا الديمقراطية في أحلك الظروف التي تمر بها سوريا من قتل ودمار وصراع، أتونها الشعب السوري نفسه، يعتبر إنجاز تاريخي كبير لما يحمله من تجمع متنوع وشامل عن المجتمع السوري العريق ومن مشروع حل على أرض الواقع يلبي طموحات وتطلعات شعبها في العيش الحر والكريم.

مؤتمر ديرك.. المؤتمر السياسي الأول في المناطق المحررة

مع استمرار تدخل الدول الإقليمية في الشأن السوري، وعقد اجتماعات ومؤتمرات في عواصمهم ومركز مدنهم، كان الداخل السوري مهمشاً بشكل كامل، فحتى الذين يدّعون بأنهم كانوا يمثلون الشعب السوري جميعهم كانوا يقطنون خارج سوريا سوءاً في دول الجوار أو في الدول الأوروبية، مبتعدين عن المعاناة التي يعيشها الشعب السوري من انعدامٍ للأمن وفقرٍ مقدع بالإضافة لكونهم أحجار شطرنج للدول الداعمة متناسين الأهداف الأساسية للثورة السورية.

في خطوة جريئة والتي تسجل للإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال سوريا، قامت حركة المجتمع الديمقراطي والإدارة الذاتية الديمقراطية بتوجيه دعوة للعشرات من المعارضين السوريين الشرفاء المنادين بسوريا ديمقراطية تصان فيها   حقوق كل الأقليات في داخل وخارج سوريا، وعقد مؤتمر مجلس سوريا الديمقراطية في مدينة ديرك التي تحررت من النظام البعثي في أواخر 2012 والذي يعتبر أول مؤتمر يجمع المعارضة السورية بمختلف أطيافها في داخل الجغرافية السورية.

وعقد المؤتمر التأسيسي لمجلس سوريا الديمقراطية في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2015 تحت شعار “معاً نحو بناء سورية حرة وديمقراطية”، حيث انبثق عن المؤتمر تشكيل “مجلس سوريا الديمقراطية” الذي ترأسته حينها إلهام أحمد وهيثم مناع ويذكره النظام الداخلي للمجلس على أنه مشروع سياسي وطني ديمقراطي سوري يعمل على ضم كافة المكونات المجتمعية والكيانات السياسية في هذه المرحلة الاستثنائية المصيرية.

ويضم المجلس العشرات من السياسيين والأكاديميين السوريين المعارضين للنظام السوري والعديد من الكتل مثل  القوى السياسية في الإدارة الذاتية والتحالف الوطني الديمقراطي السوري، كتلة أحزاب المرجعية السياسية الكردية، تجمع عهد الكرامة والحقوق ويعتبر الغطاء السياسي لقوات سوريا الديمقراطية.

أهمية المجلس (لسوريا عامة، لشمال سورية خاصة)

على مستوى الشمال السوري، الذي تُعتبر تجربته  الاجتماعية الوطنية في الإدارة الذاتية والعسكرية في قوات سوريا الديمقراطية مشروع حل سياسي عام على أرض الواقع السوري، تأتي أهمية مجلس سوريا الديمقراطية في أنها تتمكن بمرونة وسهولة جمة من استقطاب كافة الأطياف في المنطقة والعشائر والتكتلات لما تتضمنه من هيكلية ونظام وفكر يكفل الحقوق وينبذ العنصرية و الإقصاء ويحبذ إرادة المجتمع في إدارة نفسه والتكاتف لضمان الوحدة السورية أرضاً وشعباً.

وتلعب دوراً كبيراً في بناء ملتقى ومظلة للعشائر والأعراق والأديان الموجودة في الشمال والشرق السوري، الذي يعتبر المنطقة الأكثر تنوعاً في سوريا، وتُرى كملجإٍ لأي كتلة أو عشيرة أو جهة سياسية وطنية تحتمي بها وتعبر عن رأيها وتقدم دعمها من أجل أي حل شامل لسورية المستقبل.

أما على الصعيد السوري العام فهي تنأى بنفسها عن أي صراع مجتمعي سوري، وتأخذ من الممكن المتوفر في الداخل السوري كأرضية للانطلاق نحو سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية، وتبتعد عن أي فكر أو جهة تقصي مكوناً سورياً ما أو لا يكفل حقوقها، كونها تؤمن بالتنوع والتعددية والتكاتف المجتمعي.

الأمر الآخر والأهم هو أن هذا المجلس بعكس النظام والمعارضة المرتزقة في الخارج، فإنها تتشكل من كتلة سياسية اجتماعية وطنية شاملة ومن كل أصقاع الأرض السورية ولكل مكون ممثل فيه، حيث لا تنكر أو تقصي مكوناً أو فكراً ما، إلى جانب تمثيلها لقوة عسكرية مميزة محلياً وإقليمياً ودولياً، متمثلاً بقوات سوريا الديمقراطية تحارب الإرهاب والاحتلال في سوريا بكافة أشكاله.

ماذا تتضمن الوثيقة السياسية لمسد؟

ويملك المجلس وثيقة سياسية يتبنى فيها عدة مبادئ كان قد ذكرها منذ مؤتمره التأسيسي في 2015 وهي إنهاء النظام الاستبدادي وبناء نظام ديمقراطي برلماني تعددي في دولة لامركزية، ويهدف المجلس لمحاربة الجماعات الإرهابية التكفيرية في إِشارة منهم لمرتزقة داعش والاحتلال التركي, فيما يقر المجلس عبر وثيقته السياسية بالتنوع المجتمعي السوري والاعتراف الدستوري بالحقوق القومية للشعب الكردي والشعب السرياني الآشوري الكلداني الآرامي والشعب التركماني والأرمني والشركسي.

ويشير المجلس في سياق الوثيقة السياسية إلى أنهم يستلهمون المحطات النهضوية في الثقافات الشرقية الإسلامية والمسيحية والعقائد الأخرى باعتبارها تراثاً مشتركاً في الوطن السوري لكل مكوناته، ويعتبر حرية المرأة ضمانة لكافة الحريات، فيما يصنف الشباب على أنه القوة الفاعلة بالمجتمع.

في الجانب الاجتماعي ذكر المجلس في الوثيقة بأنهم يعملون على ضمان حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وبشكل خاص ضحايا الحرب المدمرة التي عاشتها وتعيشها سورية في السنوات الخمس الأخيرة إلى جانب حماية الطفولة ووضع مشاريع خلاقة لإنقاذ أطفال سنوات العنف من تبعات التهجير والعسكرة والأمية، بالإضافة لإحقاق مبدأ العدالة الاجتماعية في قضايا التعليم والصحة والعمل.

من بناء المجالس المحلية للتفاوض مع النظام

مضت ثلاثة أعوام على تشكيل مجلس سوريا الديمقراطية الذي يعتبر الغطاء لقوات سوريا الديمقراطية التي   حررت مناطق واسعة من الشمال السوري، حيث حررت مناطق مثل منبج والطبقة والرقة وريف الحسكة الجنوبي وريف دير الزور الشمالي من مرتزقة داعش.

ويعتبر مسد MSD الطرف الأول الذي عمل على تنظيم الحياة المدنية في تلك المناطق المحررة مؤخراً، حيث قامت بتشكيل مجالس الإدارة المحلية، مثل مجلس الرقة والطبقة ومنبج ودير الزور المدنية، والتي قامت بدورها بإعادة إنعاش الحياة في المناطق التي توقفت فيها الحياة بشكل شبه كامل إبان احتلال داعش لقراهم وبلداتهم، بالإضافة لقيام هذه المجالس بتقديم الخدمات المتنوعة للأهالي وبناء علاقات مع بعض الأطراف الدولية بغية الحصول على دعم مادي لإعادة إعمار المدن من مخلفات الحروب التي شهدتها على مدار 6 أعوام.

فيما كان المجلس أحد الأطراف الرئيسية بإعلان المجلس التأسيسي لفدرالية الشمال السوري والذي جاء بعد نقاشات مطولة بين مكونات الشمال السوري والتي أعلن عنها في السابع من آذار/مارس 2016، وأعلن عن عقدها الاجتماعي في الأول من تموز/يوليو 2016.

واستمراراً لما تكللت به خطواتها في إعادة لملمة المجتمع السوري الذي بعثرته الحرب المدمرة، أعلنت عن استعدادها التفاوض والاجتماع مع أي طرف معني أو مؤثر في الأزمة السورية ” دون شروط مسبقة”.

فكان  لها لقاءات كثيرة على الصعيد الخارجي والداخلي سواء مع التحالف الدولي أو مع وفود أوربية، إلى جانب موافقتها للتفاوض مع النظام في دمشق في شهر تموز الفائت، حيث تمخض عنها تشكيل لجان تفاوض لتقديم تقارير عن مشروعي الحل لكلا الطرفين ومناقشتها والتي مازالت مستمرة في عملها، حيث اعتبرها المراقبون خطوة جدية من النظام وتطور جديد على الصعيد الداخلي.

المصدر : هاوار

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.