موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

الجزء الثاني : احجار الحدود – الكودور

878
image_pdf

(الكودورو) في مبدا الامر كتلة حجرية مستطيلة ذات قمة مستديرة احيانا تنتصب في وضع قائم وتغطيها نقوش قليلة ثم أصبحت تأخذ شكل المسلة ومن ثم اشكال اخرىوفي اغلب الاحيان كان ارتفاع هذه الاحجار لا يزيد على متر واحد واقصى قطر لها بحدود نصف متر يحتوي حجر الحدود (الكودورو) على قسمين اولهما وهو القسم العلوى (ركتو) وينحت عليه صور الالهة التي غالباً ما استعاض عنها برموزها فيرمز للاله شمش بقرص الشمس، وبهلال للاله سن، ومجرفة للاله مردوخ … الخ

والتي تمنح الارض من قبل الملك بضماناتها. وفي القسم الاسفل (فيرسو) وكذالك ظهر الكودورو ينقش النص المطول للتعاقد من اسم صاحب القطعة والامتيازات الممنوحة له وتحديد الارض واسماء الشهود ولعنات الآلهة التي كتبت في ختام النص على من يكسر الحجر او يبدل نصه وكنموذج لمثل هذه اللعنات هو ما جاء على حجر حدود حيث منح الملك قطعة ارض لأحد رعاياه كتب عليها ما يلي:
“كل من يتلف هذا الكودورو ويضعه في مكان لا يمكن رؤيته فيه او يصدر الامر باتلافه فلتنزل عليه لعنة الالهة العظام (انو، انليل ، بليت-الاني) لعناتها التي لا تمحى ، ولينظر إليه بغضب (مردوخ) ولتحكم عليه بالضياع والاسر، وليستأصل جذوره الالهان العظيمان (نابو ونانا) ويهلكا نسله، ولتغطه بالبرص الهة السماء والارض (شو وشمش وعشتار) وليطف السهل كوحش وليصـدر (انورتا وزبابا ونركال) امرهم بان يموت راسا، وليتهمه (نابو) الوزير الاعلى امام مردوخ كل يوم” .

ولقد غطت الرموز الالهية بشكل كامل كثير من احجار الحدود والصفة الدينية كانت هي السائدة عليها وتتمتع احجار الحدود (الكودورو) باهمية بالغة لكونها تسلط الضوء على جميع نواحي الحياة سواء اكانت اقتصادية أي فيما يخص ملكية الاراضي ، او دينية لكونها تذكر اسماء ورموز معظم الالهة المعبودة في ذلك العصر. ومن خلال ما دون على هذه الاحجار هنالك من يعتقد بان اول ظهور للنظام الاقطاعي كان مترافقاً ظهــور السلطة الكشية في بلاد بابل وكان الملك الذي يتمتع بهذه القوة الاقطاعية يستطيع طبقاً لقانون ملكية الارض .

عند سكان الجبال ان يتصرف بالارض وبالأملاك وان يمنحها الى اتباعه المستحقين حسب نظرته ويستطيع ان يسلمها الى الآلهة وخدمها من الكهنة والكاهنات وان الغالبية العظمى من احجار الحدود يترك الجزء السفلي منها خاليا من الكتابة وتفسير ذلك هو الاستفادة منها عند تثبيتها في الارض ويرى بعض الباحثيين ان لكل حجرة حدود نسخة طينية مصغرة كانت تحفظ عند مالك الارض لتاكيد حقوقه اذا ما خربت او سرقت حجرة الحدود الموجودة داخل المعبد او على حدود الارض الممنوحة، ومن الملفت للنظر ان الارض الممنوحة في الكودورو (احجار الحدود) كانت تقع على الاغلب خارج المدن الكبيرة .

اما من ناحية التنفيذ الفني للاشكال فقد وجد في بعض من هذه الكودورو ان النحات قسم سطح حجرة الحدود الى عدة حقول احدهما فوق الاخرىوهذا الطراز في النحت كان موجودا عند السومريين من قبل وظهر على احجار الحدود، بالاضافة الى اسماء ورموز الالهة التقليدية المعروفة في مدن وادي الرافدين والهة كشية خاصة بهم ذات رموز معينة ومنها الاله (شوقمونة)وكانت تكتب ازاء تلك الرموز الالهية في الغالب تعاريف لها ولم يحدث في تاريخ فنون الشرق الادنى القديم كلها ان استخدمت الرموز الالهية بمثل هذه الوفرة وهذا الانتظام الذي ظهر فوق لوحات الكودوروخلال العهد الكشـي وتكمن الاهمية الحقيقية لاحجار الحدود في النص المطول من الكتابة المسمارية التي تغطي مساحة كبيرة من سطحها اكثر من اعتمادها على المنحوتات الدينية الرمزية او الاسطورية والتي نفذت بطريقة فنية .

 

المصدر : الأستاذ الباحث أحمد لفته – جميع الحقوق محفوظة @2018 

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.