موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

تركيا تستغل الأزمة الاقتصادية الفلسطينية وتعزز وجودها في القدس

270
image_pdf

فلسطين المحتلة | تستغل سلطات حزب العدالة والتنمية التركي، الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها فلسطين، من أجل تكريس وجودها في القدس، تمهيداً لمساعدة إسرائيل وأمريكا لتطبيق مخططاتها في القدس وفلسطين.

ومنذ انطلاقة ثورات ربيع الشعوب في المنطقة، يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتكريس سلطته في المنطقة العربية، عبر دعم الإخوان المسلمين. وفي فلسطين عبر دعمه لحركة حماس. وعلى الرغم من ادعاءات أردوغان بمعارضته للسياسات الإسرائيلية إلا أن تطويره للعلاقات الأمنية والاقتصادية والسياحية تثبت عكس ذلك.

ومؤخراً بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية، بدأ أردوغان بالتوجه نحو القدس من أجل كسب النفوذ هناك وخديعة الفلسطينيين بهدف تمرير المخططات الإسرائيلية والأمريكية في القدس والهادفة لتصفية القضية الفلسطينية وإظهارها على أنها مسألة تقديم مساعدات، ومساعدتهما في تطبيق ما يسمى صفقة القرن التي يرفضها الجانب الفلسطيني.

وأكدت مصادر موثوقة من مدينة القدس بأن الجزء الشرقي من القدس يشهد في هذه الأيام تحركات مكثفة للسلطات التركية من أجل كسب الشعب الفلسطيني إلى جانبها، وأكدت المصادر أن تركيا تستغل الوضع الاقتصادي السيئ للفلسطينيين من أجل خديعتهم.

وأوضحت المصادر أن تركيا بدأت مؤخراً بترميم منازل في الحي الإسلامي وتوزيع بعض المساعدات الغذائية والأموال على بعض المواطنين من أجل كسبهم إلى جانبها، ونوهت أنها فتحت مراكز خاصة في القدس الشرقية تديرها السلطات التركية.

المصادر قالت بأن المنظمات التركية في القدس الشرقية بدأت بتقديم تسهيلات من أجل توافد الأتراك إلى القدس والتظاهر بالحصول على المساعدات من الوافدين لصالح الفلسطينيين، وأكدت المصادر أن أكثر من 270 تركياً تجولوا في أحياء مدينة القدس يوم الخميس وزاروا المنازل التي رممتها تركيا في الحي الإسلامي.

وأكد متابعون للوضع في فلسطين، أن الخطوات التركية الأخيرة في القدس تعكس الأطماع المتزايدة لسلطات حزب العدالة والتنمية التركي بتعزيز وجودها في المنطقة العربية عامة ومدينة القدس خاصةً لما لها من رمزية لدى العرب والمسلمين.

المتابعون أكدوا أن حزب العدالة والتنمية التركي يسعى منذ عام 2007 لإيجاد موطئ قدم له في فلسطين ووجد في قطاع غزة التي تديرها حركة حماس المقربة من أردوغان الطريق لتكريس هذا النفوذ في فلسطين.

وأشارت المصادر المقدسية أن حزب العدالة والتنمية فتح الباب أمام شبان القدس من أجل التوجه إلى تركيا بحجة خلق فرص عمل لهم في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تمر بها المنطقة.

لكن المتابعين قالوا إن هذه الخطوة من أردوغان وحزبه هي من أجل كسب الشبان الفلسطينيين إلى جانبه ومن أجل الحصول على الدعم اللازم منهم لتمرير المخططات الإسرائيلية في المنطقة.

وقال المتابعون إن توطيد النفوذ التركي في القدس لا يمكن أن يحدث إلا بموافقة إسرائيلية، وأشاروا أن إسرائيل هي من تتكفل بالحماية الأمنية لهؤلاء الأتراك، وأوضحوا أن تزايد النفوذ التركي في القدس هو أيضاً مخطط أمريكي لتطبيق سياسات الأخيرة بحق الفلسطينيين وكي تساعدهم تركيا وأردوغان الذي يظهر نفسه بأنه يحمي المسلمين في كل مكان.

هذا ويحاول رجب طيب أردوغان دائماً من خلال تصريحاته إظهار نفسه بأنه داعٍ إلى السلام، ولكن أفعاله تثبت عكس ذلك، فخلال أول زيارة له إلى إسرائيل في الأول من أيار عام 2005، قال بأنه توجه إلى إسرائيل لأنه يرغب في المشاركة بجهود السلام التي تشهدها المنطقة، ولكن في حقيقة الأمر، اصطحب أردوغان معه أكثر من  100 من رجال الأعمال الأتراك.

وتربط تركيا بإسرائيل علاقات تعاون تجاري وثيق، والتأكيد على هذا التعاون، هي تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عام 2007 عندما قال بأن عشرات الشركات الإسرائيلية تعمل في تركيا وتضخ المليارات للناتج القومي التركي.

ليس هذا فحسب، بل أثناء عمليات الخصخصة التي أجريت سنة 2008 في تركيا، دخلت إسرائيل على خط شراء بعض المؤسسات التركية، كما أن هناك 250 شركة إسرائيلية تعمل في الأراضي التركية وأكثر من 580 شركة تركية في إسرائيل.

وعندما تولى أردوغان رئاسة الوزراء في تركيا بلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل 1.405 مليار دولار، في حين بلغ حجم التبادل عام 2016 بعد أن أصبح أردوغان رئيساً لتركيا 4.341 مليار دولار وفق الإحصاءات التركية.

وبلغ حجم التبادل التجاري في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2017، 3.2 مليار دولار، ليس هذا وحسب، بل إن حجم التبادل التجاري بين البلدين حتى عند حادثة سفينة “مافي مرمرة” عام 2009، بلغ 2.6 مليار دولار، وهذه الأرقام والإحصاءات تؤكد على استمرار العلاقات بين أردوغان وإسرائيل حتى في أشد الفترات توتراً.

ويقول الكاتب أحمد خالد الزعتري في كتابه “العلاقات  التركية الإسرائيلية 2002 – 2016″، أنه على الرغم مما قام به أردوغان من توقيع اتفاقيات متعددة مع إسرائيل، إلا أن حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان، استطاع أن يكسب الرأي العام التركي من خلال تصريحاته السياسية المناهضة للمواقف والممارسات الإسرائيلية في فلسطين”.  ويتابع قائلاً “أما على صعيد الممارسات الفعلية ضمن استراتيجيته … فقد وثق علاقته مع إسرائيل في المجال الأمني والعسكري لكسب إسرائيل في تحقيق الأهداف التي ترنو إليها السياسة التركية لحزب العدالة والتنمية الحاكم…”.

المصدر: هاوار

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.