موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

لماذا تركز تركيا في هذا التوقيت على منبج ؟

353
image_pdf

أولى المناطق التي كان من المفترض أن تنال اهتمام أردوغان والدولة التركية هي منبج. فعلى الرغم من أن مرتزقة داعش كانوا يتمركزون منذ عام 2014 وحتى منصف عام 2016 وبأعداد كبيرة على الحدود بين تركيا ومنبج وكانوا يسيطرون على كامل مساحة منبج لم تبدِ الدولة التركية أي موقف تجاه الأمر.

والآن وبعد تحرير منبج من قبل مجلس منبج العسكري بمساندة قوات سوريا الديمقراطية عام 2016 ، تحولت إلى موضوع وهدف للعمليات التركية. داعش التي خُلقت على يد الدولة التركية دُحرت على يد قوات سوريا الديمقراطية في منبج ولذلك لا يرضى أردوغان أبداً أن تهزم قواته الإرهابية.

والآن يسعى أردوغان إلى الثأر لمرتزقته الذين هزموا شرق الفرات ويظهر هذا الأمر بشكل واضح في مخططاته وعملياته بخصوص الهجمات على عفرين، منبج، شنكال وقنديل.

إلى جانب هذا لا يقبل أردوغان بأي شكل من الأشكال بإبعاد داعش عن حدوده لأن وجود داعش على حدوده وفي المناطق التي تسيطر عليها تركيا يضمن له التدخل في الشأن السوري أكثر ويضمن استمرار وجوده في تلك المناطق.

وبعد أن أدرك أردوغان أن خطراً كبيراً يحدق بمرتزقة داعش في منبج وتوشك داعش على النهاية تحرك بأقصى سرعة وأدخل قواته الإرهابية إلى جرابلس لبناء طوق أمني حول داعش.

هزيمة داعش في منبج كانت ضربة قوية لأردوغان لأنه على الرغم من توفير أردوغان كافة الإمكانيات لمرتزقته للقيام بالهجمات وتقدم المساعدات لهم من كافة النواحي ولكنهم هزموا أمام قوات سوريا الديمقراطية.

منبج اليوم من أكثر المناطق أماناً وخالية من المشاكل وتدار من قبل أهلها.

هذا الأمن الموجود في منبج يستفز أردوغان، يحاول أردوغان إعادة داعش إلى منبج مرة أخرى ليوسع من سيطرته على المناطق السورية مرة أخرى عن طريق منبج. كما أن من الأهداف الأساسية لمهاجمة منبج هو استعادة ما فقده في سوريا على يد قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة. إلى جانب هذا الأمر يريد أردوغان فتح معبر للمرتزقة لنقل الأسلحة والذخائر والجنود.

بهذه الممارسات يريد أردوغان التستر على حقيقة الوضع الداخلي في تركيا وتحويل الأنظار إلى سوريا. وفي السياق سعى أردوغان إلى استغلال الأزمة السورية وشعبها لخدمة مصالحه والفوز في الانتخابات وإظهار نفسه أمام العالم بأنه منشغل بتوفير الأمن لسوريا وشعبها ويريد تحرير الشعب السوري من كافة القوى المعادية له. وليقنع أردوغان دول العالم والقوى الدولية بهذا الأمر وتحقيق مصالحه السلطوية يرسل جنوده ليُقتلوا في سوريا. ويضفي الشرعية على هجماته بحجة أنه يحارب وحدات حماية الشعب والمرأة التي يصفها بالإرهابية.

ولكن وحدات حماية الشعب أعلنت قبل فترة بأنها سحبت مستشاريها العسكريين من منبج. وعلى هذا الأساس قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ادريان رانكين غالاوي إن المحادثات مستمرة بين أمريكا وتركيا حول التحركات العسكرية التركية في منطقة منبج.

في 4 حزيران وبعد اللقاء بين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره الأمريكي مايك بومبيو في واشنطن أعلنا في بيان مشترك أنهم اتقفوا على خارطة طريق مشتركة حول منبج.

كما أصدر المتحدث باسم البنتاغون ادريان رانكين غالاوي بياناً حول التطورات الأخيرة. صرح ادريان بأن مسؤولين في وزارتي الدفاع الأمريكية والتركية التقوا في أنقرة بين 22 و23 حزيران للاتفاق على خارطة طريق بخصوص منبج وأن ذلك الاتفاق يأتي للحفاظ على الأمن في منبج.

ورداً على سؤال:” متى ستبدأ التحركات التركية الأمريكية المشتركة في منبج؟” قال غالاوي إن المحادثات مستمرة حول الموضوع.

وكانت وحدات حماية لشعب أعلنت قبل فترة أنها سحبت مستشاريها العسكريين من منبج، وأنه لم يكن هناك أي تواجد لمقاتليهم في منبج كان هناك فقط عدد من المستشارين العسكريين لتقديم المساعدة للأهالي ومجلس منبج العسكري. أوضحت وحدات حماية الشعب في بيانها أن تواجد المستشارين كان بهدف مساعدة الأهالي والإدارة العسكرية والمدنية في منبج والآن انتهت مهمتهم لذلك تم سحبهم من المدينة.

بعد سحب مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة وإنشاء فرق متنقلة مشتركة بين القوات الأمريكية والتركية سيتم تنفيذ قرار المرحلة الثانية من خارطة الطريق بين الدولتين بخصوص منبج خلال 6 أشهر.

منبج الآن تدار من قبل الإدارة المحلية والمجلس العسكري الذي يتألف من أهالي منبج. ويبدي أهالي منبج مواقف معارضة للهجمات على منبج ويقومون بالفعاليات المناهضة لدخول تركيا ومرتزقتها إلى المدينة.

المصدر : وكالات 

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.