موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

الكل يسعى لتحويل القضية الفلسطينية إلى قضية مساعدات

187
image_pdf

فلسطين المحتلة | يمر قطاع غزة وسكانها بظروف صعبة جداً سببها سياسات دولية وإقليمية هادفة لتصفية القضية الفلسطينية وخلافات داخلية بين القوى الفلسطينية ذاتها. وفي ظل هذه الظروف المأساوية تسعى جميع الأطراف لتحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية قائمة على إثبات السيادة على الأرض إلى قضية إنسانية قائمة على المساعدات.

تزداد الأطماع والخطر المحدق بالقضية الفلسطينية اليوم أكثر من ذي قبل من خلال الاجراءات والتحركات الحثيثة للإدارتين الأمريكية والإسرائيلية يقابلها صمت عربي وسعي دول إسلامية أخرى مثل تركيا لاستغلال هذه القضية للدعاية لأنظمتها.

فالقضية الفلسطينية نشأت نتيجة خلاف سياسي سيادي على الأراضي الفلسطينية بعد سيطرة إسرائيل على الأرض بتأسيس وتمهيد عثماني بريطاني جعل من أرض فلسطين محط نزاع وخلافات تسببت بمعاناة للشعب الفلسطيني.

ولكن المراقب للمشهد الدولي يرى أن المجتمع الدولي يعمل جاهداً على تحويل النظر عن القضية الفلسطينية الأساسية وذلك من خلال جعلها قضية إنسانية اقتصادية وليست قضية سياسية انبثقت عنها جملة من الأزمات الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية التي تهدد شعباً بأسره، فجميع الاجتماعات الأخيرة التي عقدت داخل مجلس الأمن كانت تتحدث عن أزمات إنسانية في قطاع غزة والعمل على إيجاد حلول لها وهذا مؤشر خطير على تحول القضية الفلسطينية في الوقت الراهن إلى قضية إنسانية والحل الأمثل لها يكمن بتقديم مساعدات مالية تبعد الشعب الفلسطيني عن نضاله.

قطاع غزة، يعاني من أزمات كثيرة سببها الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 12 عاماً وكذلك الانقسام الفلسطيني الذي جعل من حركة حماس تتحكم بزمام الحكم في القطاع بعد انقلاب دموي رغم أنها فازت في انتخابات 2006، مما جعل الأوضاع تزداد سوءاً مع خلق فصل بين مكونات الشعب الفلسطيني.

ومنذ تلك اللحظة باتت تُدق ساعة الخطر، وبدأت الأيادي القطرية والتركية والإيرانية تتغلل في القضية الفلسطينية من خلال حركة حماس والجهاد الإسلامي وهذا ما جعل من تلك الدول صاحبة قوة وقرار داخل قطاع غزة وباتت المؤسسات المركزية أشبه بمراكز المخابرات الدولية التابعة لتلك الدول، وقدمت تلك الدول الدعم لحماس على شكل مساعدات مالية تحت مسمى دعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وبعد سنوات من الدعم المالي، تخلت تلك الدول عن تقديم الدعم لحماس، وبالتالي فإن جملة الخطوات تلك كانت عبارة عن مخطط مدروس لإيصال القضية الفلسطينية إلى طريق مسدود يهدف لمراد يطمح له معظم المجتمع الدولي والذي يتمحور في تحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية قائمة على إثبات السيادة على الأرض إلى قضية إنسانية قائمة على المساعدات، وبالتالي نجحت كل من قطر وتركيا وإيران وبعض الدول العربية المجاورة من إيصال القضية الفلسطينية إلى هذا الوضع الذي تعيشه الآن.

ليس هذا فحسب، بل بدأت الخدمات التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” بالتناقص يوماً بعد يوم من خلال عدم صرف رواتب الموظفين العاملين في المنظمة لشهر يوليو/تموز المقبل، وسوف يتم العمل على تأجيلها، بالإضافة إلى وقف الخدمات الإنسانية التي تقدمها في كثير من مناحي الحياة في مناطق عملياتها المتمركزة في المحافظات الخمس لقطاع غزة، بما ينذر بوقوع كارثة تهدد حقوق اللاجئين الفلسطينيين، إذا ما فشلت هذه الوكالة الدولية في الحصول على تمويل من الدول المانحة أو الدول الراغبة بمساعدة الشعب الفلسطيني.

وبات الجميع ينظر إلى الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في القطاع بمنظور استباقي يشير إلى وقوع كارثة محتملة مع تزايد صعوبة الأوضاع الاقتصادية للمواطنين خاصة فيما يخص المساعدات التي تقدمها وكالة الأونروا للفلسطينيين والتي يقارب عدد المستفيدين منها حوالي 5 ملايين فلسطيني موزعين في قطاع غزة وسوريا والأردن ولبنان والضفة الغربية بعد أن امتنعت الولايات المتحدة الأمريكية عن صرف المخصصات التي تقدمها كمساعدات للشعب الفلسطيني، الأمر الذي يشير إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار الحملة الأمريكية ضد السلطة الفلسطينية.

فالإدارة الأمريكية كانت تدعم الخزانة الخاصة بالأونروا بـ 350 مليون دولار ولكن قامت بتقليص الدعم إلى 65 مليون دولار ما خلف عجزاً كبيراً زاد عن 255 مليون دولار. هذا التقليص تزامن مع قطع وامتناع كلٌ من تركيا وقطر عن تقديم أي دعم أو صرف أموال لصالح الشعب الفلسطيني في قطاع غزة مما ينذر بانهيار المشهد الإنساني بشكل كامل داخل قطاع غزة.

هذا وليس بخافٍ على أحد الخطوات التي أقدمت عليها السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس من تقليص صرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة إلى نسبة 50% وذلك تحت تبرير وجود خلل فني وأزمة مالية تمر بها السلطة، ولكن إذا كانت هناك أزمة مالية كان من المفترض أن يتم صرف الرواتب بنفس النسبة للموظفين في شطري الوطن، ولم تقتصر خطوات السلطة على ذلك بل اتخاذ قرار التقاعد المبكر الذي طال ما يزيد عن 12 ألف موظف عسكري من قطاع غزة. وهذا أيضاً يشكل ضغطاً إضافياً على القطاع وسوء الأحوال.

والمتأمل للمشهد القائم يرى أن أصحاب القرار في فلسطين ممثلين في السلطة الفلسطينية وحركة حماس، هما شريكان في تصفية القضية الفلسطينية، وذلك بسبب خضوع حماس للأطماع التركية والإيرانية والقطرية التي تعتبر أذرعاً للدول العظمى ومطبقة لسياساتها في المنطقة، وأما بالنسبة للسلطة الفلسطينية فهي تقوم بالتلاعب بالورقة الاقتصادية للضغط على حركة حماس لتسليم الحكم وهذا ما ترفضه حماس، وبالتالي تعاطيها مع الموضوع بهذا الشكل يوصل الدول المتآمرة على القضية الفلسطينية إلى مرادها من خلال تحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية إلى قضية إنسانية.

أما مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في منطقة الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف فهو يعتمد على خطة مارشال الاقتصادية ولكن إلى أي درجة يستطيع ملادينوف تطبيق مخططه في ظل وجود مخططات أخرى تهدف لتصفية القضية الفلسطينية.

ويبقى التساؤل الأهم: أين هي الوعود التركية بحل أزمة الكهرباء في قطاع غزة منذ عام 2014 ؟ أين هي الوعود التركية بقطع العلاقات مع إسرائيل وعدم تطبيعها إلا شريطة رفع الحصار عن غزة؟ وكذلك وعود الدول العربية بإنهاء كافة الأزمات الفلسطينية وبناء مطار وميناء في القطاع؟ ولكن على ما يبدو أن تلك الوعود في تحسين أوضاع قطاع غزة تحولت إلى حديث عن مساعدات إنسانية تحمل في جوهرها مخاطر حقيقية على القضية الفلسطينية.

المصدر : وكالات + هاوار 

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.