موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

الاعياد والاحتفالات في الهلال الخصيب

721
image_pdf

أصل كلمة عيد: هي (عود) ،حُذفت الواو ، وأُضيفت الياء ، فأصبحت (عيد)، وتعني: العودة إلى يوم انتهاء المحنة أو البلاء أو انجاز مهمه و يأتي العيد أيضاً كمكافئة ، على الصبر والتعب والجهد المبذول .

بداية الأعياد:

لايوجد تاريخ معين حدد لنا بداية الأعياد عند إنسان عصر ما قبل التاريخ ، لكن الظروف المعيشية كانت تتطلب أحياناً إقامة الأفراح والولائم ، ابتهاجاً بنجاح حملة صيد موفقة ، أو تسجيل انتصار على جماعة معادية.

والراجح أن الأعياد المؤقته قد حدثت بعد الانقلاب العظيم الذي وقع في حقبة أُطلِق عليها : اسم العصر الحجري الحديث Neolitnic وهو العصر الذي تعلم فيه الإنسان القديم الزراعة ، والتدجين ، يُعد هذا الحدث كبيراً كونه حصل لأول مرة في جهة ما في الشرق الأدنى قبل نحو (8000) عام او يزيد ، الأمر الذي بدل الحياة تبديلاً جذرياً، حيث انتقل الإنسان من حياة البدائيه البسيطه اي من جمع القوت ، والصيد ، في العصر الحجري القديم السابقPalaeolitinic ، إلى طور إنتاج القوت بالزراعة وتدجين الحيوان .

وهذا يعني أن الإنسان القديم صار مشاركاً للطبيعة بعد أن كان متطفل عالةً عليها، حيث حَلّت تأثيرات إيجابية جَمّة أسهمت بتطوير حياة الإنسان الاجتماعية، و ظهرت المعالم الأولى للمجتمع الإنساني المتمثل في الجماعات الفلاحية التي تعيش حول الحقول وفي القرى الزراعية المجاورة وصولاً إلى حياة مستقرة ثابتة.

وبدأ الانسان يدرك حتمية وجود قوة تتحكم فوق قوة وإرادة البشر، وبدأ يعتمد على تقدير الزمن بالتقويم الشمسي. متخذاَ من الظواهر الطبيعية ، المتعلقة بالزراعة كالارض، والتربة ، والشمس ، والمطر ، سبيلاً للاحتفال بالأعياد الموسمية المؤقتة ، مثل : مناسبة البذر والحصاد ، وجني الغلة أو إقامة الافراح ابتهاجاً بنجاح الموسم الزراعي، وهذا يعني إنَّ الأعياد الرسمية التي عُرفت في حضارة وادي الرافدين والحضارات القديمة الاخرى كان منشأها الدورة الزراعية ؛ وما فيها من مناسبات تدعو للاحتفال بها

وكان الخريف موسماً للحرث والبذر ، والربيع موسم للحصاد وجني الغلة ، وهكذا …. عرفت مناسبات الاحتفال التي صارت اعياداً فيما بعد،  حيث ورد مصطلح EzEN في اللغه السومريه وتعني الفرحه والاحتفال الذي لايرتبط بوقت محدد من أوقات السنه ويقابلها في اللغة الاكديه isinnu كما ورد ذكرها بصيغة أخرى iššinnu -شنو – وتعني العيد الدوري المؤقت.
وإن مصطلح umu-eššešu تعني يوم العيد في اللغه السومريه ويقابلها في اللغه الاكديه um isinnu كما أن مصطلح GAR.EZEN.Ma وتعني طعام العيد كما ذكر الاحتفالات في الكثير من النصوص السومريه والاكديه امثله على ذلك نص من مدينة الوركاء Úm (išann)a-Ūmu-Šakini-sin -nu: وتعني في الوركاء يقام احتفال في كل يوم .
أما في مدينة ماري فقد ورد ذكر النص :ina-úmi-si-nim ul -tak šudami-si-in māti ul támur  وتعني ماوصلت يوم الاحتفال ولم ترى احتفال البلاد.
أما في أحد التراتيل الدينيه للاله شمش يذكر :Ina baliaikai-sin-na-ul-ippašu ilu eršūti وتعني الالهه الحكيم لايمكن أن تحتفل بعيد من دونك ياشمش، 
ويتبين من خلال البحث أن الشعوب القديمة في الهلال الخصيب والعراقيين القدماء خاصة  ليس لهم تاريخ معين لإقامة الأفراح والاحتفالات وأشهر اعيادهم هو عيد رأس السنه ويتميز بنوعين من المظاهر فيعبر المظهر الأول عن حزن الطبيعه على موت كل الأشياء النامية ويعبر المظهر الثاني عن فرحة الطبيعه بعودة الحياة إلى هذه الأشياء إلى جانب ذلك هنالك الكثير من الأعياد التي عرفها القدماء في الهلال الخصيب ولازالت مستمرة  منها الكثير عيد الاكيتو- عيد الزواج المقدس- عيد بولوك – كور(عيد أكل الشعير) عيد المراثي عيد المشاعل – عيد سفينه نورو وغيرها.

 

المصدر : الأستاذ الباحث أحمد لفته – بتصرف 

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.