موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

دراسة | الغاز و”إسرائيل” وأوروبا

269
image_pdf

في 8 أيار 2018، أعلنت “إسرائيل” وقبرص واليونان العمل على خط شرق المتوسط EastMed Pipeline Project، لمد أكبر خط انابيب لنقل الغاز تحت الماء في العالم، يبدأ من حقلي لفياثان وتامار في المياه الإقليمية لفلسطين المحتلة، وحقل أفروديت جنوب قبرص، مروراً باليونان وجزيرة كريت وصولاً الى مدينة اوترانتو في إيطاليا.

وهذه بعض مواصفات هذا الخط:

– طوله 2,200 كلم على أعماق قد تصل الى 3,000 متر تحت سطح البحر
– كلفة انشائه حوالي 7.4 مليار دولار
– مدة انشائه حوالي 6-7 سنوات
– قدرته الاستيعابية: نقل 20 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، فيما الحاجة السنوية الأوروبية حالياً هي حوالي 530 مليار متر مكعب.
– قد يترافق معه ربط كهربائي بحري اسيوي – أوروبي بين هذه الدول بطاقة 2000 ميغاوات.

تجدر الإشارة أن الدول الأولى في تصدير الغاز الطبيعي في العالم هي:
– روسيا (184 مليار متر مكعب) تصدر منها 163 مليار الى أوروبا من خلال الانابيب
– قطر (119 مليار متر مكعب) تصدر منها 24 مليار الى أوروبا كغاز مسيل بواسطة حاملات خاصة
– النروج (114 مليار متر مكعب) تصدر منها 110 مليار الى أوروبا من خلال الانابيب
– وكندا (78 مليار متر مكعب) تصدرها الى اميركا من خلال الانابيب

والدول الأولى في الاحتياط هي روسيا (35 تريليون متر مكعب) تليها إيران (33 تريليون متر مكعب) وقطر (25 تريليون متر مكعب). فيما تقدر الاحتياطات “الإسرائيلية” المكتشفة حتى اليوم بـ: 450 مليار متر مكعب في حقل لفياثان، و283 مليار متر في حقل تامار. وفي قبرص تقدر احتياطات حقل افروديت ب 183 مليار متر مكعب.

فيما تقدر احتياطات حوض المشرق (Levant Basin) الممتد من السويس حتى خليج الاسكندرون شاملة قبرص ب 3.5 تريليون متر مكعب، ومحتمل أن تتزايد الاكتشافات لتصل الى 10 تريليون متر مكعب.

خطورة مشروع خط أنابيب شرق المتوسط المطروح من قبل إسرائيل وقبرص واليونان اذاً، هو أولاً في تخطي المرور البري عبر الأراضي السورية ثم التركية الى أوروبا. وثانياً، من الواضح أن الاحتياطات الإسرائيلية والقبرصية بالكاد تكفي الاستهلاك المحلي، وهي لا تساوي اجمالي استهلاك أوروبا لسنتين، ولا تستأهل كل هذه المخاطرة والاستثمار الكبير، والمخطط له أن يتضاعف في مراحل قادمة للمشروع.

من هنا، يخطط العدو لأن تكون بداية خط شرق المتوسط في مياه فلسطين المحتلة هي عقدة تجميع لأنابيب تصل من دول المنطقة، خاصة من قطر عبر السعودية والأردن وفلسطين، لأن هذا يعطي الأوروبيين بديلاً احتياطياً مضموناً يريحها ولو جزئياً من التحكم الروسي باحتياجاتها السنوية. وهذا الخط يحتاج الى ترتيب بسيط من قبل أميركا لتسهيل العلاقة القطرية السعودية، وهذا لن يكون ضرورياً قبل عدة سنوات من الآن. ثم يأتي الأردن الذي بدأ ترويضه ليتقبل “صفقة القرن” بأوجهها المتعددة، وهو لن يكون مزعوجاً من وصول الغاز القطري او الإسرائيلي الى سوقه المحلية، واستفادته من الترانزيت الى أوروبا، وكذلك ما يتبقى من السلطة الفلسطينية، ولربما تطمح إسرائيل بأن تجمع هذه العقدة انابيب قادمة من مصر أو حتى لبنان يوماً ما

يبقى الموضوع الأمني، خاصة المتعلق بخطر سلاح المقاومة البحري، الحالي او المستقبلي، في لبنان أو فلسطين. وحل هذا الموضوع بحاجة الى تسويات و”تنازلات” تهون عند العدو مقابل أن يصبح هو احدى العقدات الأساسية لتزويد أوروبا بالغاز، مع ما لهذا الموضوع من أهمية استراتيجية تفوق “التنازلات” المطروحة. فما هي هذه “التنازلات” التي تدرسها دوائر العدو الآن؟

على المستوى الفلسطيني، ما يزال موضوع التنقيب عن الغاز في البحر مقابل غزة محظوراً، لأن أيه اكتشافات هناك ستعني ايضاً اشتراك الفلسطينيين في نيل أرباح الغاز. واستمرار الحظر يعني خطر أن يقوم اهل غزة بضرب الانابيب الناشئة إذا حصلوا يوماً ما على سلاح بحري مناسب. وإزالة الحظر مطروح من ضمن ما سمي مؤخراً صفقة القرن.

وعلى المستوى اللبناني الرسمي، هناك موضوع ترسيم الحدود البحرية، وترسيم الحدود البرية واحتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، والتي هي عملياً الأسباب الرئيسية التي يستخدمها حزب الله للإبقاء على سلاح المقاومة. واستمرار هذا الوضع يبقي كل مشاريع العدو عرضة للتدمير. لذلك، تبحث دوائره حول جدوى الاستمرار بالاحتلال والتعدي مقابل المكاسب الاستراتيجية من حماية المشاريع الناشئة.

والخطة المطروحة الان هي التفاوض مع لبنان، حتى لو أدى ذلك الى القبول بكل المطالب اللبنانية، من الترسيم البحري والبري الى الانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وحتى القرى السبع كما لمح نتانياهو الأسبوع الماضي. كل ذلك، مقابل أن يضمن لها الأميركي اتفاقاً مع لبنان، يثبّت قواعد اشتباك جديدة تمنع أية أخطار عن مشاريع الغاز والانابيب، وتسحب ذريعة بقاء سلاح المقاومة حتى… وقد سمعنا عن وفود أميركية زارت لبنان عدة مرات مؤخراً لاستطلاع ما يمكن طرحه في هذا المجال.

يوماً بعد يوم تتكشف هذه المخططات بشكل تفصيلي ومترابط. والأرجح أن لموضوع الغاز وحاجة السوق الأوروبي الملحة والمتزايدة له سنوياً، والموقع الاستراتيجي لحوض المشرق وقربه الجغرافي من أوروبا، والتشنج الأوروبي الروسي، واقفال إمكانية وصول الغاز القطري أو الإيراني برّاً عبر الأنابيب الى أوروبا حتى اشعار آخر، وغيرها من الأسباب التقنية والسياسية، هي في صلب ما سماه الأميركان صفقة القرن على حساب فلسطين وحقوق شعبها. وهي مسائل لا بد من أصحاب الخطة النظامية المعاكسة من أخذها بعين الاعتبار…

ملاحظة: الخرائط المرفقة هي تلك التي وضعها اصحاب المشروع.

المصدر : الدكتور ميلاد السبعلي – عضو بالمكتب السياسي المركزي – في الحزب السوري القومي الاجتماعي 

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.