موقع اممي ثوري ثقافي مناهض للامبريالية ومناصر لقضايا الشعوب حول العالم.

أضاءة على ثورة الشيخ بدر الدين ضد على العثمانيين

879
image_pdf

مقدمة : لم تنقل لنا كتب التاريخ صورة واضحة عن مراحل متعددة من حقبة الحكم العثماني وخاصة تلك الثورات والحركات ضد العثمانيين ، ونحن اليوم نضيء على مرحلة من هذه المراحل أو ماعرف بثورة الشيخ بدر الدين بن محمود ” الصوفي ”  وتعتبر هذه الثورة ذات طابع خاص حيث أن قائدها أحد المتصوفة وهم الذين عرف عنهم العزلة أو التمرد بالكلام أو الدعوة السلمية ولكن مصيرهم جميعاً كان القتل والتصفية حتى ما قبل العثمانيين .

فقد ظهرت ثورة الشيخ بدر الدين في فترة حكم السلطان العثماني الخامس محمد الأول ( 1379 – 1421 ) الذي وصل إلى السلطة بعد صراع مع إخوته أبناء السلطان بيازيد الذي كان قد قتل على يد تيمورلنك ، وكان والد الشيخ قاضيا لقلعة سيماونه و أميرا على عسكرها و كان هو نفسه من فتح تلك القلعة الواقعة في الجزء الأوروبي من تركيا .

أخذ بدر الدين العلم عن والده و حفظ القرآن الكريم كعادة تلك الأيام ثم بدأ ترحاله إلى مصر حيث قرأ على يد مولانا مبارك شاه و حج معه إلى مكة حيث قرأ على الشيخ الزيلعي و من ثم عاد إلى القاهرة ليقرأ على يد الشيخ البايبوري و أصبح فيما بعد مريدا للشيخ سعيد الأخلاطي حيث أدركته “الجذبة الصوفية” ثم انتقل إلى حلب فقونية ..

و أسلم على يديه أمير جزيرة ساقز المسيحي قبل أن يعينه موسى بن السلطان بيازيد قاضيا لعسكره و عندما قام السلطان محمد بقتل أخيه موسى و استفرد بالسلطنة قام بحبس الشيخ مع أسرته في مدينة أزنيق في تركيا، و هناك بدأ الشيخ بدر الدين دعوته للمساواة في الأموال و الأمتعة و عدم التفريق بين المسلم و غير المسلم في العقيدة فالناس إخوة مهما اختلفت عقائدهم و انضم إلى دعوته الكثيرون و انتشر دعاة مذهبه في الأرجاء، و كان بينهم بير قليجة مصطفى .

و قرر حينها السلطان محمد التصدي لهذه الدعوة بعد أن شاعت وأنتشرت فأرسل جيشا على رأسه القائد سيسمان لكن الثوار بقيادة بير قليجة تمكنوا من هزيمة هذا الجيش و قتل قائده فأرسل السلطان جيشا آخر بقيادة وزيره الأول بايزيد باشا الذي تمكن من الانتصار على بير قليجة الذي أعدم بعد أسره ، لكن الشيخ بدر الدين انتقل إلى منطقة دلي أورمان في بلغاريا و واصل دعوته هناك و استمر تدفق الأنصار عليه .

فانتقل السلطان محمد عندها إلى سيروز في اليونان و أرسل المزيد من القوات لمحاربة الثوار فهزموهم و توارى الشيخ بدر الدين عن الأنظار، لكنه وقع في أسر السلطان إثر مكيدة و أعدم هو أيضا بناء على فتوى من العلماء بعد أن ناظرهم ، قد يتهم الصوفيون بأنهم دعوا إلى موقف سلبي من الحياة و خاصة من قضية مواجهة الاستغلال و الطغيان لكن ثورة الشيخ بدر الدين تؤكد أن الثورة على الفقر و الاستغلال قد تتخذ أي شكل وفق الشروط التاريخية السائدة ،  و تبقى هنا صرخة الحلاج التي تضع الإنسان في مركز الكون الفعلي مدوية عبر العصور .

image_pdf
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.