موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

“حميميم روسي” في لبنان

283
image_pdf

لبنان | بيروت | أدرك لبنان الرسمي خلو نوايا المجتمع الدولي من فكرة إعادة النازحين السوريين الى بلدهم فذهب يبحث عن وجهات أخرى تساعد في إعادة هؤلاء الذين باتوا يشكلون نحو ثلث سكان لبنان، أحدى هذه الوجهات روسيا.

لا يعتمد المجتمع الدولي صفة نازحين بل لاجئين وهي مرادفات تختلف تفسيراتها القانونية، بحيث ان من يصنفون “لاجئين” تنزع عنهم الزامية العودة الى بلدهم ويعطى لهم الحق في البقاء في بلد اللجوء، وهذه الصفة ترتب على الدولة التي تقبل بشروطها موجبات قانونية كفتح باب التوطين مثلاً. من هنا يفهم لماذا يرفض لبنان وسم صفة لاجئين واختياره مفرد “نازحين”.

روسيا ايضاً لا تتبنى صفة لاجئين بل نازحين. ففي اعتقادها ان من غادروا منازلهم في سوريا ولجأوا الى لبنان او غيره ينطبق عليهم توصيف “الخروج الاستثنائي” بمعنى انهم اجبروا عليه نتيجة الحرب او هرباً من الموت، وبالتالي فان عودتهم لديارهم تتوفر فور انتهاء الظروف الاستثنائية التي حكمت خروجهم. من هنا فتحت روسيا في سوريا مركز حميميم للمصالحة بغية إيجاد اتفاقات “خفض تصعيد” لمناطق ما يؤسس لخروجها من مستنقع الاقتتال والحرب وتالياً عودتها الى المسار الطبيعي.

وبالفعل نجح المركز في نزع صفة الحرب عن كثير من المدن ما حوّل مناطق بأسرها الى “آمنة” استوجبت بدء عودة النازحين اليها. وفي ظل هذه النجاحات تجد حميميم أن توسيع نشاطها الى خارج الأراضي السورية قد يكون مساراً مقبولاً من دول جوار سوريا مقارنةً مع المسار الذي يتبعه المجتمع الدولي.

تعترف مصادر متابعة لملف النازحين في لبنان بصعوبات تواجه عودة هؤلاء الى سوريا وفي الغالب هي اسباب سياسية، تتوزع بين رفض اطراف في الدولة التنسيق مع الحكومة السورية ورفص اطراف اخرى توضع في خندق الخصومة توكيل مهمة العودة الى المجتمع الدولي نظراً لوجود نوايا مبيتة لديه من اجل الابقاء عليهم في دول اللجوء، فكان ان وجد بعض العقلاء المحسوبين على الطرفين أن الحل الامثل قد يتوفر لدى روسيا، فهي طرف يصلح مفاوضته ويملك مفاتيح متمّمة الصلاحيات من الحكومة السورية وجهة دولية موثوق بها. من هنا فتحت كوّة في جدار البحث لا زالت تنشط بهدوء ومن خلف الضجيج.

تردّد مؤخراً ان الرئيس المكلف سعد الحريري وخلال زيارته الفائتة الى موسكو فاتح الرئيس فلاديمير بوتين بإمكانية اطلاع روسيا بدور ما في مسألة تأمين عودة آمنة للنازحين، وقد حاول استفهامه حول ما تصبو اليه موسكو في ضوء ما قيل عن انتشار روسي على الحدود مع لبنان.

بالتوازي كان اركان في تيّار المستقبل يحملون القاب المعالي يروّجون في بيروت انباء حول تعويل على دور روسي مساعد لتأمين عودة النازحين، ووصل الامر بوزير شؤون النازحين معين المرعبي للطلب بعقد لقاءات مع الروس حول هذا الموضوع، ما أوحى أن ثمة إرادة في اعتماد القناة الروسية كسبيل للعودة.

تتقاطع هذه المواقف وخطوات إجرائية أقدمت عليها روسيا خلال الأشهر الماضية أكدت توفر نيّة لديها في المساهمة بموضوع العودة، كان أهم تلك الخطوات سلسلة لقاءات اجراها السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبيكن في مقر السفارة مع وجهاء عشائر سورية ارتبطت ادوارهم بمسألة توفير ظروف العودة ومساهمة العشائر بذلك.

في المقابل كانت روسيا تشرع في توفير الظروف العملانيّة التي تخدم مشروع العودة من بوابة انتشارها العسكري الأخير على الحدود اللبنانية – السورية. وفي وقتٍ ربطت أوساط متعددة ظروف الانتشار العسكري الروسي هناك بمسائل ترتبط بـ “تقليص نفوذ حلفاء دمشق”، أبدت أوساط قريبة من الدبلوماسية الروسية في بيروت اعتقادها أن الانتشار هو تمهيد ومسح نظري لإمكانية انشاء مركز مصالحة شبيه بحميميم على الحدود مع لبنان يختص فقط بمسألة المساعمة بإعادة النازحين بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية.

يتزامن هذا وبروز مواقف وخطوات محلية تدفع صوب التسريع بإيجاد حل للنازحين، على سبيل المثال تكليف مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم بصففة رسمية التنسيق مع الجهات المعنية في سوريا بهذا الملف والبحث معهم سبل اعادة النازحين.

وبالفعل، استهل اللواء ابراهيم نشاطاته بهذا الصدد بعقد لقاء قبل فترة قصيرة مع وزير المصالحة في الحكومة السورية علي حيدر في مكتب الاول ببيروت، بحث معه سبل التعاون وامكانية وضع خطة يجري تنفيذها على مراحل.

وفي خلاصة رأي مصادر مطلعة على الملف، أن الخطوات الاولية ترعى احتمال العمل على إعادة نحو 200 ألف نازح إلى قراهم على ان يتم ذلك على مراحل خلال الفترة القصيرة المقبلة.

وتكشف أن الامن العام وضع تصوراً أولياً يقوم على انشاء 10 مراكز ايواء خاصة بالسوريين تتوزع على عدد من المناطق، يجري عبرها فرز النازحين تسهيلاً لأعداد ملفاتهم وتنسيقها مع الجهات الامنية السورية، وهو ما دفع المصادر للربط بين تحركات الروس عند الحدود وخطوات الامن العام في الداخل.

ففي تقدير ذات المصادر، أن انشاء 10 مراكز في لبنان يرعاها الامن العام لا يمكن فصلها عن الغاية من انشاء مركز روسي عند الحدود وارتباط الخطوتين ببعضهما، ما يعني ان العودة الطوعية للاجئين بالتنسيق بين الجانبين تسلك طريقها نحو التنفيذ وتطبيقها رهن بمسألتين دور الروس في توسيع بيكار المناطق المدرجة تحت خانة “حفض التصعيد”، وحسن نوايا المسؤولين اللبنانيين وتمني عدم افتعالهم “الشغب السياسي” لكون خطة حل ملف من هذا النوع تحتاج الى اجواء سياسية مؤاتية.

المصدر : موقع  ليبانون ديبايت

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.