موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

منصور الحلاج ” الصوفي الثائر ” حياته ومماته

1٬026
image_pdf

منصور الحلاج | الصوفي الثائر |  ( 1207 – ت. 17 ديسمبر 1273، ) وهو الحسين بن منصور، وكنيته أبو مغيث أو أبو عبد الله ،وُلد عام 1207، بقرية تابعة لبلدة البيضاء الفارسية ونشأ بواسط، العراق. رحل إلا بلاد كثيرة منها مكة وخراسان والهند وتعلم السحر بها، وأقام أخيرا في بغداد، العراق. درس علوم الدين، ثم سلك طريقالصوفية على يد الشيخ سهل بن عبد الله التسترى. صحب جماعة من المشايخ الصوفية كالجنيد بن محمد وعمرو بن عثمان المكي وأبي الحسين النوري، وكان بعض مشايخ الصوفية أمثال أبو العباس بن عطاء البغدادي، ومحمد بن خفيف الشيرازي، وإبراهيم بن محمد النصر أباذي، يصححوا له حاله، ودونوا كلامه، حتى قال ابن خفيف: الحسين بن منصور عالم رباني.

  • كتاب الحلاج ” الطواسين ” عن جندب بن زادان الواسطي وكان من تلامذة الحلاّج، قال: كتب الحسين بن منصور كتاباً هذه نسخته:“بسم الله الرجمن الرحيم المتجلي عن كل شيء لمن يشاء.السلام عليك يا ولدي، ستر الله عنك ظاهر الشريعة، وكشف لك حقيقة الكفر. فإنّ ظاهر الشريعة كفر خفي، وحقيقة الكفر معرفة جلية.

    أما بعد حمد لله الذي يتجلّى على رأس إبرة لمن يشاء، ويستتر في السموات والأرضين عمن يشاء، حتى يشهد هذا بأن لا هو، ويشهد ذلك بأن لا غيره. فلا الشاهد على نفيه مردود، ولا الشاهد بإثباته حمود.

    والمقصود من هذا الكتاب أني أوصيك أن لا تغتر بالله ولا تيأس منه، ولا ترغب في محبنه ولا ترض أن تكون غير محب، ولا تقل بإثباته ولا تمِلْ إلى نفيه، وإياك والتوحيد. 

  • عن اخبار الحلاج || عن الشيخ إبراهيم بن عمران النيلي أنه قال: سمعت الحلاج يقول: النقطة أصل كل خط، والخط كله نقط مجتمعة. فلا غنى للخط عن النقطة، ولا للنقطة عن الخط. وكل خط مستقيم أو منحرف فهو متحرك عن النقطة بعينها، وكل ما يقع عليه بصر أحد فهو نقطة بين نقطتين. وهذا دليل على تجلّي الحق من كل ما يشاهد وترائيه عن كل ما يعاين. ومن هذا ُقلت: ما رأيت شيئاً إلاّ ورأيت الله فيه.
  • مقتل الحلاج || نسب اليه قوله :”إن الإنسان إذا أراد الحج، أفرد في داره بيتاً، وطاف به أيام الموسم، ثم جمع ثلاثين يتيماً، وكساهم قميصاً قميصاً، وعمل لهم طعاماً طيباً، فأطعمهم وخدمهم وكساهم، وأعطى لكل واحدٍ سبعة دراهم أو ثلاثة، فإذا فعل ذلك ، قام له ذلك مقام الحج”فأحل دمه القاضي أبو عمر محمد بن يوسف المالكي.و أُقيمت عليه البينة الشرعية ، وقتل مرتداً سنة (309هـ)، وكان قرار الخليفة المقتدر بالله العباسي في شأن منصور الحلاج: ” إذا كانت فتوى القضاة فيه بما عرضت فاحضره مجلس الشرطة واضربه ألف سوط، فان لم يمت فتقدم بقطع يديه ورجليه ثم اضرب رقبته، وانصب رأسه واحرق جثته”.وعن أبي بكر الشلي قال: قصدت الحلاج وقد ُقطعت يداه ورجلاه وصلب على جذع فقلت له: ما التصوف. فقال: أهون مرقاه منه ما ترى. فقلت له: ما أعلاه. فقال: ليس لك به سبيل، ولكن سترى غداً، فإنّ في الغيب ما شهدته وغاب عنك. فلما كان وقت العشاء جاء الإذن من الخليفة المقتدر أن تضرب رقبته. فقال الحرس: قد أمسينا: نؤخر إلى الغد. فلما كان من الغد ُأنزل من الجذع وُقدم تضرب عنقه فقال بأعلى صوته: حسب الواحد إفراد الواحد له. ثم قرأ “يستعجل الذين لا يؤمنون والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون الحق” الآية. وقيل هذا آخر شيء سمع منه. ثم ضربت عنقه ولف في بارية وصب عليه النفط وأُحرق وحمل رماده على رأس منارة لتنسفه الريح.

    ولما ذُهب به إلى القتل قال لأصحابه : لا يهولنكم هذا ، فإني عائد إليكم بعد ثلاثين يوماً . فقتل ولم يَعُدْ، ويوم مقتله، وبينما كان الحلاَّجُ مشدوداً على الصليب الخشبى (الخشبة التى أفسدها) وقبيل حَزَّ رقبته؛ نظر إلى السماء مناجياً ربه:

    نَحَنُ بشَوَاهِدِكَ نلُوذُ، وبِسَنَا عِزَّتِكَ نَسْتَضِئ، لِتُبْدِى لَنا مَا شِئْتَ مِنْ شَأْنِكَ، وأنْتَ الذِى فِى السَّماءِ عَرْشُكَ، وأَنْتَ الذِى فىِ السَّمَاءِ إلَه، وفِى الأرضِ إِلَه.. تَجَلَّى كَمَا تَشَاء، مِثْلَ تَجَلِّيكَ فىِ مَشِيئتِكَ كأَحْسنِ صُورَةٍ، والصُّورَةُ…هِىَ الرُّوحُ النَّاطِقَةُ. الذِى أفْرَدْتَهُ بالعلمِ (والبيَانِ) والقُدرَةِ. وهَؤَلاءَ عِبَادُكَ.. قَدْ اجْتَمَعُوا لِقَتْلِى تَعَصُّباً لدِينكَ، وتَقَرُّباً إليْكَ، فاغْفرْ لَهُمْ ! فإنكَ لَوْ كَشَفْتَ لَهُمْ مَا كَشَفْتَ لِى..لما فَعَلُوا ما فَعلُوا..ولَوْ سَتَرْتَ عَنِّى مَا سَترْتَ عَنْهُمْ،،لما لَقِيتُ مَا لَقِيتُ.. فَلَكَ التَّقْديرُ فِيما تَفْعَلُ.. ولَكَ التَّقْدِيرُ فيِما تُرِيدُ.

     

  • فلسفة الحلاج || عن الشيخ إبراهيم بن عمران النيلي أنه قال: سمعت الحلاج يقول: النقطة أصل كل خط، والخط كله نقط مجتمعة. فلا غنى للخط عن النقطة، ولا للنقطة عن الخط. وكل خط مستقيم أو منحرف فهو متحرك عن النقطة بعينها، وكل ما يقع عليه بصر أحد فهو نقطة بين نقطتين. وهذا دليل على تجلّي الحق من كل ما يشاهد وترائيه عن كل ما يعاين. ومن هذا ُقلت: ما رأيت شيئاً إلاّ ورأيت الله فيه.

المراجع : 

  • السراج الطوسى: اللمع في التصوف ، تحقيق د. عبد الحليم محمود وطه عبد الباقى سرور (دار الكتب الحديثة – مكتبة المثنى 1960) ص 468.
  • د. عبد الرحمن بدوى : شطحات الصوفية( وكالة المطبوعات – الكويت، الطعبة الثانية 1976) ص 26.
  • ابن باكويه : أخبار الحلاج (نشرة ماسينيون وكراوس ، باريس 1936) ص 43 .
  • ديوان الحلاج
  • أخبار الحلاج
  • تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ( 8/112-141)
  • المنتظم لابن الجوزي ( 13/201-206)
  • سير أعلام النبلاء للذهبي ( 14 / 313-354 )
  • البداية والنهاية لابن كثير ( 11/132-144)

المصدر : المعرفة 

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.